«القاعدة» يعدم 28 جنديًا في جنوب اليمن.. ويتهم «قطاع الطرق»

خبراء رجحوا أن العملية «انتقامية» بعد تكثيف الغارات الجوية ضد التنظيم

«القاعدة» يعدم 28 جنديًا في جنوب اليمن.. ويتهم «قطاع الطرق»
TT

«القاعدة» يعدم 28 جنديًا في جنوب اليمن.. ويتهم «قطاع الطرق»

«القاعدة» يعدم 28 جنديًا في جنوب اليمن.. ويتهم «قطاع الطرق»

أعدم تنظيم «القاعدة» في اليمن، أمس، أكثر من 28 جنديا في محافظة أبين الجنوبية (شرق عدن)، وذلك بعد أن نصب مسلحو التنظيم كمينا لرتل من السيارات المدنية التي كانت تقل المجندين، الذين يعتقد أنهم كانوا في طريقهم إلى محافظة المهرة، في أقصى جنوب شرقي البلاد. وقد تضاربت الأنباء عن مسؤولية التنظيم في المجزرة التي ارتكبت، بعد أن أصدر بيانا ينفي فيه صلته بها واتهم فيه أحد رجال القبائل بالتورط في الجريمة، غير أن أصابع الاتهام، تشير إلى ارتباط المجموعة التي نفذت الإعدامات بـ«القاعدة» وبالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في وقت ذهبت بعض المصادر اليمنية إلى ربط الحادثة بموعد بدء سريان وقف إطلاق النار واقتراب موعد استئناف المفاوضات في دولة الكويت بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين.
وقال العميد محمد أحمد ملهم، قائد «اللواء 111 ميكا» بمديرية احور الساحلية، في محافظة أبين، إن عدد ضحايا الجريمة الإرهابية بلغ، حتى عصر أمس، زهاء 30 قتيلا، إضافة إلى عدد من الناجين، متهما أحد زعماء العصابات المحلية المرتبطة بـ«القاعدة» بالوقوف وراء المجزرة. وذكر العميد ملهم لـ«الشرق الأوسط» أن المجموعة الإرهابية نصبت نقطة في الطريق العام الرابط بين عدن – أبين – حضرموت، وأوقفت العشرات من الجنود، قبل أن تقتادهم إلى منطقة جبلية، وقامت بإعدامهم رميا بالرصاص، وأن قوات الجيش حصرت 28 جثة.
وفي الوقت الذي رجح العميد ملهم ارتفاع عدد القتلى، نظرا لوجود الكثير من الجرحى، فقد أكد العميد ملهم أن الجنود الضحايا ينتمون للمحافظات الجنوبية، وتحديدا لحج، أبين، حضرموت، وأن أغلبهم من مديريات الصبيحة (لحج)، مشيرا إلى أن الجنود، الذين جرى اعتراضهم: «كانوا في طريقهم إلى معسكراتهم في الغيظة بمحافظة المهرة وفي رماه وثمود بمحافظة حضرموت».
وذكر القائد العسكري أن قوة من «اللواء 111 – ميكا» وقبائل باكازم والمقاومة الجنوبية: «تحركت إلى موقع الجريمة وتم العثور على عدد من الضحايا قتلى وجرحى ولكنهم في حالة يرثى لها وتم نقلهم إلى مستشفيات احور وأبين وبعضهم إلى مستشفيات عدن». واتهم العميد ملهم أحد الأشخاص بقيادة المجموعة التي احتجزت وأعدمت الجنود، موضحا أن 200 مسلح من اللواء الذي يقوده ومن قبائل باكازم «قاموا بتأمين الخط الساحلي ونصب نقاط أمنية».
على الصعيد ذاته، قال يسلم غيرم، أمين عام المجلس المحلي (البلدي) بمديرية أحور إن «المتهم الإرهابي (ع. ع. الكازمي) هو من قام بالعملية الإرهابية»، وإنه «على علاقة بـ(القاعدة) وإن المخلوع صالح وميليشيات الحوثيين على علاقة بالجريمة الإرهابية وهم من يقف خلفها كون (القاعدة) تتحرك بتعليمات المخلوع نفسه»، حسب قوله، مشيرا إلى أن الاشتباكات التي دارت مطلع العام الجاري بين المتهم وعناصر من «القاعدة»، كانت عبارة عن «خلافات داخلية حول تقسيم الغنائم، التي يحصلون عليها من عمليات التقطع والنهب في تلك الطريق».
من جانبه، اعتبر سعيد عبيد الجمحي، الخبير اليمني في شؤون الإرهاب والجماعات الإسلامية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن العملية التي أقدمت عليها «القاعدة»، تعبر «عن حالة من الغضب ورد فعل انتقامي لدى (القاعدة)»، جراء عمليات القصف الجوي التي استهدفت مواقع التنظيم، مؤخرا، مشيرا إلى تقصير حكومي في تأمين القافلة التي كانت تقل الجنود. وتوقع ردود فعل انتقامية من «القاعدة».
ومنذ قرابة الشهر، كثفت طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والطائرات الأميركية من دون طيار (درون) غاراتها على مواقع تنظيم القاعدة في محافظات حضرموت وأبين وشبوة ولحج وفي الأطراف الشمالية لمدينة عدن. وبحسب تأكيدات مصادر متطابقة، فقد كانت تلك الضربات الجوية موجعة للتنظيم وأدت إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوفه، وخاصة الغارات الجوية التي استهدفت معسكرا تدريبيا للتنظيم في ضواحي مدينة المكلا، والغارات المماثلة التي استهدفت مواقع التنظيم في محافظتي لحج وأبين، خلال الأيام القليلة الماضية، في وقت ساهمت غارات طائرات التحالف، بشكل كبير، في تطهير مديرية المنصورة، في عدن، من الجماعات المسلحة التي ترتبط بـ«القاعدة».
إلى ذلك، كشفت التطورات الجارية في جنوب اليمن على صعيد انتشار الجماعات المتشددة، أن هناك نوعا من التحالف غير المعلن بين تنظيم القاعدة في جزيرة العرب والجماعات المتشددة الأخرى، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث توارت «القاعدة» عن الأنظار عندما اجتاحت الميليشيات والقوات المتمردة للمحافظات الجنوبية ولم تسجل أي عملية لعناصر ضد الميليشيات، وعقب تحرير عدن والمحافظات المجاورة من قبضة الميليشيات خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، ظهر مسلحو «القاعدة» في عدن ولحج، إلى جانب وجودهم في شبوة وحضرموت، وخلال الأشهر الماضية استهدفت «القاعدة» القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في الجنوب، وتبنت اغتيال العشرات من الضباط في الجيش الوطني وأجهزة الأمن والمخابرات، إضافة إلى عدد من القضاة وقادة المقاومة الشعبية، بصورة تتناقض، بشكل واضح، مع خطاب الجماعات الجهادية المتشددة التي تتخذ موقفا ممن يسمونهم «الروافض».
وطوال الأشهر الماضية، ظلت الحكومة اليمنية تجدد تأكيدها أن هذه الجماعات التي تعلن عن انتمائها لـ«القاعدة» وغيرها من المسميات، ترتبط ارتباطا مباشرة بالمخلوع صالح وأنها تنفذ أجنداته وتهديداته السابقة والموثقة بتحويل جنوب اليمن إلى مسرح للإرهاب والعمليات الإرهابية، إبان الثورة الشعبية التي أطاحت به عام 2011. وتدلل الحكومة اليمنية على صحة اتهاماتها بقيام القوات الموالية للمخلوع صالح بالانسحاب من محافظة حضرموت في الثاني من أبريل (نيسان) العام الماضي وتسليم المعسكرات والأسلحة ومؤسسات الدولة والبنوك لعناصر «القاعدة»، وهو ذات الأمر الذي وقع في محافظة أبين وغيرها من المناطق في جنوب البلاد، إضافة إلى أن السلطات تؤكد أن التحقيقات التي أجرتها مع بعض المقبوض عليهم بتهم التورط في الاغتيالات والتفجيرات الانتحارية التي شهدتها عدن مؤخرا، تثبت ارتباطهم بصالح وأركان نظامه السابق.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.