تل أبيب: قوات النظام السوري انسحبت من الحدود مع إسرائيل

تقديرات عسكرية: «داعش» في تراجع وعملياته في أوروبا قد تزداد شراسة

اسرائيليون يسيرون قرب لافتة للسياح تشير الى الطريق الى دمشق وبغداد بالاضافة لمناطق اخرى، بالقرب من موقع للجيش الاسرائيلي في الجولان المحتل الملاصق للحدود السورية (إ ف ب)
اسرائيليون يسيرون قرب لافتة للسياح تشير الى الطريق الى دمشق وبغداد بالاضافة لمناطق اخرى، بالقرب من موقع للجيش الاسرائيلي في الجولان المحتل الملاصق للحدود السورية (إ ف ب)
TT

تل أبيب: قوات النظام السوري انسحبت من الحدود مع إسرائيل

اسرائيليون يسيرون قرب لافتة للسياح تشير الى الطريق الى دمشق وبغداد بالاضافة لمناطق اخرى، بالقرب من موقع للجيش الاسرائيلي في الجولان المحتل الملاصق للحدود السورية (إ ف ب)
اسرائيليون يسيرون قرب لافتة للسياح تشير الى الطريق الى دمشق وبغداد بالاضافة لمناطق اخرى، بالقرب من موقع للجيش الاسرائيلي في الجولان المحتل الملاصق للحدود السورية (إ ف ب)

كشف مصدر أمني إسرائيلي رفيع، نتائج بحوث استراتيجية تمت في أعلى الهيئات العسكرية، بمشاركة المخابرات، وتوصلت إلى نتيجة أفادت بأن هزيمة «داعش» في سوريا مسألة وقت، وأن التنظيم يظهر ضعفا واضحا بسب خسائره، ولذلك فإنه قد ينتقم بتنفيذ عمليات إرهاب شرسة في أوروبا وغيرها من الدول التي تحاربه. كما كشف أن قوات النظام السوري قد انسحبت من الحدود مع إسرائيل، ولم يعد هناك جندي سوري واحد على هذه الحدود.
وجاءت هذه التقديرات، وفقا للمصدر المذكور، على النحو التالي:
الحدود
على قمة جبل الشيخ السوري، الذي شكل على مدار عشرات السنوات، خط الدفاع الأول للجيش السوري أمام مواقع الجيش الإسرائيلي، لم يتبق أي ذكر للجيش الذي شكل في الماضي التهديد الأول لإسرائيل، فلقد غادر آخر المحاربين السوريين مواقعهم في الجانب السوري، منذ الشتاء الماضي، بفعل صعوبة وصول الإمدادات، إلى جانب حاجة نظام الأسد إلى تركيز الدفاع عن مناطق أخرى أكثر مصيرية بالنسبة له.
وتابع المصدر: إن الجهة الوحيدة التي تبقت على الجبل هي قوات المراقبين الدوليين، من فيجي. وعمليا لم تتبق اليوم على امتداد الحدود السورية - الإسرائيلية، أي نقطة يجلس فيها جنود إسرائيل مقابل الجنود السوريين مباشرة. والى جانب الحضور الضئيل للجيش السوري في القنيطرة، بقيت قرية الخضر الدرزية هي الجيب الوحيد الذي يسيطر عليه النظام حاليا. كما أن الحضور العلني هناك أيضا، هو لميليشيات درزية محلية، تركز على حماية السكان، بالرغم من أن إسرائيل تقول إنه تعمل هناك أيضا خلايا ترتبط بالجيش السوري، و«حزب الله»، والحرس الثوري الإيراني. أما المواقع العسكرية الرسمية للجيش السوري فتتركز في الشمال من هناك، على مقربة من الرواق الذي يربط القنيطرة والخضر مع العاصمة دمشق.
«داعش» في سوريا
بعد أكثر من شهر على وقف إطلاق النار الذي تم إعلانه في سوريا، بدأت تتحقق – ببطء كبير يفوق المتوقع – تقييمات الجهاز الأمني الإسرائيلي بشأن انهيار وقف إطلاق النار. فقد استؤنفت المعارك في مناطق مختلفة، حول اللاذقية في شمال غربي طريق منطقة حلب، وحتى درعا في الجنوب، ولكن بشكل منخفض قياسا بما كان قبل وقف إطلاق النار.
إن حقيقة كون اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل التنظيمات المتطرفة (جبهة النصرة، وداعش) تسمح للنظام السوري ولسلاح الجو الروسي، ليس بمواصلة مهاجمتها فقط، وإنما بجر فصائل معارضة أخرى إلى الحرب، ترتبط أحيانا بالتحالفات المحلية مع جبهة النصرة. وهناك فصائل لم تنضم حتى اليوم إلى الاتفاق لأسباب مختلفة. وحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن قرابة 40 فصيلا من أصل أكثر من 100، التزمت بالاتفاق، وحتى الجولة القادمة من المفاوضات في جنيف، ليس من الواضح ما الذي سيتبقى من الاتفاق.
شكوك حول الموقف الروسي والأميركي
في إسرائيل يتعاملون بتشكك مع إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن إخلاء قواته من سوريا. ويرون أن الروس قاموا عمليا، بإخلاء كتيبة واحدة من طائراتهم في منطقة طرطوس واللاذقية، في القطاع الساحلي، شمال غربي سوريا. وبقي في سوريا نحو 20 طائرة هجومية، و4 طائرات اعتراض. كما يقوم الروس بتفعيل طائرات حربية متقدمة. ولم تتوقف هجماتهم الجوية، رغم انخفاض متوسط الهجمات من 200-300 هجوم يوميا إلى نحو 100 هجوم. كما يرون أن الهدف من إعلان بوتين عن إنهاء العمليات العسكرية، كان كما يبدو دعم الخطوة السياسية التي بادر إليها في جنيف. وعلى الرغم من أن فرص نجاحه تبدو منخفضة، إلا أنه من الواضح أن روسيا رسخت نفسها كمن تقود الخطوات في سوريا، سواء في القناة العسكرية أو السياسية. لقد كانت موسكو هي التي أملت استقرار خطوط الدفاع للنظام السوري، الذي تقدمت قواته لاحتلال مناطق صغيرة في أنحاء الدولة، بفضل عمليات القصف الجوي منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الأخير وحتى فبراير (شباط) الماضي.
الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ينجران إلى تقديم دعم معين للخطوة السياسية، بدون مفر. الأميركيون لا يزالون يطالبون بإقالة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، استمرارا لجهود تهدئة الحرب. ولكن هذا الطلب ليس فوريا بالضرورة. في المقابل يسود الانطباع في جهاز الأمن الإسرائيلي بأنه إذا تقدمت المفاوضات وكان من الممكن تحقيق خطوات دبلوماسية، فإن بوتين سيوافق على التضحية بالأسد، شريطة بقاء النظام الحالي، وبذلك يضمن استمرارية السيطرة الروسية على ميناء طرطوس على ساحل البحر المتوسط.
تفاؤل إسرائيلي
في جانب واحد يسود التفاؤل الحذر في إسرائيل، وهو فرصة هزيمة «داعش»، على الأقل في سوريا. فالهزيمة التي مني بها التنظيم على أيدي نظام الأسد، عندما اضطر إلى الانسحاب في نهاية مارس (آذار) الماضي من مدينة تدمر في شرق البلاد، لم تكن صدفة. إن «داعش» تواجه صعوبة في مواصلة السيطرة على المناطق الواسعة الخاضعة لها، خاصة في سوريا. وقد وجد التنظيم نفسه يخوض الحرب مع أكثر من جهة، الولايات المتحدة، وروسيا، ودول أوروبية، وتركيا، ونظام الأسد، وكثير من الدول العربية وتنظيمات المعارضة، بما فيها الفصائل الكردية. فالتحالف الذي يهاجم «داعش» يتمتع بتفوق جوي مطلق، والعمليات التي بادر إليها تنظيم «داعش» أو وقعت بإلهام منه في باريس وبروكسل وكاليفورنيا وسيناء، زادت فقط من العداء له. كما مني «داعش» بضربة اقتصادية صعبة، بسبب الأضرار التي لحقت بآبار النفط وبمنظومته المالية.
وقال مصدر أمني رفيع لصحيفة «هآرتس»: إن «هزيمة (داعش) باتت تعتبر مسألة وقت. إنها مرتبطة في الأساس بتحسين التنسيق بين القوى العظمى وتنظيمات المتمردين التي تحاربه، سواء السنة المعتدلين أو الأكراد». الانطباع الإسرائيلي هو أن التنظيم لا يستطيع مواجهة هذا العدد الكبير من الجبهات، ويتوقع انسحابه تحت الضغط من مناطق أخرى في شرق سورية. الخطوة العسكرية ضده في العراق، التي يتوقع أن تركز في الشهور القريبة على محاولة احتلال مدينة الموصل، سترتبط بمصاعب كثيرة، ولا يشك أي شخص في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، والغربية، في أن «داعش» ينوي تفعيل المزيد من الخلايا الإرهابية في أوروبا، بل ربما خارجها أيضا، استمرارا للعمليات التي بادر إليها في الأشهر الأخيرة.
إلى ذلك، طلبت إسرائيل من روسيا المساعدة في جلب رفات جاسوس إسرائيلي مدفون في سوريا منذ سنوات طويلة، وذلك بعد رفض السلطات السورية طلبات متكررة بهذا الشأن.
ونقلت وكالة «أناضول» أن الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، قدم الطلب إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائهما الشهر الماضي في العاصمة الروسية موسكو.
ولم يتم الكشف عن هذا الطلب خلال الزيارة، ولكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية كشفت هذا الأمر، أمس، دون تأكيد أو نفي من مكتب الرئيس الإسرائيلي.
وأشارت إلى أن ريفلين «طلب سرا» من بوتين «المساعدة على نقل رفات عميل الموساد الإسرائيلي إيلي كوهين الذي أعدم في سوريا عام 1965 إلى إسرائيل ليتم دفنه في مقبرة يهودية».
ولفتت إلى أن بوتين وعد ريفلين بفحص الموضوع، مشيرة إلى أن «السلطات الروسية رفضت حتى الآن طلبات إسرائيلية متكررة بهذا الشأن زاعمة أنها لا تعلم مكان دفن الرفات».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.