دخلت إيران على خط أزمة الإصلاحات العراقية، معلنة تأييدها للمجلس الأعلى الإسلامي بقيادة زعيمه عمار الحكيم، وهو الأمر الذي يتعارض مع الخطة الإصلاحية التي أقرها رئيس الوزراء حيدر العبادي، وحظيت بتأييد من العاصمة الأميركية واشنطن، ففي الوقت الذي عززت فيه الولايات المتحدة موقف العبادي في مواجهة خصومه سواء عبر التصريحات الرسمية للمسؤولين الأميركيين بدءا من نائب الرئيس جو بايدن؛ وانتهاء بالسفير الأميركي في بغداد جيمس جونز، أو من خلال المباحثات الخاصة التي أجراها مؤخرا المبعوث الخاص للرئيس باراك أوباما للتحالف الدولي بريت ماكفورك، فقد كشف قيادي بالمجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم عن «حصول المجلس على تأييد رسمي من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمبادرة الشاملة التي طرحها الحكيم لحل الأزمة الراهنة».
وكان ماكفورك وضع شروطا ثلاثة أمام قادة الكتل السياسية الذين التقاهم في بغداد مؤخرا تؤكد التزام واشنطن ببقاء العبادي رئيسا للوزراء مقابل قبوله بتسوية مع مرشحي الكتل ممن بات يطلق عليهم تسمية «التكنوقراط السياسيين». وأكد القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي صلاح العرباوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة التي طرحها المجلس الأعلى الإسلامي من خلال زعيمه السيد عمار الحكيم مبادرة متكاملة، وهي بمثابة خريطة طريق لحل الأزمة السياسية الراهنة التي لا يمكننا اختزالها في التغيير الوزاري فقط؛ بل هناك الهيئات المستقلة، والتعيين بالوكالة، وتفكيك الدولة العميقة التي تكون عبر السنوات العشر الماضية، وأهمية أن يأخذ البرلمان دوره الحقيقي في عملية التغيير، وتشكيل مجلس أمن وطني يعنى برسم السياسات العليا».
وبشأن فرص نجاح هذه المبادرة في ضوء ما طرحه العبادي أمام البرلمان مع رفضه لها، قال العرباوي إن «المبادرة حظيت بقبول داخلي وخارجي؛ حيث إن الكتل السياسية المختلفة أعلنت قبولها لها وإن بشكل متفاوت بين كتلة وأخرى، كما حظيت بقبول خارجي مثل إيران والأمم المتحدة، والأهم أننا لم نطرح مبادرة مضادة لما طرحه العبادي حتى يقال إنه لم يتعامل معها، بل نحن نرى أن مبادرتنا تنطلق من رؤية تكاملية لا يقتصر فيها الأمر على مجرد التصويت على وزراء تكنوقراط تم ترشيحهم من قبل العبادي نفسه وفي إطار لجنة هو من قام بتشكيلها»، موضحا أن رفض العبادي ظاهري على ما يبدو.. «حيث وصلتنا إشارات من (دولة القانون) بالتعاطي معها، حيث إننا لم نرفض الأسماء المقدمة من العبادي، لكننا نرى أنه ينبغي المزاوجة بين ما طرحه من أسماء مرشحين تكنوقراط مع ما سوف ترشحه الكتل من تكنوقراط سياسي».
وأضاف العرباوي: «هناك مسألة مهمة أيضا، وهي التوازن السياسي والمجتمعي، حيث نلاحظ أن هناك إقصاء لجهات وتقريبًا لجهات أخرى، وهذا أمر لا يخدم عملية بناء الدولة ومؤسساتها على المديين القريب والبعيد».
وكان العبادي أعلن رفضه تبني أي مبادرة خارج ما طرح الأسبوع الماضي في البرلمان العراقي. وقال المتحدث الإعلامي باسم رئيس الوزراء سعد الحديثي في بيان مقتضب إن «مبادرة رئيس الوزراء ما طرح في البرلمان، وللبرلمان مناقشتها أو رفضها». وأضاف أن «العبادي لا يتبنى أي مبادرة أخرى خارج ما طرح بمجلس النواب».
على صعيد متصل، انضم «تحالف القوى العراقية» إلى فكرة التغيير الشامل التي يتبناها المجلس الأعلى الإسلامي. وقال بيان لـ«تحالف القوى» أمس الأربعاء وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن «قادة (تحالف القوى) أسامة النجيفي وصالح المطلك ومحمود المشهداني وجمال الكربولي، عقدوا اجتماعا في منزل رئيس البرلمان والقيادي في التحالف سليم الجبوري، وتم خلاله الاتفاق على عدة أمور أبرزها تأييدهم للإصلاح الشامل على أن يشمل الكابينة الوزارية والهيئات المستقلة والدرجات الخاصة بحزمة واحدة، وتنفذ بشكل تدريجي».
وأضاف البيان أن «المجتمعين أكدوا على أهمية الشراكة الحقيقية بين المكونات في إدارة شؤون البلد، وعدم تفرد جهة واحدة بتسيير أمور الدولة وفق رؤيتها». كما تم التأكيد على «إلزام الحكومة والشركاء السياسيين بالالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق السياسي الذي تم بموجبه تشكيل حكومة السيد العبادي، وعلى أن يتم إقرار هذه القوانين بالتوازي مع تنفيذ حزمة الإصلاحات».
من جهتها، تواصل اللجان البرلمانية المتخصصة دراسة السير الذاتية للمرشحين للمناصب الوزارية الذين طرحهم العبادي أمام البرلمان. وفيما أعلنت عضو لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي شروق العبايجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «تأييد اللجنة للمرشح لمنصب وزارة الزراعة والموارد المائية حسن الجنابي لكونه كفاءة أكاديمية حيث سبق له أن كان ممثل العراق في منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو)»، فإن عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي إقبال عبد الحسين أبلغت «الشرق الأوسط» عن وجود «اعتراضات من قبل اللجنة على المرشح لمنصب وزير الخارجية الشريف علي بن الحسين» مبينة أن «أسباب الاعتراض أنه لا يجيد التحدث بالعربية بشكل واضح واختصاصه (ماجستير اقتصاد) لا علاقة له بالخارجية، ولذلك قررنا استضافته وجها لوجه حتى نتخذ التوصية المناسبة».
11:42 دقيقه
طهران تدخل على خط أزمة الإصلاحات العراقية وتعارض العبادي
https://aawsat.com/home/article/610561/%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A
طهران تدخل على خط أزمة الإصلاحات العراقية وتعارض العبادي
دعم إيراني للمجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم
رئيس الوزراء العبادي في زيارة سابقة للنجف (رويترز)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
طهران تدخل على خط أزمة الإصلاحات العراقية وتعارض العبادي
رئيس الوزراء العبادي في زيارة سابقة للنجف (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








