أنتونيو كونتي.. مدرب ناري لا يرضى عن الفوز بديلا

روح التنافسية والعناد والاعتقاد بأن العالم بأسره يتآمر ضد فريقه.. صفات مشتركة بين مدرب تشيلسي الجديد ومورينهو

أنتونيو كونتي.. مدرب ناري لا يرضى عن الفوز بديلا
TT

أنتونيو كونتي.. مدرب ناري لا يرضى عن الفوز بديلا

أنتونيو كونتي.. مدرب ناري لا يرضى عن الفوز بديلا

«عليكم بالتهام أرض الملعب».. هكذا كانت رسالة أنتونيو كونتي للاعبيه في يوفنتوس - وهي رسالة بدت أشبه بتهديد عنها كتوجيه صادر عن مدرب. ومع ذلك، أصر كونتي على تكرارها مرارًا حتى تمكن أبناء الفريق من الصعود مجددًا واستعادة ريادتهم لكرة القدم الإيطالية. وكانت هذه الرسالة نموذجًا لأسلوبه الغريب في محاولته دفع اللاعبين قدمًا وتحفيزهم على بذل مجهود أكبر والجري داخل الملعب أكثر عن أي ناد آخر.
ومن يدري، قد يتفتق ذهن كونتي عن عبارة جديدة غريبة داخل تشيلسي، خاصة وأنه عكف على تعلم الإنجليزية منذ أكثر من عام، رغم اعترافه بأنه لا يزال عاجزًا عن التحدث بها بطلاقة. وبغض النظر عن الكلمات التي سيختارها كونتي، ستبقى روحه المميزة ظاهرة فيها. في الواقع، لقد بني كونتي مشواره على العمل الدءوب المستمر، وهو ما ينتظره من فريقه في تشيلسي. وقد خدمه هذا الأمر كثيرًا، فخلال فترة مشاركته لاعبًا في صفوف يوفنتوس، ارتدى شارة القائد وفاز مع فريقه ببطولة الدوري الإيطالي الممتاز خمس مرات، بجانب بطولة دوري أبطال أوروبا وكأس إيطاليا ودوري أوروبا لأبطال الكؤوس، رغم أنه يقول عن نفسه: «لم أعتبر نفسي قط صاحب موهبة كبيرة». وخلال مشواره كمدرب، تولى تدريب الفريق ذاته خلال ثلاثة مواسم، كان كل منها أكثر إبهارًا عن سابقه. خلال الموسم الأول له في تدريب يوفنتوس، مضى الفريق في طريقه داخل الدوري الإيطالي الممتاز من دون هزيمة، ثم نجح في تحسين عدد النقاط التي حصدها في الموسمين التاليين تحت قيادة كونتي. وكان آخر هذه المواسم 2013 - 2013 الذي أنهاه يوفنتوس مسجلاً رقمًا قياسيًا جديدًا باعتباره أول نادٍ في تاريخ دوري الدرجة الأولى الإيطالي يكسر حاجز 100 نقطة.
وفي كتابه «ميتودو كونتي»، يروي اليساندرو الشياتو، الصحافي الإيطالي بشبكة «سكاي سبورتس إيطاليا» القصة الكامنة وراء هذا الموسم الأخير، ويكشف كثير في ثنايا كتابه عن أسلوب تفكير كونتي. مع وجود مباراة واحدة متبقية أمامه بالدوري، كان لدى يوفنتوس 99 نقطة، أما البطولة ذاتها فكان الفريق قد ضمن الحصول عليها منذ أسابيع. ومع ذلك، حرص كونتي على الاستعداد بجدية لموجهة كالياري في المباراة الأخيرة في المسابقة، وبدا عاقد العزم على تحقيق إنجاز كبير. وخلال جلسة مراجعة لمباريات مسجلة، دخل حارس المرمى غيغي بوفون على الرئيس التنفيذي للنادي، بيبي ماروتا، وقال له: «أستأذنك للحظة. المدير يود الانتهاء من مسألة المكافآت الخاصة بالفريق بعد الفوز بالبطولة».
وجاءت هذه العبارة لتثير غضب كونتي بشدة، وصب حمم غضبه على بوفون وجميع اللاعبين بالغرفة، وصرخ قائلاً: «لا أود أن أسمع كلمة أخرى بهذا الخصوص. لم أكن أنتظر حدوث هذا منك أو من أي منكم. مكافآت؟... لقد خيبتم ظني، لقد منيتم بالهزيمة منذ اللحظة التي فتح فيها فمه». في ظل ظروف أخرى، ربما كانت موجة الغضب تلك لتؤتي نتائج عكسية تمامًا، ذلك أنه ليس جميع لاعبي كرة القدم من الممكن أن يقبلوا توجيه حديث إليهم بهذه القسوة. ومع ذلك، أدرك بوفون وزملاؤه جيدًا ما تعنيه كلمات كونتي، وأدركوا أن قصد المدرب من ورائها أهم بكثير من محتواها. وبالفعل، نجح يوفنتوس في هزيمة كالياري بثلاثة أهداف من دون مقابل.
في الواقع، من الصعب مقاومة إغراء عقد مقارنة بين كونتي وسلفه داخل تشيلسي جوزيه مورينهو، فكلاهما يتميز بروحه التنافسية وعناده وموهبته - ناهيك بالترويج لفكرة أن العالم بأسره يتآمر ضد فريقه. ومع ذلك، فإنه قد يظل هناك تشابه أكبر بين كونتي (46 عامًا)، ومدرب آخر شارك بالدوري الإنجليزي الممتاز. على سبيل المثال، عندما سئل كارلوس تيفيز خلال موسمه الأول في يوفنتوس حول الاختلافات بين كونتي وسير أليكس فيرغسون، أجاب: «ليست كثيرة».
ودارت كثير من النكات حول أسلوب تصفيف كونتي شعره، لكن من الواضح أن الأمر بدأ في التحسن منذ أن اعتزل اللعب. وفي مذكراته، أبدى أندريا بيرلو (لاعب وسط يوفنتوس 2011 – 2015) ندمه على اختياره لدولاب في مواجهة باب غرفة تبديل الملابس ليضع به متعلقاته، وذلك بسبب اعتياد كونتي قذف زجاجات المياه باتجاه الدولاب كلما تملكه الغضب. والملاحظ أن كونتي في أقواله لم يكن أقل قوة عنه في أفعاله، حيث قال بيرلو: «عندما يتحدث، نشعر بأن كلماته تنقض علينا، فهي تقتحم الذهن بعنف وتستقر داخل النفس.» وأشار بيرلو للمرة الأولى التي سمع فيها واحدة من عبارات كونتي المميزة، وكان ذلك في صيف 2011، وكان كل من المدرب ولاعب خط الوسط قد انضما حديثًا إلى النادي. وحينها، قال كونتي: «لقد أنهينا الموسمين السابقين في المركز السابع، هذا أمر جنوني ومروع للغاية. وقد جئت إلى هنا خصيصًا للتعامل مع هذا الأمر. وحان الوقت لوقف هذه المهزلة».
نوعًا ما، يبدو تشيلسي في وضع أفضل من يوفنتوس آنذاك. في مدينة تورينو (مدينة يوفنتوس)، كلف كونتي بمهمة إحياء نادٍ عريق لم يفز ببطولة كبرى منذ ما عرف بفضيحة كالتشيوبولي (فضيحة الدوري الإيطالي 2006) أو كما تسمى بالإيطالية «الكالتشيوبولي»، هي فضيحة تتعلق بترتيب نتائج مباريات كرة القدم في الدوري الإيطالي، وقد بدأت الفضيحة بالظهور في مايو (أيار) 2006 من قبل الشرطة الإيطالية، وقد تورط في هذه الفضيحة نادي يوفنتوس ونادي إيه سي ميلان ونادي فيورنتينا ونادي لاتسيو ونادي ريجينا، حيث أظهرت تسجيلات للمكالمات الهاتفية عن علاقتهم مع حكام كرة القدم في إيطاليا، وقد كان نادي يوفنتوس بطل الدوري في تلك السنة، وقد اتهم الفريق بالتلاعب في نتائج المباريات واختيار حكام يميلون إلى مصلحتهم). أما في تشيلسي، فإنه يجد أمامه مجموعة من اللاعبين فازت ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز الربيع الماضي فقط، رغم ما تواجهه من صعوبات هذا الموسم.
من الممكن أن تسير عملية التحفيز للأمام، فهذا الأسلوب سيكون مدهشا عند مشاهدته. يفضل كونتي أسلوب اللعب 3 - 5 - 2 الذي اتبعه في يوفنتوس، وأحيانا يستخدم نفس طريقة التشكيل مع المنتخب الإيطالي، غير أن هذا لا يعني بالضرورة أنه سوف يفعل نفس الشيء في تشيلسي. ففي بداياته كمدرب بفريقي باري وسيينا، استمتع كونتي بالنجاح الكبير الذي حققه بطريقة اللعب 4 - 2 - 4، ولم يفكر في خطط لتعديل ذلك التشكيل عندنا ذهب ليوفنتوس من أجل مساعدة بيرلو على التأقلم. فهو مدرب واقعي وعملي بالدرجة التي تجعله يحسن ترتيب أوراق اللعب التي بحوزته. فالقواعد الإرشادية سوف تستمر على حالها، فكونتى، تلميذ أريغو ساكي (مدرب كرة قدم سابق، درب منتخب إيطاليا ما بين عامي 1991 و1996 وقاده إلى نهائي كأس العالم 1994 م، لكنه خسر أمام منتخب البرازيل لكرة القدم بركلات الجزاء الترجيحية) .، فهو يحب حالة الاندماج في فريقه، ولذلك فإن لاعبي الوسط بمقدورهم التقدم للأمام بسهولة للانضمام للهجوم، ويستطيع المهاجمون التراجع إلى الوراء لملء الفراغ الذي تركه زملاؤهم.
من السهل رؤية جاهزية بعض اللاعبين بفريق تشيلسي، فوليان تحديدا هو ذلك النوع من لاعبي الكرة الذي يعجب كونتي بأدائهم؛ حيث العدو الشاق والاندفاع في النهاية داخل منطقة الجزاء لاستغلال الفرص التي قد تتاح. أيدين هازارد أيضًا قادر على فعل نفس الشيء، رغم أن المدرب قد يرثي حظه في مستوى اللاعب الحالي، حيث التراجع غير الملائم إلى الخلف في وقت يفتقر فيه اللاعب ميزته في تسجيل الأهداف.
من الصعب التيقن من مقدرة باقي اللاعبين، فقد احتفظ كونتي بمجموعة متنوعة من المدافعين في يوفنتوس، وكل منهم يتمتع بمجموعة مهارات خاصة، وعليه فقد كان هناك دور كي يلعبه جون تيري، على الأقل نظريا. ففي مقابلة شخصية مع صحيفة «توتو سبورت» الإيطالية نهاية العام الماضي، أكد المدرب إيمانه بمبدأ الجدارة عندما قال: «ليس هناك صغير وكبير في السن، فقط هناك الانتصار أو الهزيمة». أي لاعب يأمل في اللعب في فريق تشيلسي في ظل قيادة كونتي يحتاج لأن يقنعه بجدارته.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!