بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

القادمون الجدد يجدون صعوبات في التأقلم لكن سعداء بمعاملتهم كمواطنين

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
TT

بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})

في داخل مجمع سكني متواضع يتكون من المنازل المخصصة لإعادة توطين اللاجئين السوريين في مدينة نيوكاسل البريطانية، توجد العوائل التي قاطعت آلاف الكيلومترات بعيدا عن وطنها، تجاهد من أجل بناء حياة جديدة لعائلتها. وفيما تعتبر اللغة واحدة من العوائق الأساسية التي يواجهها هؤلاء، لا يخفي معظمهم سعادتهم بالاستقبال الجيد وبالتعامل معهم «كمواطنين» لا كلاجئين.
تعتبر هذه العوائل الأولى من نوعها التي وصلت إلى المملكة المتحدة، وقد نجحت «الشرق الأوسط» في التواصل مع ثلاث من هذه الأسر وقع عليها الاختيار في إطار برنامج «إعادة توطين السوريين المعرضين للخطر» الذي جرى التنسيق بشأنه بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والحكومة البريطانية. ويعطي برنامج إعادة التوطين الأولوية لضحايا العنف الجنسي وكبار السن وضحايا التعذيب وذوي الاحتياجات الخاصة. وقد عرض على لاجئين سوريين في تركيا والأردن ولبنان، بدلاً ممن سافروا بالفعل إلى أوروبا.
واعترافًا بتردي أزمة اللاجئين داخل سوريا وحولها وعبر أرجاء أوروبا، أعلن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، أواخر العام الماضي، عن توسيع كبير في نطاق البرنامج، مؤكدًا على أن بلاده ستستضيف ما يصل إلى 20 ألف لاجئ سوري بهدف إعادة توطينهم داخل المملكة المتحدة على مدى فترة انعقاد البرلمان الحالي.
من جهتها، قالت فيونا ستوري، مستشارة لدى منظمة «يور هومز نيوكاسل»، إنه: «قبل قدوم الأسر إلى المملكة المتحدة، حصلت (يور هومز نيوكاسل) على معلومات أساسية بشأنها بحيث يمكنها توفير منازل مناسبة لها. إننا نتطلع نحو المساكن المتوافرة بالفعل داخل المدينة، ثم نقوم بإعدادها استعدادًا لوصولهم». جدير بالذكر أن «يور هومز نيوكاسل» تتولى إدارة الشؤون المرتبطة بالإسكان الخاصة بمجلس مدينة نيوكاسل، بجانب جهودها بمجال دعم الأسر السورية اللاجئة.
من ناحية أخرى، حصلت كل من العوائل السورية الثلاث على منزل من قبل مجلس بلدية المدينة بمجرد وصولها. وذكر أفراد إحدى العوائل، الذين رفضوا كشف هوياتهم لدواع أمنية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه «لدى وصولنا، وجدنا المطبخ مليئا بالطعام، وكان في كل غرفة ملابس لنا. كما أعطونا مالا».
وقالت ستوري: «نحرص على ضمان توافر إمدادات غاز وكهرباء، ووجود رصيد في الخدمات المدفوعة مسبقًا. ونتولى تجهيز المنزل وتوفير الأثاث. كما نحرص على وجود كميات كافية من الطعام في جهاز التبريد ودولاب المطبخ، إضافة لضروريات أخرى مثل أدوات الزينة والنظافة»، وأضافت أن «وزارة الداخلية تتولى تغطية جميع التكاليف، لإدراكنا لضرورة عدم الانتقاص من الموارد المخصصة للبرامج المحلية».
الحياة في نيوكاسل
لدى وصولهم، جرى نقل أفراد الأسر الجديدة إلى المنازل المخصصة لهم، وقالت ستوري: «نساعدهم على الاستقرار هنا ونوضح لهم كيفية تشغيل الأجهزة وما إلى غير ذلك. كما نأخذهم في جولة حول أرجاء المدينة، بحيث يتعرفون على مكان المتجر والمستشفى والمدارس والأماكن الضرورية الأخرى».
من جهته، فر «ن.ز»، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وأطفاله الثلاثة من سوريا، وكان في عجلة من أمره تاركًا وراءه جميع أقاربه وممتلكاته. وعاشت العائلة داخل مدينة معان الأردنية قبل أن تصبح واحدة من أوائل العوائل التي يعاد توطينها في مدينة نيوكاسل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال: «إننا سعداء لوجودنا هنا في نيوكاسل وللمعاملة التي تلقيناها من الحكومة البريطانية».
أما العائلة الثانية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فكانت تعيش في مدينة بشمال غربي سوريا، ثم فرت إلى لبنان حيث عاشت هناك أربع سنوات قبل قدومها إلى نيوكاسل منذ شهر ونصف الشهر. وكانت الحكومة البريطانية قد وعدت الأسرة بأنه بمجرد دخولها إلى البلاد سيكون بمقدورهم دعوة نجليهما اللذين بقيا في لبنان للانضمام إليهم. إلا أنه بمجرد وصولهم، تحطمت آمالهم، حيث أخبرهم المحامي الخاص بهم بأنه يكاد يكون من المستحيل دخول الولدين المملكة المتحدة. وقال: «ب.أ»: «لقد أزاحت بريطانيا عنا بعض الألم والهم الذي عايشناه في سوريا ولبنان، لكننا تلقينا وعدًا بأنه بمجرد وصولنا هنا سنتمكن من إحضار ولدينا وأسرتيهما، لكن حرمنا من ذلك الآن»، وتابع: «لقد أخبرونا أنه بعد أربعة شهور على وصولنا المملكة المتحدة، سيتمكن أولادنا من المجيء هنا»، واستطردت الزوجة بأنه: «لقد أخبرنا المسؤولين أننا نأمل أن تكونوا صادقين معنا، لأننا إذا لم نتمكن من إحضار أولادنا هنا لن نغادر لبنان. لذا، شعرنا بالصدمة حيال هذا الأمر». وقالت: «أخبرنا المحامي البريطاني أننا لن نتمكن من إحضارهما لأنهما فوق الـ18، وقال إنه من المستحيل إحضارهما، ما تسبب في تحطيم آمالنا وأحلامنا».
ومع ذلك، أبدى الزوجان امتنانهما لوجودهما بالمملكة المتحدة والمعاملة التي تلقتها الأسرة على مدار الشهرين الماضيين. وقالا: «عندما دخلنا المنزل، وجدناه عامرا بالطعام والملابس ومجهزا بالكامل، بجانب أنهم يعطوننا 250 جنيها إسترلينيا كل أسبوعين». من جهتها، أكدت ستوري على أن مجلس بلدية المدينة يدعم الأسر اللاجئة لمدة عام بعد وصولها، مضيفة: «يختلف الدعم الذي تتلقاه كل أسرة عن الأخرى تبعًا لاحتياجات كل منها. وحتى الآن، تضمن هذا الدعم مرافقة أفراد الأسرة للحصول على بطاقات الهوية الخاصة بهم، ومساعدتهم للتقدم بطلبات للحصول على إعانات رفاه ودعمهم في حضور المواعيد المخصصة ومعاونتهم على تفهم وإدارة سداد الفواتير وفتح حسابات مصرفية وتسجيل مواعيد لدى الأطباء وحجز مواعيد»، واستطردت أن «أكثر الجوانب أهمية إلحاق الأطفال بمدارس وكليات، وتوفير الزي المناسب لهم وتسجيل أسمائهم لدى طبيب أسنان محلي».
أما الأسرة الثالثة التي التقتها «الشرق الأوسط» فقد فرت من منزلها بعد عام ونصف العام على اشتعال القتال في سوريا، وانتقلت لدهوك في شمال إقليم كردستان العراق. ويعاني «م.ر» من فشل كلوي، ومنذ اندلاع الحرب حدث نقص في الأدوية وارتفعت أسعارها. وعليه، قرر الانتقال إلى الإقليم الكردي بالعراق، وتقدم بطلب للسكن في مخيم دوميز للاجئين بدهوك، لكن رفض بسبب حالته الصحية.
وقال إنه يوم رحيله عن إقليم كردستان العراقي، اتخذ طريق المغادرة عبر أربيل إلى الأردن، ثم دبي، ليصل أخيرًا إلى لندن في اليوم ذاته، مطلع فبراير (شباط) الماضي. وأفاد: «لقد اعتنت بنا السلطات البريطانية كثيرًا، ووفروا لنا منزلاً جديدًا، ورحبوا بنا كثيرًا وبدوا مدركين لحجم المعاناة التي عشناها. وخلال الأسبوع الأول من وصولنا قدموا إلينا المال، ثم بدأت السلطات في تحويل المال لحساباتنا المصرفية. وقد ألحقونا ببضع دورات، منها دورة للتغلب على الاكتئاب وأخرى صحية».
ويذكر أن مجلس بلدية نيوكاسل يدير برنامجا لتدريب اللاجئين السوريين من أجل إتاحة فرصة الاختلاط والتعايش في بريطانيا. وتشمل مواضيع البرنامج، الأبوة والأمومة في المملكة المتحدة، والحياة في المملكة المتحدة، والإقلاع عن التدخين، وسداد الفواتير، والتوظيف.
التكيف مع حياتهم الجديدة
يبدو أن اللغة الإنجليزية هي التحدي الرئيسي بالنسبة للاجئين السوريين، ويقول «ن.ز»: «كنا أول مجموعة من اللاجئين الذين يستقبلهم مجلس نيوكاسل. ولذلك كانت خبرتهم قليلة للغاية من حيث التعامل مع تداعيات وصول اللاجئين. وكان الشخص المسؤول عن شؤون اللاجئين يتحمل مسؤولية التعامل مع 10 عائلات أخرى، وبالتالي كان الوقت المتاح لديه قليلا جدا للتعامل معهم وتلبية طلباتهم». وأضاف: «لقد أخبروني أنه في المدن الأخرى، كان للاجئين السوريين استجابة أفضل، حيث كان للمسؤولين خبرات أكثر في التعامل مع اللاجئين عن مدينة نيوكاسل».
وكشف أنه «لا يمكنني قراءة اللغة الإنجليزية بصورة جيدة، ولذا يجب علي انتظار الحصول على المشورة والدعم من العاملين الذين يأتون إلينا مرة واحدة كل أسبوع، حتى يمكنهم قراءة الخطابات والإجابة على الاستفسارات». ولدى «ن.ز» فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، ولقد التحقت بالمدرسة الأهلية بالمدينة، ورغم ذلك، قال: «ن.ز»: «تجد ابنتي صعوبات في تفهم المناهج وتعود يوميا للمنزل في إرهاق وتعب شديدين. الكثير من الأطفال اللاجئين السوريين لا يمكنهم التحدث باللغة الإنجليزية، ولا يوجد في المدرسة أي معلمين يتحدثون اللغة العربية، ولذلك ليست هناك طريقة لكي يفهم الأطفال المواد التي يدرسونها في المدرسة». وقال: «أشعر وكأنني أصم أثناء المسير في شوارع نيوكاسل، أستطيع أن أتكلم بضع كلمات بسيطة وأتفهم المواقف التي أكون فيها، ومع ذلك، فإنني غير قادر تماما على فهم كل ما يدور حولي».
وأفاد «ن.ز»: «السلطات لا تتعامل معنا هنا بوصفنا لاجئين ولكن بوصفنا مواطنين، وهو جانب رائع للغاية بأن يتعاملوا معنا كمواطنين، ولكن ذلك يحمل بعض الصعوبات أيضا. فإننا جدد على هذه البلاد، وأنا لا أدرك كل ما يدور حولي هنا نظرا لحاجز اللغة، فقد أكسر القانون بعفوية بالغة حيث إنني لست على علم بالقوانين في هذه البلاد». وتابع بالقول: «قالوا لنا لا تقوموا بضرب أطفالكم في الأماكن العامة، حيث إن السلطات ستعمل على الفصل بين الأطفال والأسرة إذا حدث ذلك، لأنهم يعتبرون أن ذلك من قبيل الاعتداء على الأطفال علانية وإساءة معاملتهم»، ويقول: «في ثقافتنا العربية يعد ذلك من الأمور الطبيعية من حيث تأديب الأطفال».
وكشف «ن.ز» مثالا على أسرة سورية في مدينة نيوكاسل، حيث تم احتجاز أحد الآباء لضربه ولده علانية: «لم يخبرونا عن مثل هذه القوانين، إنني لا أضرب أولادي، ومع ذلك، إذا كانت السلطات في الأردن قد أخبرتنا بمثل هذه المعلومات قبل سفرنا، ما كنا أتينا إلى هنا».
بعد قضاء شهر ونصف الشهر في نيوكاسل، التحقت عائلة «ب.أ» بالمدارس والكليات الأهلية بالمدينة، ويقول: «لا أستطيع المشي بسبب مشاكل في القلب، ولذا فأنا لا زلت في انتظار الكرسي الكهربائي»، وكان «ب.أ» قد ألقي القبض عليه وتعرض للتعذيب في سجون أجهزة الأمن السورية، لدرجة أنه فقد إحدى رئتيه جراء التعذيب، ويقول: ««لم أكن أعاني من أي مشاكل صحية حتى دخولي السجن هناك، كان علينا الفرار من تلك المخاطر التي كنا نعيش فيها». في ذات الأثناء، كان يجلس في غرفة يشاهد ابنه الأصغر (9 سنوات) يلعب مع الأطفال الآخرين داخل المجمع السكني.
وانتقلت في 2013 عائلة: «م.ر» إلى مدينة دهوك، وكان يعمل مدرسا للأدب الإنجليزي في سوريا، واشتغل مترجما لدى منظمة أطباء بلا حدود في دهوك، كما كانت تعمل زوجته معلمة في مخيم دوميز.
وفي عام 2014. بدأت مشكلة تنظيم داعش في الظهور في مدينة الموصل، ويقول: «م.ر»: «تغير الوضع الأمني بالنسبة لنا تغيرا كبيرا، وقررنا التقدم بطلب اللجوء السياسي عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ولقد اختارونا بين عائلات أخرى للمجيء إلى هنا». وقال «م.ر»: «كانت سلطات نيوكاسل مرحبة جدا بوجودنا، ونحن ممتنون جدا للمعاملة الطيبة التي وجدناها من طرفهم». وأضاف: «أستطيع التنفس أخيرا، وللمرة الأولى منذ 5 سنوات من دون القلق إذا ما كنت سأستيقظ على قيد الحياة». وأشار «م.ر» إلى أن «في بريطانيا يوجد مستقبل لأولادي».
رسالة إلى الحكومة البريطانية
الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لـ«ب.أ» وعائلته هو أن يلتئم شملهم مع ولديهم في لبنان، ويقول: «إذا لم تكن الحكومة البريطانية غير قادرة على الوفاء بوعدها، فرجاء مساعدتنا للعودة إلى لبنان حتى يمكنني أن أكون مع أولادي». إن أهم شيء بالنسبة لي هو أولادي، وأود أن أطلب المساعدة من أي منظمة دولية ومن الحكومة البريطانية كذلك، ومن رئيس الوزراء البريطاني، لمساعدتي في هذه المسألة».
وتضيف زوجته قائلة: «إذا عدنا، فسوف نعود إلى الموت والخراب، لسنا قادرين على العودة إلى لبنان حيث يوجد ختم على جواز سفرنا يحظر علينا دخول لبنان للسنوات الخمس المقبلة. لذا فالخيار الوحيد لدينا هو العودة إلى سوريا، وبمجرد دخولنا سوريا، ستلقي السلطات القبض على زوجي وأولادي»، ويقول: «ب.ا»: «أود مساعدة الحكومة في إعادة أبنائي بسلامة إلى المملكة المتحدة».
ويشعر «ن.ز» بالامتنان لما فعلته السلطات له ولعائلته، ويحث السلطات على «تفهم أننا جدد في هذه البلاد، وأننا نحتاج المعاملة بهذه الطريقة الطيبة الحسنة».
ويشكر «م.ر» الحكومة البريطانية من أعماق قلبه لضيافتهم الطيبة ووصوله وعائلته إلى بر الأمان. ويقول: «آمل أن يتمكن الأشخاص في جميع أنحاء العالم أن يساعدوا الشعب السوري، كما آمل للإنسانية أن تكون أساسا للاستقرار». وتأمل الثلاث اسر فيما سيجلبه المستقبل لهم وأبناء وطنهم.



مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.