بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

القادمون الجدد يجدون صعوبات في التأقلم لكن سعداء بمعاملتهم كمواطنين

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
TT

بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})

في داخل مجمع سكني متواضع يتكون من المنازل المخصصة لإعادة توطين اللاجئين السوريين في مدينة نيوكاسل البريطانية، توجد العوائل التي قاطعت آلاف الكيلومترات بعيدا عن وطنها، تجاهد من أجل بناء حياة جديدة لعائلتها. وفيما تعتبر اللغة واحدة من العوائق الأساسية التي يواجهها هؤلاء، لا يخفي معظمهم سعادتهم بالاستقبال الجيد وبالتعامل معهم «كمواطنين» لا كلاجئين.
تعتبر هذه العوائل الأولى من نوعها التي وصلت إلى المملكة المتحدة، وقد نجحت «الشرق الأوسط» في التواصل مع ثلاث من هذه الأسر وقع عليها الاختيار في إطار برنامج «إعادة توطين السوريين المعرضين للخطر» الذي جرى التنسيق بشأنه بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والحكومة البريطانية. ويعطي برنامج إعادة التوطين الأولوية لضحايا العنف الجنسي وكبار السن وضحايا التعذيب وذوي الاحتياجات الخاصة. وقد عرض على لاجئين سوريين في تركيا والأردن ولبنان، بدلاً ممن سافروا بالفعل إلى أوروبا.
واعترافًا بتردي أزمة اللاجئين داخل سوريا وحولها وعبر أرجاء أوروبا، أعلن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، أواخر العام الماضي، عن توسيع كبير في نطاق البرنامج، مؤكدًا على أن بلاده ستستضيف ما يصل إلى 20 ألف لاجئ سوري بهدف إعادة توطينهم داخل المملكة المتحدة على مدى فترة انعقاد البرلمان الحالي.
من جهتها، قالت فيونا ستوري، مستشارة لدى منظمة «يور هومز نيوكاسل»، إنه: «قبل قدوم الأسر إلى المملكة المتحدة، حصلت (يور هومز نيوكاسل) على معلومات أساسية بشأنها بحيث يمكنها توفير منازل مناسبة لها. إننا نتطلع نحو المساكن المتوافرة بالفعل داخل المدينة، ثم نقوم بإعدادها استعدادًا لوصولهم». جدير بالذكر أن «يور هومز نيوكاسل» تتولى إدارة الشؤون المرتبطة بالإسكان الخاصة بمجلس مدينة نيوكاسل، بجانب جهودها بمجال دعم الأسر السورية اللاجئة.
من ناحية أخرى، حصلت كل من العوائل السورية الثلاث على منزل من قبل مجلس بلدية المدينة بمجرد وصولها. وذكر أفراد إحدى العوائل، الذين رفضوا كشف هوياتهم لدواع أمنية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه «لدى وصولنا، وجدنا المطبخ مليئا بالطعام، وكان في كل غرفة ملابس لنا. كما أعطونا مالا».
وقالت ستوري: «نحرص على ضمان توافر إمدادات غاز وكهرباء، ووجود رصيد في الخدمات المدفوعة مسبقًا. ونتولى تجهيز المنزل وتوفير الأثاث. كما نحرص على وجود كميات كافية من الطعام في جهاز التبريد ودولاب المطبخ، إضافة لضروريات أخرى مثل أدوات الزينة والنظافة»، وأضافت أن «وزارة الداخلية تتولى تغطية جميع التكاليف، لإدراكنا لضرورة عدم الانتقاص من الموارد المخصصة للبرامج المحلية».
الحياة في نيوكاسل
لدى وصولهم، جرى نقل أفراد الأسر الجديدة إلى المنازل المخصصة لهم، وقالت ستوري: «نساعدهم على الاستقرار هنا ونوضح لهم كيفية تشغيل الأجهزة وما إلى غير ذلك. كما نأخذهم في جولة حول أرجاء المدينة، بحيث يتعرفون على مكان المتجر والمستشفى والمدارس والأماكن الضرورية الأخرى».
من جهته، فر «ن.ز»، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وأطفاله الثلاثة من سوريا، وكان في عجلة من أمره تاركًا وراءه جميع أقاربه وممتلكاته. وعاشت العائلة داخل مدينة معان الأردنية قبل أن تصبح واحدة من أوائل العوائل التي يعاد توطينها في مدينة نيوكاسل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال: «إننا سعداء لوجودنا هنا في نيوكاسل وللمعاملة التي تلقيناها من الحكومة البريطانية».
أما العائلة الثانية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فكانت تعيش في مدينة بشمال غربي سوريا، ثم فرت إلى لبنان حيث عاشت هناك أربع سنوات قبل قدومها إلى نيوكاسل منذ شهر ونصف الشهر. وكانت الحكومة البريطانية قد وعدت الأسرة بأنه بمجرد دخولها إلى البلاد سيكون بمقدورهم دعوة نجليهما اللذين بقيا في لبنان للانضمام إليهم. إلا أنه بمجرد وصولهم، تحطمت آمالهم، حيث أخبرهم المحامي الخاص بهم بأنه يكاد يكون من المستحيل دخول الولدين المملكة المتحدة. وقال: «ب.أ»: «لقد أزاحت بريطانيا عنا بعض الألم والهم الذي عايشناه في سوريا ولبنان، لكننا تلقينا وعدًا بأنه بمجرد وصولنا هنا سنتمكن من إحضار ولدينا وأسرتيهما، لكن حرمنا من ذلك الآن»، وتابع: «لقد أخبرونا أنه بعد أربعة شهور على وصولنا المملكة المتحدة، سيتمكن أولادنا من المجيء هنا»، واستطردت الزوجة بأنه: «لقد أخبرنا المسؤولين أننا نأمل أن تكونوا صادقين معنا، لأننا إذا لم نتمكن من إحضار أولادنا هنا لن نغادر لبنان. لذا، شعرنا بالصدمة حيال هذا الأمر». وقالت: «أخبرنا المحامي البريطاني أننا لن نتمكن من إحضارهما لأنهما فوق الـ18، وقال إنه من المستحيل إحضارهما، ما تسبب في تحطيم آمالنا وأحلامنا».
ومع ذلك، أبدى الزوجان امتنانهما لوجودهما بالمملكة المتحدة والمعاملة التي تلقتها الأسرة على مدار الشهرين الماضيين. وقالا: «عندما دخلنا المنزل، وجدناه عامرا بالطعام والملابس ومجهزا بالكامل، بجانب أنهم يعطوننا 250 جنيها إسترلينيا كل أسبوعين». من جهتها، أكدت ستوري على أن مجلس بلدية المدينة يدعم الأسر اللاجئة لمدة عام بعد وصولها، مضيفة: «يختلف الدعم الذي تتلقاه كل أسرة عن الأخرى تبعًا لاحتياجات كل منها. وحتى الآن، تضمن هذا الدعم مرافقة أفراد الأسرة للحصول على بطاقات الهوية الخاصة بهم، ومساعدتهم للتقدم بطلبات للحصول على إعانات رفاه ودعمهم في حضور المواعيد المخصصة ومعاونتهم على تفهم وإدارة سداد الفواتير وفتح حسابات مصرفية وتسجيل مواعيد لدى الأطباء وحجز مواعيد»، واستطردت أن «أكثر الجوانب أهمية إلحاق الأطفال بمدارس وكليات، وتوفير الزي المناسب لهم وتسجيل أسمائهم لدى طبيب أسنان محلي».
أما الأسرة الثالثة التي التقتها «الشرق الأوسط» فقد فرت من منزلها بعد عام ونصف العام على اشتعال القتال في سوريا، وانتقلت لدهوك في شمال إقليم كردستان العراق. ويعاني «م.ر» من فشل كلوي، ومنذ اندلاع الحرب حدث نقص في الأدوية وارتفعت أسعارها. وعليه، قرر الانتقال إلى الإقليم الكردي بالعراق، وتقدم بطلب للسكن في مخيم دوميز للاجئين بدهوك، لكن رفض بسبب حالته الصحية.
وقال إنه يوم رحيله عن إقليم كردستان العراقي، اتخذ طريق المغادرة عبر أربيل إلى الأردن، ثم دبي، ليصل أخيرًا إلى لندن في اليوم ذاته، مطلع فبراير (شباط) الماضي. وأفاد: «لقد اعتنت بنا السلطات البريطانية كثيرًا، ووفروا لنا منزلاً جديدًا، ورحبوا بنا كثيرًا وبدوا مدركين لحجم المعاناة التي عشناها. وخلال الأسبوع الأول من وصولنا قدموا إلينا المال، ثم بدأت السلطات في تحويل المال لحساباتنا المصرفية. وقد ألحقونا ببضع دورات، منها دورة للتغلب على الاكتئاب وأخرى صحية».
ويذكر أن مجلس بلدية نيوكاسل يدير برنامجا لتدريب اللاجئين السوريين من أجل إتاحة فرصة الاختلاط والتعايش في بريطانيا. وتشمل مواضيع البرنامج، الأبوة والأمومة في المملكة المتحدة، والحياة في المملكة المتحدة، والإقلاع عن التدخين، وسداد الفواتير، والتوظيف.
التكيف مع حياتهم الجديدة
يبدو أن اللغة الإنجليزية هي التحدي الرئيسي بالنسبة للاجئين السوريين، ويقول «ن.ز»: «كنا أول مجموعة من اللاجئين الذين يستقبلهم مجلس نيوكاسل. ولذلك كانت خبرتهم قليلة للغاية من حيث التعامل مع تداعيات وصول اللاجئين. وكان الشخص المسؤول عن شؤون اللاجئين يتحمل مسؤولية التعامل مع 10 عائلات أخرى، وبالتالي كان الوقت المتاح لديه قليلا جدا للتعامل معهم وتلبية طلباتهم». وأضاف: «لقد أخبروني أنه في المدن الأخرى، كان للاجئين السوريين استجابة أفضل، حيث كان للمسؤولين خبرات أكثر في التعامل مع اللاجئين عن مدينة نيوكاسل».
وكشف أنه «لا يمكنني قراءة اللغة الإنجليزية بصورة جيدة، ولذا يجب علي انتظار الحصول على المشورة والدعم من العاملين الذين يأتون إلينا مرة واحدة كل أسبوع، حتى يمكنهم قراءة الخطابات والإجابة على الاستفسارات». ولدى «ن.ز» فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، ولقد التحقت بالمدرسة الأهلية بالمدينة، ورغم ذلك، قال: «ن.ز»: «تجد ابنتي صعوبات في تفهم المناهج وتعود يوميا للمنزل في إرهاق وتعب شديدين. الكثير من الأطفال اللاجئين السوريين لا يمكنهم التحدث باللغة الإنجليزية، ولا يوجد في المدرسة أي معلمين يتحدثون اللغة العربية، ولذلك ليست هناك طريقة لكي يفهم الأطفال المواد التي يدرسونها في المدرسة». وقال: «أشعر وكأنني أصم أثناء المسير في شوارع نيوكاسل، أستطيع أن أتكلم بضع كلمات بسيطة وأتفهم المواقف التي أكون فيها، ومع ذلك، فإنني غير قادر تماما على فهم كل ما يدور حولي».
وأفاد «ن.ز»: «السلطات لا تتعامل معنا هنا بوصفنا لاجئين ولكن بوصفنا مواطنين، وهو جانب رائع للغاية بأن يتعاملوا معنا كمواطنين، ولكن ذلك يحمل بعض الصعوبات أيضا. فإننا جدد على هذه البلاد، وأنا لا أدرك كل ما يدور حولي هنا نظرا لحاجز اللغة، فقد أكسر القانون بعفوية بالغة حيث إنني لست على علم بالقوانين في هذه البلاد». وتابع بالقول: «قالوا لنا لا تقوموا بضرب أطفالكم في الأماكن العامة، حيث إن السلطات ستعمل على الفصل بين الأطفال والأسرة إذا حدث ذلك، لأنهم يعتبرون أن ذلك من قبيل الاعتداء على الأطفال علانية وإساءة معاملتهم»، ويقول: «في ثقافتنا العربية يعد ذلك من الأمور الطبيعية من حيث تأديب الأطفال».
وكشف «ن.ز» مثالا على أسرة سورية في مدينة نيوكاسل، حيث تم احتجاز أحد الآباء لضربه ولده علانية: «لم يخبرونا عن مثل هذه القوانين، إنني لا أضرب أولادي، ومع ذلك، إذا كانت السلطات في الأردن قد أخبرتنا بمثل هذه المعلومات قبل سفرنا، ما كنا أتينا إلى هنا».
بعد قضاء شهر ونصف الشهر في نيوكاسل، التحقت عائلة «ب.أ» بالمدارس والكليات الأهلية بالمدينة، ويقول: «لا أستطيع المشي بسبب مشاكل في القلب، ولذا فأنا لا زلت في انتظار الكرسي الكهربائي»، وكان «ب.أ» قد ألقي القبض عليه وتعرض للتعذيب في سجون أجهزة الأمن السورية، لدرجة أنه فقد إحدى رئتيه جراء التعذيب، ويقول: ««لم أكن أعاني من أي مشاكل صحية حتى دخولي السجن هناك، كان علينا الفرار من تلك المخاطر التي كنا نعيش فيها». في ذات الأثناء، كان يجلس في غرفة يشاهد ابنه الأصغر (9 سنوات) يلعب مع الأطفال الآخرين داخل المجمع السكني.
وانتقلت في 2013 عائلة: «م.ر» إلى مدينة دهوك، وكان يعمل مدرسا للأدب الإنجليزي في سوريا، واشتغل مترجما لدى منظمة أطباء بلا حدود في دهوك، كما كانت تعمل زوجته معلمة في مخيم دوميز.
وفي عام 2014. بدأت مشكلة تنظيم داعش في الظهور في مدينة الموصل، ويقول: «م.ر»: «تغير الوضع الأمني بالنسبة لنا تغيرا كبيرا، وقررنا التقدم بطلب اللجوء السياسي عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ولقد اختارونا بين عائلات أخرى للمجيء إلى هنا». وقال «م.ر»: «كانت سلطات نيوكاسل مرحبة جدا بوجودنا، ونحن ممتنون جدا للمعاملة الطيبة التي وجدناها من طرفهم». وأضاف: «أستطيع التنفس أخيرا، وللمرة الأولى منذ 5 سنوات من دون القلق إذا ما كنت سأستيقظ على قيد الحياة». وأشار «م.ر» إلى أن «في بريطانيا يوجد مستقبل لأولادي».
رسالة إلى الحكومة البريطانية
الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لـ«ب.أ» وعائلته هو أن يلتئم شملهم مع ولديهم في لبنان، ويقول: «إذا لم تكن الحكومة البريطانية غير قادرة على الوفاء بوعدها، فرجاء مساعدتنا للعودة إلى لبنان حتى يمكنني أن أكون مع أولادي». إن أهم شيء بالنسبة لي هو أولادي، وأود أن أطلب المساعدة من أي منظمة دولية ومن الحكومة البريطانية كذلك، ومن رئيس الوزراء البريطاني، لمساعدتي في هذه المسألة».
وتضيف زوجته قائلة: «إذا عدنا، فسوف نعود إلى الموت والخراب، لسنا قادرين على العودة إلى لبنان حيث يوجد ختم على جواز سفرنا يحظر علينا دخول لبنان للسنوات الخمس المقبلة. لذا فالخيار الوحيد لدينا هو العودة إلى سوريا، وبمجرد دخولنا سوريا، ستلقي السلطات القبض على زوجي وأولادي»، ويقول: «ب.ا»: «أود مساعدة الحكومة في إعادة أبنائي بسلامة إلى المملكة المتحدة».
ويشعر «ن.ز» بالامتنان لما فعلته السلطات له ولعائلته، ويحث السلطات على «تفهم أننا جدد في هذه البلاد، وأننا نحتاج المعاملة بهذه الطريقة الطيبة الحسنة».
ويشكر «م.ر» الحكومة البريطانية من أعماق قلبه لضيافتهم الطيبة ووصوله وعائلته إلى بر الأمان. ويقول: «آمل أن يتمكن الأشخاص في جميع أنحاء العالم أن يساعدوا الشعب السوري، كما آمل للإنسانية أن تكون أساسا للاستقرار». وتأمل الثلاث اسر فيما سيجلبه المستقبل لهم وأبناء وطنهم.



فرنسا تشهد اليوم الأشد حرّاً على الإطلاق... وإيطاليا تتأهب وتحذير أممي

يقفز الناس في نافورة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل خلال موجة حرّ بباريس (أ.ف.ب)
يقفز الناس في نافورة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل خلال موجة حرّ بباريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تشهد اليوم الأشد حرّاً على الإطلاق... وإيطاليا تتأهب وتحذير أممي

يقفز الناس في نافورة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل خلال موجة حرّ بباريس (أ.ف.ب)
يقفز الناس في نافورة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل خلال موجة حرّ بباريس (أ.ف.ب)

أفادت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، الثلاثاء، بأن ليلة الاثنين إلى اليوم كانت الأشد حرّاً على الإطلاق في البلاد، في الوقت الذي أوقفت فيه البلاد العمل في محطة نووية بسبب موجة الحر.

وتوقف العمل في محطة طاقة نووية في فرنسا مساء الاثنين بسبب «قيود بيئية» مرتبطة بموجة الحر، حسب ما أعلنت متحدثة باسم المحطة.

وتضم محطة غولفيش (جنوب غربي) مفاعلين يعملان بالماء المضغوط بقدرة 1.3 غيغاواط وتستخدم مياه نهار غارون لتبريدهما.

وأوقف أحد المفاعلين مساء الاثنين؛ تحسّباً لارتفاع حرارة مياه نهر غارون إلى 28 درجة الثلاثاء. ومع توقف أول مفاعل عن العمل للصيانة منذ مايو (أيار)، تُعدّ المحطة متوقفة فعلياً عن العمل.

رجل يقود دراجته الكهربائية عبر نوافير المياه في بيزييه خلال موجة حر بباريس (أ.ف.ب)

وينص مرسوم صادر في عام 2006 على أنّه يجب ألا تتجاوز حرارة النهر 28 درجة مئوية بعد تصريف المياه من محطة توليد الطاقة، وذلك لحماية الحيوانات والنباتات.

ويجب تبريد المفاعلات النووية الفرنسية الـ52 بشكل دائم، ومن هنا جاء موقعها بالقرب من البحر أو الممرات المائية.

وفي حال حدوث موجة حر شديدة، قد يجبر ارتفاع درجات حرارة الأنهار شركة كهرباء فرنسا على تقليل إنتاجها أو حتى إيقافه لتجنّب زيادة سخونة المجاري المائية.

ولا تؤثر عمليات الإغلاق أو القيود المفروضة لأسباب بيئية إلا بشكل محدود على إنتاج شركة كهرباء فرنسا، حيث يُقدّر الانخفاض السنوي بنسبة 0.3 في المائة. مع ذلك، في ظل تغيّر المناخ ومن دون اتخاذ إجراءات للتكيّف، قد يصل هذا الانخفاض إلى 1.4 في المئة في المتوسط بحلول عام 2035، ثم إلى 1.5 في المائة بحلول العام 2050.

مجموعة من الشباب يقفزون من جسر إلى قناة سان مارتان خلال موجة حر في باريس (أ.ف.ب)

ودفعت موجات الحر الشديدة التي تؤثر على فرنسا، شركة الكهرباء الوطنية إلى التفكير في خفض الإنتاج في محطات توليد الطاقة الأخرى مثل بوجيه (جنوب شرقي).

وأعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الثلاثاء أن 40 شخصاً، غالبيتهم من الشباب، لقوا حتفهم غرقا خلال الأيام القليلة الماضية. وقال خلال اجتماع طارئ بشأن موجة الحر «هناك آفة مأسوية تتمثل في حالات الغرق، إذ بلغ أحدث عدد للوفيات أُبلغنا به 40 حالة منذ 18 يونيو (حزيران)، معظمها في صفوف الشباب».
وأضاف رئيس الوزراء «إنهم الضحايا الأوائل للأزمة التي نواجهها».

تحذير أممي

إلى ذلك، حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العالم على تعزيز الاستجابة بشكل عاجل للحد من الاحترار.

وقال غوتيريش، الثلاثاء، إنّ العالم يجب أن يتحرك «بشكل أكثر إلحاحاً» للحد من الاحترار المناخي، مشيراً إلى الوقود الأحفوري بصفته «السبب الجذري المدمّر» وراء أزمات الطاقة والمناخ.

وقال غوتيريش في خطاب أمام مؤتمر المناخ في لندن: «لم يعد بإمكاننا الاعتماد على نظام قائم على الوقود الأحفوري يغذي كل من أزمة المناخ وأزمة الطاقة».

روما تتأهب للإنذار الأحمر

وفي روما، أعلنت وزارة الصحة الإيطالية، الثلاثاء، حالة تأهب قصوى بسبب موجة الحرّ في 15 مدينة، من بينها روما وميلانو، مشيرة إلى أنّ عددها سيرتفع إلى 16 الأربعاء.

وفي حالة الإنذار الأحمر وهو أعلى مستوى، توصي الوزارة بتناول وجبات خفيفة والبقاء في الداخل خلال ساعات النهار الأكثر حرارة، ورش الجسم بالماء البارد.

وتواجه أوروبا هذا الأسبوع موجة حرّ تزداد شدّتها؛ ما دفع دولاً كثيرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية، وقد سجّلت فرنسا الاثنين أعلى متوسط حرارة في تاريخها لشهر حزيران (يونيو).

وهذه ثاني موجة حرّ تضرب أوروبا الغربية في أقل من شهر، في وقت يُجمع العلماء على أنّ التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدّة الظواهر المناخية المتطرفة، ولا سيما موجات الحرّ.


روسيا تتهم واشنطن بالابتعاد عن دور «الوسيط المحايد» في حرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تتهم واشنطن بالابتعاد عن دور «الوسيط المحايد» في حرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

رأت روسيا، اليوم (الثلاثاء)، أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى لأن تكون «وسيطاً محايداً» لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع عام 2022، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ولا تزال المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، متعثرة فعلياً، إذ حوّل الرئيس دونالد ترمب اهتمامه نحو الشرق الأوسط مع بدء الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط).

غير أنه خلال قمة عُقدت في فرنسا في وقت سابق من هذا الشهر، اتفق قادة مجموعة السبع ومنهم الرئيس الأميركي على بيان ختامي تضمن إشارات إلى الحرب في أوكرانيا، على النقيض من اجتماع العام الماضي الذي غادره ترمب مبكراً.

وفضلاً عن زيادة إمدادات معدات الدفاع الجوي لأوكرانيا، اتفق القادة على تكثيف الضغط على «اقتصاد الحرب» الروسي من خلال تعزيز العقوبات، ومنها تلك التي تستهدف إيرادات موسكو من المحروقات.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمام سفراء أجانب في موسكو: «بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إذا حكمنا على أفعالها فيبدو أنها تتخلى عن أي ادعاء بالقيام بدور الوسيط المحايد، وتتبع بدلاً من ذلك نهجاً يتمثل في تصعيد ضغوط العقوبات على روسيا».

كما رأى أن أوروبا ومن خلال دعمها العسكري لأوكرانيا «تتحول مجدداً إلى التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين».

منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، دأب ترمب على حث الطرفين على الدخول في مفاوضات.

لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل في الجهود الدبلوماسية التي ترعاها الولايات المتحدة بين الجارتين، إذ ترفض كييف الرضوخ لمطالب موسكو المتشددة، بينما ترفض روسيا التنازل عنها.

وتطالب روسيا بانسحاب أوكرانيا من منطقة دونباس الشرقية التي لا يزال جيش كييف يسيطر على أجزاء منها، كشرط مسبق لأي محادثات سلام.

ورفضت أوكرانيا ذلك، قائلةً إن خطوة كهذه لن تؤدي إلا إلى تشجيع موسكو.


5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية استهدفت جنوب غربي روسيا

صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية استهدفت جنوب غربي روسيا

صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

أسفر هجوم صاروخي على فورونيج في جنوب غربي روسيا، الاثنين، عن مقتل 5 أشخاص، وفق ما أفاد به حاكم المنطقة ألكسندر غوسيف بعدما أعلنت كييف في وقت سابق مسؤوليتها عن ضربة استهدفت مصنعاً للإلكترونيات في المدينة.

وقال غوسيف: «تعرّضنا لخسائر كبيرة جداً اليوم. قُتل 5 أشخاص بسبب هجوم صاروخي على المدينة. استدعت حالات عشرات الأشخاص التدخل الطبي، لكن عاد معظمهم إلى منازلهم بعدما تلقوا الرعاية الطبية».

وأضاف أن «منشأة صناعية على الضفة اليسارية لفورونيج، حيث اندلع حريق، تعرّضت لأكبر الأضرار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».