ليبيا: بنغازي تتجه إلى تشكيل مجلس ثانٍ للدولة بعد مجلس طرابلس

برقة تلوح مجددًا بالانفصال.. وحكومة السراج تستولي على الموقع الإلكتروني لحكومة الغويل

المجلس الأعلى للدولة يعقد اجتماعا في طرابلس أول من أمس (رويترز)
المجلس الأعلى للدولة يعقد اجتماعا في طرابلس أول من أمس (رويترز)
TT

ليبيا: بنغازي تتجه إلى تشكيل مجلس ثانٍ للدولة بعد مجلس طرابلس

المجلس الأعلى للدولة يعقد اجتماعا في طرابلس أول من أمس (رويترز)
المجلس الأعلى للدولة يعقد اجتماعا في طرابلس أول من أمس (رويترز)

بعدما سجلت سابقة هي الأولى في العالم في وجود ثلاث حكومات وبرلمانين يتنافسون على السلطة، تتجه لبيبا إلى تشكيل مجلس أعلى ثانٍ للدولة على غرار المجلس الذي تم الإعلان عن تشكيله في العاصمة طرابلس وسط اعتراضات من مجلس النواب المتواجد في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي.
وأعلن السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت أن تونس ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا لكبار المسولين بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة لمناقشة تنسيق الدعم الدولي ليتلاءم مع أولويات حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج.
ودعا ميلر في تصريحات له أمس مجلس النواب الذي وصفه بأنه الجهة التشريعية الوحيدة في ليبيا بمنح الثقة لحكومة السراج في أسرع وقت، مشيرا إلى أن بلاده جاهزة للعمل مع ليبيا في محاربة «داعش» والإرهاب بعد طلب من حكومة السراج.
ووسط تلويح جديد بالانفصال وفك الارتباط بين إقليم برقة (المنطقة الشرقية) وبين طرابلس الغرب، يعتزم أعضاء في برلمان طبرق عقد اجتماع لتدشين مجلس أعلى جديد للدولة في مدينة بنغازي بشرق البلاد.
والمجلس الذي تم تشكيله في طرابلس برئاسة عبد الرحمن السويحلي، لا يحظى بتأييد مجلس النواب ولا حكومته الانتقالية، حيث بدأ عدد من أعضاء برلمان طبرق ترتيبات لعقد اجتماع لهم في بنغازي تمهيدا لإعلان المجلس الجديد المرتقب.
ويتزعم هذا الاتجاه كتلة الـ94 في البرلمان، حيث قدمت طلبا رسميا إلى رئيسه عقيلة صالح وأعلنت الاتفاق بين أعضائها على تشكيل مجلس رئاسي واختيار بنغازي مقرا رسميا له.
وتحدث أعضاء في البرلمان عن أن الجلسة التي ستعقد على الأرجح الأسبوع المقبل، سيترأسها جمعة السايح باعتباره العضو الأكبر سنا.
وكان عبد الرحمن السويحلي الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، قد اعتبر أن تشكيل المجلس وانتخابه رئيسا له يعني بدء مرحلة تفرض التركيز على المصالحة الوطنية ومعالجة الانقسام والتشظي ورأب الصدع.
ودعا المؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه في الصخيرات بالمغرب نهاية العام الماضي بين ممثلين عن مجلس النواب وبرلمان طرابلس، إلى تحمل مسؤولياتهم في هذه اللحظات التاريخية والعمل سريعًا لتنفيذ كل الاستحقاقات المنصوص عليها في الاتفاق من أجل المُضي قدمًا في تحقيق ما وصفه بالمصالح العليا للشعب الليبي.
لكن وكالة الأبناء الليبية الرسمية نقلت أمس في المقابل عن علي القطراني أحد أعضاء مجلس الرئاسة التسعة لحكومة السراج، أن تشكيل مجلس أعلى للدولة في طرابلس ودخول السراج إليها، يدل على عدم احترام إرادة إقليم برقة المتمثلة في دعم المؤسسة العسكرية.
وفي تهديد واضح بالانفصال، قال القطراني الذي ما زال يقاطع اجتماعات مجلس حكومة السراج، بأنه إذا ما لم تحترم هذه الرغبة في تقرير المصير فإن هذا سيؤدي إلى فك الترابط بين إقليم برقة وإقليم طرابلس الذي يستعمل سياسة التجويع، وفقا لتعبيره.
إلى ذلك، أعلن المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي لحكومة السراج سيطرته على الموقع الإلكتروني الرسمي لما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني المناوئة لها على شبكة الإنترنت.
ونشر الموقع أمس بيانا مقتضبا يعلن فيه أنه أصبح اعتبارا من أمس تحت إشراف حكومة السراج، متعهدا بتحديث بيانات الموقع لاحقا.
وترفض الحكومة الموازية التي يترأسها خليفة الغويل والتابعة لبرلمان طرابلس تسليم السلطة إلى حكومة السراج، وقالت في بيان لها أول من أمس بأنها ملتزمة بما سيقرره البرلمان في هذا الإطار، علما بأن البرلمان غير الشرعي والذي لا يحظى بأي اعتراف دولي، أعلن اعتزامه التوجه بدعوى قضائية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في شرعية حكومة السراج والمجلس الأعلى للدولة.
في المقابل، كشف ما شاء الله الزوي، وزير النفط في حكومة الغويل، لوكالة «سبوتنيك» الروسية النقاب عن استعداده هو وعدد من أعضاء الحكومة لدعم حكومة السراج، مشيرا إلى أن مجموعة من وزراء حكومة الغويل اجتمعوا مع مجلس رئاسة لحكومة السراج لإبلاغهم استعدادهم لدعم المجلس في حال مصادقة مجلس النواب.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير عن اختطف مهندسين هندي ومصري بالإضافة إلى ثلاثة موظفين من مصلحة الأحوال المدنية في طرابلس بعد دخول السراج مباشرة.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصدر بالمصلحة أن الخطف يأتي على خلفية محاولة بعض الميليشيات الموجودة في طرابلس السيطرة على قاعدة بيانات الأسر الليبية، مشيرة إلى أنه تم نقل المخطوفين إلى مقر المخابرات التابعة لحكومة الغويل بالعاصمة. ولفت إلى أن بعثة الأمم المتحدة والسفارة الهندية على اطلاع على ما حدث، بالإضافة إلى الشرطة الدولية (الإنتربول).



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.