منتدى فرص الأعمال السعودي المصري ينطلق بحثًا عن «شراكة استراتيجية مستدامة»

الربيعة: الاستثمارات السعودية في مصر الأولى عربيًا بنحو 6 مليارات دولار وشركات تتجاوز 3100

د. توفيق الربيعة وزير التجارة السعودي خلال كلمته التي ألقاها في افتتاحيات أعمال منتدى فرص الأعمال السعودي ـ المصري الذي انطلق يوم أمس في القاهرة (واس)
د. توفيق الربيعة وزير التجارة السعودي خلال كلمته التي ألقاها في افتتاحيات أعمال منتدى فرص الأعمال السعودي ـ المصري الذي انطلق يوم أمس في القاهرة (واس)
TT

منتدى فرص الأعمال السعودي المصري ينطلق بحثًا عن «شراكة استراتيجية مستدامة»

د. توفيق الربيعة وزير التجارة السعودي خلال كلمته التي ألقاها في افتتاحيات أعمال منتدى فرص الأعمال السعودي ـ المصري الذي انطلق يوم أمس في القاهرة (واس)
د. توفيق الربيعة وزير التجارة السعودي خلال كلمته التي ألقاها في افتتاحيات أعمال منتدى فرص الأعمال السعودي ـ المصري الذي انطلق يوم أمس في القاهرة (واس)

انطلقت في مصر أمس أعمال منتدى فرص الأعمال السعودي المصري؛ بعنوان مستقبل الاستثمار والأعمال بين السعودية ومصر «نحو شراكة استراتيجية مستدامة»، بهدف تعريف المستثمرين بالفرص الاستثمارية ومقومات الاستثمار بالمملكة ومصر في القطاعات الزراعية، التجارية، الصناعية والطاقة المتجددة، واستعراض أبرز المشروعات الاستثمارية الحالية والمستقبلية، وذلك على هامش زيارة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز التي بدأها الخميس الماضي، وتستمر على مدار خمسة أيام.
وقال الدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة السعودي، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمنتدى، إن العلاقات بين المملكة ومصر تتسم بأسس وروابط قوية نظرا للمكانة والقدرات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، مشيرا إلى أن عدد المصريين في المملكة وفق إحصاءات رسمية، يقدر بنحو مليوني مصري، وتنتشر هذه الأعداد في مناطق المملكة كافة.
وأشار الدكتور الربيعة إلى أن حجم الاستثمارات السعودية يحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية المستثمرة في مصر، والمرتبة الثانية على مستوى الاستثمارات العالمية، بقيمة 50 مليار جنيه بعدد شركات تتجاوز 3100 شركة تم تأسيسها منذ عام 1970 حتى عام 2015.
وأضاف وزير التجارة والصناعة السعودي أن العلاقة المميزة بين المملكة ومصر توجت بالزيارة الحالية لخادم الحرمين والتي شهدت التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وتوجها خادم الحرمين بالإعلان عن إقامة جسر الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يسهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية والتبادل التجاري بين البلدين.
وشهد الملك سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول من أمس، توقيع 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدة مجالات منها الكهرباء والإسكان والطاقة النووية والزراعة والتجارة والصناعة، في قمة تاريخية أعلن فيها عن مشروع الربط البري بين البلدين عبر جسر الملك سلمان، ما يعزز فرص التبادل التجاري.
وأوضح الدكتور الربيعة أن الاستثمارات السعودية تتمثل في عدد من القطاعات أبرزها القطاع الصناعي، وتقدر بنحو 16 مليار جنيه، والقطاع الإنشائي يمثل 8 مليارات جنيه، وقطاع السياحة بقيمة 7 مليارات جنيه، وقطاع الاستثمار التمويلي بقيمة 6 مليارات.
وقال الدكتور الربيعة بأن الكثير من الإشكاليات المتعلقة برجال الأعمال السعوديين ذللت، معربا عن تطلعه إلى حل مشاكل الاستثمارات المتعثرة بشكل كامل.
من جانبه، أكد وزير التجارة والصناعة المصري الدكتور طارق قابيل أن الزيارة التاريخية والفعاليات المصاحبة لها تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين كما تمثل قوة دفع هائلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة خاصة في ظل التحديات الإقليمية والعالمية التي تحتم السعي نحو مزيد من التكامل والاندماج الاقتصادي لتحقيق المنفعة المشتركة لكلا الدولتين.
وأشار الوزير إلى أهمية الدور الذي يلعبه رجال القطاع الخاص في الجانبين لتحقيق التنمية المنشودة من خلال الشراكة والاستثمار في مشروعات مشتركة تعود بالفائدة على البلدين، وتحفز النمو الحقيقي لاقتصادهما، وتوفر المزيد من فرص العمل، وهو ما يلقي بمسؤولية كبيرة على الحكومتين لتوفير سبل توطيد وتطوير مثل هذه الشراكة وتمهيد الطريق لها وإزالة ما قد يقف أمامها من عقبات إجرائية.
وقال قابيل في كلمته خلال افتتاح المؤتمر إن الحكومة المصرية حرصت خلال الفترة الماضية على تطبيق خريطة طريق اقتصادية تضمنت مزيجا من الخطوات العاجلة والإصلاحات الهيكلية الضرورية شملت إصلاحات في السياسة المالية والضريبية وترشيد الدعم وإصدار تشريعات جديدة لجذب الاستثمار والبدء في تنفيذ مخطط قومي للتنمية العمرانية وإطلاق عدد كبير من المشروعات العملاقة التي تعتبر قاطرة لإنعاش الاقتصاد المصري ولعل أبرزها مشروع قناة السويس الجديدة، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وإنشاء أكثر من 5000كم من الطرق وبناء الكثير من محطات الطاقة وتوسيع 3 موانئ وبناء 3 موانئ أخرى وبناء 3 مدن جديدة بما فيها العاصمة الإدارية الجديدة ومشروع مدينة دمياط للأثاث ومشروع المثلث الذهبي.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري واجه خلال السنوات الخمس الماضية تحديات ومصاعب كثيرة تطلبت اتخاذ خطوات جادة نحو استعادة الثقة في الاقتصاد المصري عن طريق تطبيق إصلاحات تتسم بالشمولية والجدية وهو ما أسفر عن تحقيق بعض النتائج الإيجابية حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.2 في المائة، وتستهدف الحكومة الوصول بمعدل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 6 في المائة مع نهاية العام المالي 2018 - 2019. والعمل على تخفيض العجز المالي إلى 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ودعا قابيل قطاع الأعمال السعودي لضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية والاستفادة من الفرص المتاحة خاصة في ظل موقع مصر المتميز والذي جعلها مركزًا للتصنيع من أجل التصدير إلى أكثر من 1.6 مليار مستهلك في مناطق التجارة الحرة التي انضمت إليها مصر من دون جمارك أو حصص متضمنة الوطن العربي، ودول الاتحاد الأوروبي.
وأشاد الوزير المصري بجهود رجال الأعمال في البلدين لبناء تعاون اقتصادي مثمر، فضلا عن الإشادة بالجهود المبذولة من قبل منظمات الأعمال في البلدين لدعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين ولعل تنظيم هذا المنتدى خير دليل علي ذلك لاستكمال الجهود المبذولة لتعريف رجال الأعمال من الجانبين بفرص التعاون المتاحة، مؤكدا على أن التواصل المستمر بين حكومتي البلدين ورواد الأعمال سيكون الضمان الأكيد والعامل الرئيسي لتوثيق الروابط الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين بما يؤدى لتحقيق المنفعة المشتركة المنشودة.
وحول العلاقات التجارية بين مصر والسعودية أوضح الوزير أن العلاقات المشتركة شهدت تطورًا سريعا خلال الفترة الأخيرة حيث انعكست جهود التنسيق والتشاور المستمر بين حكومتي البلدين بصورة إيجابية على حركة التجارة البينية وهو ما أدى إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري في عام 2015 إلى ما قيمته 6.3 مليار دولار مقابل 5.3 مليار دولار في عام 2013. كما بلغت الاستثمارات السعودية في مصر نحو 6 مليارات دولار في أكثر من 3400 مشروع استثماري، بينما بلغت الاستثمارات المصرية في المملكة نحو 2.5 مليار دولار في أكثر من 1300 مشروع استثماري برأس مال مصري، لافتًا إلى أهمية بذل المزيد من الجهود لتحقيق التكامل الاقتصادي بين أكبر بلدين في الوطن العربي حيث تمثل الصادرات المصرية نحو 1 في المائة من إجمالي الواردات السعودية وتمثل الصادرات السعودية نحو 5 في المائة من إجمالي الواردات المصرية. وأشار قابيل إلى أن إقامة جسر الملك سلمان والذي يعد من أهم الجسور البرية التي ستربط السعودية بمصر عبر البحر الأحمر سيسهم في دعم تدفق وانسياب حركة التجارة والاستثمارات بين البلدين وكذا سيسهل من الوصول إلى أسواق أخرى عبر البلدين وهو الأمر الذي سينعكس إيجابا على تنمية التجارة بين مختلف الدول العربية والأجنبية.
من جهته، أوضح عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، وزير الزراعة السعودي في كلمته أمام المنتدى أن مصر تتمتع بفرص جاذبة للاستثمار في القطاع الزراعي والتصنيع الغذائي، وقال: إن وزارة الزراعة في المملكة تعمل في هذا الجانب بالشراكة مع القطاع الخاص على تنمية وتعزيز التعاون والاستثمار في القطاع الزراعي مع مصر، للإسهام في التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن الغذائي وإيجاد فرص عمل لأبناء مصر الشقيقة.
وبين الوزير أن حكومة خادم الحرمين تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون بين البلدين في شتى المجالات، ومنها المجال الزراعي، مشيرا إلى وجود تنسيق مستمر بين وزارتي الزراعة في البلدين وكذلك من خلال مجلس التنسيق السعودي المصري، حيث وقّعت مذكرة تفاهم ستسهم في تعزيز الاستثمارات الزراعية السعودية في مصر في مجالات زراعة الحبوب والخضار والفواكه والأعلاف، وإنتاج الألبان ومشتقاتها والعصائر والتصنيع الغذائي.
وأكد حرص قيادة البلدين على تطوير المنجزات والمكتسبات في مجال التعاون الزراعي وتقديم المزيد من الدعم والعمل على تذليل الصعوبات التي قد تعترض الجهود والاستثمارات في هذا القطاع. وبدوره، عد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري الدكتور عصام فايد، المنتدى فرصة جيدة لتعزيز أوجه التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين، خاصة أنه يواكب زيارة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر.
وقال في كلمته إن «مصر بما لديها من مقومات استثمارية هائلة سواء في مجال الاستثمار الزراعي والصناعات الغذائية والزراعية وصناعات الإنتاج الحيواني والداجن والسمكي، تمثل بيئة خصبة لجذب الاستثمارات لتحقيق التكامل العربي والإسلامي الذي ينشده الجميع لرفعة البلاد، خاصة أن الاستثمارات السعودية تحتل مرتبة مهمة من حيث حجم الاستثمارات في مصر».
وأشار الوزير المصري إلى أن مصر خطت وما تزال تخطو خطوات حثيثة وجادة نحو إحداث تنمية شاملة في المجالات كافة، وخاصة المجال الزراعي من خلال مشروع استصلاح المليون ونصف مليون فدان، الذي يستهدف إيجاد مجتمعات عمرانية متكاملة ويوفر فرص العمل لملايين الشباب وينقل الحياة من الدلتا إلى الوادي، ليكون بداية ناجحة لاستصلاح واستزراع ما يقارب ملايين فدان.
وخلال وقائع المنتدى، أكد صالح كامل رئيس مجلس الأعمال المصري السعودي، أن الاستثمار في مصر مربح لمن يجيد إدارة استثماراته، لافتا إلى أنه بعد (ثورة) 30 يونيو كلف الرئيس السيسي جهات سيادية بحل مشاكل المستثمرين السعوديين، وبالفعل تم حل أكثر من 80 في المائة من مشاكل المستثمرين مع الجهات المعنية.
وفي السياق نفسه، دعا رئيس مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل في كلمته أمام منتدى فرص الأعمال السعودي المصري، المستثمرين السعوديين للمشاركة في مؤتمر مصر الاقتصادي العالمي المقرر انعقاده في 28 مايو (أيار) المقبل، لافتا إلى أن المؤتمر سيشهد الإعلان عن إصلاحات تشريعية وإجرائية لإيجاد بيئة أعمال جديدة، وعرض فرص استثمارية واعدة ومميزة، كما ستطرح هيئات المعونات والبنوك والصناديق الإنمائية آليات تمويلية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن مصر والمملكة ستتكاملان بمشروع الحلم، وهو جسر الملك سلمان بن عبد العزيز مما سيزيد من الاستثمارات ويساعد في مشروعات التصنيع من أجل التصدير وتنمية الخدمات اللوجستية، مؤكدًا أن مصر تعد مركزا للتصنيع من أجل التصدير لأكثر من مليار و300 مليون مستهلك، دون حصص أو جمارك، وبنسبة تصنيع محلي تصل إلى 35 في المائة، مع توافر الموانئ الحرة والمراكز اللوجستية المدعومة بخدمات ما بعد البيع.
يذكر أن المنتدى يهدف إلى تعريف المستثمرين بالفرص الاستثمارية ومقومات الاستثمار بالمملكة ومصر في القطاعات الزراعية، التجارية، الصناعية والطاقة المتجددة، واستعراض أبرز المشروعات الاستثمارية الحالية والمستقبلية التي يمكن أن يشارك فيها المستثمرون من القطاع الخاص في البلدين، وجذب المستثمرين من الداخل والخارج لتحقيق استثمارات مستدامة في المجالات المختلفة، إضافة إلى توضيح الحوافز والمميزات التشجيعية التي تقدمها حكومتا البلدين للمستثمرين للدخول في مشاريع استثمارية مشتركة في القطاعات الزراعية، التجارية، الصناعية والطاقة المتجددة، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من تفعيل دورها في زيادة فرص الاستثمار الممكن بين البلدين، وتبادل الخبرات والمعرفة الإنسانية في جميع محاور المنتدى بما يحقق تنمية اقتصادية مستدامة في البلدين.



هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
TT

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

تتسارع جهود القاهرة بشكل لافت على مدار أسبوع، ضمن حراك إقليمي لاحتواء الأزمات في قطاع غزة والسودان المجاورين لحدود مصر، تزامناً مع تفاهمات ومفاوضات بين واشنطن وطهران لبحث اتفاق نهائي لوقف الحرب.

ويمنح اتفاق وقف الحرب الإيرانية دفعة للجهود المصرية المستمرة لاحتواء أزمات دول الجوار خاصة في غزة شرقاً والسودان جنوباً، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يرتبط حل هذه الأزمات بتسوية نهائية للحرب في إيران.

ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية مصرية - أميركية - قطرية - تركية، تتواصل خروقات إسرائيل للاتفاق الذي كانت تأمل دول المنطقة أن يوقف حرباً غير مسبوقة اندلعت في 2023 على الحدود الشرقية في مصر، بينما تواصل الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وسط جهود للجنة الرباعية التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، للوصول لسلام مستدام.

 

وزير الخارجية المصري يستقبل كبير مستشاري ترمب مسعد بولس 21 يونيو (الخارجية المصرية)

وعقب يومين من الاتفاق المؤقت، الأميركي - الإيراني، استقبلت القاهرة اجتماعات وأجرت اتصالات بشكل مكثف ولافت على مدار أسبوع، ركزت على أهمية استغلال وقف الحرب في تعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة، وطرحت أزمات الجوار في قطاع غزة والسودان، خلال تلك المحادثات، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط» من بيانات لوزارة الخارجية المصرية بتلك الفترة.

وبحث الوزير المصري بدر عبد العاطي، في 25 يونيو (حزيران) مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، كريستوف بيجو، أهمية إعادة تركيز الجهود الدولية على القضية الفلسطينية، بما يهيئ الظروف لاستكمال التنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترمب للسلام، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، والإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار.

كما بحث عبد العاطي في 24 يونيو مع وزيرة خارجية المملكة المتحدة، إيفيت كوبر، تطورات الأوضاع الإقليمية في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم بينهما، مؤكداً أهمية إعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد الطريق لوقف مستدام لإطلاق النار بالسودان.

وباليوم ذاته، استقبل عبد العاطي، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، مشدداً على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة ترمب، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية.

وزير الخارجية المصري يستقبل الأربعاء نيكولاي ملادينوف «الممثل الأعلى لغزة» (الخارجية المصرية)

وفي ضوء تلك المحادثات، يرى الدكتور مختار غباشي، الأمين العام «لمركز الفارابي للدراسات»، «أن الحراك المصري كبير، وتعاظم ضمن حراك إقليمي بعد اتفاق وقف الحرب في إيران، أملاً في الوصول لتفاهمات تصفر أزمات المنطقة، والحصول على دفعة لحل أزمات السودان وقطاع غزة... والذي يهم القاهرة بصورة أو أخرى، انتهاء أي أزمات فيهما حرصاً على أمنها القومي واستقرار المنطقة».

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن التهدئة في إيران ستمنح دفعة لإنهاء أزمات المنطقة لا سيما في السودان أو قطاع غزة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية فيهما، مشيرة إلى أن التحركات المصرية تأتي في سياق حماية أمنها على الحدود، وكذلك استقرار المنطقة في ظل تحديات غير مسبوقة منذ سنوات تشهدها حدود مصر.

حراك مصري مستمر

كما شمل الحراك المصري أيضاً، تلقي عبد العاطي، يوم 21 يونيو، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال مشاركته في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بسويسرا، وباليوم ذاته، استقبل وزير خارجية مصر، كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، وبحثا الوضع في السودان وأهمية التوصل لهدنة فيه.

كما استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية مصر، والسعودية الأمير فيصل بن فرحان، وتركيا هاكان فيدان، وباكستان محمد إسحاق دار، يوم 21 يونيو الحالي.

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني محي الدين سالم 20 يونيو (الخارجية المصرية)

وأكد الاجتماع، وفق بيان ختامي، أهمية أن تراعي الجهود الدولية الجارية للتوصل لاتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار دول الخليج العربية ومنطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

وسبق ذلك الاجتماع، لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيره السوداني محي الدين سالم، والذي شهد التأكيد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار.

ويشير غباشي إلى أن التوصل لحلول، سواء في السودان أو قطاع غزة بشكل نهائي، مرتبط بشكل كبير بإنهاء الصراع بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن جهود القاهرة ستتواصل على أمل انتزاع دفعة جديدة لحل تلك الأزمات بالمنطقة.

وتتوقع الحسيني أن تنجح تلك الاتصالات والاجتماعات التي شهدتها القاهرة في تحقيق زخم كبير لتلك الأزمات على جدول المجتمع الدولي للتعجيل في حلها.


حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
TT

حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)

حالة من الحراك العسكري المتزايد بين مصر وتركيا في الفترة الأخيرة، من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين وتدشين «حوار عسكري» احتضنته القاهرة، بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر، وذلك على وقع التطورات الإقليمية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إجراء تدريبات جوية ثلاثية مشتركة مع مصر وأذربيجان، لأول مرة في الأجواء التركية، وذلك بعد أيام من انتهاء تدريب جوي مشترك بين قوات مصرية وتركية، في حين أجرى رئيس الأركان العامة التركي سلجوق بيرقدار أوغلو محادثات مع مسؤولين مصريين في القاهرة، الخميس، حسب إعلان الجيش التركي.

ويحمل التعاون العسكري المتزايد بين القاهرة وأنقرة رسالة ردع بشكل أساسي في ظل الاضطرابات الإقليمية، وفقاً لعسكريين ومراقبين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التعاون يأتي ضمن مسارات التقارب المصري - التركي في الفترة الأخيرة، وفي ظل التنسيق المشترك بين البلدين في عدة ملفات بالمنطقة».

وزاد التقارب المصري - التركي في السنوات الأخيرة بعد فترة من القطيعة والجمود، وعزز البلدان تعاونهما بإعلان تشكيل «مجلس التعاون الاستراتيجي»، الذي عقد اجتماعه الثاني في القاهرة في شهر فبراير (ِشباط) الماضي، خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمصر، وشهد التوقيع على اتفاقيات تعاون مشتركة، من بينها «اتفاقية عسكرية إطارية».

وبموازاة التنسيق السياسي بين القاهرة وأنقرة، عزز البلدان مجالات التعاون الدفاعي عبر عدة تدريبات مشتركة، وأعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إن «التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيكية».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين النسر الثلاثي»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو-25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف-16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

ويأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، والتي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي المشترك الذي اختتم أعماله قبل أيام (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب التدريبات الجوية، أجرت مصر وتركيا، في سبتمبر (أيلول) 2025، مناورات «بحر الصداقة» العسكرية المشتركة في البحر المتوسط، كما ذكرت وزارة الدفاع التركية أن القوات الخاصة التركية والمصرية أجرت تدريبات مشتركة في أنقرة في الفترة بين 21 و29 أبريل (نيسان) 2025.

وتحقق التدريبات العسكرية المشتركة أكثر من هدف استراتيجي، من بينها تبادل الخبرات ورفع الكفاءة القتالية للقوات المشاركة فيها، وفقاً لرئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء نصر سالم، الذي أكد أن «فلسفة المناورات العسكرية تستهدف صقل القوات المشاركة فيها بالخبرات المختلفة»، إلى جانب «رفع الكفاءة القتالية للمشاركين».

وأوضح سالم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التدريبات المصرية - التركية المكثفة تبعث برسالة ردع في ضوء الاضطرابات الإقليمية»، وقال إن «هذه التدريبات تظهر قدرات وكفاءة القوات المشاركة فيها، وتُرسل إشارات إلى أن القوات المصرية أو التركية جاهزة للتعامل مع أي تهديد لأمنها ومصالحها الاستراتيجية»، وأشار إلى أن «استراتيجية الردع العسكري قائمة على أنه إذا أردت أن تمنع حرباً فاستعد لها».

وبموازاة تعدد المناورات والتدريبات، عقدت مصر وتركيا «اجتماع الحوار العسكري على مستوى الرتب العسكرية العليا، بحضور رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد فتحي خليفة، ونظيره التركي سلجوق بيرقدار أوغلو، وبمشاركة قيادات عسكرية من البلدين»، حسب إفادة لوزارة الدفاع التركية الخميس.

وتشهد العلاقات المصرية - التركية «تقارباً غير مسبوق»، وفق تقدير الباحث والمحلل السياسي المختص بالشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو، الذي قال إن «التعاون الثنائي لا يقتصر فقط على المسارات الدبلوماسية والسياسية، وإنما يتخذ عمقاً عسكرياً ودفاعياً بشكل كبير، عكسته التدريبات المشتركة والحوار العسكري بين البلدين»، وأشار إلى أن «تكثيف التعاون الدفاعي يشير إلى تحرك القاهرة وأنقرة نحو شراكة أكبر على المستوى العسكري، في ضوء ما تشهده المنطقة من توترات واضطرابات».

ويرى أوغلو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة الدفاعية بين مصر وتركيا قائمة على المصالح المشتركة»، مشيراً إلى أن «هناك تنسيقاً بين القاهرة وأنقرة في عدد من الملفات، وتطابقاً في المواقف، مثل الوضع في ليبيا وسوريا وغزة والحرب الإيرانية»، واعتبر أن «من العوامل التي دفعت للتقارب بين البلدين اضطرابات الشرق الأوسط، خصوصاً الحرب على غزة والأزمة في الجنوب اللبناني».

مصر وتركيا نحو مزيد من التقارب العسكري على وقع اضطرابات المنطقة (المتحدث العسكري المصري)

وكثفت مصر وتركيا الاتصالات والزيارات الدبلوماسية المتبادلة في الفترة الأخيرة، لتنسيق المواقف بشأن عدد من الملفات، كان آخرها زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان للقاهرة الأسبوع الماضي، حيث أجرى محادثات مشتركة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، لبحث تطوير العلاقات الثنائية، كما شارك في اجتماع وزراء خارجية «الرباعي الإقليمي» الذي يضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، لبحث التطورات الإقليمية.

ويعتقد أوغلو أن ضم دول أخرى إلى التدريبات العسكرية مع مصر وتركيا، مثل أذربيجان، «يشكل رسالة واضحة أن التعاون الدفاعي بين القاهرة وأنقرة سيتخذ أبعاداً استراتيجية وجغرافية تتجاوز حدود شرق المتوسط، وتمتد إلى إعادة تشكيل الرؤية الأمنية في الإقليم».


حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
TT

حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)

تبذل المنظمات الإنسانية جهوداً متزايدة لإعادة الأطفال اليمنيين إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الحرب والتدهور الاقتصادي، حيث يتعرض الحق في التعليم لانتهاكات خطيرة جراء العنف الذي يستهدف الطلاب والمعلمين، في حين يمنع الفقر العائلات من تعليم أطفالها، ويضطرها إلى الاستعانة بهم في تحقيق الدخل.

وتتواصل معاناة قطاع التعليم في اليمن وسط مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية وحرمان المزيد من الأطفال من مستقبلهم، بالتوازي مع ظهور ممارسات تمييزية، لا علاقة لها بالتعليم، تمنع بعض الأطفال من الالتحاق بالمدارس، وسط تغييرات في التقويم الدراسي وممارسات تحرف العملية التعليمية عن أهدافها.

وفي محاولة للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، تواصل منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسف)، وبدعم من مكتب المساعدات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية، تنفيذ برنامج يهدف إلى إعادة الأطفال المعرضين لخطر الانقطاع عن التعليم إلى المدارس في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة (غرب).

وبيّنت المنظمة أن سنوات الصراع والتدهور الاقتصادي دفعت الكثير من الأسر الفقيرة إلى اتخاذ قرارات صعبة، تمثلت في إخراج أطفالها من المدارس وإلحاقهم بسوق العمل للمساعدة في توفير دخل للأسرة.

ويواجه كثير من الأطفال اليمنيين، خصوصاً في المناطق الريفية، خطر التسرب النهائي من التعليم نتيجة انخراطهم في أعمال شاقة أو العمل في الحقول؛ ما يحرمهم من طفولتهم، ويضع على عاتقهم مسؤوليات تفوق أعمارهم.

ويعتمد المشروع على التواصل المباشر مع الأسر عبر التوعية والإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي؛ بهدف تعزيز الوعي بأهمية التعليم، وتشجيع الأسر على إبقاء أطفالها في المدارس، مركزاً على معالجة الأسباب الجذرية للتسرب المدرسي من خلال إدارة الحالات الفردية، وتقديم المساعدات الطارئة والدعم النفسي للأطفال الأكثر عرضة للخطر.

ووفقاً للمنظمة الأممية، سيساعد البرنامج 360 طفلاً يواجهون مخاطر مرتفعة على الاستمرار في التعليم، كما يوفر أنشطة للدعم النفسي والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة داخل المدارس.

يمنية تعمل اختصاصية اجتماعية في برنامج تابع لـ«يونيسف» (الأمم المتحدة)

إلا أن المشروع يستهدف، بصورة أوسع، أكثر من 10 آلاف طفل في مدينة الخوخة من خلال التعليم التعويضي، وفرص التعلم البديلة، وأنشطة العودة إلى المدرسة، وإعادة تأهيل المدارس، وتدريب المعلمين، وتوزيع المستلزمات الدراسية.

التعليم تحت الهجمات

إلى جانب الفقر والنزوح، تصطدم العودة للمدارس بمخاطر استمرار تعرض المؤسسات التعليمية والكوادر التربوية والطلاب لمخاطر العنف والنزاع المسلح.

ففي غضون ذلك، كشف تقرير حديث أصدره التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA) عن أن اليمن لا يزال من بين أكثر دول العالم تضرراً من الهجمات التي تستهدف قطاع التعليم.

أطفال في مدرسة تضررت بسبب المواجهات المسلحة في تعز (أ.ف.ب)

وصنَّف التقرير، المعنون بـ«التعليم تحت الهجوم 2026»، اليمن ضمن الدول المتأثرة بشدة نتيجة الاعتداءات على المدارس والجامعات والعاملين في القطاع التعليمي.

ورصد التقرير نحو 283 هجمة استهدفت منشآت تعليمية أو شهدت استخدام المدارس لأغراض عسكرية خلال العامين الماضيين، موضحاً أن اليمن برز إلى جانب ميانمار ونيجيريا والكاميرون ضمن الدول الأعلى تسجيلاً لأعداد الضحايا من الطلاب والعاملين في المجال التعليمي.

وأكد التقرير الدولي أن الهجمات المتكررة على المدارس واستخدامها لأغراض عسكرية من قِبل أطراف النزاع أسهما في تعطيل العملية التعليمية، ورفع مستوى المخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمعلمون.

كما حذَّر معدو التقرير من التهديدات الإضافية التي تواجهها الفتيات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي واستهداف مدارس البنات، منوهين إلى أن التعليم في اليمن تحول في كثير من الأحيان ساحة مواجهة بدلاً من أن يكون مساحة آمنة للتعلم.

وإلى جانب العنف والفقر، برزت، أخيراً، ممارسات حديثة من التمييز والإقصاء تمثل تحدياً آخر لا يقل خطورة على حق الأطفال في التعليم.

التمييز بسبب الاسم

أثار قرار صادر عن مديرة مدرسة موالية للجماعة الحوثية بحرمان طفلة من الالتحاق بإحدى مدارس محافظة المحويت بسبب اسمها موجة واسعة من الغضب والاستنكار الحقوقي، وسط اتهامات للجماعة بممارسة التمييز والتدخل في الحقوق الشخصية للأسر.

وكشفت فاطمة المحيا، وهي مديرة مدرسة ومؤسسة خيرية، وتعرف نفسها بـ«رئيسة اتحاد نساء اليمن بمديرية بني سعد» في المحافظة، عن أنها أبلغت أحد الآباء برفضها قبول تسجيل طفلتها بسبب اسمها الذي قالت إنه غير عربي، مشترطة عليه تغييره، وهو ما رفضه الأب.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول الحادثة، ففي حين استنكر غالبية رواد مواقع التواصل الاجتماعي والناشطين الحقوقيين والاجتماعيين، تصرف المحيا بصفته انتهاكاً لحق الطفل في التعليم باسمه أو الخلفية الثقافية التي ينتمي إليها اسمه؛ ساند ناشطون موالون للجماعة الحوثية قرار مديرة المدرسة.

طلاب مدرسة في ريف صنعاء تفتقر للخدمات والمرافق الأساسية (الأمم المتحدة)

ويقول المدافعون عن حق الطفلة التي تدعى «براتشي»، إن قرار مديرة المدرسة يعكس توجهاً إقصائياً يتعارض مع المبادئ الأساسية للتعليم وحقوق الإنسان، ويحاول تحويل المؤسسات التعليمية من فضاءات للتعلم والمعرفة إلى أدوات للرقابة والتمييز الاجتماعي، وإن اختيار الأسماء يظل حقاً شخصياً تكفله القوانين والأعراف الاجتماعية.

غير أن الموالين للجماعة الحوثية دعموا قرار المديرة، وعدّوا رفضها قبول تسجيل الطفلة في المدرسة تمسكاً بالقيم الدينية والاجتماعية، داعين إلى إنشاء قوائم بالأسماء التي وصفوها بالدخيلة على المجتمع ودينه وعاداته.

واستغرب ناشطون من إقدام الحوثيين على تغيير مضمون المناهج الدراسية وأسماء المدارس التي كانت ذات دلالات وطنية وعربية وإسلامية عامة إلى أسماء لشخصيات ورموز مذهبية أو تابعة لما يسمى «محور الممانعة» بقيادة إيران.