منتدى فرص الأعمال السعودي المصري ينطلق بحثًا عن «شراكة استراتيجية مستدامة»

الربيعة: الاستثمارات السعودية في مصر الأولى عربيًا بنحو 6 مليارات دولار وشركات تتجاوز 3100

د. توفيق الربيعة وزير التجارة السعودي خلال كلمته التي ألقاها في افتتاحيات أعمال منتدى فرص الأعمال السعودي ـ المصري الذي انطلق يوم أمس في القاهرة (واس)
د. توفيق الربيعة وزير التجارة السعودي خلال كلمته التي ألقاها في افتتاحيات أعمال منتدى فرص الأعمال السعودي ـ المصري الذي انطلق يوم أمس في القاهرة (واس)
TT

منتدى فرص الأعمال السعودي المصري ينطلق بحثًا عن «شراكة استراتيجية مستدامة»

د. توفيق الربيعة وزير التجارة السعودي خلال كلمته التي ألقاها في افتتاحيات أعمال منتدى فرص الأعمال السعودي ـ المصري الذي انطلق يوم أمس في القاهرة (واس)
د. توفيق الربيعة وزير التجارة السعودي خلال كلمته التي ألقاها في افتتاحيات أعمال منتدى فرص الأعمال السعودي ـ المصري الذي انطلق يوم أمس في القاهرة (واس)

انطلقت في مصر أمس أعمال منتدى فرص الأعمال السعودي المصري؛ بعنوان مستقبل الاستثمار والأعمال بين السعودية ومصر «نحو شراكة استراتيجية مستدامة»، بهدف تعريف المستثمرين بالفرص الاستثمارية ومقومات الاستثمار بالمملكة ومصر في القطاعات الزراعية، التجارية، الصناعية والطاقة المتجددة، واستعراض أبرز المشروعات الاستثمارية الحالية والمستقبلية، وذلك على هامش زيارة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز التي بدأها الخميس الماضي، وتستمر على مدار خمسة أيام.
وقال الدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة السعودي، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمنتدى، إن العلاقات بين المملكة ومصر تتسم بأسس وروابط قوية نظرا للمكانة والقدرات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، مشيرا إلى أن عدد المصريين في المملكة وفق إحصاءات رسمية، يقدر بنحو مليوني مصري، وتنتشر هذه الأعداد في مناطق المملكة كافة.
وأشار الدكتور الربيعة إلى أن حجم الاستثمارات السعودية يحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية المستثمرة في مصر، والمرتبة الثانية على مستوى الاستثمارات العالمية، بقيمة 50 مليار جنيه بعدد شركات تتجاوز 3100 شركة تم تأسيسها منذ عام 1970 حتى عام 2015.
وأضاف وزير التجارة والصناعة السعودي أن العلاقة المميزة بين المملكة ومصر توجت بالزيارة الحالية لخادم الحرمين والتي شهدت التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وتوجها خادم الحرمين بالإعلان عن إقامة جسر الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يسهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية والتبادل التجاري بين البلدين.
وشهد الملك سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول من أمس، توقيع 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدة مجالات منها الكهرباء والإسكان والطاقة النووية والزراعة والتجارة والصناعة، في قمة تاريخية أعلن فيها عن مشروع الربط البري بين البلدين عبر جسر الملك سلمان، ما يعزز فرص التبادل التجاري.
وأوضح الدكتور الربيعة أن الاستثمارات السعودية تتمثل في عدد من القطاعات أبرزها القطاع الصناعي، وتقدر بنحو 16 مليار جنيه، والقطاع الإنشائي يمثل 8 مليارات جنيه، وقطاع السياحة بقيمة 7 مليارات جنيه، وقطاع الاستثمار التمويلي بقيمة 6 مليارات.
وقال الدكتور الربيعة بأن الكثير من الإشكاليات المتعلقة برجال الأعمال السعوديين ذللت، معربا عن تطلعه إلى حل مشاكل الاستثمارات المتعثرة بشكل كامل.
من جانبه، أكد وزير التجارة والصناعة المصري الدكتور طارق قابيل أن الزيارة التاريخية والفعاليات المصاحبة لها تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين كما تمثل قوة دفع هائلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة خاصة في ظل التحديات الإقليمية والعالمية التي تحتم السعي نحو مزيد من التكامل والاندماج الاقتصادي لتحقيق المنفعة المشتركة لكلا الدولتين.
وأشار الوزير إلى أهمية الدور الذي يلعبه رجال القطاع الخاص في الجانبين لتحقيق التنمية المنشودة من خلال الشراكة والاستثمار في مشروعات مشتركة تعود بالفائدة على البلدين، وتحفز النمو الحقيقي لاقتصادهما، وتوفر المزيد من فرص العمل، وهو ما يلقي بمسؤولية كبيرة على الحكومتين لتوفير سبل توطيد وتطوير مثل هذه الشراكة وتمهيد الطريق لها وإزالة ما قد يقف أمامها من عقبات إجرائية.
وقال قابيل في كلمته خلال افتتاح المؤتمر إن الحكومة المصرية حرصت خلال الفترة الماضية على تطبيق خريطة طريق اقتصادية تضمنت مزيجا من الخطوات العاجلة والإصلاحات الهيكلية الضرورية شملت إصلاحات في السياسة المالية والضريبية وترشيد الدعم وإصدار تشريعات جديدة لجذب الاستثمار والبدء في تنفيذ مخطط قومي للتنمية العمرانية وإطلاق عدد كبير من المشروعات العملاقة التي تعتبر قاطرة لإنعاش الاقتصاد المصري ولعل أبرزها مشروع قناة السويس الجديدة، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وإنشاء أكثر من 5000كم من الطرق وبناء الكثير من محطات الطاقة وتوسيع 3 موانئ وبناء 3 موانئ أخرى وبناء 3 مدن جديدة بما فيها العاصمة الإدارية الجديدة ومشروع مدينة دمياط للأثاث ومشروع المثلث الذهبي.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري واجه خلال السنوات الخمس الماضية تحديات ومصاعب كثيرة تطلبت اتخاذ خطوات جادة نحو استعادة الثقة في الاقتصاد المصري عن طريق تطبيق إصلاحات تتسم بالشمولية والجدية وهو ما أسفر عن تحقيق بعض النتائج الإيجابية حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.2 في المائة، وتستهدف الحكومة الوصول بمعدل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 6 في المائة مع نهاية العام المالي 2018 - 2019. والعمل على تخفيض العجز المالي إلى 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ودعا قابيل قطاع الأعمال السعودي لضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية والاستفادة من الفرص المتاحة خاصة في ظل موقع مصر المتميز والذي جعلها مركزًا للتصنيع من أجل التصدير إلى أكثر من 1.6 مليار مستهلك في مناطق التجارة الحرة التي انضمت إليها مصر من دون جمارك أو حصص متضمنة الوطن العربي، ودول الاتحاد الأوروبي.
وأشاد الوزير المصري بجهود رجال الأعمال في البلدين لبناء تعاون اقتصادي مثمر، فضلا عن الإشادة بالجهود المبذولة من قبل منظمات الأعمال في البلدين لدعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين ولعل تنظيم هذا المنتدى خير دليل علي ذلك لاستكمال الجهود المبذولة لتعريف رجال الأعمال من الجانبين بفرص التعاون المتاحة، مؤكدا على أن التواصل المستمر بين حكومتي البلدين ورواد الأعمال سيكون الضمان الأكيد والعامل الرئيسي لتوثيق الروابط الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين بما يؤدى لتحقيق المنفعة المشتركة المنشودة.
وحول العلاقات التجارية بين مصر والسعودية أوضح الوزير أن العلاقات المشتركة شهدت تطورًا سريعا خلال الفترة الأخيرة حيث انعكست جهود التنسيق والتشاور المستمر بين حكومتي البلدين بصورة إيجابية على حركة التجارة البينية وهو ما أدى إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري في عام 2015 إلى ما قيمته 6.3 مليار دولار مقابل 5.3 مليار دولار في عام 2013. كما بلغت الاستثمارات السعودية في مصر نحو 6 مليارات دولار في أكثر من 3400 مشروع استثماري، بينما بلغت الاستثمارات المصرية في المملكة نحو 2.5 مليار دولار في أكثر من 1300 مشروع استثماري برأس مال مصري، لافتًا إلى أهمية بذل المزيد من الجهود لتحقيق التكامل الاقتصادي بين أكبر بلدين في الوطن العربي حيث تمثل الصادرات المصرية نحو 1 في المائة من إجمالي الواردات السعودية وتمثل الصادرات السعودية نحو 5 في المائة من إجمالي الواردات المصرية. وأشار قابيل إلى أن إقامة جسر الملك سلمان والذي يعد من أهم الجسور البرية التي ستربط السعودية بمصر عبر البحر الأحمر سيسهم في دعم تدفق وانسياب حركة التجارة والاستثمارات بين البلدين وكذا سيسهل من الوصول إلى أسواق أخرى عبر البلدين وهو الأمر الذي سينعكس إيجابا على تنمية التجارة بين مختلف الدول العربية والأجنبية.
من جهته، أوضح عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، وزير الزراعة السعودي في كلمته أمام المنتدى أن مصر تتمتع بفرص جاذبة للاستثمار في القطاع الزراعي والتصنيع الغذائي، وقال: إن وزارة الزراعة في المملكة تعمل في هذا الجانب بالشراكة مع القطاع الخاص على تنمية وتعزيز التعاون والاستثمار في القطاع الزراعي مع مصر، للإسهام في التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن الغذائي وإيجاد فرص عمل لأبناء مصر الشقيقة.
وبين الوزير أن حكومة خادم الحرمين تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون بين البلدين في شتى المجالات، ومنها المجال الزراعي، مشيرا إلى وجود تنسيق مستمر بين وزارتي الزراعة في البلدين وكذلك من خلال مجلس التنسيق السعودي المصري، حيث وقّعت مذكرة تفاهم ستسهم في تعزيز الاستثمارات الزراعية السعودية في مصر في مجالات زراعة الحبوب والخضار والفواكه والأعلاف، وإنتاج الألبان ومشتقاتها والعصائر والتصنيع الغذائي.
وأكد حرص قيادة البلدين على تطوير المنجزات والمكتسبات في مجال التعاون الزراعي وتقديم المزيد من الدعم والعمل على تذليل الصعوبات التي قد تعترض الجهود والاستثمارات في هذا القطاع. وبدوره، عد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري الدكتور عصام فايد، المنتدى فرصة جيدة لتعزيز أوجه التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين، خاصة أنه يواكب زيارة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر.
وقال في كلمته إن «مصر بما لديها من مقومات استثمارية هائلة سواء في مجال الاستثمار الزراعي والصناعات الغذائية والزراعية وصناعات الإنتاج الحيواني والداجن والسمكي، تمثل بيئة خصبة لجذب الاستثمارات لتحقيق التكامل العربي والإسلامي الذي ينشده الجميع لرفعة البلاد، خاصة أن الاستثمارات السعودية تحتل مرتبة مهمة من حيث حجم الاستثمارات في مصر».
وأشار الوزير المصري إلى أن مصر خطت وما تزال تخطو خطوات حثيثة وجادة نحو إحداث تنمية شاملة في المجالات كافة، وخاصة المجال الزراعي من خلال مشروع استصلاح المليون ونصف مليون فدان، الذي يستهدف إيجاد مجتمعات عمرانية متكاملة ويوفر فرص العمل لملايين الشباب وينقل الحياة من الدلتا إلى الوادي، ليكون بداية ناجحة لاستصلاح واستزراع ما يقارب ملايين فدان.
وخلال وقائع المنتدى، أكد صالح كامل رئيس مجلس الأعمال المصري السعودي، أن الاستثمار في مصر مربح لمن يجيد إدارة استثماراته، لافتا إلى أنه بعد (ثورة) 30 يونيو كلف الرئيس السيسي جهات سيادية بحل مشاكل المستثمرين السعوديين، وبالفعل تم حل أكثر من 80 في المائة من مشاكل المستثمرين مع الجهات المعنية.
وفي السياق نفسه، دعا رئيس مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل في كلمته أمام منتدى فرص الأعمال السعودي المصري، المستثمرين السعوديين للمشاركة في مؤتمر مصر الاقتصادي العالمي المقرر انعقاده في 28 مايو (أيار) المقبل، لافتا إلى أن المؤتمر سيشهد الإعلان عن إصلاحات تشريعية وإجرائية لإيجاد بيئة أعمال جديدة، وعرض فرص استثمارية واعدة ومميزة، كما ستطرح هيئات المعونات والبنوك والصناديق الإنمائية آليات تمويلية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن مصر والمملكة ستتكاملان بمشروع الحلم، وهو جسر الملك سلمان بن عبد العزيز مما سيزيد من الاستثمارات ويساعد في مشروعات التصنيع من أجل التصدير وتنمية الخدمات اللوجستية، مؤكدًا أن مصر تعد مركزا للتصنيع من أجل التصدير لأكثر من مليار و300 مليون مستهلك، دون حصص أو جمارك، وبنسبة تصنيع محلي تصل إلى 35 في المائة، مع توافر الموانئ الحرة والمراكز اللوجستية المدعومة بخدمات ما بعد البيع.
يذكر أن المنتدى يهدف إلى تعريف المستثمرين بالفرص الاستثمارية ومقومات الاستثمار بالمملكة ومصر في القطاعات الزراعية، التجارية، الصناعية والطاقة المتجددة، واستعراض أبرز المشروعات الاستثمارية الحالية والمستقبلية التي يمكن أن يشارك فيها المستثمرون من القطاع الخاص في البلدين، وجذب المستثمرين من الداخل والخارج لتحقيق استثمارات مستدامة في المجالات المختلفة، إضافة إلى توضيح الحوافز والمميزات التشجيعية التي تقدمها حكومتا البلدين للمستثمرين للدخول في مشاريع استثمارية مشتركة في القطاعات الزراعية، التجارية، الصناعية والطاقة المتجددة، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من تفعيل دورها في زيادة فرص الاستثمار الممكن بين البلدين، وتبادل الخبرات والمعرفة الإنسانية في جميع محاور المنتدى بما يحقق تنمية اقتصادية مستدامة في البلدين.



فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».