عواصم قلقة على الطريق من الرياض إلى القاهرة

خبراء: الدبلوماسية السعودية باتت نقطة التقاء.. والعلاقة بمصر حائط صد ضد نزوع إيران التوسعي

عواصم قلقة على الطريق من الرياض إلى القاهرة
TT

عواصم قلقة على الطريق من الرياض إلى القاهرة

عواصم قلقة على الطريق من الرياض إلى القاهرة

عندما تغادر طائرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أجواء المملكة العربية السعودية باتجاه القاهرة، ستراقب عواصم إقليمية ودولية نتائج قمة الملك سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«قلق» وربما بـ«حذر»، بحسب مراقبين تحدثت معهم «الشرق الأوسط»؛ فالقمة المرتقبة تحمل العلاقات الوثيقة أصلا إلى آفاق جديدة تنطوي على رسائل، قد تدعو العواصم القلقة لأن «تغلق عينها باتساع».
يتفق المراقبون والخبراء على أن طهران هي أكثر عواصم الإقليم قلقا من الرسائل التي تحملها رسائل القمة السعودية - المصرية المرتقبة، فأصحاب العمائم السوداء راهنوا، بحسب الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، على وجود تباين في وجهات نظر بين البلدين، أملوا أن يؤسس لأزمة في العلاقات.
ويضيف السيد لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة المراقبة تبدد كل ما أثير عن فتور في العلاقات المصرية - السعودية، وتؤكد في المقابل على تضامن مطلق في دعم مصر لأمن شبه الجزيرة العربية، وتوافق حول الملف السوري».
ويشير السيد إلى أن طهران «يزعجها بشدة فعالية الدبلوماسية السعودية في الوقت الراهن، والانفتاح على القاهرة لم يزد هذا القلق والانزعاج».
والعلاقات الدبلوماسية المصرية - الإيرانية مقطوعة منذ نحو ثلاثة عقود، على خلفية إطلاق طهران اسم قاتل الرئيس الراحل أنور السادات على أحد شوارعها، وعلى مدار هذه السنوات تراوحت تلك العلاقة بين مساحة الفتور الكامل، والتبشير بتقارب حذر وصل إلى ذروته خلال عام من حكم جماعة الإخوان المسلمين حينما زار أول رئيس إيراني العاصمة المصرية أوائل عام 2013.
في المقابل، احتفظت الدبلوماسية السعودية بهدوئها المعتاد في علاقتها بطهران، لكن مع تنامي التجاوزات الإيرانية وتدخلها السافر في الشؤون العربية والاعتداء على مقر السفارة والقنصلية السعودية في إيران، قطعت الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع طهران وطردت سفيرها، وحملت ملف التجاوزات الإيرانية إلى الساحة العربية في اجتماع عاجل للجامعة العربية.
ويرى فتحي المراغي، الخبير في الشؤون الإيرانية، أنه على الرغم من أن طهران على يقين من ثبات موقف القاهرة تجاه التحالف مع السعودية، فإن قادة إيران سيتابعون الزيارة عن كثب، لأن ما يثير اهتمامهم هو حجم وثقل المشاركة المصرية في التحالف الإسلامي الذي تقوده المملكة، لافتا إلى أن مصر لم تدخل بعد بكامل ثقلها في نقاط التماس الإيراني - السعودي، مؤكدا أن طهران ستتابع باهتمام بالغ هذه الزيارة دون أن تملك القدرة على التأثير على مجرياتها.
وأوضح المراغي، وهو أيضا أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة عين شمس، أن إيران ترى أن التحالف الإسلامي والمناورة التي أجريت في شمال السعودية (رعد الشمال) يستهدفانها في المقام الأول، وهي تخشى اتساع التحالف أكثر وأكثر؛ الأمر الذي يعني تعميق عزلتها.
ولفت المراغي إلى المحاولات التي تبذلها إيران لتحجيم التحاف الإسلامي، بالتأثير على دول ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران، منها باكستان التي زارها الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال الأيام الماضية، مستعينا بسلاح تصدير الغاز وسيلة للضغط على إسلام آباد.
ويتفق الدكتور جمال عبد الجواد، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، مع ما ذهب إليه السيد. ويقول عبد الجواد إن زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى القاهرة، التي عدها «شديدة الأهمية في توقيتها» تمثل مصدر إزعاج لطهران وأنقرة.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» قائلا إن «الدبلوماسية السعودية نجحت خلال الفترة الماضية في أن تصبح نقطة التقاء لعدد من الدول التي تتباين مواقفها بشدة، يمكن مثلا النظر للعلاقات بين مصر وتركيا وقطر، هذا يساهم في أن يؤمن للسعودية تحقيق أهداف سياستها الخارجية التي من بين أولوياتها (احتواء إيران)، وهذا مصدر إزعاج بالتأكيد سواء لطهران أو أنقرة، رغم اختلاف أسباب الانزعاج».
ويشير عبد الجواد أيضا إلى ما عده «نضج العلاقات العربية - العربية»، ويتابع: «الآن انتهى زمن (إما معي أو ضدي)، هناك فرصة دائما لبناء مواقف مشتركة في وجود تباينات في بعض الملفات، وبقاء التواصل على هذا المستوى هو الطريق الصحيح للتعامل مع هذه التباينات».
وينظر للملف السوري بوصفه أحد الملفات التي تنطوي على تباين في وجهات النظر بين القاهرة والرياض، وهو ملف يحمل درجة أكبر من التنسيق السعودي - التركي، مما يدعو الدكتور السيد للإشارة إلى «عدم رضا تركي» على درجات أكبر من التقارب المصري - السعودي.
ويقول السيد إن الزيارة المرتقبة للملك سلمان تحسم بوضوح موقف الرياض، فالرسالة التي وصلت للمسؤولين في أنقرة تؤكد أن التقارب التركي - السعودي لن يحول دون علاقات مصرية - سعودية وثيقة. وخفضت مصر تمثيلها الدبلوماسي مع تركيا إلى درجة قائم بالأعمال، كما عدت السفير التركي في القاهرة شخصا غير مرغوب فيه على خلفية تصريحات تركية منتقدة لثورة 30 يونيو (حزيران) التي أنهت حكم جماعة الإخوان المسلمين.
وتؤكد الدكتورة هالة مصطفى، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الأمر نفسه، وتقول إن «الملف السوري سيكون من بين أبرز الملفات المطروحة على القمة المقبلة، رغم الهامش الضئيل في وجهات النظر، وهو أمر قد يحمل رسائل غير مريحة لكل من تركيا وإيران».
من جانبه، يعتقد محمد المذحجي، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن «المحور الرئيسي لزيارة العاهل السعودي إلى القاهرة هو النشاط الإيراني المخرب في المنطقة ومشروعها التوسعي ذو الطابع الطائفي، وأن هذا يدعو إيران للقلق بالتأكيد».
وتابع: «بعد توصل طهران والغرب إلى الاتفاق النووي المغلف بصفقات سياسية وأمنية واقتصادية، يحاول الغرب أن يطلق يد ملالي طهران في المنطقة على حساب الدول العربية، وطهران تعد مصر العائق الأساسي الذي يمنعها من تحقيق حلمها لاستقرار دولة الإمامة، ومن جهة أخرى، ترى أن المملكة العربية السعودية تشكل منافسا خطيرا لهذا الحُلم».
وحول اهتمام الإعلام الإيراني بالزيارة، قال الخبير في الشأن الإيراني إن «وسائل الإعلام الإيرانية لم تخف تذمرها من زيارة الملك سلمان للقاهرة، وللمثال استبقت وكالة «فارس نيوز» التابعة للحرس الثوري، زيارة خادم الحرمين وكتبت أن ضرب العلاقات الإيرانية - المصرية هو أحد أهدافها، بينما لا توجد أي علاقات رسمية بين مصر وإيران.
وبخلاف القلق التركي الإيراني من نتائج القمة المرتقبة بين الملك سلمان والرئيس السيسي، يقول السيد إن روسيا ربما ستراقب هي الأخرى القمة المصرية - السعودية؛ «لا نستطيع أن نقول بقلق، وإنما بترقب حذر.. روسيا ربما مطمئنة ولو قليلا بعد التغيرات التي تشهدها ساحة المعركة حاليا والتقدم الذي يحرزه جيش النظام (السوري)، كما أنها تدرك أبعاد الموقف المصري، لكن تقديري أنها ستترقب ما سوف يسفر عنه اللقاء».
لكن عبد الجواد يضيف أيضا أن الموقف المصري خطا خطوة باتجاه الموقف السعودي باعتبار «حزب الله» اللبناني منظمة إرهابية.. «بطبيعة الحال العلاقات المصرية - السعودية أكبر كثيرا من قضية جزئية كهذه، لكنها دون شك تقرأ على أنها خطوة مصرية في اتجاه المملكة».
على النقيض، يرى السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن القمة المرتقبة ستسعى في المقام الأول لمحاولة ترميم البيت العربي قبيل القمة العربية المترقب انعقادها في العاصمة الموريتانية نواكشوط.
ويقول السفير حسن لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالنظر للوضع العربي الراهن، وربما نستطيع أن نسميه (الشتات العربي)، قد تبدأ القمة في طرح أفكار بشأن قرار سعودي - مصري بلمّ الشمل العربي، الأمر الذي يحتاج لحسم ملفات الأزمات في اليمن وفي سوريا وفي ليبيا، عبر دعم جهود المبعوثين الدوليين للتوصل إلى حلول سياسية».
لكن دكتور أحمد لاشين، الخبير في الشؤون الإيرانية، يؤكد من جانبه أن زيارة خادم الحرمين إلى مصر تعني التضامن المصري الكامل مع الخليج ضد النفوذ الإيراني في المنطقة. وقال لاشين لـ«الشرق الأوسط» إن السياسة المصرية تتفق في دعم دول الخليج ضد التدخل الإيراني، خصوصا بعد إبرام الاتفاق النووي مع الغرب، مشيرا إلى «التقارب المصري – السعودي، وفي حال تقارب وجهات النظر حول الملف السوري، فسوف يمثل ذلك قلقا بالنسبة لإيران».
وأوضح لاشين أن مشاركة الرئيس السيسي في مناورة «رعد الشمال» دليل كاف لدعم الخليج، كما أن مشاركة مصر في التحالف العربي في اليمن، تعد تصديا لنفوذ إيران داخل الخليج، لافتا إلى أن مصر تحتاج للدعم السعودي الخليجي على أكثر من مستوى؛ أبرزها الاقتصاد، وأن الدول الخليجية تحتاج لمستوى الثقل السياسي لمصر.



عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.


وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث في المنطقة، وسبل خفض حدة التوتر بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.