أشارت تقارير سرية للشرطة الفرنسية إلى رحلات مكوكية قام بها صلاح عبد السلام (26 سنة) بين بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا والمجر، أوصل من خلالها الإرهابيين الذين نفذوا عمليات باريس وبروكسل إلى المواقع المستهدفة.
وكتبت صحيفة «دي فيلت» الألمانية في عدد أمس أن التقارير، التي حصلت على نسخ منها، تكشف أن عبد السلام عمل بمثابة «سائق» لتنظيم داعش ونقل الإرهابيين بين مدن أوروبية مختلفة وباريس وبروكسل. وتلقي التقارير نظرة شاملة على تحركات عبد السلام في الفترة التي سبقت تنفيذ عمليات باريس، وبين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) 2015 على وجه الخصوص. وهي فترة التحضيرات التي لعب عبد السلام فيها دورا لوجيستيا مهما، كان خلالها يستأجر السيارات، ويقيم في الفنادق، ويقضي الليالي خلف المقود، وهو يوصل الإرهابيين إلى مواقعهم عبر الطرقات السريعة بين بلجيكا وألمانيا وإيطاليا واليونان والمجر.
وحصل رجال التحقيق على المعلومات حول تحركات عبد السلام من خلال تحليل المعطيات في أجهزة السيارات التي استأجرها لتنفيذ مهماته التحضيرية. وتم إيقافه عدة مرات على النقاط الحدودية، لكن السلطات أفرجت عنه كل مرة؛ لأن «اليوروبول» لم يصدر مذكرة اعتقال بحقه، ولم يطلق قرارا بحظره من السفر. كما أن التحقيقات بشأنه تم تداولها عبر ملفات سرية للغاية، لا تعرف شرطة الحدود شيئا عنها.
ويبدو أن عبد السلام استخدم سيارة رينو ميغان (رقم 1HLR342) في رحلة إلى باري الإيطالية، ومنها ركب العبارة إلى باتراس اليونانية. ودامت الرحلة 16 ساعة، ولا يعرف أحد ما الذي فعله عبد السلام خلال الأيام الخمسة التي قضاها في اليونان. وعاد من باتراس يوم 5 أغسطس (آب) بالعبارة إلى باري، واشترى بطاقات ركوب العبارة ببطاقة ائتمان مصرفية، هي ذات البطاقة التي دفع بها تكاليف أجرة شقة لإرهابيي باريس قبل تنفيذهم للعمليات الإرهابية. وعندما مر عبد السلام على نقطة التفتيش اليونانية يوم 4 أغسطس (آب) كان بصحبة أحمد داهماني (26 عاما)، الذي يصنفه رجال التحقيق الفرنسيون ضمن المقربين من الإرهابيين الذين نفذوا عمليات باريس. وقد اعتقل داهماني لاحقا في فندق في أنطاليا الإيطالية بعد أسبوع من عمليات باريس، وكان قد غادر إلى إسطنبول بعد يوم من العمليات باستخدام جواز سوري مزيف من أمستردام.
وفي 8 سبتمبر (أيلول) 2015، استأجر عبد السلام في العاصمة البلجيكية سيارة مرسيدس (رقم 1GQG899) سافر بها عبر ألمانيا والنمسا إلى العاصمة المجرية بودابست. ويكشف جهاز الملاحة في السيارة أنه أوقف السيارة في شارع باروش قرب محطة القطارات الشرقية «كليتي» لمدة ساعة، ويعتقد رجال التحقيق الفرنسيون أن هذه الرحلة لم تكن بدون هدف؛ لأن العاصمة بودابست كانت مكانًا احتشد به الآلاف من طالبي اللجوء، ومن المحتمل أنه عاد ببعض الإرهابيين المندسين بينهم، إلى بروكسل بعد يوم. كما تثبت ذلك بيانات حرس الحدود الذي فتش السيارة في النمسا، عند محطة استراحة أيسرهايم على الطريق السريع رقم 8، بالقرب من المنفذ الحدودي زوبن، وكان فيها اثنان آخران إلى جانب عبد السلام، وكان الاثنان يحملان جوازات سفر، اتضح لاحقا أنها مزورة، وادعى الثلاثة أنهم كانوا في زيارة للنمسا لثلاثة أيام، وعادوا بعد أن سمحت لهم شرطة الحدود النمساوية بالمرور، بالسيارة إلى ألمانيا وقضوا ليلة في فندق «بايريشه غايزلفند» قرب فورتسبورغ (بافاريا) ثم انطلقوا، على ما يعتقد إلى بلجيكا، صباح يوم 10 سبتمبر (أيلول).
وتشير معطيات شرطة الحرس النمساوية إلى أن الاثنين اللذين كانا برفقة عبد السلام، هما سمير بوزيد وسفيان كيال، لكن اتضح لاحقا أن اسميهما الحقيقيين هما الجزائري محمد بلقايد (35 سنة) الذي قتل يوم 15 مارس (آذار) الماضي في حملة مداهمة للشرطة البلجيكية في حي «فوريست» في بروكسل، والمعتقد أنه كان المسؤول اللوجيستي عن عمليات باريس.
أما سفيان كيال، فهو في الحقيقة نجم لاخراوي الذي ينحدر من حي شيربيك في بروكسل، ويعد مصمم المتفجرات في التنظيم بحكم دراسته الهندسة الإلكترونية، وعثر رجال التحقيق على بصمات أصابعه على بقايا الأحزمة الناسفة التي استخدمت في عمليات باريس وبروكسل. وتم التعرف لاحقا على أحد منفذي العمليات الانتحارية في بروكسل على أنه نجم لاخراوي.
وبعد أسبوع واحد من رحلته الأولى، قاد عبد السلام سيارة «أودي6» مرة ثانية إلى العاصمة بودابست، وأوقف السيارة من جديد قرب محطة «كلتي» في شارع ثوكوي هذه المرة لمدة ساعتين، ولا يعرف رجال الشرطة الفرنسية من اصطحب الإرهابي معه في رحلة العودة، ثم استأجر في ليلة 2 إلى 3 أكتوبر (تشرين الأول) سيارة «أودي آ3» (رقم تسجيلها 1LUS145)، وسافر بها إلى مدينة أولم الألمانية؛ حيث أقام في فندق «إيبيس» قرب المحطة، وزار قاعة مخصصة لسكن اللاجئين داخل مركز المدينة التجاري. وسبق للشرطة الألمانية أن أكدت اصطحابه ثلاثة «سوريين» اختفوا منذ تلك الفترة من سجلات اللاجئين. وسجل أحدهم نفسه في فندق «إيبيس» على أنه منير أحمد العلاج، لكن الشرطة الألمانية فحصت بصمات أصابع «منير» على استمارة التسجيل في الفندق لاحقا في المختبر، واتضح أنه يقبع الآن في السجن بعد أن تم اعتقاله في الحملة التي تم فيها اعتقال صلاح عبد السلام في بروكسل، وكانت حملة الشرطة البلجيكية على حي فورست عثرت في أحد المنازل على وثائق باسم منير أحمد العلاج وأخرى باسم أمين شكري، ويعتقد رجال التحقيق أن شخصية العلاج الحقيقة هي سفيان عياري.
إلى ذلك، يعتقد المحققون أن أحد مرافقي عبد السلام في رحلته من أولم الألمانية إلى بروكسل قد يكون نعيم الحمد المولود بتاريخ 1/1/1988 في حماة السورية. ووصل الحمد مع منير أحمد العلاج بصفته طالب لجوء سياسي إلى جزيرة ليروس اليونانية، على متن القارب نفسه الذي حمل اللاجئين من تركيا يوم 20 سبتمبر (أيلول) 2015، وأخذ الاثنان العبارة نفسها إلى بيريروس اليوناني، ثم اتخذا طريق البلقان وصولا إلى وسط أوروبا. وحسب معلومات «دي فيلت»، تسلم منير أحمد العلاج تحويلتين ماليتين، قدرهما 200 و300 يورو، في النمسا يوم 28 سبتمبر (أيلول) 2015. وسجل العلاج، بصحبة الحمد، نفسه لاجئا سياسيا سوريا في مدينة فيلدكيرشن البافارية، وما زالت الشرطة الفرنسية تبحث عن الحمد بتهمة الإرهاب، وعممت أمرا باعتقاله يحذِّر من أنه مسلح وخطر.
تقارير استخباراتية فرنسية: عبد السلام نقل إرهابيي باريس وبروكسل بسيارات مستأجرة
في رحلات مكوكية بين عواصم أوروبية حضّرت للاعتداءات الإرهابية
صورة لبقالة قريبة من حانة «لي بيغوين» المملوكة لإبراهيم عبد السلام شقيق صلاح المتهم الرئيسي في اعتداءات باريس بشارع مولنبيك في بروكسل في نوفمبر 2015 (أ.ف.ب)
تقارير استخباراتية فرنسية: عبد السلام نقل إرهابيي باريس وبروكسل بسيارات مستأجرة
صورة لبقالة قريبة من حانة «لي بيغوين» المملوكة لإبراهيم عبد السلام شقيق صلاح المتهم الرئيسي في اعتداءات باريس بشارع مولنبيك في بروكسل في نوفمبر 2015 (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
