اليونان تعيد الدفعة الثانية من المهاجرين إلى تركيا

أكثر من 52 ألف لاجئ في اليونان منهم 30 ألفًا في العاصمة أثينا

لاجئون من الدفعة الثانية التي وصلت إلى تركيا أمس (أ.ف.ب)
لاجئون من الدفعة الثانية التي وصلت إلى تركيا أمس (أ.ف.ب)
TT

اليونان تعيد الدفعة الثانية من المهاجرين إلى تركيا

لاجئون من الدفعة الثانية التي وصلت إلى تركيا أمس (أ.ف.ب)
لاجئون من الدفعة الثانية التي وصلت إلى تركيا أمس (أ.ف.ب)

بدأت اليونان في إعادة الدفعة الثانية من المهاجرين إلى تركيا بمقتضى اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، رغم مخاوف من ضعف الاستعدادات وانتقادات من قبل نشطاء. ووصلت الدفعة الأولى من المهاجرين، الذي يعتقد أن معظمهم من باكستان، إلى تركيا الاثنين لكن توقفت عملية منذ ذلك الحين لعدة أسباب من بينها تزايد عدد طلبات اللجوء اللحظة الأخيرة إلى اليونان. واستأنفت السلطات اليونانية أمس عملية إعادة المهاجرين إلى تركيا وفقا للاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي وانقره الشهر الماضي، وأعادت اليونان مجموعة من 124 مهاجرا يشكل الباكستانيون القسم الأكبر منهم، حيث انطلقت مجموعة أولى من 45 باكستانيا في الساعة 5.00 ت غ من جزيرة ليسبوس، لاجتياز بحر إيجة إلى مرفأ ديكيلي التركي الذي وصلته بعد نحو ساعة، وتم إحضار المهاجرين من مخيم «موريا» الذي يُحتجزون به إلى ميناء الجزيرة، حيث تم نقلهم علي متن سفينة مستأجرة بواسطة قوات حرس الحدود الأوروبية فورنتكس.
وبعد ثلاث ساعات أبعدت مجموعة ثانية من 79 شخصا نقلوا من جزيرتي كوس وساموس إلى ليسبوس، وتعتبر هذه العملية ثاني موجة من عمليات الإبعاد منذ الاثنين الماضي، عندما تم إبعاد 202 شخص معظمهم باكستانيون من جزيرتي ليسبوس وخيوس، وسط تغطية إعلامية واسعة. وأوقفت الشرطة اليونانية ثلاثة ناشطين حقوقيين وأفرج عنهم بعد وقت قصير أمس حين أبحروا وعلقوا أنفسهم بمرساة العبارة لمنع أبحارها في مرفأ ليسفوس. وجاء نحو ثلاثين آخرين للتظاهر في المرفأ وهم يهتفون «أوقفوا عمليات الإبعاد» و«عار عليك أيها الاتحاد الأوروبي» و«الحرية للاجئين».
ولا تشمل عمليات الإبعاد هذه إلا أشخاصا لم يقدموا طلبات لجوء، وقال مصدر حكومي إن «كل من يقدم طلب لجوء يشطب عن لائحة» الذين تقرر إبعادهم». وقال المتحدث باسم مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، إيوا مونكيور: «إن المعادين جميعا من الذكور، وأعتقد أنهم رفضوا التقدم بطلبات لجوء، لم يتقدم أي منهم حتى الدقيقة الأخيرة بطلب للحماية الدولية»، موضحا أن كل مهاجر معاد يرافقه شرطي، كما يوجد على متن القارب الذي يقلهم طبيب ومترجمون.
وتظاهر عدد من النشطاء محتجين على عملية الإعادة، وقفز بعضهم في الماء وسبحوا أمام القارب، مما تسبب في تعطيل القارب لنحو 20 دقيقة، قبل أن يقوم عناصر خفر السواحل اليونانية بإخراج المحتجين من الماء، وإحالتهم للتحقيقات بتهمة تعطيل المواصلات العامة.
تجدر الإشارة إلى أن تركيا والاتحاد الأوروبي توصلا في 18 مارس (آذار) الماضي في العاصمة البلجيكية بروكسل، إلى اتفاق يهدف لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر، حيث تقوم تركيا بموجب الاتفاق، الذي بدأ تطبيقه يوم الاثنين الماضي، باستقبال المهاجرين الواصلين إلى جزر يونانية ممن تأكد انطلاقهم من تركيا.
وستتُخذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم، بينما سيجري إيواء السوريين في مخيمات ضمن تركيا، وإرسال لاجئ سوري مسجل لديها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري معاد إليها.. ومن المتوقع أن يصل عدد السوريين في عملية التبادل في المرحلة الأولى 72 ألف شخص، في حين أن الاتحاد الأوروبي سيتكفل بمصاريف عملية التبادل وإعادة القبول.
وعمد القسم الأكبر من نحو 6000 مهاجر وصلوا إلى اليونان منذ 20 مارس ويشملهم بالتالي الاتفاق الأوروبي - التركي، إلى تقديم طلبات لجوء في الأيام الأخيرة، ما يؤخر ترحيلهم إذ يتحتم درس الطلبات بطريقة انفرادية. وتعهدت اليونان بإتمام درس الطلبات في مهلة 15 يوما لكل منها. والمشكلة هي أن عددا ضئيلا جدا من أصل الموظفين الأوروبيين المتخصصين في حق اللجوء الذين وعد الاتحاد الأوروبي بإرسالهم في إطار الاتفاق، وصلوا إلى الجزر للنظر في هذه الطلبات. وكانت الحكومة اليونانية أعلنت أن تزايد عدد طلبات اللجوء التي قدمها مهاجرون سيؤدي إلى توقف لمدة 15 يوما في عمليات الإبعاد، قبل أن تستأنف العملية أمس، ودفع الخوف من الإبعاد إلى أعمال يائسة في بعض المخيمات حيث يتم احتجاز المهاجرين. فقام نحو 150 مهاجرا بالفرار الخميس من مخيم في جزيرة ساموس قبل أن يتم إقناعهم بالعودة.
كما سجل حادث مماثل الأسبوع الماضي في جزيرة خيوس، حيث غادر 600 شخص على الأقل مخيم فيال وهم في المرفأ منذ ذلك الحين. وأعلن عشرات المهاجرين في ساموس وليسبوس أنهم باشروا إضرابا عن الطعام لمنع إبعادهم. ويبدو من الصعب تطبيق الاتفاق، بسبب استمرار وصول المهاجرين غير شرعيين بالعشرات يوميا، حتى لو أن هذا الرقم أقل بكثير من الآلاف الذين كانوا يصلون يوميا الصيف الماضي.
وقال باكستاني يدعى علي محتجز في ساموس، إن أكثر من عشرة من مواطنيه مضربون عن الطعام في هذا المخيم، موضحًا: «قالوا لنا أن نقدم طلبات لجوء في اليونان، وإلا فسيعيدوننا إلى تركيا»، وأضاف: «جازفنا بحياتنا للقدوم إلى هنا، لا نريد العودة إلى تركيا لأنهم سيعيدوننا إلى باكستان».
في المقابل، من المقرر أن يسرع الاتحاد الأوروبي المحادثات حول ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد، ويضاعف المساعدات لهذا البلد لتصل إلى ستة مليارات يورو ويمنح المواطنين الأتراك حق الدخول إلى دول الاتحاد من دون تأشيرات، وصرح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤخرا أنه إن لم يتم تطبيق الاتفاق حرفيا فسوف يتم التراجع عن تطبيقه من قبل أنقرة. ويجري حاليا 6 وزراء خارجية من دول الاتحاد الأوروبي زيارة لمخيمات المهاجرين في العاصمة اليونانية أثينا، تضامنا مع اللاجئين، وقد وصل أمس الجمعة وفد الوزراء برئاسة وزير خارجية هولندا الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي حاليا، والتقى الوزراء من فرنسا ومالطا والبرتغال وإيطاليا وسلوفاكيا رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس في أثينا «لإعادة التشديد على التضامن الأوروبي مع اليونان وإجراء تقييم للمرحلة»، ويجري الوزراء الأوروبيون «مشاورات» مع مجموعة من المنظمات غير الحكومية التي تحشد قوتها للتعامل مع أزمة الهجرة، وسيزورون اليوم مخيم أليونا وسط أثينا.



البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب

البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
TT

البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب

البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)

جدّد البابا لاوون الرابع عشر، اليوم (الأحد)، دعوته إلى السلام في الشرق الأوسط، منتقداً أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب.

وقال خلال زيارة رعوية إلى إحدى ضواحي روما: «اليوم، يعاني العديد من إخواننا وأخواتنا حول العالم من صراعات عنيفة، ناجمة عن الادعاء السخيف بأنّ المشاكل والنزاعات يمكن حلّها بالحرب». وأضاف: «يدّعي البعض أنّهم يستعينون باسم الله في هذه القرارات المميتة، ولكن لا يمكن للظلام أن يستعين بالله. إنّ السلام هو ما يجب أن يسعى إليه من يستعينون به».

وكان الحبر الأعظم قد جدّد في وقت سابق، الأحد، الصلاة من أجل ضحايا «العنف الوحشي للحرب» في الشرق الأوسط، مطالباً بإنهائها واستئناف الحوار.

وقال البابا الأميركي، خلال صلاة التبشير الملائكي الأسبوعية في الفاتيكان: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، منذ أسبوعين، تعاني شعوب الشرق الأوسط من ويلات الحرب». في إشارة إلى الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف: «أُجدد تضامني مع جميع الذين فقدوا أحباء في الهجمات على مدارس ومستشفيات ومناطق سكنية». وشدد البابا على أن الوضع في لبنان مقلق جداً. وتابع: «باسم مسيحيّي الشرق الأوسط، وباسم جميع النساء والرجال ذوي النوايا الحسنة، أتوجه إلى المسؤولين عن هذا الصراع. أوقفوا إطلاق النار! لتفتح أبواب الحوار من جديد!». وقال: «العنف لا يقود أبداً إلى العدالة والاستقرار والسلام الذي تتوق إليه الشعوب».


انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
TT

انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعد اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل سنة من الاستحقاق الرئاسي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، على أن تغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى، وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات. ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خصوصاً مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

ويولي الفرنسيون في العادة، أهميّة كبيرة للبلديات، غير أن الحرب في منطقة الشرق الأوسط طغت على الحملات المحلية، ما قد يرتدّ سلباً على نسبة المشاركة.

وبحلول منتصف نهار الأحد، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة، حيث بلغت نحو 19 في المائة، أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط على ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة «كوفيد - 19»، وبانخفاض عن نسبة 23 في المائة المسجلة في عام 2014.

والمعركة محتدمة للفوز برئاسة بلدية العاصمة الفرنسية التي يطمح اليمين المحافظ (حزب «الجمهوريون») مع مرشّحته وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لسحبها من الحزب الاشتراكي الذي يمسك بزمامها منذ 25 عاماً. ويطمح اليمين المتطرّف لأن يحلّ محلّ اليمين في بعض الدوائر، أو يذلّل الحواجز القائمة أمام نسج تحالفات جديدة تمهيداً لانتخابات 2027.

اختبار لليمين المتطرف

وبدا أن حزب «التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، يواجه صعوبات في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل في إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرنك أليسيو، مرشح حزب «التجمع الوطني» في مرسيليا، المدينة الثانية الكبرى في فرنسا: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل»، حسبما نقلت عنه وكالة «رويترز».

ويتعادل أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح حزب «التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق، للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه حزب «التجمع الوطني». وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، الذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

لويس ساركوزي (يسار) مرشح ائتلاف «إحياء مينتون» اليميني خلال تصويته في مينتون (جنوب شرق) الأحد (أ.ف.ب)

التركيز على الأمن

وتركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز حزب «التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها حزب «التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، التي يبلغ عدد سكانها 180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة بمنطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

رشيدة داتي مرشحة حزب «الجمهوريون» لمنصب عمدة باريس خلال تصويتها في باريس الأحد (إ.ب.أ)

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس. وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها حزب «التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا بالانتخابات البلدية الأحدث في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد، أم لا. وستجرى جولة ثانية في 22 مارس، في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 في المائة من الأصوات.


الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
TT

الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع، الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات، في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعتبر اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل انتخابات رئاسية مقررة العام المقبل.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينيتش)، وتغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستُجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات.

ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خاصة مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز «حزب التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

وبحلول منتصف النهار، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة؛ إذ بلغت نحو 19 بالمائة؛ أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط عن ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة ⁠«كوفيد-19»، وبانخفاض عن ⁠نسبة 23 بالمائة المسجلة في عام 2014.

اختبار لـ«حزب التجمع الوطني»

يواجه «حزب التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، صعوبات حتى الآن في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرانك أليسيو، مرشح «حزب التجمع الوطني» في مارسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، لـ«رويترز»: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل».

ويتعادل ⁠أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح «حزب التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا اليوم (أ.ف.ب)

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج، إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه «حزب التجمع الوطني».

وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

التركيز على الأمن

تركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز «حزب التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها «حزب التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، ⁠التي يبلغ عدد سكانها ⁠180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة في منطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس.

وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها «حزب التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتَي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا في أحدث انتخابات بلدية في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس، ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع «حزب فرنسا الأبية» اليساري المتشدد.

وستُجرى جولة ثانية في 22 مارس في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 بالمائة من الأصوات.