«إنقاذ اليونان» يشعل إضرابات واسعة تشل العاصمة والرحلات الجوية

النقابات تهدد بمزيد من التصعيد.. والغموض يلف أزمة المهاجرين

مظاهرة في وسط العاصمة أثينا اعتراضا على برامج الإصلاح الاقتصادي (أ.ف.ب)
مظاهرة في وسط العاصمة أثينا اعتراضا على برامج الإصلاح الاقتصادي (أ.ف.ب)
TT

«إنقاذ اليونان» يشعل إضرابات واسعة تشل العاصمة والرحلات الجوية

مظاهرة في وسط العاصمة أثينا اعتراضا على برامج الإصلاح الاقتصادي (أ.ف.ب)
مظاهرة في وسط العاصمة أثينا اعتراضا على برامج الإصلاح الاقتصادي (أ.ف.ب)

تعطلت أمس الخميس جميع الرحلات الجوية في مطار العاصمة اليونانية أثينا الدولي، وأغلقت المستشفيات والمدارس والمؤسسات العامة، في إضراب دعا إليه العاملون في القطاع العام ضد الإصلاحات التي يسعى المقرضون الأجانب، الممثلون في البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي وآلية الاستقرار في أوروبا، لفرضها في اليونان.
وبدأ الإضراب في الساعة السادسة بالتوقيت المحلي صباح الخميس، وكان من المقرر أن يستمر لمدة 24 ساعة، حتى السادسة من صباح اليوم (الجمعة). كما شارك الصحافيون في هذا الإضراب ضمن نقابات الموظفين العامين «أديدي»، تزامنا مع مراجعة من جانب المقرضين وضرورة امتثال أثينا لشروط خطة إنقاذ دولي متفق عليه في العام الماضي.
وكان العاملون في اليونان قد أعلنوا إضرابهم عن العمل، ومن بين المضربين بعض المؤسسات المهمة، مثل مطار أثينا احتجاجا على إصلاحات معاشات التقاعد والضرائب التي يطالب بها المقرضون الأجانب، حيث يتزامن الإضراب مع مراجعة خطة إنقاذ دولية لليونان، التي تريد الحكومة الائتلافية التي يقودها التيار اليساري أن تنهيها بسرعة حتى تبدأ محادثات بشأن الإعفاءات من الديون؛ بينما تواجه الحكومة صعوبة في إقناع اليونانيين بأن تضحياتهم «تؤتي ثمارها» بعد إجراءات تقشف مطبقة منذ ست سنوات.
وقال عضو المكتب التنفيذي لـ«نقابات أديدي»، التي تضم نحو نصف مليون موظف، إن «الإضراب مجرد بداية احتجاج، حيث يتم الإعداد لإضراب مماثل لمدة ثمان وأربعين ساعة عندما ترفع الحكومة مشروع القانون إلى البرلمان لتمرير التدابير التقشفية الجديدة.
ويتم حاليا استعراض الإصلاحات المالية اليونانية، والتي توقفت لعدة أسابيع بسبب خلافات بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي على مستوى التصحيح المالي، ويتم مطالبة أثينا بالسعي لتغطية أي نقص في الهدف المرجو لإخراجها من الأزمة، فيما تطالب اليونان بتخفيف عبء الديون.
ويقول مقربون من حزب «سيرزا» اليساري الحاكم إن تخفيف عبء الديون هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس لإقناع اليونانيين بأن تضحياتهم على مدى ست سنوات من الركود أتت بثمارها.
وكانت تقارير إعلامية يونانية أشارت يوم الأربعاء إلى أن خبراء ماليين يونانيين ناقشوا فرض مزيد من إجراءات التقشف من أجل السماح لليونان بالحصول على حزمة إنقاذ إضافية، وذلك في ظل المباحثات الدائرة مع الجهات المانحة.
وتعتزم اليونان تطبيق إجراءات مطلوبة لتوفير 5.4 مليار يورو (6.1 مليون دولار) حتى تتمكن من الحصول على حزمة أخرى من الأموال، في إطار اتفاق حزمة الإنقاذ التي تقدر بـ86 مليار يورو.
وتشمل الإجراءات المقترحة رفع الضرائب وفرض قوانين على القروض المعدومة، وإجراء مزيد من الإصلاحات على المعاشات. ومن شأن خطة خفض المعاشات توفير 1.8 مليار يورو، بالإضافة إلى أن الضرائب سوف تدر دخلا بقيمة 1.8 مليار دولار.
واعتبر رئيس البنك المركزي النمساوي إيفالد نوفوتني، الأربعاء الماضي، أن مشاركة صندوق النقد الدولي في برنامج مساعدة اليونان «لم يعد ضروريا» من وجهة نظر اقتصادية، في وقت يدور فيه جدل حول دور الهيئة التي يوجد مقرها في واشنطن.
وقال نوفوتني في مقابلة أجرتها معه صحيفة «دي بريسي»، إن «صندوق النقد الدولي بحد ذاته لم يعد ضروريا من وجهة نظر اقتصادية لإرساء الاستقرار في اليونان».
من جهته، قال ممثل البنك المركزي الأوروبي، إحدى المؤسسات الأربع الدائنة لليونان، مع المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي وصندوق دعم منطقة اليورو: «إنها مشكلة يمكن للأوروبيين تسويتها بمفردهم».
وبعدما شارك في خطتي إنقاذ اليونان السابقتين، أبلغ صندوق النقد الدولي أنه لن ينضم إلى الخطة الثالثة التي أقرت في صيف 2015، من دون «إصلاحات جديرة بالصدقية، واتفاق مع الاتحاد الأوروبي لتخفيف عبء الدين اليوناني». فيما يرى نوفوتني أنه «من غير المرجح» إقرار تخفيض كبير للدين اليوناني.
وتتهم الحكومة اليونانية اليسارية بشكل متكرر صندوق النقد الدولي بالمبالغة في سياسة التقشف التي يطالب أثينا باتباعها، مشيرة إلى خلافات في وجهات النظر بين المؤسسات الأوروبية والصندوق حول الموقف حيال اليونان. فيما أكدت ألمانيا مرارا تمسكها بمشاركة الصندوق في خطة المساعدة الثالثة بقيمة 86 مليار يورو.
وفي رسالة وجهتها كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي إلى رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس من عدة أيام، ردا على سؤاله بشأن موقف صندوق النقد الدولي نحو المفاوضات مع اليونان، قالت لاغارد إن المفاوضات ما زالت بعيدة عن تحقيق الهدف منها، خاصة أن اليونان ما زالت بعيدة عن وجود برنامج متماسك لتقديمه للمجلس التنفيذي للصندوق، الأمر الذي يمثل هدفا لوضع اليونان على مسار النمو والاستعادة التدريجية لقدرة تحمل الديون.
وعلى صعيد ذي صلة، فمن المتوقع أن تشهد منطقة «بيريوس» غرب أثينا اليوم الجمعة مظاهرات احتجاجا على بيع أكبر ميناء في البلاد، وهو ميناء بيريوس البحري لعملاق الشحن الصيني كوسكو، حيث يرى عمال الميناء أن الخصخصة هي جزء أيضا من صفقة الإنقاذ.
من جهة أخري، قامت السلطات اليونانية بوضع برنامج لتسهيل إجراءات منح حق اللجوء بالنسبة للاجئين الموجودين داخل البلاد وليسوا ضمن بنود الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وذلك نظرًا لازدياد أعداد اللاجئين الموجودين داخل اليونان في المخيمات المختلفة.
وذكرت الإدارة المختصة بمنح حق اللجوء أن الآلاف من الأشخاص طالبي اللجوء يتقدمون يوميًا، وهو ما يتجاوز قدرات الجهاز الفعلية كثيرا، في ضوء تقدم هؤلاء اللاجئين إلى إجراءات اللجوء ولبرنامج إعادة توزيع اللاجئين باعتباره المخرج الوحيد أمامهم، وأنه قد تم تمديد فترات تشغيل الخط الإلكتروني لتقديم خدمة طلبات اللجوء عن طريق تطبيق «سكايب»، وتم نشر الجدول الزمني الخاص بذلك على الموقع الإلكتروني للإدارة، فضلا عن جهود زيادة عدد الموظفين بالإدارة ومضاعفة عدد الأشخاص الذين يتلقون الخدمة يوميًا، مقارنة بشهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي 2016.
ووفقا للمصادر، فإن الإدارة المختصة بصدد تنفيذ برنامج استثنائي لتسجيل طلبات اللجوء من الأشخاص الموجودين في أماكن الاستضافة المفتوحة، ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذ هذا خلال الأسابيع المقبلة، والتي سوف تستمر لمدة شهر واحد تقريبًا وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة مع المكتب الأوروبي لدعم اللاجئين والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة.
في غضون ذلك، فر بعض اللاجئين من مخيماتهم باليونان خوفا من ترحيلهم إلى تركيا، وقام الكثير منهم بتقديم طلبات لجوء سياسي إلى أثينا حتى لا يعادوا إلى تركيا التي يرونها بلدا غير آمن. وقد تراجع تدفق اللاجئين إلى ألمانيا بشكل كبير منذ إغلاق «طريق مقدونيا»، الذي كان اللاجئون يقطعونه خلال رحلتهم من اليونان وصولا لأوروبا الغربية.
وبموجب الاتفاق التركي - الأوروبي، سيعود كل العالقين في اليونان إلى تركيا، وهذا الاتفاق شهد أول تطبيق له الجمعة الماضية بإعادة 202 لاجئ من اليونان إلى تركيا يوم الاثنين الماضي، معظمهم غير سوريين. وبالمقابل تعهدت ألمانيا بمنح عدد مماثل من السوريين في المخيمات التركية حق اللجوء لديها.
ورغم الانتقادات الموجهة لهذا الاتفاق، فإن مسؤولين أوروبيين يقولون إنه سيمنع آلاف اللاجئين من المخاطرة بحياتهم بحرا، كما سيحمي الاتحاد الأوروبي دوله من المخاطر الأمنية التي تصاحب دخول أعداد كبيرة من اللاجئين.
وقد تظاهر مهاجرون وعدد من طالبي اللجوء العالقين في مخيم ببلدة «إيدوميني» اليونانية، الحدودية مع يوغسلافيا السابقة، احتجاجًا على إغلاق الحدود بوجههم، خلال زيارة سفراء السويد والنرويج والدنمارك لدى أثينا، المخيم، ومنعوا خروج السفراء منه لفترة.
وكان سفراء السويد شارولت فرانغبيرغ، والنرويج جون يوجين جيلستد، والدنمارك ميشيل براد وصلوا إلى المخيم، حيث استمعوا إلى معلومات حول أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء من مسؤولي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وتجمع المتظاهرون الذين دخلوا اليونان قبل سريان الاتفاق التركي الأوروبي يوم 20 مارس (آذار) الماضي أمام خيمة اجتمع فيها السفراء مع مسؤولي الأمم المتحدة، وأعربوا عن استيائهم من إغلاق الحدود، مرددين هتافات مطالبة بفتحها.
وعلى إثر المظاهرة، قامت السلطات اليونانية بزيادة عدد قوات الأمن في المخيم، حيث تواصل اعتصام المتظاهرين نحو ساعتين، ما استدعى تدخل قوات الأمن لإنهائها، والسماح لخروج السفراء من المخيم.
وأعرب المتظاهرون الذين ما زال الغموض يلف مصيرهم، عن سخطهم ممّا وصفوه بالزيارة «السياحية» للمسؤولين إلى المخيم، والتقاط الصور الفوتوغرافية، مطالبين بتقديم حلول متعلقة بوضعهم.



«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.


الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي، وبأنها أعادت تنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا للتخفيف من حدة النقص الحاد في النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط؛ بسبب حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، عادة نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لم يشهد سوى حركة مرور ضئيلة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد دفع اعتماد الهند الكبير على الواردات، إلى جانب احتياطاتها النفطية المتواضعة مقارنة بمستهلكين رئيسيين مثل الصين، المحللين إلى التحذير بأن الهند قد تكون من بين أعلى الدول عرضة لارتفاع مفاجئ في أسعار النفط.

وفي حين تواجه الهند اضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي ضرب بعض الدول المجاورة.

انكماش فجوة الطاقة

وتظهر بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند قد سدت جزءاً من فجوة نقص الطاقة لديها، باللجوء إلى حلفائها القدامى، وتوسيع العلاقات الواعدة، وإعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.

وكان النفط الخام الروسي هو الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود سعت نيودلهي جاهدة خلال معظم العام الماضي إلى التحول عنه في ظل الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

واستوردت مصافي التكرير الهندية نحو 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لشركة «كبلر» المختصة في معلومات التجارة؛ مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.

ويقول المحللون إن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت مُنح في مارس الماضي يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»: «ارتفعت الواردات من نحو مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير» الماضيين.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشير هذا التضاعف تقريباً إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها على الأرجح بعد رفع العقوبات».

صفقة شراء مفيدة

رجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلَّم خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وقد لاقت استثناءات واشنطن انتقادات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يرى أنها تعقّد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب مع موسكو.

لكن كييف لم تكتسب نفوذاً يذكر بعد أن مدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الإعفاء المفروض على النفط الروسي المنقول بحراً شهراً إضافياً.

وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «يمنح هذا التمديد مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه». وأضاف: «من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي في 16 مايو (أيار)» المقبل.

أسواق أخرى تدعم الهند

بلغ متوسط ​​واردات الهند من النفط الخام من أنغولا 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر»، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.

ويقول مراقبون في القطاع إن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية لإيران، وإنها أثبتت جدواها.

وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «يعود جزء كبير من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في أبريل إلى أننا كنا نبحث (مسبقاً) عن مصادر أخرى غير روسيا».

وأضاف: «وقد أثبتت هذه المصادر فائدتها الآن؛ نظراً إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط».

ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف أبريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.

وأثبتت هذه المشتريات أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، فقد انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه، وفق شركة «كبلر».

كما حذر المحللون بأن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود.

وقال دوبي: «في حال استمرار حرب إيران، فإنه يمكن للنفط الخام الأفريقي أن يسد جزءاً من النقص في الإمدادات. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحل محل براميل الشرق الأوسط بشكل كامل من الناحية الهيكلية؛ نظراً إلى اختلاف أنواع النفط الخام»، موضحاً أن المصافي الهندية مُجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.

وقال تشودري: «انتهى عصر النفط الرخيص مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً. على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف»، مشيراً إلى أن أسعار براميل أبريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.

ولم ترفع شركات التجزئة الحكومية في الهند أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.

ويحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

وأقرت وزارة النفط، الخميس الماضي، بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً.

وقالت: «الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية». وقد اتخذت الحكومة وشركات النفط الحكومية «خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية».


عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة، تشمل مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، بتكلفة استثمارية إجمالية تتجاوز 200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، تتوزَّع المشروعات على قطاعات متعددة، أبرزها مصنع لقوالب الصلب في الدقم تُنفِّذه «مجموعة الشايع» باستثمارات تبلغ 41 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 306 آلاف طن متري سنوياً في مرحلته الأولى، ومن المُقرَّر أن يبدأ الإنتاج التجاري عام 2028.

كما تشمل التوقيعات مشروعاً لتصنيع مواد الأنود المُستخدَمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة، تنفِّذه شركة «جي إف سي إل إي» للمواد المتقدمة بتكلفة 35 مليون ريال (91 مليون دولار).

أما مدينة خزائن الاقتصادية، فوقّعت 4 اتفاقات بإجمالي استثمارات يتجاوز 12.8 مليون ريال (33 مليون دولار)، تشمل مصنعاً للغراء، ووحدة لتقطيع البلاط، ومصنعاً لمنتجات البنية الأساسية والأسمنت، ومستودعاً للأدوية، ومصنعاً لأنابيب البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد.

وأكد رئيس الهيئة، قيس اليوسف، أنَّ هذه الاتفاقات تُعدُّ خطوةً مهمةً في مسار تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2040». من جانبه، قال مدير عام تطوير قطاع الاستثمار في الهيئة، الدكتور سعيد القريني، إنَّ السنوات الماضية شهدت كثيراً من الجهود لاستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما انعكس إيجاباً على الإحصاءات والبيانات التي أشارت إلى ارتفاع حجم الاستثمار في المناطق إلى 22.4 مليار ريال (58 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 6.8 في المائة عن مستواه في عام 2024.

وفي السياق ذاته، وقَّعت الهيئة مع شركة «مجان الخليج» للاستثمار مذكرة تعاون مشتركة لتأطير 3 فرص استثمارية يبلغ حجمها أكثر من 110 ملايين ريال (286 مليون دولار).