معارك مبكرة حول الإرث السياسي والمالي لمانديلا

دعوى لإقالة مدير صندوق عائلة الزعيم الجنوب أفريقي وأحزاب تتبادل التهم حول استغلال صورته

معارك مبكرة حول الإرث السياسي والمالي لمانديلا
TT

معارك مبكرة حول الإرث السياسي والمالي لمانديلا

معارك مبكرة حول الإرث السياسي والمالي لمانديلا

{ابتسم}، هكذا توسل الزائر، بنبرة صوت وديعة وهو يمسك بكاميرا هاتف جوال لأخذ لقطة لنيلسون مانديلا. غير أن وجه الزعيم الجنوب أفريقي، بطل المعركة ضد التمييز العنصري البالغ من العمر 94 عاما، ظل جامدا كالحجر. بدا مرتبكا وغاضبا، كما لو كانت عيناه الدامعتان قد عجزتا عن تذكر وجوه كبار قادة {المؤتمر الوطني الأفريقي} الذين أتوا لرؤيته الشهر المنصرم، على الرغم من أنه يعرفهم منذ عقود.
كانت هذه الصور، التي التقطتها عدسة فريق تصوير حكومي وتم بثها على مستوى الدولة، أول صور تنشر خلال ما يزيد على تسعة أشهر من مرض مانديلا، الذي تم إيداعه المستشفى أربع مرات خلال أقل من عام. وبعيدا عن تكريمه، كان أقارب مانديلا في حالة من الغضب من البث، قائلين إن قادة الحزب قد انتهكوا خصوصيته واستغلوا ضعفه في جني مكاسب سياسية ممثلة في مشاهدتهم بصحبة تلك الشخصية المهيبة على الأقل لمرة واحدة أخيرة.
وقالت البنت الكبرى لمانديلا، ماكازيوي، معلقة عن التصوير الذي تم من دون استشارة الأسرة: {لقد استشطت غضبا. كان يجب أن يكون لديهم حس يدفعهم لعدم نشر تلك الصور}.
ومع وهن مانديلا، بدأ الصراع على المطالبة بإرثه وصورته وإمكاناته الخاصة بجمع الأموال، بل وحتى الوقت الذي تبقى له، بشكل جدي. وتوجه اتهامات لحزب {المؤتمر الوطني الأفريقي} الحاكم، الذي قاده مانديلا على مدى عقود، باستغلاله كأداة لتذكرة الناخبين بالأصول النبيلة لقادة الحزب في فترة كان ينظر فيها إليهم باعتبارهم مجموعة من النخب الفاسدة التي لا تسعى سوى لتحقيق مصالحها الشخصية. وعلاوة على ذلك، فقد تعرض الحزب المنافس الرئيس، {الائتلاف الديمقراطي}، لانتقادات حادة بالمثل، بسبب استخدامه واحدة من الصور ظهر فيها مانديلا يعانق أحد جدوده البيض، مثيرا شكاوى مفادها أن المعارضة تحاول استغلال صورة مانديلا في عزل الحزب الذي ينتمي إليه.
كذلك، دخل أحفاد مانديلا في معركة معلنة حول إرثه المالي. وبدافع الغضب من أن صندوقا أنشئ لأجل تحسين أحوالهم ورفاهيتهم يخضع جزئيا لسيطرة شخص يعد طرفا خارجيا، هو صديقه جورج بيزوس، رفعت الأسرة دعوى قضائية تطالب فيها بإقالة بيزوس من منصب المدير.
ويقول ويليام غوميد، الذي كتب بشكل مكثف عن مانديلا، مستخدما اسم عائلة الرئيس السابق: {هذه مجرد نظرة عامة فقط على ما سيحدث عند رحيله}. وتعد عبارة {عند رحيله} التعبير المهذب الذي يستخدمه أي شخص يجرؤ على الإشارة إلى الموت المحتوم لمانديلا، الشخصية الموقرة عبر أنحاء العالم.
ويعتبر الحديث عن وفاة شخص مسن أمرا محرما في معظم الثقافات في جنوب أفريقا. غير أن عمر مانديلا وصحته الضعيفة قد قادا إلى حرب ضروس حول الصورة التي سيتم تذكره من خلالها - وما يملكه ليوصي به كإرث.
في الشهر الماضي، أقامت اثنتان من بنات مانديلا دعوى ضد بيزوس وصديقين آخرين لوالدهما لإجبارهم على الاستقالة من مجلسي إدارة شركتين أنشئتا لبيع مجموعة من اللوحات صنعها مانديلا بيده، في واحد من المشاريع التجارية الكثيرة التي تم تنفيذها لجمع المال له ولورثته. وتضم أسرة مانديلا ثلاث بنات مشاكسات أحيانا من زيجتين، و17 حفيدا و14 ابنا لحفيد.
وتؤكد القضية على أنه تم تعيين بيزوس وشخصين آخرين في عضوية مجلسي إدارة الشركتين بشكل غير لائق. ويبدو بيزوس، المحامي الحقوقي البارز، متألما من محاولة إقصائه؛ فقد ساعد في الدفاع عن مانديلا ضد اتهامات بالتخريب والتآمر لإسقاط الدولة قبل خمسين عاما وظل صديقا مقربا له. واستشهدت صحيفة «ذا ستار» بقول بيزوس إن بنات مانديلا {أردن وضع أيديهن على الأشياء التي لم يكن يجب بيعها والأموال في الشركتين}.
وفي تصريح لهم، استنكر أحفاد مانديلا بغضب ما وصفوه بـ{محاولات إظهار أسرتنا في صورة سارقي أموال عديمي الإحساس لا يحترمون ذاتهم}، مضيفين: {معظمنا تم توظيفه بشكل مربح ويعمل لحساب شركاتنا ويدير مشاريعنا}.
وقالت ماكازيوي مانديلا في مقابلة: {الحديث عن أننا جشعون ونرغب في الحصول على المال قبل أن توافي والدنا المنية هراء لا أساس له من الصحة}. وأضافت أن بيزوس كان {يصور نفسه على أنه الوصي الرئيس، الذي يعلو على الآخرين قاطبة}. وأشارت إلى أن مستندات إنشاء الصندوق، تنص على أن الأموال التي تحققت منه يمكن استخدامها لأي غرض تقريبا من قبل أبناء وأحفاد مانديلا - في شراء منزل أو سيارة أو بدء مشروع أو دفع مصاريف دراسية، بل وحتى قضاء إجازة. وأشارت إلى أنه على الرغم من شهرة والدها، فإن الأسرة لا تتمتع بالثراء. وقالت مانديلا: {فكرة أننا ولدنا وفي فمنا ملعقة ذهب لأننا من نسل مانديلا خاطئة تماما}.
وتعمل ابنة مانديلا، الحاصلة على شهادة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا، عضوا في مجالس إدارات الكثير من الشركات وتدير شركة خمور تحمل اسم «هاوس أوف مانديلا}، مع ابنتها، توكويني. وقالت إن كثيرين ربحوا أموالا من اسم والدها وصورته، فلماذا ينبغي أن يحرم أبناء وأحفاد مانديلا من استغلال اسمهم؟.
ويكاد أفراد أسرة مانديلا يكونون غير محصنين ضد المشكلات المالية. وأصدرت إحدى المحاكم حكما بطرح طاقم شاي ولوحات وقطع أثاث تملكها ويني ماديكيزيلا مانديلا، الزوجة الثانية لمانديلا، للبيع في المزاد الأسبوع المقبل لدفع دين قيمته 2150 دولارا تدين به لمدرسة خاصة كمقابل لمصاريف دراسة ومعيشة لأحد الأقارب، بحسب تقارير إخبارية.
وبعيدا عن التجارة، حاول كثيرون تحقيق مكسب سياسي من اسم مانديلا. وقام حزب المعارضة الرئيس، «الائتلاف الديمقراطي» مؤخرا بطباعة مواد باستخدام صورة فوتوغرافية يظهر فيها مانديلا وهو يعانق هيلين سوزمان، السياسية البيضاء البارزة المناهضة للتفرقة العنصرية التي كان حزبها دافعا لقيام الائتلاف. وكانت الصورة جزءا من محاولة لتبديد فكرة أن الحزب يهيمن عليه أشخاص من البيض، أو أنه يدعم عودة التمييز العنصري بصورة ما. (وتوصل استبيان أجري مؤخرا إلى أن الكثير من الشباب السود اعتقدوا هذا، مع أنه اعتقاد خاطئ).
وأدان حزب المؤتمر الوطني الأفريقي هذا العمل، حيث وصف قائد رفيع المستوى به استخدام صورة مانديلا بأنه {أسلوب ساخر ونفعي في الدعاية}. وصرخت هيلين زيل، زعيمة المعارضة قائلة: {لا يمكننا أن نجلس ونسمح لدعاية المؤتمر الوطني الأفريقي بتقديم صورة خاطئة للائتلاف الديمقراطي بوصفه حزب التمييز العنصري. سنرفض أكذوبة المؤتمر الوطني الأفريقي القائلة إننا إذا فزنا في انتخابات، فسنعيد التمييز العنصري}.
لطالما كانت حماية صورة مانديلا مهمة شاقة. إن وجهه واسمه في كل مكان (على عملة جنوب أفريقيا وعلى القمصان الرياضية وعلى الساعات وعلى التماثيل البرونزية وفي الأغاني). فيما لم يخجل مانديلا مطلقا من استخدام صورته واسمه في دعم القضايا التي يؤمن بها - مثل حقوق الأطفال وأبحاث مرض الإيدز وصناعة السلام - تكلف محاربة الاستخدام التجاري غير المصرح به مؤسسة نيلسون مانديلا مئات آلاف الدولارات سنويا.
وفي هذه الأيام، يأمل مانديلا فقط أن يترك وحيدا ليستمتع بوجوده بين أفراد أسرته، بحسب ابنته التي قالت أيضا: {لم نر تاتا مطلقا، حتى بعد خروجه من السجن}. واستخدمت كلمة تاتا التي تعني الأب بلغة الزوشا. وتضيف: {هذه هي اللحظة الوحيدة التي يتعين علينا كأسرة أن نتعامل معه فيها بحنان جارف. إنه وقتنا. أعتقد أننا يجب أن نمنح الوقت للتمتع بالسنوات التي تبقت لأبينا}.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 في المائة من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل»، نافيةً بذلك المزاعم المتعلقة بنقل صناعة الرقائق الإلكترونية في الجزيرة.

وتُعدّ تايوان قوةً رائدةً في إنتاج الرقائق الإلكترونية؛ وهي عنصر حيوي للاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى تعزيز إنتاج هذه التكنولوجيا محلياً بالولايات المتحدة، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وفي إطار الاتفاق الذي أُبرم الشهر الماضي، وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية على سلع تايوان من 20 في المائة إلى 15 في المائة، في حين ستزيد تايوان من استثماراتها في الولايات المتحدة.

كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، قد صرح، الشهر الماضي، بأن واشنطن تأمل في نقل ما يصل إلى 40 في المائة من سلسلة توريد وإنتاج الرقائق الإلكترونية التايوانية إلى الولايات المتحدة، محذّراً من احتمال رفع الرسوم الجمركية بشكل حاد في حال عدم تحقيق ذلك.

يأتي هذا بعد تصريح سابق له في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا فيه إلى تقسيم إنتاج الرقائق الإلكترونية في تايوان بالتساوي مع واشنطن.

وفي مقابلة، بُثّت مساء الأحد على قناة «سي تي إس» التلفزيونية التايوانية، أكدت نائبة رئيس الوزراء وكبيرة المفاوضين، تشنغ لي تشيون، أنها أوضحت للمسؤولين الأميركيين أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية لن تُنقَل.

وقالت تشنغ: «فيما يخص نقل 40 أو 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة... لقد أوضحتُ للجانب الأميركي أن هذا مستحيل»، مضيفةً أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية تُشبه جبلاً جليدياً أساسه تحت الماء «هائل»، مشددةً على أن «منظومة صناعية بُنيت على مدى عقود لا يمكن نقلها».

وختمت بالقول: «إنها ستستمر في النمو».


الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
TT

الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)

سجَّلت الأسواق الهندية أداءً إيجابياً في مستهل تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال الإطار المؤقت للاتفاقية التجارية بين الهند والولايات المتحدة، إلى جانب الدعم القادم من تحسن المعنويات في الأسواق العالمية، بينما ألقت تطورات سوق العملات والسندات بظلالها على المشهد المالي العام.

وارتفعت الأسهم الهندية في بداية التداولات، حيث صعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.47 في المائة ليصل إلى مستوى 25,814.7 نقطة بحلول الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت الهند، كما ارتفع مؤشر بورصة «بومباي سينسكس» بنسبة 0.46 في المائة مسجلاً 83,968.08 نقطة. وجاء هذا الأداء مدعوماً بمكاسب واسعة النطاق، إذ سجلت 15 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً ارتفاعاً، في حين صعدت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.3 في المائة و0.9 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

القطاع المصرفي يقود مكاسب السوق

وكان القطاع المصرفي في صدارة الرابحين، بعدما قفز سهم بنك الدولة الهندي، أكبر بنك حكومي في البلاد، بنسبة 6 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، عقب إعلان البنك عن أرباح فصلية فاقت التوقعات ورفعه لتقديرات نمو القروض خلال العام المالي الحالي. وأسهمت هذه المكاسب في دفع أسهم البنوك الحكومية للارتفاع بنحو 3 في المائة، كما صعد القطاع المالي ككل بنسبة 0.9 في المائة.

كما استفادت القطاعات المرتبطة بالتصدير من التقدم في العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن، بعد إعلان البلدين عن إطار مؤقت لاتفاقية تجارية يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية، وإعادة هيكلة التعاون في قطاع الطاقة، وتعزيز الشراكة الاقتصادية في إطار جهود إعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية. وانعكس ذلك إيجاباً على أسهم شركات النسيج، حيث ارتفعت أسهم شركات مثل «غكالداس إكسبورتس» و«إندو كاونت إندستريز» و«أرفيند» بنحو 4 في المائة لكل منها، بينما قفزت أسهم شركتي تصدير المأكولات البحرية «أبيكس فروزن فود» و«أفانتي فيدز» بنسبة 7.7 في المائة و6.4 في المائة على التوالي.

وفي هذا السياق، أشار في كي فيجاياكومار، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «جيوجيت» للاستثمارات، إلى أن عودة المستثمرين الأجانب إلى الشراء في السوق الفورية خلال ثلاثة من أيام التداول الأربعة الأخيرة تمثل أحد أبرز العوامل الداعمة للسوق، وذلك بعد الإعلان عن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة. وأظهرت البيانات أن مستثمري المحافظ الأجنبية اشتروا أسهماً هندية بصافي 89.8 مليار روبية خلال الجلسات الأربع الماضية، بعد أن سجلوا صافي مبيعات بلغ 359.62 مليار روبية خلال يناير (كانون الثاني).

الروبية تحقق مكاسب محدودة

تزامن تحسن أداء الأسهم مع ارتفاع طفيف في الروبية الهندية، التي صعدت بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى مستوى 90.5425 مقابل الدولار بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مدعومة بمبيعات محدودة للدولار بين البنوك. غير أن التداولات ظلت ضعيفة نسبياً عقب عطل فني في منصة تداول العملات الأجنبية التابعة لمجموعة بورصة لندن، مما أدى إلى تراجع أحجام التداول وصعوبات واجهها بعض المتعاملين في تنفيذ أوامر التداول عبر نظام المطابقة بين البنوك.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون تقييم تداعيات الإطار التجاري المؤقت بين الهند والولايات المتحدة، بعد أن خفّضت واشنطن الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى 18 في المائة، مع تأكيد التزامها بمواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية تجارية أوسع. كما أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بإلغاء الرسوم الإضافية البالغة 25 في المائة المفروضة على السلع الهندية المرتبطة بواردات النفط الروسي، مع الإشارة إلى إمكانية إعادة فرضها إذا استأنفت الهند شراء النفط من موسكو.

وترى ميشيل كاستيلينو، استراتيجية الاستثمار في بنك «ستاندرد تشارترد»، أن التوسع في اتفاقيات التجارة الحرة قد يدعم الروبية الهندية من خلال تعزيز تدفقات رؤوس الأموال والحفاظ على تنافسية العملة مقارنة بنظيراتها، كما تتوقع عودة المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم الهندية بدعم من نمو أرباح الشركات الذي تجاوز 10 في المائة والتقييمات الاستثمارية الجاذبة.

سوق السندات تحت الضغط

في المقابل، واجهت سوق السندات الحكومية ضغوطاً واضحة، إذ تراجعت أسعار السندات في التعاملات المبكرة نتيجة زيادة إصدارات ديون الولايات، إلى جانب استمرار تداعيات قرار بنك الاحتياطي الهندي بعدم تقديم دعم إضافي للسيولة. وارتفع عائد السندات القياسي لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، إلى 6.7609 في المائة مقارنة مع 6.7363 في المائة عند إغلاق الجمعة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي خلال ستة أشهر.

وتخطط الولايات الهندية لجمع 486.15 مليار روبية عبر إصدار سندات جديدة، وهو أعلى مستوى للإصدارات خلال السنة المالية الحالية ويتجاوز المخطط له بنحو 60 مليار روبية، ما يزيد من الضغوط على سوق الدين. ويرى متعاملون أن غياب التزام واضح من البنك المركزي بشراء السندات، بالتزامن مع تزايد اقتراض الحكومات المحلية، يعزز حالة التوتر ويجعل من الصعب التنبؤ بمسار العوائد.

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد أبقى سعر إعادة الشراء الرئيسي دون تغيير الأسبوع الماضي مستنداً إلى توقعات اقتصادية إيجابية، رغم أن الأسواق كانت تأمل في إجراءات إضافية لمعالجة شح السيولة. وأفادت مصادر في وزارة الخزانة بأن البنوك تضغط على البنك المركزي لتعديل بعض قواعد السيولة في ظل نقص الودائع وارتفاع عوائد السندات وتسارع نمو الائتمان.

ورغم أن البنك المركزي خفَّض أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس منذ فبراير (شباط) 2025 واشترى سندات بقيمة قياسية بلغت 7.2 تريليون روبية خلال السنة المالية الحالية، فإن عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات لا يزال قريباً من مستويات العام الماضي، مما يعكس استمرار التحديات في سوق الدين.

وفي أسواق المشتقات المرتبطة بأسعار الفائدة، استقرت مقايضات مؤشر الفائدة لليلة واحدة قصيرة الأجل دون تغيرات تذكر، بينما ارتفعت مقايضات الخمس سنوات تماشياً مع صعود عوائد السندات. وبلغ سعر المقايضة لأجل عام واحد 5.53 في المائة، بينما سجَّلت المقايضة لأجل عامين 5.71 في المائة، بينما ارتفعت المقايضة لأجل خمس سنوات إلى 6.2050 في المائة.

ويعكس المشهد العام للأسواق الهندية توازناً بين الدعم القادم من التفاؤل التجاري وتدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسن أداء الأسهم، مقابل الضغوط الناجمة عن زيادة الاقتراض الحكومي وتشديد أوضاع السيولة في سوق الدين.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».