«إنقاذ اليونان» يشعل إضرابات واسعة تشل العاصمة والرحلات الجوية

النقابات تهدد بمزيد من التصعيد.. والغموض يلف أزمة المهاجرين

مظاهرة في وسط العاصمة أثينا اعتراضا على برامج الإصلاح الاقتصادي (أ.ف.ب)
مظاهرة في وسط العاصمة أثينا اعتراضا على برامج الإصلاح الاقتصادي (أ.ف.ب)
TT

«إنقاذ اليونان» يشعل إضرابات واسعة تشل العاصمة والرحلات الجوية

مظاهرة في وسط العاصمة أثينا اعتراضا على برامج الإصلاح الاقتصادي (أ.ف.ب)
مظاهرة في وسط العاصمة أثينا اعتراضا على برامج الإصلاح الاقتصادي (أ.ف.ب)

تعطلت أمس الخميس جميع الرحلات الجوية في مطار العاصمة اليونانية أثينا الدولي، وأغلقت المستشفيات والمدارس والمؤسسات العامة، في إضراب دعا إليه العاملون في القطاع العام ضد الإصلاحات التي يسعى المقرضون الأجانب، الممثلون في البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي وآلية الاستقرار في أوروبا، لفرضها في اليونان.
وبدأ الإضراب في الساعة السادسة بالتوقيت المحلي صباح الخميس، وكان من المقرر أن يستمر لمدة 24 ساعة، حتى السادسة من صباح اليوم (الجمعة). كما شارك الصحافيون في هذا الإضراب ضمن نقابات الموظفين العامين «أديدي»، تزامنا مع مراجعة من جانب المقرضين وضرورة امتثال أثينا لشروط خطة إنقاذ دولي متفق عليه في العام الماضي.
وكان العاملون في اليونان قد أعلنوا إضرابهم عن العمل، ومن بين المضربين بعض المؤسسات المهمة، مثل مطار أثينا احتجاجا على إصلاحات معاشات التقاعد والضرائب التي يطالب بها المقرضون الأجانب، حيث يتزامن الإضراب مع مراجعة خطة إنقاذ دولية لليونان، التي تريد الحكومة الائتلافية التي يقودها التيار اليساري أن تنهيها بسرعة حتى تبدأ محادثات بشأن الإعفاءات من الديون؛ بينما تواجه الحكومة صعوبة في إقناع اليونانيين بأن تضحياتهم «تؤتي ثمارها» بعد إجراءات تقشف مطبقة منذ ست سنوات.
وقال عضو المكتب التنفيذي لـ«نقابات أديدي»، التي تضم نحو نصف مليون موظف، إن «الإضراب مجرد بداية احتجاج، حيث يتم الإعداد لإضراب مماثل لمدة ثمان وأربعين ساعة عندما ترفع الحكومة مشروع القانون إلى البرلمان لتمرير التدابير التقشفية الجديدة.
ويتم حاليا استعراض الإصلاحات المالية اليونانية، والتي توقفت لعدة أسابيع بسبب خلافات بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي على مستوى التصحيح المالي، ويتم مطالبة أثينا بالسعي لتغطية أي نقص في الهدف المرجو لإخراجها من الأزمة، فيما تطالب اليونان بتخفيف عبء الديون.
ويقول مقربون من حزب «سيرزا» اليساري الحاكم إن تخفيف عبء الديون هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس لإقناع اليونانيين بأن تضحياتهم على مدى ست سنوات من الركود أتت بثمارها.
وكانت تقارير إعلامية يونانية أشارت يوم الأربعاء إلى أن خبراء ماليين يونانيين ناقشوا فرض مزيد من إجراءات التقشف من أجل السماح لليونان بالحصول على حزمة إنقاذ إضافية، وذلك في ظل المباحثات الدائرة مع الجهات المانحة.
وتعتزم اليونان تطبيق إجراءات مطلوبة لتوفير 5.4 مليار يورو (6.1 مليون دولار) حتى تتمكن من الحصول على حزمة أخرى من الأموال، في إطار اتفاق حزمة الإنقاذ التي تقدر بـ86 مليار يورو.
وتشمل الإجراءات المقترحة رفع الضرائب وفرض قوانين على القروض المعدومة، وإجراء مزيد من الإصلاحات على المعاشات. ومن شأن خطة خفض المعاشات توفير 1.8 مليار يورو، بالإضافة إلى أن الضرائب سوف تدر دخلا بقيمة 1.8 مليار دولار.
واعتبر رئيس البنك المركزي النمساوي إيفالد نوفوتني، الأربعاء الماضي، أن مشاركة صندوق النقد الدولي في برنامج مساعدة اليونان «لم يعد ضروريا» من وجهة نظر اقتصادية، في وقت يدور فيه جدل حول دور الهيئة التي يوجد مقرها في واشنطن.
وقال نوفوتني في مقابلة أجرتها معه صحيفة «دي بريسي»، إن «صندوق النقد الدولي بحد ذاته لم يعد ضروريا من وجهة نظر اقتصادية لإرساء الاستقرار في اليونان».
من جهته، قال ممثل البنك المركزي الأوروبي، إحدى المؤسسات الأربع الدائنة لليونان، مع المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي وصندوق دعم منطقة اليورو: «إنها مشكلة يمكن للأوروبيين تسويتها بمفردهم».
وبعدما شارك في خطتي إنقاذ اليونان السابقتين، أبلغ صندوق النقد الدولي أنه لن ينضم إلى الخطة الثالثة التي أقرت في صيف 2015، من دون «إصلاحات جديرة بالصدقية، واتفاق مع الاتحاد الأوروبي لتخفيف عبء الدين اليوناني». فيما يرى نوفوتني أنه «من غير المرجح» إقرار تخفيض كبير للدين اليوناني.
وتتهم الحكومة اليونانية اليسارية بشكل متكرر صندوق النقد الدولي بالمبالغة في سياسة التقشف التي يطالب أثينا باتباعها، مشيرة إلى خلافات في وجهات النظر بين المؤسسات الأوروبية والصندوق حول الموقف حيال اليونان. فيما أكدت ألمانيا مرارا تمسكها بمشاركة الصندوق في خطة المساعدة الثالثة بقيمة 86 مليار يورو.
وفي رسالة وجهتها كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي إلى رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس من عدة أيام، ردا على سؤاله بشأن موقف صندوق النقد الدولي نحو المفاوضات مع اليونان، قالت لاغارد إن المفاوضات ما زالت بعيدة عن تحقيق الهدف منها، خاصة أن اليونان ما زالت بعيدة عن وجود برنامج متماسك لتقديمه للمجلس التنفيذي للصندوق، الأمر الذي يمثل هدفا لوضع اليونان على مسار النمو والاستعادة التدريجية لقدرة تحمل الديون.
وعلى صعيد ذي صلة، فمن المتوقع أن تشهد منطقة «بيريوس» غرب أثينا اليوم الجمعة مظاهرات احتجاجا على بيع أكبر ميناء في البلاد، وهو ميناء بيريوس البحري لعملاق الشحن الصيني كوسكو، حيث يرى عمال الميناء أن الخصخصة هي جزء أيضا من صفقة الإنقاذ.
من جهة أخري، قامت السلطات اليونانية بوضع برنامج لتسهيل إجراءات منح حق اللجوء بالنسبة للاجئين الموجودين داخل البلاد وليسوا ضمن بنود الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وذلك نظرًا لازدياد أعداد اللاجئين الموجودين داخل اليونان في المخيمات المختلفة.
وذكرت الإدارة المختصة بمنح حق اللجوء أن الآلاف من الأشخاص طالبي اللجوء يتقدمون يوميًا، وهو ما يتجاوز قدرات الجهاز الفعلية كثيرا، في ضوء تقدم هؤلاء اللاجئين إلى إجراءات اللجوء ولبرنامج إعادة توزيع اللاجئين باعتباره المخرج الوحيد أمامهم، وأنه قد تم تمديد فترات تشغيل الخط الإلكتروني لتقديم خدمة طلبات اللجوء عن طريق تطبيق «سكايب»، وتم نشر الجدول الزمني الخاص بذلك على الموقع الإلكتروني للإدارة، فضلا عن جهود زيادة عدد الموظفين بالإدارة ومضاعفة عدد الأشخاص الذين يتلقون الخدمة يوميًا، مقارنة بشهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي 2016.
ووفقا للمصادر، فإن الإدارة المختصة بصدد تنفيذ برنامج استثنائي لتسجيل طلبات اللجوء من الأشخاص الموجودين في أماكن الاستضافة المفتوحة، ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذ هذا خلال الأسابيع المقبلة، والتي سوف تستمر لمدة شهر واحد تقريبًا وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة مع المكتب الأوروبي لدعم اللاجئين والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة.
في غضون ذلك، فر بعض اللاجئين من مخيماتهم باليونان خوفا من ترحيلهم إلى تركيا، وقام الكثير منهم بتقديم طلبات لجوء سياسي إلى أثينا حتى لا يعادوا إلى تركيا التي يرونها بلدا غير آمن. وقد تراجع تدفق اللاجئين إلى ألمانيا بشكل كبير منذ إغلاق «طريق مقدونيا»، الذي كان اللاجئون يقطعونه خلال رحلتهم من اليونان وصولا لأوروبا الغربية.
وبموجب الاتفاق التركي - الأوروبي، سيعود كل العالقين في اليونان إلى تركيا، وهذا الاتفاق شهد أول تطبيق له الجمعة الماضية بإعادة 202 لاجئ من اليونان إلى تركيا يوم الاثنين الماضي، معظمهم غير سوريين. وبالمقابل تعهدت ألمانيا بمنح عدد مماثل من السوريين في المخيمات التركية حق اللجوء لديها.
ورغم الانتقادات الموجهة لهذا الاتفاق، فإن مسؤولين أوروبيين يقولون إنه سيمنع آلاف اللاجئين من المخاطرة بحياتهم بحرا، كما سيحمي الاتحاد الأوروبي دوله من المخاطر الأمنية التي تصاحب دخول أعداد كبيرة من اللاجئين.
وقد تظاهر مهاجرون وعدد من طالبي اللجوء العالقين في مخيم ببلدة «إيدوميني» اليونانية، الحدودية مع يوغسلافيا السابقة، احتجاجًا على إغلاق الحدود بوجههم، خلال زيارة سفراء السويد والنرويج والدنمارك لدى أثينا، المخيم، ومنعوا خروج السفراء منه لفترة.
وكان سفراء السويد شارولت فرانغبيرغ، والنرويج جون يوجين جيلستد، والدنمارك ميشيل براد وصلوا إلى المخيم، حيث استمعوا إلى معلومات حول أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء من مسؤولي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وتجمع المتظاهرون الذين دخلوا اليونان قبل سريان الاتفاق التركي الأوروبي يوم 20 مارس (آذار) الماضي أمام خيمة اجتمع فيها السفراء مع مسؤولي الأمم المتحدة، وأعربوا عن استيائهم من إغلاق الحدود، مرددين هتافات مطالبة بفتحها.
وعلى إثر المظاهرة، قامت السلطات اليونانية بزيادة عدد قوات الأمن في المخيم، حيث تواصل اعتصام المتظاهرين نحو ساعتين، ما استدعى تدخل قوات الأمن لإنهائها، والسماح لخروج السفراء من المخيم.
وأعرب المتظاهرون الذين ما زال الغموض يلف مصيرهم، عن سخطهم ممّا وصفوه بالزيارة «السياحية» للمسؤولين إلى المخيم، والتقاط الصور الفوتوغرافية، مطالبين بتقديم حلول متعلقة بوضعهم.



الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على معنويات المستثمرين؛ ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط.

وجاءت التطورات بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين إلى باكستان، الوسيط في مفاوضات الحرب مع إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع. غير أن المعنويات تلقت دعماً جزئياً بعد تقرير لوكالة «أكسيوس» أفاد بأن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب إن إيران يمكنها التواصل هاتفياً إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

ومع ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف متزايدة بشأن التضخم، يترقب المستثمرون من كثب اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» هذا الأسبوع؛ بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 610.86 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «نوردكس» بنسبة 8.3 في المائة بعد إعلانها عن أرباح ومبيعات أساسية فاقت التوقعات، مدعومة بأداء قوي في قطاع توربينات الرياح البرية.

كما صعدت أسهم شركة «فورفيا» الفرنسية لتوريد قطع غيار السيارات بنسبة 3.5 في المائة، بعد إعلانها بيع قسم تصنيع المكونات الداخلية للسيارات إلى شركة «أبولو فاندز» مقابل 1.82 مليار يورو (2.13 مليار دولار).


تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.