بات واضحا أن معركة حلب أصبحت خارج الهدنة في سوريا بحيث تحوّلت إلى مسرح لمعارك متعدّدة يتواجه فيها كل من فصائل المعارضة وتنظيم داعش في الريف الشمالي فيما ترتكز المعارك في الريف الجنوبي بين المعارضة من جهة وقوات النظام والأكراد من جهة أخرى.
وقال مصدر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» بأن التقدم الذي حقّقته الفصائل في فترة قصيرة ترك انطباعا جيدا لدى الأفرقاء الإقليميين الذين كانوا داعمين لها في الأساس، مشيرا إلى حصول المعارضة على وعود بتلقي المزيد من الدعم العسكري للمضي قدما في هذه المعركة وقطع الطريق أمام النظام وروسيا لمحاصرة مدينة حلب واستعادة المناطق الحدودية مع تركيا التي أصبحت تحت سيطرة الأكراد.
وليس بعيدا عن هذه المعلومات، قال تسجيل صوتي حصلت عليه وكالة «سبوتنيك» الروسية، أن مقاتلي إحدى المجموعات المسلحة الناشطة في ريف حلب بسوريا تسلمت 85 صاروخا حراريا مضادا للطائرات، وهو الأمر الذي نفاه، رئيس المكتب السياسي في جيش التوحيد، رامي الدالاتي، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى أن يكون هذا الاتصال صحيحا إنما لا معلومات لدينا في هذا الإطار، بل على العكس يحاول البعض الضغط علينا للمحافظة على الهدنة ومنع سقوطها».
ويتضمن التسجيل، الذي يبدو أنه اتصال لا سلكي بين قادة إحدى الفصائل المعارضة بريف حلب الجنوبي، قال مراسل «سبوتنيك» بأنه حصل عليه من مصدر ميداني عبر اختراق شبكة اتصالات المسلحين، حديثا لأحد قادة الفصائل المسلحة يؤكد فيه حصول هذه الفصائل على 85 صاروخا حراريا مضادا للطائرات.
وفي هذا الإطار، يقول سمير النشار، عضو الائتلاف الوطني، الذي يتحدّر من منطقة حلب: «بات غالبية الثوار على قناعة أنّ اتفاق الهدنة لا يخدم المسار السياسي ويستفيد منه النظام الذي يعمل على تهدئة جبهاته مع المعارضة ويوظّفها في مواجهة داعش مستوليا على مناطقه للقول: إنه هو المؤهل لمحاربة الإرهاب». من هنا، يرى نشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «التقدم الذي تحرزه الفصائل من شأنه أن يعزّز مواقع المعارضة العسكرية والسياسية في ظل الأمل الضئيل بإحداث خرق في الحلّ السياسي انطلاقا من تصريحات روسيا والنظام، في وقت يرى الثوار أن رحيل الأسد هو البوصلة الأساسية لأي حلّ».
وتوّقع النشّار أن المعارك المقبلة في حلب، ستكون في فتح جبهات جديدة، أبرزها معركة استباقية لقطع الطريق أمام النظام ومنعه من حصار مدينة حلب عبر محاولة السيطرة على حي الشيخ مقصود، إضافة إلى معارك بين الأكراد والمعارضة لتقليص نفوذ «الاتحاد الديمقراطي» على الحدود التركية ولا سيما في منطقتي الباب ومنبج في الريف الشمالي، وهو الأمر الذي سيلقى دعم أنقرة التي تسعى لأن يكون على حدودها قوى صديقة بدل الأكراد.
ويوم أمس، أعلن مركز حلب الإعلامي، عن استعادة المعارضة معامل حندرات بعد أن سيطرت عليها قوات النظام صباحا، في محاولة لقطع طريق الكاستيلو شريان حلب الوحيد، لافتا إلى استمرار المعارك العنيفة بين الطرفين.
وكانت قوات النظام شنّت فجر أمس، هجومًا عنيفًا على مواقع المعارضة في حندرات بحلب، وسيطرت على المنطقة بمساندة من الطيران الحربي الروسي، بحسب ما ذكر موقع «الدرر الشامية». وأشار إلى أن قوات النظام بدأت بتمهيد مدفعي عنيف لحقه عدة غارات جوية على المنطقة ما أسفر عن وقوع جرحى في صفوف الفصائل والسيطرة على معامل حندرات في محاولة لقطع طريق إمداد حلب الوحيد «الكاستيلو» فيما عمدت فصائل المعارضة إلى إرسال مؤشرات عسكرية للمنطقة لشن هجوم معاكس، ونجحت في استرداد المنطقة.
وفي المقابل، أعلنت الفصائل السيطرة على بلدتي الراعي والوقف بريف حلب الشمالي بعد اشتباكات عنيفة مع «داعش»، بحسب ما أكّد الدالاتي. وأوضح، الدالاتي لـ«الشرق الأوسط» أنّه ومنذ بدء معركة حلب بداية الأسبوع الحالي، تمكّنت الفصائل من السيطرة على 8 قرى، في الريف الشمالي، أهمّها الراعي التي كانت مركزا لـ«داعش»، مشيرا إلى أنّ المعارضة تمكّنت من أسر 3 قيادات من التنظيم. وفي الريف الجنوبي، شكّلت السيطرة على تلّة العيس تقدما استراتيجيا للمعارضة، بحسب الدالاتي، لافتا إلى أنّ استمرار المعارك العنيفة في محيط الشيخ مقصود حيث عمد الأكراد إلى الدخول إلى الأحياء آخذين من السكان دروعا بشرية.
ومنذ سيطرة المعارضة على بلدة العيس قبل أيام قليلة، تقوم الطائرات الحربية السورية والروسية بشن غارات جوية ومدفعية والصواريخ بهدف استعادة البلدة المطلة على اوتوستراد حلب ـ دمشق، وكانت قوات النظام شنّت هجومًا كبيرًا قبل يومين على مقاتلي المعارضة جنوب حلب وصف بأنه الأعنف في المنطقة منذ دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ في فبراير (شباط) الماضي.
10:21 دقيقه
حلب تخرج عن الهدنة وتتحوّل إلى مسرح لمعركة المعارضة العسكرية والسياسية
https://aawsat.com/home/article/611996/%D8%AD%D9%84%D8%A8-%D8%AA%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%91%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD-%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9
حلب تخرج عن الهدنة وتتحوّل إلى مسرح لمعركة المعارضة العسكرية والسياسية
توقعات بفتح المعارضة جبهات جديدة لمنع حصار المدينة وإبعاد الأكراد عن الحدود التركية
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
حلب تخرج عن الهدنة وتتحوّل إلى مسرح لمعركة المعارضة العسكرية والسياسية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






