البرلمان المصري يدعم اتفاقات قادة البلدين

أعضاء المجلس لـ «الشرق الأوسط»: زيارة خادم الحرمين لمجلس الشعب سابقة تاريخية

السيد الشريف ....السفير محمد العرابي ....النائب مصطفى بكري
السيد الشريف ....السفير محمد العرابي ....النائب مصطفى بكري
TT

البرلمان المصري يدعم اتفاقات قادة البلدين

السيد الشريف ....السفير محمد العرابي ....النائب مصطفى بكري
السيد الشريف ....السفير محمد العرابي ....النائب مصطفى بكري

يستعد مجلس الشعب المصري اليوم لاستقبال خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وسط حفاوة لاستقبال أسطوري، كما عكس ذلك استطلاع خاص لـ«الشرق الأوسط» مع بعض أعضاء البرلمان، حيث أكد الجميع على أهمية هذه الزيارة بحديث من القلب إلى ممثلي الشعب المصري من تحت قبة البرلمان.
ومن المقرر أن يزور الملك سلمان مقر مجلس النواب بوسط القاهرة اليوم (الأحد)، ضمن زيارته إلى مصر التي بدأت الخميس الماضي. كما يتوقع أن يحضر جانبا من الجلسة العامة للمجلس والمخصصة لمناقشة برنامج الحكومة، وأن يلقي خطابا تاريخيا أمام النواب.
وقال السيد محمود الشريف، الوكيل الأول لمجلس النواب (البرلمان) المصري، إن «حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على زيارة مقر المجلس ومخاطبة ممثلي الشعب المصري، أمر ليس بغريب عليه، فهو يمتلك تاريخا مشرفا مع مصر وشعبها منذ تطوعه في الجيش المصري للدفاع عنها ضد للعدوان الثلاثي عام 1956»، واصفًا الزيارة بأنها «سابقة من نوعها»، وأضاف أن «الجميع سيرى استقبالا أكثر من رائع ومستحقا للملك سلمان».
وأكد الشريف، هو نقيب «الأشراف» في مصر، والقيادي في ائتلاف «دعم مصر»، صاحب الأغلبية داخل البرلمان، أن «حضور خادم الحرمين الشريفين لمقر المجلس هو سابقة تاريخية شرف بها البرلمان المصري، وهي زيارة لها دلالاتها الكبيرة، إذ توضح عمق العلاقة التاريخية والترابط بين البلدين الشقيقين مصر والسعودية، وأيضا تكلل ما تم إنجازه خلال هذه الزيارة من اتفاقيات تعاون، والتي إن تدل على شيء هو العلاقة المتميزة بين الأشقاء».
وأضاف: «باعتباري الوكيل الأول لمجلس النواب وعضو هيئة المكتب، فإني أعبر عن ترحيبي الكامل بهذه الزيارة الخاصة، وأؤكد سعادة الجميع بها، وأن النواب في شوق إلى سماع خطاب خادم الحرمين، خصوصا أنها الزيارة التي تعد الأولى من نوعها في سابقة برلمانية لم تحدث من قبل.. ونأمل أن تكون نتائج الزيارة على هذا المستوى من التوفيق».
وتابع النائب البرلماني: «سيرى الجميع استقبالا أكثر من رائع ومستحقا لخادم الحرمين في البرلمان، وسيقدم النواب المثل والقدوة في استقبال شخصية عظيمة مثل الملك سلمان».
وحول حرص الملك سلمان على مخاطبة ممثلي الشعب المصري رسميا، قال الشريف إن «مبادرة خادم الحرمين ليس بغريبة عن الشعب المصري، فهو يمتلك تاريخا مشرفا مع مصر، منذ أن تطوع داخل الجيش المصري لمواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، والكثير من المواقف التي أظهر فيها حبه لمصر». مؤكدا «أنهم وفي المقابل كنواب الشعب المصري فإننا نعبر عن حبنا الكامل للشعب السعودي الشقيق وعلى رأسه خادم الحرمين الشريفين».
وحول الاتفاقيات التي تم توقيعها بين البلدين خلال الزيارة وموقف البرلمان من التصديق عليها، وفقا للدستور، قال الشريف: «بالطبع جميع تلك الاتفاقيات ستعرض على البرلمان، لكني أؤكد أن السادة النواب مرحبون ومباركون بها، وأعلنوا تأييدهم الكامل لها ودعمهم للدولة المصرية بخصوص ما جاء فيها من تعاون وتكامل اقتصادي وسياسي مع المملكة العربية السعودية، باعتبار أن هذه الاتفاقيات تعتبر استكمالا لمسيرة تاريخية مشرفة للعلاقة بين البلدين».
وخص النائب البرلماني اتفاقية إنشاء جسر بري بين مصر والسعودية، وقال إن «بناء مثل ذلك الجسر له دلالة كبيرة وعائد تنموي كبير على المستويين الاقتصادي والاجتماعي للبلدين، كما أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين تعد خطوة جادة لعلاقة طيبة ومتميزة بينهما».
وأضاف الشريف أن «البرلمان يثمن العلاقات التاريخية بين البلدين، والقضايا المشتركة بينهما والتي على رأسها قضايا الأمن القومي والدفاع العربي المشترك، إلى جانب قضايا الاستثمار»، مشيرا إلى «أهمية تلك العلاقة في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من اضطرابات أمنية وسياسية».
وقال: «هذه هي عظمة الشعب المصري والشعب السعودي، ففي الأوقات العصيبة التي تمر بها المنطقة يهب الشعبان عن طريق خادم الحرمين والرئيس عبد الفتاح السيسي، نحو تحقيق استقرار وأمن المنطقة بالكامل». وثمن وكيل البرلمان الدعم السعودي لمصر بعد ثورة «30 يونيو (حزيران)» 2013، على الصعيد السياسي والاقتصادي.
من جهته، أوضح المستشار أحمد سعد، الأمين العام لمجلس النواب، أن الجلسة العامة للبرلمان تستقبل اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، واعتبر هذه الزيارة رسالة تقدير وتكريم متبادل بين الشعب والملك سلمان.
فيما اعتبر السيد محمود الشريف الوكيل الأول لمجلس الشعب زيارة خادم الحرمين سابقة تاريخية وغير مسبوقة، مؤكدا ترحيب كل أعضاء البرلمان المصري بهذه الزيارة. وقال سوف نقدم الشكر للسعودية، ولخادم الحرمين على الجهود التي يبذلها لدعم مصر، في هذه المرحلة وكذلك ما تم من توقيع اتفاقيات لتطوير وتنمية العلاقات على المحورين السياسي والاقتصادي.
وحول تصديق المجلس على هذه الاتفاقيات أوضح أنها سوف ترسل من قبل رئيس الجمهورية، وسوف نعطي لها أولوية في التصديق عليها، كما سيعلن النواب تأييدهم لهذه الاتفاقيات، لافتا إلى أن الجميع كان ينتظرها منذ فترة طويلة. وحول تكريم المجلس لخادم الحرمين، قال الشريف: «سوف يتم تكريم الملك سلمان مع تقديم الشكر لهذه الزيارة المحببة والمقربة إلى عقولنا وقلوبنا». وأوضح أن «خادم الحرمين مخلص ومحب للشعب المصري وللعاملين المصريين في المملكة طيلة السنوات الماضية، وهناك تقدير للعمالة المصرية، ومن ثم ليس لنا مطلب وإنما سوف نعبر عن تقديرنا للرمزية الكبيرة للأمة العربية والإسلامية الممثلة في خادم الحرمين».
كما ثمن عضو البرلمان ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي زيارة خادم الحرمين للبرلمان، وقال: «إن خطاب الملك يعد الأول في تاريخ مجلس الشعب». وشدد على أن خادم الحرمين سوف يؤكد على كل المفاهيم التي سادت طيلة برنامج الزيارة وما قبلها على أهمية مصر والانفتاح على التعاون معها في كل المجالات. واعتبر السفير العرابي التقارب المصري السعودي ركيزة أساسية للأمن القومي العربي، وقال: «إن وجود خادم الحرمين بيننا في مجلس الشعب حدث له قيمته في المعنى والمغزى والرسائل الداخلية والخارجية تؤكد ذلك». وقال: «إن العاهل السعودي سيوجه رسالة تقدير للشعب المصري كله وهذا أمر سوف يتحدث عنه التاريخ كما يستقبله أعضاء البرلمان بحفاوة بالغة».
ولفت إلى أن «اتفاقية ترسيم الحدود وغيرها ستعرض على البرلمان، ونحن نثق في القيادة المصرية والسعودية، على ما تم الاتفاق عليه من شراكة تتجاوز الحديث عن الاستراتيجية إلى بلد وشعب واحد».
من جهته، ذكر عضو البرلمان المصري مصطفى بكري أن زيارة خادم الحرمين للبرلمان المصري مهمة، حيث اختاره كي يكون منبرا للحديث مع الشعب المصري، وأكد أن الخطاب سيركز على أمرين، الأول إبراز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي انتقلت إلى أرض الواقع من خلال التوقيع على 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم، والثاني الرد على المؤامرات الخارجية التي تحاك ضد مصر، وحتى من يدفعون بعناصر إرهابية لنشر الإرهاب في المنطقة، وكذلك توجيه رسالة للخارج وللمشككين في العلاقة بين البلدين، وللذين يمارسون ضغوطهم لإنهاء هذه العلاقة وبث الفرقة بين الشعبين الشقيقين، وقيادة البلدين.
وأشاد بكري بمستوى الوفد الرفيع الذي حضر مع خادم الحرمين لهذه الزيارة التاريخية والتي تضم 25 أميرا و18 وزيرا و80 شخصية. وأفاد بأن ترتيبات زيارة خادم الحرمين للبرلمان ستكون على النحو التالي:
الوصول إلى البرلمان في الثانية عشر ظهرا بتوقيت القاهرة، ولقاء كل من رئيس البرلمان ووكيليه في استراحة رئيس الجمهورية داخل المجلس، وسيتم إخلاء الصفوف الأولى في البرلمان لـ80 شخصية ترافق الملك في زيارته إلى البرلمان، ثم يلقي الملك رسالته وخطابه للشعب. وأضاف أن البرلمان لم يطلب شيئا من الملك سلمان، وإنما يرحب به مع تقديم أسمى آيات التحية والتقدير. وقال إن هناك من يحاول تسميم الأجواء، ولكن هذه المجموعة معروفة بمواقفها قبل الزيارة وأثناءها، وحتى ربما بعدها، وهم لا يريدون خيرا للشعب المصري، ولا حتى علاقة مع السعودية. وقال: «إن هناك رغبة صريحة لقيادة البلدين في تحويل التعاون إلى شراكة استراتيجية تخدم مصالح الشعبين المصري والسعودي».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended