«القاعدة» يعدم 28 جنديًا في جنوب اليمن.. ويتهم «قطاع الطرق»

خبراء رجحوا أن العملية «انتقامية» بعد تكثيف الغارات الجوية ضد التنظيم

«القاعدة» يعدم 28 جنديًا في جنوب اليمن.. ويتهم «قطاع الطرق»
TT

«القاعدة» يعدم 28 جنديًا في جنوب اليمن.. ويتهم «قطاع الطرق»

«القاعدة» يعدم 28 جنديًا في جنوب اليمن.. ويتهم «قطاع الطرق»

أعدم تنظيم «القاعدة» في اليمن، أمس، أكثر من 28 جنديا في محافظة أبين الجنوبية (شرق عدن)، وذلك بعد أن نصب مسلحو التنظيم كمينا لرتل من السيارات المدنية التي كانت تقل المجندين، الذين يعتقد أنهم كانوا في طريقهم إلى محافظة المهرة، في أقصى جنوب شرقي البلاد. وقد تضاربت الأنباء عن مسؤولية التنظيم في المجزرة التي ارتكبت، بعد أن أصدر بيانا ينفي فيه صلته بها واتهم فيه أحد رجال القبائل بالتورط في الجريمة، غير أن أصابع الاتهام، تشير إلى ارتباط المجموعة التي نفذت الإعدامات بـ«القاعدة» وبالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في وقت ذهبت بعض المصادر اليمنية إلى ربط الحادثة بموعد بدء سريان وقف إطلاق النار واقتراب موعد استئناف المفاوضات في دولة الكويت بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين.
وقال العميد محمد أحمد ملهم، قائد «اللواء 111 ميكا» بمديرية احور الساحلية، في محافظة أبين، إن عدد ضحايا الجريمة الإرهابية بلغ، حتى عصر أمس، زهاء 30 قتيلا، إضافة إلى عدد من الناجين، متهما أحد زعماء العصابات المحلية المرتبطة بـ«القاعدة» بالوقوف وراء المجزرة. وذكر العميد ملهم لـ«الشرق الأوسط» أن المجموعة الإرهابية نصبت نقطة في الطريق العام الرابط بين عدن – أبين – حضرموت، وأوقفت العشرات من الجنود، قبل أن تقتادهم إلى منطقة جبلية، وقامت بإعدامهم رميا بالرصاص، وأن قوات الجيش حصرت 28 جثة.
وفي الوقت الذي رجح العميد ملهم ارتفاع عدد القتلى، نظرا لوجود الكثير من الجرحى، فقد أكد العميد ملهم أن الجنود الضحايا ينتمون للمحافظات الجنوبية، وتحديدا لحج، أبين، حضرموت، وأن أغلبهم من مديريات الصبيحة (لحج)، مشيرا إلى أن الجنود، الذين جرى اعتراضهم: «كانوا في طريقهم إلى معسكراتهم في الغيظة بمحافظة المهرة وفي رماه وثمود بمحافظة حضرموت».
وذكر القائد العسكري أن قوة من «اللواء 111 – ميكا» وقبائل باكازم والمقاومة الجنوبية: «تحركت إلى موقع الجريمة وتم العثور على عدد من الضحايا قتلى وجرحى ولكنهم في حالة يرثى لها وتم نقلهم إلى مستشفيات احور وأبين وبعضهم إلى مستشفيات عدن». واتهم العميد ملهم أحد الأشخاص بقيادة المجموعة التي احتجزت وأعدمت الجنود، موضحا أن 200 مسلح من اللواء الذي يقوده ومن قبائل باكازم «قاموا بتأمين الخط الساحلي ونصب نقاط أمنية».
على الصعيد ذاته، قال يسلم غيرم، أمين عام المجلس المحلي (البلدي) بمديرية أحور إن «المتهم الإرهابي (ع. ع. الكازمي) هو من قام بالعملية الإرهابية»، وإنه «على علاقة بـ(القاعدة) وإن المخلوع صالح وميليشيات الحوثيين على علاقة بالجريمة الإرهابية وهم من يقف خلفها كون (القاعدة) تتحرك بتعليمات المخلوع نفسه»، حسب قوله، مشيرا إلى أن الاشتباكات التي دارت مطلع العام الجاري بين المتهم وعناصر من «القاعدة»، كانت عبارة عن «خلافات داخلية حول تقسيم الغنائم، التي يحصلون عليها من عمليات التقطع والنهب في تلك الطريق».
من جانبه، اعتبر سعيد عبيد الجمحي، الخبير اليمني في شؤون الإرهاب والجماعات الإسلامية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن العملية التي أقدمت عليها «القاعدة»، تعبر «عن حالة من الغضب ورد فعل انتقامي لدى (القاعدة)»، جراء عمليات القصف الجوي التي استهدفت مواقع التنظيم، مؤخرا، مشيرا إلى تقصير حكومي في تأمين القافلة التي كانت تقل الجنود. وتوقع ردود فعل انتقامية من «القاعدة».
ومنذ قرابة الشهر، كثفت طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والطائرات الأميركية من دون طيار (درون) غاراتها على مواقع تنظيم القاعدة في محافظات حضرموت وأبين وشبوة ولحج وفي الأطراف الشمالية لمدينة عدن. وبحسب تأكيدات مصادر متطابقة، فقد كانت تلك الضربات الجوية موجعة للتنظيم وأدت إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوفه، وخاصة الغارات الجوية التي استهدفت معسكرا تدريبيا للتنظيم في ضواحي مدينة المكلا، والغارات المماثلة التي استهدفت مواقع التنظيم في محافظتي لحج وأبين، خلال الأيام القليلة الماضية، في وقت ساهمت غارات طائرات التحالف، بشكل كبير، في تطهير مديرية المنصورة، في عدن، من الجماعات المسلحة التي ترتبط بـ«القاعدة».
إلى ذلك، كشفت التطورات الجارية في جنوب اليمن على صعيد انتشار الجماعات المتشددة، أن هناك نوعا من التحالف غير المعلن بين تنظيم القاعدة في جزيرة العرب والجماعات المتشددة الأخرى، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث توارت «القاعدة» عن الأنظار عندما اجتاحت الميليشيات والقوات المتمردة للمحافظات الجنوبية ولم تسجل أي عملية لعناصر ضد الميليشيات، وعقب تحرير عدن والمحافظات المجاورة من قبضة الميليشيات خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، ظهر مسلحو «القاعدة» في عدن ولحج، إلى جانب وجودهم في شبوة وحضرموت، وخلال الأشهر الماضية استهدفت «القاعدة» القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في الجنوب، وتبنت اغتيال العشرات من الضباط في الجيش الوطني وأجهزة الأمن والمخابرات، إضافة إلى عدد من القضاة وقادة المقاومة الشعبية، بصورة تتناقض، بشكل واضح، مع خطاب الجماعات الجهادية المتشددة التي تتخذ موقفا ممن يسمونهم «الروافض».
وطوال الأشهر الماضية، ظلت الحكومة اليمنية تجدد تأكيدها أن هذه الجماعات التي تعلن عن انتمائها لـ«القاعدة» وغيرها من المسميات، ترتبط ارتباطا مباشرة بالمخلوع صالح وأنها تنفذ أجنداته وتهديداته السابقة والموثقة بتحويل جنوب اليمن إلى مسرح للإرهاب والعمليات الإرهابية، إبان الثورة الشعبية التي أطاحت به عام 2011. وتدلل الحكومة اليمنية على صحة اتهاماتها بقيام القوات الموالية للمخلوع صالح بالانسحاب من محافظة حضرموت في الثاني من أبريل (نيسان) العام الماضي وتسليم المعسكرات والأسلحة ومؤسسات الدولة والبنوك لعناصر «القاعدة»، وهو ذات الأمر الذي وقع في محافظة أبين وغيرها من المناطق في جنوب البلاد، إضافة إلى أن السلطات تؤكد أن التحقيقات التي أجرتها مع بعض المقبوض عليهم بتهم التورط في الاغتيالات والتفجيرات الانتحارية التي شهدتها عدن مؤخرا، تثبت ارتباطهم بصالح وأركان نظامه السابق.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended