جرحى يبرود يلملمون جراحهم في عرسال استعدادا للعودة إلى القتال

مقاتل سوري في «النصرة» لـ {الشرق الأوسط}: أفجر نفسي بحزب الله إذا انتقلت المعركة إلى لبنان

مدرعة تابعة للجيش اللبناني تجوب أحياء عرسال الرئيسية أمس(رويترز)
مدرعة تابعة للجيش اللبناني تجوب أحياء عرسال الرئيسية أمس(رويترز)
TT

جرحى يبرود يلملمون جراحهم في عرسال استعدادا للعودة إلى القتال

مدرعة تابعة للجيش اللبناني تجوب أحياء عرسال الرئيسية أمس(رويترز)
مدرعة تابعة للجيش اللبناني تجوب أحياء عرسال الرئيسية أمس(رويترز)

صفوف من أهالي الجرحى السوريين في بلدة عرسال البقاعية، على الحدود مع سوريا، تزنر مدخل الطوارئ في مشفى الرحمة. صوت الطبيب يعلو في المكان مستنجدا حاملي فئة الدم «ب+» التوجه عند الممرضة للتبرع بالدم، وإنقاذ حياة المقاتل السوري أبو إيهاب، الذي هرب إلى لبنان بعد سقوط يبرود في قبضة قوات النظام السوري. فأصابته شظايا البراميل المتفجرة في رأسه ورجله ويديه.
ثيابه ممزقة بالكامل، وبقع الدماء تظهر الحالة الصحية السيئة التي وصل إليها المقاتل إلى المشفى. يصف الدكتور باسم القلح الوضع الطبي للجريح بالخطير جدا: «لا نعلم إذا كان سيعيش، فدماغه مصاب بكسور خطيرة ويحتاج إلى عناية تفوق الإمكانيات المتوفرة في المشفى». وعن عدد الجرحى الذين تلقوا العلاج في عرسال، يقول: «لحظة سقوط يبرود لجأ إلينا 22 جريحا إصاباتهم تتنوع بين متوسطة وخطيرة، وفي اليوم الثالث والرابع وصل العدد إلى ستة جرحى أغلبهم عادوا إلى منازلهم في المخيمات ويتابعون علاجهم بالأدوية والمسكنات».
في مخيم الأمان المجاور لمخيم شهداء القصير، قصص مقاتلين جرحى يتألمون من وجع الهزيمة أكثر من وجعهم الجسدي وتمنيات بالشفاء العاجل بما يمكنهم من «حمل البارودة والـ(آر بي جي)» للانخراط في المعركة، والقتال على الجبهات السورية من جديد.
يضحك أبو يوسف متذكرا: «كنا نقاتل بـ14 ونص (مدفع رشاش مضاد للطيران) شبه معطل، يطلق ست رصاصات، ثم يتوقف، فأنظر إلى الطائرة الحربية متوقعا أن أُدفن حيا وأقول في سري عندما تقترب من مكان وجودي (سأموت) وعندما تبتعد (لن أموت)». ويضيف ساخرا: «المؤذي في قصة السوري أنه دفع طوال 40 سنة المال والضرائب لجيش بلاده فاشترى له الأسلحة والدبابات والمدافع والطائرات الحربية ليأتي الأخير ويقتله بما اشتراه له من عرق جبينه». ويكمل حديثه قائلا: «عدد سكان يبرود بلغ 150 ألف نازح سوري جاءوا من الغوطة الشرقية والقصير وحمص وريف الشام وعند حصار يبرود، هرب أغلبهم خوفا من الصواريخ؛ فأين هم المقاتلون الذين كانوا يُحكِمون سيطرتهم على المنطقة؟».
يعاني أبو يوسف، وهو مدرس لمهنة الميكانيكا في المعهد الصناعي المتوسط، من شلل نصفي وبتر في يده اليمنى ورجله اليسرى، جاء إلى عرسال عبر الحدود السورية مع 15 مقاتلا، توفي عشرة منهم، وبقي الخمسة الآخرون على قيد الحياة، بينهم أبو يوسف.
يجلس إلى جانبه ابنه رعد، الرقيب أول المنشق عن الجيش النظامي والمقاتل في صفوف جبهة النصرة في سوريا والمستعد للقتال في لبنان إذا انتقلت المعركة إلى الأراضي اللبنانية «انتقاما من حزب الله وإيران و(الرئيس السوري) بشار الأسد» على حد قوله.
ويشير إلى أن «انشقاقه عن جيش الأسد جاء بعد سنة من اندلاع الثورة السورية»، ويقول: «شاهدت اقتلاع أظافر الأطفال الأبرياء الذين رفعوا كلمة (الله أكبر)، كنت أول من شاهد مآسيهم وشعر بأوجاعهم في وقت كان ابن خالة الأسد الضابط عاطف نجيب يستمتع بأنين أصواتهم المؤلمة».
يخبئ رعد بطاقة انضمامه إلى جبهة النصرة في جرود عرسال، تعرّف المنظمة كل مقاتل إلى جانبها بـ«المجاهد» مع شعارها «لا إله إلا الله ومحمد رسول الله» مرفق بصورة أميرهم «الجولاني». جاء إلى عرسال ليرافق والده المصاب ويطمئن على حالة والدته الصحية، وهو يستعد ليعود اليوم (الجمعة) إلى القتال على إحدى جبهات القلمون».
وعن الانفجارات والسيارات المفخخة التي تتبناها «جبهة النصرة في لبنان»، يحمل رعد مسؤوليتها إلى تنظيم «داعش». ويقول: «إذا انتقلت حرب النصرة إلى لبنان فسأكون أول من يفخخ نفسه بين حزب إيران وكل حليف لجرائم الأسد». تنظر إليه والدته بفرح وتربت على كتفه قائلة: «والله كبرت وصرت بطلا».
في الخيمة المجاورة أحد المقاتلين أيضا من يبرود ويدعى أحمد حربا، يبلغ من العمر 27 عاما وهو سائق سيارة أجرة، اعتقل خلال عمله وبعد إطلاق سراحه انخرط في صفوف مقاتلي الجيش الحر. جاء إلى عرسال بعد يومين على إعلان قوات الأسد السيطرة الكاملة على منطقة يبرود، يروي لـ«الشرق الأوسط» الظروف القاسية التي عاشها خلال اعتقاله في فروع المخابرات السورية بدمشق، التي يقول إنها «ربت بداخله حقدا لن يمحوه من قلبه غير الانتقام».
ويشير إلى أنه عند اعتقاله، قال له أحد العسكريين: «نعلم أنك لم تفعل شيئا، ولكن هناك أوامر باعتقالك»، مضيفا: «سجنت سنتين وفي أول أربعة أشهر لم تترك أداة تعذيب إلا وجربت على جسدي وصدري ورأسي في سجون المخابرات، قبل نقلي إلى سجن حمص المركزي، فإبريق المتي المغلي شاهد على معاناتي اليومية، وآثار أشرطة الكهرباء على ظهري ما زالت ظاهرة».
خرج محمد من السجن تاركا وراءه خمسة آلاف مدني يرزحون، على حد قوله، تحت أدوات التعذيب. حمل السلاح في أول معركة في يبرود، وانسحب منها بعد تضييق قوات الأسد الحصار، هاربا إلى عرسال مع خمسة جرحى أصيبوا خلال قتالهم في المنطقة. ويجزم بعودته إلى منطقة يبرود عبر «الموتوسيكل» من خلال سلوك طرق فرعية.
يؤكد غالبية المقاتلين الذين وفدوا أخيرا إلى عرسال من مناطق يبرود وفليطا وراس العين السورية، أنهم «يستخدمون الحدود اللبنانية السورية مع عرسال براحة شبه تامة»، ويشير أحدهم إلى أن «وجود الجيش محصور على عدد من الحواجز التي ليس بمقدورها سد المعابر الفرعية التي يسلكها كل هارب من سوريا». وعند سؤالهم عن مكان أسلحتهم، يجزم عدد كبير منهم بأنهم تركوها على حاجز فليطة التابع لجبهة النصرة، التي «تحلل دم كل مقاتل خارج مع سلاحه، بوصفه ضعيف وخائن»، على حد قولهم.
أما أبو عبد الله، فله قصة أخرى. على الرغم من إعاقته وعدم قدرته على المشي بسبب قطع ساقه، فإنه أصر على المشاركة في المعركة إلى جانب الجيش الحر، فكان يمد المقاتلين بالأكل والغذاء والمعونات الإنسانية. لكن قصف يبرود بالصواريخ، أدى إلى بتر ساقه الثانية ليصبح رجلا بلا قدمين، ويأتي إلى عرسال لاجئا، شأنه شأن 100 ألف لاجئ سوري هربوا من البلدات السورية إلى بلدة عرسال الحدودية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.