تواصل روسيا عملها على محورين في سوريا: الأول، يهدف إلى تحسين صورتها وجعلها تبدو «طرفا محايدا» في الأزمة السورية يقوم بمهام إنسانية، منها نزع الألغام في مدينة تدمر، وتوزيع مساعدات على مناطق، تقول المصادر في موسكو، إن بعضها محاصر ويعاني ظروفا إنسانية سيئة. أما المحور الثاني فهو استغلال موسكو أي ظرف ممكن للعمل على التقريب بين واشنطن والنظام السوري، وتلميع صورة الأخير أمام الإدارة الأميركية كي تقبل به شريكا في الحرب على الإرهاب، مع ما سيترتب على ذلك من نتائج على مجمل العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية.
يوم أمس وصل عدد من البرلمانيين الروس إلى سوريا في مهمة وصفوها بـ«الإنسانية»، حاملين معهم 15 طنا من المساعدات الإنسانية التي خصصوها للتوزيع على عائلات جنود جيش النظام السوري وضباطه. ويضم الوفد عضوين في مجلس النواب «الدوما» عن الحزب الشيوعي الروسي، وعضوا في مجلس الاتحاد (المجلس الفيدرالي). ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن عضو الوفد ألكسندر يوشينكو، البرلماني عن الحزب الشيوعي، قوله: «وصلنا إلى سوريا في زيارة إنسانية، واستقبلنا ممثلو مجلس الشعب، وستكون لنا لقاءات مع شخصيات أخرى من القيادة السورية». وتأتي هذه الزيارة في وقت تقدم فيه وزارة الدفاع الروسية تقارير لوسائل الإعلام المحلية والعالمية حول إيصال القوات الروسية لمساعدات إنسانية إلى هذه المنطقة أو تلك من سوريا. وتظهر في التقارير صور سيارات نقل عسكري روسية تحمل صناديق مساعدات إنسانية عليها العلمان الروسي والسوري، ومكتوب عليها باللغة الروسية «نحن معكم».
من ناحية أخرى، بينما تواصل القوات الروسية في سوريا توزيع كميات محدودة من المساعدات الإنسانية الروسية على مواطنين في أكثر من محافظة، لاسيما، في مناطق سيطرة النظام والميليشيات الموالية له، وكذلك بعض المناطق التي وقعت مصالحات محلية، تبقى موسكو ومعها القيادة الأميركية، بصفتهما راعيتين للعملية السياسية السورية والمبادرتين إلى اتفاق وقف إطلاق النار، عاجزتين حتى اللحظة عن إجبار، أو حتى إقناع النظام بالسماح لقوافل المساعدات الإنسانية الدولية الوصول إلى مناطق كثيرة في سوريا لعل أبرزها داريا ودوما في محافظة ريف دمشق. وهذا على الرغم من أن المنطقتين يشملهما اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما أكده نشطاء من دوما وداريا على حد سواء. ولقد لفت الناشطون إلى أنهم على اتصال مستمر بهذا الخصوص مع المؤسسات المعنية من الأمم المتحدة، التي تبرر كل مرة عجزها عن إيصال مساعدات إنسانية لهم بـ«تعنت النظام» في موقفه الرافض للسماح بمرور القوافل الإنسانية إلى هناك.
في هذه الأثناء، يبدو أن عجز روسيا في مسألة إجبار النظام على فتح ممرات لإيصال المساعدات إلى الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، تقابله قدرة روسية مدهشة على الإقناع عندما يتعلق الأمر بمواطنين أميركيين معتقلين في سجون النظام منذ عدة سنوات. وكانت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، قد أعلنت في تصريحات لها يوم أول من أمس أن «الرئيس الأميركي باراك أوباما توجه منذ وقت ليس بعيد بطلب شخصي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، طالبا المساعدة في العثور على مواطنين أميركيين على الأراضي السورية وإطلاق سراحهم». وتابعت زاخاروفا أنه «نتيجة العمل الذي قامت به روسيا اتضح أن أحد هؤلاء المواطنين الأميركيين وهو كيفن باتريك داوز، معتقل في سوريا لعبوره الحدود السورية بصورة غير شرعية» حسب زعمها. ومن ثم ذكرت المتحدثة أن «السلطات السورية، في ردها على الطلب الروسي، رأت إمكانية لإظهار الرحمة، وإطلاق سراح المواطن الأميركي بدوافع إنسانية»، مشيرة إلى أن «داوز وصل موسكو في الأول من أبريل (نيسان) على متن طائرة نقل عسكري روسية وجرى تسليمه لممثلي السفارة الأميركية في موسكو، وسرعان ما غادر روسيا بعد ذلك».
ولم تتوقف زاخاروفا في تصريحاتها عند محاولاتها تقديم النظام السوري على أنه «يظهر الرحمة» وتلميع صورته بأنه يرأف بالآخرين في الحالات الإنسانية، متجاهلة التعذيب الوحشي الذي يتعرض له مئات آلاف المعتقلين في أقبية النظام. بل ذهبت أبعد من ذلك في محاولة لاستغلال إطلاق سراح الصحفي الأميركي داوز للتقريب بين واشنطن ودمشق حين أعربت عن أملها في أن «تقدر واشنطن لفتة النوايا الحسنة هذه من جانب دمشق». وقبل ذلك، أظهرت موسكو حرصا شديدا على جر واشنطن للتعاون مع قوات النظام السوري في الحرب ضد «داعش»، حين سعت إلى تقديمه على أنه «القوة الوحيدة على الأرض التي أثبتت قدرتها في التصدي للمجموعات الإرهابية»، مستغلة النجاحات العسكرية للنظام التي ما كانت لتتحقق في الواقع لولا الدور العسكري الروسي فيها - وفق ما أكد الأسد نفسه - لكن الإدارة الأميركية رفضت تلك الدعوات حتى الآن.
8:48 دقيقه
موسكو تواصل الترويج لـ«دورها الإنساني» في سوريا وتكثف مساعيها للتقريب بين دمشق وواشنطن
https://aawsat.com/home/article/612821/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AC-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D9%83%D8%AB%D9%81-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82
موسكو تواصل الترويج لـ«دورها الإنساني» في سوريا وتكثف مساعيها للتقريب بين دمشق وواشنطن
وصفت إطلاق سراح معتقل أميركي لدى نظام الأسد بأنه «لفتة نوايا حسنة»
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
موسكو تواصل الترويج لـ«دورها الإنساني» في سوريا وتكثف مساعيها للتقريب بين دمشق وواشنطن
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








