مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد: المنطقة تواجه تحديات ولكنها ستظل تنمو

مسعود أحمد: بلدان الشرق الأوسط تواجه تحديات مختلفة.. ولكنها ستحقق نموا متفاوتا وفرص عمل

TT

مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد: المنطقة تواجه تحديات ولكنها ستظل تنمو

وسط أجواء اجتماعات الخريف بين مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد، تأتي دائما منطقة الشرق الأوسط في دائرة الأضواء في ما يتعلق بتأثير التحول السياسي في المنطقة على معدلات النمو الاقتصادي، وقدرة المنطقة على مواجهة التحديات الاقتصادية في ما يتعلق بتحفيز النمو ومواجهة البطالة وخلق فرص عمل، إضافة إلى مواجهة التحديات الخارجية.
وفي الحوار مع مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا بصندوق النقد الدولي، يلقي الضوء على تأثير الخلافات بين الكونغرس والإدارة الأميركية حول سقف الدين على منطقة الشرق الأوسط، وأسباب توقعات الصندوق بانخفاض معدلات النمو في المنطقة. ويبدي مدير إدارة الشرق الأوسط استعداد الصندوق لمتابعة مناقشة القرض مع الحكومة المصرية المؤقتة، وتطورات الشريحة الثالثة من القرض للمملكة الهاشمية، ويركز بشكل خاص على أهمية مشاركة المرأة في الاقتصاد، وفي تحقيق تحول اقتصادي يشعر فيه المواطنون بتكافؤ في الفرص الاقتصادية والحصول على عمل.. وإلى نص الحوار:

* من خلال تحليلات صندوق النقد، ما هو تأثير إغلاق الحكومة الفيدرالية الأميركية ومشكلة رفع سقف الدين الأميركي على منطقة الشرق الأوسط؟
- عدم التوصل لاتفاق بين الكونغرس والإدارة الأميركية يضع الأسواق أمام حالة من عدم الثقة، وتأثير هذه الأزمة يتوقف على الفترة التي يمتد فيها إغلاق الحكومة، ومدى سرعة مواجهة مشكلة سقف الدين، لكن تأثير هذه الأحداث محدود على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويرجع ذلك لأنها أقل ارتباطا ماليا بالاقتصاد الأميركي. لكن هناك تأثير محتمل في ثلاثة مجالات، الأول هو أسعار النفط، فإذا طال أمد مشكلة سقف الدين الأميركي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو داخل الولايات المتحدة وهذا سيؤدي إلى انخفاض في أسعار النفط - سيكون قصير الأجل - مما سيلقي بظلاله على الدول المصدرة للنفط.
المجال الثاني هو تباطؤ معدلات النمو في المنطقة بشكل مباشر ليس فقط بسبب الانخفاض المحتمل في أسعار النفط، وإنما لتباطؤ حركة التجارة والتصدير، وضعف النشاط الاقتصادي والحد من تدفق التحويلات المالية والاستثمار الأجنبي المباشر، فأوروبا هي المستورد الرئيس لمنتجات منطقة الشرق الأوسط، وتباطؤ معدلات النمو الأوروبي سيلقي بظلاله على دول شمال أفريقيا، وبالمثل في السوق الأميركية، وهي سوق التصدير الرئيسة لبعض الدول العربية مثل مصر والأردن.
المجال الثالث هو احتمال ارتفاع أسعار الفائدة وهذا سيؤثر على تكلفة الاقتراض لبعض الدول، وبصفة عامة فإن تحليلات صندوق النقد تشير إلى أن تأثير مشكلة إغلاق الحكومة الأميركية وسقف الدين على منطقة الشرق الأوسط يتراوح ما بين 20 و30 في المائة من تأثير الأزمة على معدلات النمو للولايات المتحدة الأميركية.
وتعد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين فرصة لاجتماع الوزراء وصناع السياسات لمناقشة تلك التحديات ووضع خطط للتنسيق لمواجهتها. ويعمل صندوق النقد مع الدول بشكل فردي ليكونوا مستعدين للتعامل مع أي صدمات تحدث للأسواق العالمية.
* توقع صندوق النقد الدولي تراجع معدلات النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط إلى 2.8 في المائة، أي نصف معدل النمو الذي حققته المنطقة في عام 2012 والمقدر بنحو 5.6 في المائة، فما هي أسباب تراجع النمو؟ وما هو دور الصندوق في مساعدة دول المنطقة؟
- الشرق الأوسط ينقسم إلى مجموعتين، الأولى هي الدول المصدرة للنفط التي قد تواجه تباطؤا في التوسع الاقتصادي لكنها ستظل الأقوى في معدلات النمو في المنطقة، وقد نجحت في تنفيذ خطوات جيدة في ما يتعلق بخلق الوظائف.
المجموعة الثانية هي الدول المستوردة للنفط التي ستتراجع معدلات النمو بها إلى ما بين 2.8 و3 في المائة، ويرجع ذلك لاستمرار الاضطرابات السياسية وحالة عدم الاستقرار التي تؤثر سلبيا على القطاع الخاص، إضافة إلى تأثير الأزمة السورية وامتدادها إلى جيرانها مثل الأردن ولبنان والعراق. وتمر دول المنطقة بمراحل تحول سياسي مما يقلل قدرة الدول على التركيز على الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية. واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي سيؤدي إلى بقاء معدلات النمو دون مستوى الإمكانات ببلدان المنطقة ليس فقط على المدى القصير، بل لسنوات قادمة ما لم تحدث خطوات سريعة وقوية لتحفيز النمو وجذب الاستثمار، وتقوية القطاع الخاص.
* حصلت مصر على مساعدات تبلغ 12 مليار دولار من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، وخرجت تصريحات من المسؤولين المصريين أنهم ليسوا في حاجة ملحة لقرض صندوق النقد المقدر بـ4.8 مليار دولار، ما هو موقف الصندوق من الحكومة المصرية المؤقتة؟ وما تقييمك للمساعدات الخليجية لمصر.. هل يمكن أن تغني مصر عن الحصول على قرض صندوق النقد؟
- نحن نعترف بالحكومة المصرية المؤقتة، وملتزمون بقوة بمساندة مصر في هذه الفترة الحرجة، وقد عملنا بشكل قوي ووثيق مع الحكومات المصرية منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وملتزمون بالعمل مع الحكومة المؤقتة الحالية، ومستعدون لإرسال فريق لمناقشة الأوضاع والتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري بمجرد أن تكون الحكومة المصرية مستعدة لاستقبالهم.
والأموال التي حصلت عليها مصر من الدول الخليجية ساعدت كثيرا في تحسين الوضع الاقتصادي المصري، وقد تحدثت الحكومة حول برامج للإنفاق العام بمقدار ثلاثة مليارات لتحفيز النمو وخلق فرص عمل، وهي خطة جيدة، لذا فالمساعدات الخليجية تعطي السلطات المصرية وقتا لمواجهة العجز في الموازنة بشكل تدريجي، وعلاج عدم التوازن في الاقتصاد بشكل عام، ويعطيهم أيضا وقتا لتقرير كيفية التعامل مع التمويل الذي يوفره قرض الصندوق.
من ناحية أخرى، فأهمية قرض صندوق النقد الدولي لمصر ليست في حجم الأموال ولكن في التحديات التي يجب مواجهتها ومناقشة ما هو أبعد من الإنفاق العام على المدى القصير، إلى كيفية خلق أجواء إيجابية للقطاع الخاص لدفع معدلات النمو وتنفيذ إصلاحات تحقق نموا مستديما. والأموال الخليجية لمصر تسهل قدرة مصر على مواجهة هذه التحديات، لكن قرض الصندوق مفيد في إعطاء رسالة للأسواق أن هناك برنامجا إصلاحيا في مصر يسانده الصندوق وهذا يعطي ثقة وراحة للمستثمرين.
من جانبنا، نحن نريد مساندة برنامج وطني تضعه الحكومة المصرية ولا نريد فرض أي شيء. وهناك توقعات أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 2.9 في المائة في عام 2014، مرتفعا عن معدلات النمو للسنة المالية التي انتهت في يونيو (حزيران) 2013 والمقدرة بنحو 2.2 في المائة. وتستهدف الحكومة المصرية الوصول إلى نمو بنسبة 3.5 في المائة.
* وقع صندوق النقد الدولي اتفاقية قرض بمبلغ ملياري دولار مع الأردن منذ عامين، وجرت خلال اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين هذا الأسبوع لقاءات مع المسؤولين الأردنيين حول جولة المراجعة الثانية لأداء الاقتصاد الأردني حتى يحصل الأردن على الدفعة الثالثة من القرض والتي تبلغ 258 مليون دولار، ما هي تفاصيل مناقشات الصندوق مع المسؤولين الأردنيين؟
- بالفعل جرت مناقشات حول جولة المراجعة لأداء الاقتصاد الأردني، وقد استطاعت السلطات الأردنية في النصف الأول من العام الجاري القيام بإصلاحات مشجعة لإبقاء البرنامج الاقتصادي الذي يسانده الصندوق على المسار الصحيح، رغم معاناة الأردن من تأثيرات الأزمة السورية ونزوح مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، ورغم المعاناة من انقطاع إمدادات الغاز من مصر بعد تخريب خطوط الأنابيب في سيناء، مما شكل ضغطا على الاقتصاد الأردني.
وقد قامت الحكومة الأردنية بإجراءات قاسية، ونجحت في إدارة الاحتياطي الأجنبي، وضبط الميزانية، والتحكم في الإنفاق الحكومي وتطوير العوائد، وسنصل إلى اتفاق قريبا بشأن الدفعة الثالثة من القرض.
* وماذا عن اليمن؟
- وفرنا لليمن مساعدات بمبلغ 100 مليون دولار وعقدنا على هامش اجتماعات الخريف لقاءات مع وزيري التخطيط والمالية اليمنيين وناقشنا كيف يمكن للصندوق مساعدة اليمن ببرنامج قصير المدى لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام لتنظيم الإنفاق الحكومي ودعم الموازنة.
* تزايد اهتمام صندوق النقد الدولي بمشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي في دول الشرق الأوسط، فما هي أهمية مشاركة المرأة في المجالات الاقتصادية؟
- تعاني منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة من ارتفاع معدلات البطالة لكن البطالة بين النساء والفجوة بين القوة العاملة من الذكور والإناث تظل الأعلى في منطقة الشرق الأوسط عن بقية أنحاء العالم. وإقصاء المرأة عن المشاركة الاقتصادية له آثار اقتصادية بالغة، فعلى سبيل المثال، كان يمكن للدول النامية مضاعفة الناتج القومي الإجمالي إذا نجحت في تقليص الفجوة بمشاركة المرأة في الاقتصاد على مدى السنوات العشر الماضية، وكان يمكن لمنطقة الشرق الأوسط أن تحقق عائدا يقدر بنحو تريليون دولار.
وهناك نساء لديهن مهارات ورغبة واستعداد للمشاركة في بناء الاقتصاد في بلادهن. وأحد الموضوعات التي يهتم بها الصندوق هو كيفية رفع الإنتاجية الاقتصادية، ومشاركة نساء مؤهلات في العملية الاقتصادية ستساعد على تسريع التنمية وتحسين الإنتاجية والقدرات الاقتصادية لدول المنطقة، لذا تعد مشاركة المرأة الاقتصادية من أولويات أجندة صندوق النقد في الشرق الأوسط.
* تشير تحليلات صندوق النقد إلى أن مرحلة التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط قد تستغرق وقتا طويلا، في رأيك ما هو الوقت الذي يمكن أن تستغرقه مرحلة التحول السياسي في المنطقة حتى تحقق تحولا اقتصاديا وارتفاعا في معدلات النمو وجذب الاستثمارات؟
- لا يمكنني التنبؤ بالوقت الذي تستغرقه مرحلة التحول السياسي في المنطقة، فكل دولة تجد طريقها في هذا المسار. والتحول السياسي في دول الشرق الأوسط استغرق وقتا أطول مما توقعه الناس. وما نعرفه أن التحول الاقتصادي الذي يتلو التحول السياسي يستغرق أيضا وقتا طويلا حتى ينجح في خلق أجواء الثقة، لذا فإن تباطؤ التحول السياسي له تأثير كبير على الاقتصاد، والمهم هو أن يتم المضي في تحول اقتصادي يحقق نموذجا للنمو يستشعر فيه المواطنون أن لديهم فرصا متساوية في المشاركة الاقتصادية، وفي الحصول على فرص عمل، ويشعر كل مواطن أن عوائد النمو تتحقق لكل المواطنين، وليست قصرا على فئة محددة. وهذا هو التحول الاقتصادي الأهم في المنطقة وبالطبع سيستغرق وقتا، ومن المهم إعطاء المواطنين الأمل في غد أفضل لهم ولأبنائهم.



«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

يبدو المشهد الاقتصادي العالمي كمن يخطو خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، في ظل التذبذب المستمر للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ وهو الملف الذي يستأثر بالتركيز المطلق لدى الأسواق حالياً. ورغم تصاعد آمال السلام، فإن المحللين يطالبون المستثمرين بضرورة النظر إلى الصورة الكبرى والأشد خطراً هذا الأسبوع: معضلة التضخم الهيكلي التي لن يمحوها مجرد توقيع اتفاق سياسي.

وكان منسوب التفاؤل قد ارتفع بشكل ملحوظ عقب أنباء عن قرب التوصل إلى اتفاق، قبل أن تصطدم الأسواق بجولة جديدة من التوترات الميدانية العنيفة؛ حيث أغرقت القوات الأميركية سفينتين إيرانيتين، في حين ردت طهران بإطلاق صواريخ استهدفت طائرات أميركية؛ مما دفع بأسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً يوم الثلاثاء، وإن ظلت دون مستوياتها المسجلة نهاية الأسبوع الماضي.

وهم الحل السريع وفجوة الـ30 يوماً

وفي حين تبدو أسواق الأسهم العالمية مقتنعة بأن اتفاق السلام آتٍ لا محالة، فإن المؤشرات الفنية والاقتصادية تحذر من الإفراط في التفاؤل؛ إذ إن النتيجة الاقتصادية الأساسية لهذه الحرب تجسدت في اشتعال أسعار الطاقة، وبالتالي قفز التضخم، والبيانات تشير إلى أن الأسعار ستواصل الارتفاع حتى بعد وضع الحرب أوزارها.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيكي» اليابانية، فإن إيران تخطط لإعادة فتح مضيق هرمز بعد 30 يوماً من التوصل إلى اتفاق سلام رسمي؛ مما يعني أن الممر المائي الحيوي - الذي يَعبر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية - لن يُفتح بالكامل قبل شهر يوليو (تموز) المقبل في أفضل السيناريوهات.

بالتزامن مع ذلك، يؤكد تنفيذيّو قطاع النفط في الشرق الأوسط أن عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية تحتاج أشهراً عدة؛ مما سيبقي أسعار الطاقة مشتعلة لتستمر في تغذية التضخم عبر رفع تكاليف الشحن والنقل، والإنتاج الصناعي، والكهرباء، والتدفئة.

ترقب الخميس الكبير

وتتجه أنظار المستثمرين وصناع السياسة النقدية يوم الخميس المقبل صوب وزارة التجارة الأميركية، التي ستصدر بيانات اقتصادية بالغة الحساسية ستحدد المسار المقبل لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي:

* مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (Core PCE): وهو المقياس المفضل والمحدد لدى «البنك المركزي الأميركي» لقياس التضخم. ويتوقع المحللون أن يسجل المؤشر ارتفاعاً بمعدل 0.3 في المائة على أساس شهري، ليصل إلى 3.3 في المائة على أساس سنوي خلال أبريل (نيسان)؛ مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.

* التقدير الثاني لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول: تشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد الأميركي بمعدل اثنين في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين، وهو ما يطابق البيانات الأولية التي جاءت دون التوقعات السابقة البالغة 2.2 في المائة؛ مما يعكس تباطؤاً نسبياً في النشاط الاقتصادي تحت وطأة الفائدة المرتفعة والتضخم.

قرارات «الفيدرالي» تحت المقصلة

وعلى الرغم من أن التوترات التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي قد هدأت نسبياً بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في 8 أبريل الماضي - مما خفف جزئياً من الضغوط التصاعدية على أسعار النفط المرتبطة بمخاطر مضيق هرمز - فإن البيانات الصادرة عن شهري مارس وأبريل الماضيين أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن صدمة الطاقة قد تغلغلت بالفعل في مفاصل الاقتصاد العالمي.

وستلعب أرقام التضخم والنمو المنتظرة يوم الخميس دوراً حاسماً في صياغة القرارات المستقبلية للبنوك المركزية؛ حيث تشير التقديرات الواسعة في «وول ستريت» إلى أن الاستمرار الحالي في مستويات الأسعار المرتفعة قد يدفع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» إلى تبني إجراءات تشديدية إضافية (رفع الفائدة أو إبقاؤها مرتفعة) خلال اجتماعاته المقبلة، لوأد أي محاولة لانفلات التضخم الهيكلي.


إندونيسيا تعتزم إطلاق حزمة تحفيز اقتصادي إضافية بـ438 مليون دولار

منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تعتزم إطلاق حزمة تحفيز اقتصادي إضافية بـ438 مليون دولار

منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)

أعلن وزير الاقتصاد الإندونيسي إيرلانغا هارتارتو، يوم الثلاثاء، أن الحكومة تعتزم إطلاق حزمة تحفيز اقتصادي إضافية بقيمة تقارب 7.8 تريليون روبية (نحو 438.82 مليون دولار) خلال عام 2026.

وتتضمّن الحزمة الجديدة مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى دعم النشاط الاقتصادي، من بينها خصومات على خدمات النقل الجوي والبري والبحري، إلى جانب برنامج تدريب داخلي مدفوع الأجر، فضلاً عن تحمّل الحكومة ضريبة القيمة المضافة على تذاكر الطيران، حسبما أوضح إيرلانغا للصحافيين.

وقال الوزير: «نأمل أن تُسهم هذه الإجراءات مجتمعة في تحفيز النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام»، وفق «رويترز».

وكانت إدارة الرئيس برابوو سوبيانتو قد أعلنت في وقت سابق حزمة تحفيز مماثلة في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، قبل أن تُمدّد عدة مرات لاحقاً.

وفي سياق متصل، رفعت الحكومة الإندونيسية مخصصات دعم الوقود، بهدف التخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية على المواطنين.

ومن إجمالي قيمة الحزمة البالغة 7.8 تريليون روبية، ستخصّص الحكومة 190 مليار روبية لخصومات على خدمات النقل الجوي والبري والبحري خلال فترة العطلات المدرسية التي تبدأ الشهر المقبل، على أن يستفيد منها نحو 3.07 مليون شخص.

كما خُصصت 161.4 مليار روبية لدعم خصومات مماثلة على النقل خلال عطلات نهاية العام.

وبموجب الإجراءات الجديدة، ستتولى الحكومة أيضاً تغطية ضريبة القيمة المضافة على تذاكر الطيران خلال العطلات المدرسية لهذا العام بقيمة 472.7 مليار روبية، بالإضافة إلى تغطيتها خلال عطلات نهاية العام بقيمة 722 مليار روبية.

وتشمل الحزمة كذلك 4.14 تريليون روبية لبرنامج تدريب داخلي مدفوع الأجر في يوليو (تموز)، يستهدف نحو 150 ألف مشارك، إلى جانب 2.12 تريليون روبية مخصصة لدعم برنامج وطني للتدريب المهني.


«سانتوس» الأسترالية تخطط لزيادة إنتاج الغاز والنفط مع خفض ديونها

مصفاة «فيفا إنرجي جيلونغ» للطاقة في كوريو بولاية فيكتوريا الأسترالية (أ.ب)
مصفاة «فيفا إنرجي جيلونغ» للطاقة في كوريو بولاية فيكتوريا الأسترالية (أ.ب)
TT

«سانتوس» الأسترالية تخطط لزيادة إنتاج الغاز والنفط مع خفض ديونها

مصفاة «فيفا إنرجي جيلونغ» للطاقة في كوريو بولاية فيكتوريا الأسترالية (أ.ب)
مصفاة «فيفا إنرجي جيلونغ» للطاقة في كوريو بولاية فيكتوريا الأسترالية (أ.ب)

أعلنت شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، الثلاثاء، أنها ستركِّز على زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال والنفط في 3 مناطق رئيسية، وذلك في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى خفض ديونها بمقدار 2.5 مليار دولار بحلول نهاية العقد.

تأتي هذه التغييرات في وقت شهدت فيه أسعار النفط والغاز الطبيعي ارتفاعاً حاداً، نتيجة إغلاق مضيق هرمز بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وإلحاقه أضراراً بالغة بالبنية التحتية الرئيسية للطاقة في المنطقة، مما أدى إلى انقطاع الإمدادات.

وستركز شركة الطاقة العملاقة استثماراتها في حقول «مومبا» المركزية في حوض «كوبر» الأسترالي، مع إعطاء الأولوية لأجزاء أخرى من المنطقة، في خطوة من المتوقع أن تخفض النفقات بمقدار 300 مليون دولار سنوياً لمدة 3 سنوات بدءاً من عام 2027، ونحو 150 مليون دولار بعد ذلك.

كما ستستفيد «سانتوس» من بنيتها التحتية الحالية في أحواض النفط والغاز الرئيسية في 3 مناطق في ألاسكا وبابوا غينيا الجديدة، وستُقيِّم حوضَي «بيتالو» و«بيدوت» الأستراليين لتعزيز الربحية.

وأوضحت الشركة أن هذه الإجراءات ستخفض صافي ديونها بنحو 2.5 مليار دولار بحلول عام 2030، وتقلل الفائدة السنوية بنحو 150 مليون دولار.

وأعلنت «سانتوس» التي كشفت في فبراير (شباط) الماضي عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من موظفيها، ومراجعة محفظتها من النفط والغاز في أستراليا، عن إنتاج أول شحنة نفطية من المرحلة الأولى لمشروع تطوير حقل «بيكا» في ألاسكا، مطلع هذا الشهر.

ووصف مارك غاردنر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إم بي سي ماركتس»، هذه الإجراءات بأنها «إعادة هيكلة منضبطة من جانب (سانتوس) وخطوة صحيحة».

وأضاف: «هذا هو بالضبط ما يجب أن تفعله شركة بعد انتهاء ذروة الإنفاق على المشاريع: تعزيز التدفقات النقدية وتقوية الميزانية العمومية. لقد عانى المساهمون بما فيه الكفاية، ولعل هذا هو سبب تفاؤلهم الحذر».

ومن المقرر أن تركز «سانتوس» أيضاً على الوفاء بالتزاماتها تجاه إمدادات الغاز المحلية، والتزامات إيقاف تشغيل المنشآت، مع تقليل كثافة رأس المال.

وانخفضت أسهم الشركة بنسبة 0.9 في المائة، بعد أن ارتفعت بنسبة 1.8 في المائة في وقت سابق من التداول في بورصة أستراليا، بينما انخفض المؤشر القياسي الأوسع نطاقاً بنسبة 0.4 في المائة عند الإغلاق.