مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد: المنطقة تواجه تحديات ولكنها ستظل تنمو

مسعود أحمد: بلدان الشرق الأوسط تواجه تحديات مختلفة.. ولكنها ستحقق نموا متفاوتا وفرص عمل

TT

مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد: المنطقة تواجه تحديات ولكنها ستظل تنمو

وسط أجواء اجتماعات الخريف بين مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد، تأتي دائما منطقة الشرق الأوسط في دائرة الأضواء في ما يتعلق بتأثير التحول السياسي في المنطقة على معدلات النمو الاقتصادي، وقدرة المنطقة على مواجهة التحديات الاقتصادية في ما يتعلق بتحفيز النمو ومواجهة البطالة وخلق فرص عمل، إضافة إلى مواجهة التحديات الخارجية.
وفي الحوار مع مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا بصندوق النقد الدولي، يلقي الضوء على تأثير الخلافات بين الكونغرس والإدارة الأميركية حول سقف الدين على منطقة الشرق الأوسط، وأسباب توقعات الصندوق بانخفاض معدلات النمو في المنطقة. ويبدي مدير إدارة الشرق الأوسط استعداد الصندوق لمتابعة مناقشة القرض مع الحكومة المصرية المؤقتة، وتطورات الشريحة الثالثة من القرض للمملكة الهاشمية، ويركز بشكل خاص على أهمية مشاركة المرأة في الاقتصاد، وفي تحقيق تحول اقتصادي يشعر فيه المواطنون بتكافؤ في الفرص الاقتصادية والحصول على عمل.. وإلى نص الحوار:

* من خلال تحليلات صندوق النقد، ما هو تأثير إغلاق الحكومة الفيدرالية الأميركية ومشكلة رفع سقف الدين الأميركي على منطقة الشرق الأوسط؟
- عدم التوصل لاتفاق بين الكونغرس والإدارة الأميركية يضع الأسواق أمام حالة من عدم الثقة، وتأثير هذه الأزمة يتوقف على الفترة التي يمتد فيها إغلاق الحكومة، ومدى سرعة مواجهة مشكلة سقف الدين، لكن تأثير هذه الأحداث محدود على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويرجع ذلك لأنها أقل ارتباطا ماليا بالاقتصاد الأميركي. لكن هناك تأثير محتمل في ثلاثة مجالات، الأول هو أسعار النفط، فإذا طال أمد مشكلة سقف الدين الأميركي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو داخل الولايات المتحدة وهذا سيؤدي إلى انخفاض في أسعار النفط - سيكون قصير الأجل - مما سيلقي بظلاله على الدول المصدرة للنفط.
المجال الثاني هو تباطؤ معدلات النمو في المنطقة بشكل مباشر ليس فقط بسبب الانخفاض المحتمل في أسعار النفط، وإنما لتباطؤ حركة التجارة والتصدير، وضعف النشاط الاقتصادي والحد من تدفق التحويلات المالية والاستثمار الأجنبي المباشر، فأوروبا هي المستورد الرئيس لمنتجات منطقة الشرق الأوسط، وتباطؤ معدلات النمو الأوروبي سيلقي بظلاله على دول شمال أفريقيا، وبالمثل في السوق الأميركية، وهي سوق التصدير الرئيسة لبعض الدول العربية مثل مصر والأردن.
المجال الثالث هو احتمال ارتفاع أسعار الفائدة وهذا سيؤثر على تكلفة الاقتراض لبعض الدول، وبصفة عامة فإن تحليلات صندوق النقد تشير إلى أن تأثير مشكلة إغلاق الحكومة الأميركية وسقف الدين على منطقة الشرق الأوسط يتراوح ما بين 20 و30 في المائة من تأثير الأزمة على معدلات النمو للولايات المتحدة الأميركية.
وتعد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين فرصة لاجتماع الوزراء وصناع السياسات لمناقشة تلك التحديات ووضع خطط للتنسيق لمواجهتها. ويعمل صندوق النقد مع الدول بشكل فردي ليكونوا مستعدين للتعامل مع أي صدمات تحدث للأسواق العالمية.
* توقع صندوق النقد الدولي تراجع معدلات النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط إلى 2.8 في المائة، أي نصف معدل النمو الذي حققته المنطقة في عام 2012 والمقدر بنحو 5.6 في المائة، فما هي أسباب تراجع النمو؟ وما هو دور الصندوق في مساعدة دول المنطقة؟
- الشرق الأوسط ينقسم إلى مجموعتين، الأولى هي الدول المصدرة للنفط التي قد تواجه تباطؤا في التوسع الاقتصادي لكنها ستظل الأقوى في معدلات النمو في المنطقة، وقد نجحت في تنفيذ خطوات جيدة في ما يتعلق بخلق الوظائف.
المجموعة الثانية هي الدول المستوردة للنفط التي ستتراجع معدلات النمو بها إلى ما بين 2.8 و3 في المائة، ويرجع ذلك لاستمرار الاضطرابات السياسية وحالة عدم الاستقرار التي تؤثر سلبيا على القطاع الخاص، إضافة إلى تأثير الأزمة السورية وامتدادها إلى جيرانها مثل الأردن ولبنان والعراق. وتمر دول المنطقة بمراحل تحول سياسي مما يقلل قدرة الدول على التركيز على الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية. واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي سيؤدي إلى بقاء معدلات النمو دون مستوى الإمكانات ببلدان المنطقة ليس فقط على المدى القصير، بل لسنوات قادمة ما لم تحدث خطوات سريعة وقوية لتحفيز النمو وجذب الاستثمار، وتقوية القطاع الخاص.
* حصلت مصر على مساعدات تبلغ 12 مليار دولار من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، وخرجت تصريحات من المسؤولين المصريين أنهم ليسوا في حاجة ملحة لقرض صندوق النقد المقدر بـ4.8 مليار دولار، ما هو موقف الصندوق من الحكومة المصرية المؤقتة؟ وما تقييمك للمساعدات الخليجية لمصر.. هل يمكن أن تغني مصر عن الحصول على قرض صندوق النقد؟
- نحن نعترف بالحكومة المصرية المؤقتة، وملتزمون بقوة بمساندة مصر في هذه الفترة الحرجة، وقد عملنا بشكل قوي ووثيق مع الحكومات المصرية منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وملتزمون بالعمل مع الحكومة المؤقتة الحالية، ومستعدون لإرسال فريق لمناقشة الأوضاع والتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري بمجرد أن تكون الحكومة المصرية مستعدة لاستقبالهم.
والأموال التي حصلت عليها مصر من الدول الخليجية ساعدت كثيرا في تحسين الوضع الاقتصادي المصري، وقد تحدثت الحكومة حول برامج للإنفاق العام بمقدار ثلاثة مليارات لتحفيز النمو وخلق فرص عمل، وهي خطة جيدة، لذا فالمساعدات الخليجية تعطي السلطات المصرية وقتا لمواجهة العجز في الموازنة بشكل تدريجي، وعلاج عدم التوازن في الاقتصاد بشكل عام، ويعطيهم أيضا وقتا لتقرير كيفية التعامل مع التمويل الذي يوفره قرض الصندوق.
من ناحية أخرى، فأهمية قرض صندوق النقد الدولي لمصر ليست في حجم الأموال ولكن في التحديات التي يجب مواجهتها ومناقشة ما هو أبعد من الإنفاق العام على المدى القصير، إلى كيفية خلق أجواء إيجابية للقطاع الخاص لدفع معدلات النمو وتنفيذ إصلاحات تحقق نموا مستديما. والأموال الخليجية لمصر تسهل قدرة مصر على مواجهة هذه التحديات، لكن قرض الصندوق مفيد في إعطاء رسالة للأسواق أن هناك برنامجا إصلاحيا في مصر يسانده الصندوق وهذا يعطي ثقة وراحة للمستثمرين.
من جانبنا، نحن نريد مساندة برنامج وطني تضعه الحكومة المصرية ولا نريد فرض أي شيء. وهناك توقعات أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 2.9 في المائة في عام 2014، مرتفعا عن معدلات النمو للسنة المالية التي انتهت في يونيو (حزيران) 2013 والمقدرة بنحو 2.2 في المائة. وتستهدف الحكومة المصرية الوصول إلى نمو بنسبة 3.5 في المائة.
* وقع صندوق النقد الدولي اتفاقية قرض بمبلغ ملياري دولار مع الأردن منذ عامين، وجرت خلال اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين هذا الأسبوع لقاءات مع المسؤولين الأردنيين حول جولة المراجعة الثانية لأداء الاقتصاد الأردني حتى يحصل الأردن على الدفعة الثالثة من القرض والتي تبلغ 258 مليون دولار، ما هي تفاصيل مناقشات الصندوق مع المسؤولين الأردنيين؟
- بالفعل جرت مناقشات حول جولة المراجعة لأداء الاقتصاد الأردني، وقد استطاعت السلطات الأردنية في النصف الأول من العام الجاري القيام بإصلاحات مشجعة لإبقاء البرنامج الاقتصادي الذي يسانده الصندوق على المسار الصحيح، رغم معاناة الأردن من تأثيرات الأزمة السورية ونزوح مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، ورغم المعاناة من انقطاع إمدادات الغاز من مصر بعد تخريب خطوط الأنابيب في سيناء، مما شكل ضغطا على الاقتصاد الأردني.
وقد قامت الحكومة الأردنية بإجراءات قاسية، ونجحت في إدارة الاحتياطي الأجنبي، وضبط الميزانية، والتحكم في الإنفاق الحكومي وتطوير العوائد، وسنصل إلى اتفاق قريبا بشأن الدفعة الثالثة من القرض.
* وماذا عن اليمن؟
- وفرنا لليمن مساعدات بمبلغ 100 مليون دولار وعقدنا على هامش اجتماعات الخريف لقاءات مع وزيري التخطيط والمالية اليمنيين وناقشنا كيف يمكن للصندوق مساعدة اليمن ببرنامج قصير المدى لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام لتنظيم الإنفاق الحكومي ودعم الموازنة.
* تزايد اهتمام صندوق النقد الدولي بمشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي في دول الشرق الأوسط، فما هي أهمية مشاركة المرأة في المجالات الاقتصادية؟
- تعاني منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة من ارتفاع معدلات البطالة لكن البطالة بين النساء والفجوة بين القوة العاملة من الذكور والإناث تظل الأعلى في منطقة الشرق الأوسط عن بقية أنحاء العالم. وإقصاء المرأة عن المشاركة الاقتصادية له آثار اقتصادية بالغة، فعلى سبيل المثال، كان يمكن للدول النامية مضاعفة الناتج القومي الإجمالي إذا نجحت في تقليص الفجوة بمشاركة المرأة في الاقتصاد على مدى السنوات العشر الماضية، وكان يمكن لمنطقة الشرق الأوسط أن تحقق عائدا يقدر بنحو تريليون دولار.
وهناك نساء لديهن مهارات ورغبة واستعداد للمشاركة في بناء الاقتصاد في بلادهن. وأحد الموضوعات التي يهتم بها الصندوق هو كيفية رفع الإنتاجية الاقتصادية، ومشاركة نساء مؤهلات في العملية الاقتصادية ستساعد على تسريع التنمية وتحسين الإنتاجية والقدرات الاقتصادية لدول المنطقة، لذا تعد مشاركة المرأة الاقتصادية من أولويات أجندة صندوق النقد في الشرق الأوسط.
* تشير تحليلات صندوق النقد إلى أن مرحلة التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط قد تستغرق وقتا طويلا، في رأيك ما هو الوقت الذي يمكن أن تستغرقه مرحلة التحول السياسي في المنطقة حتى تحقق تحولا اقتصاديا وارتفاعا في معدلات النمو وجذب الاستثمارات؟
- لا يمكنني التنبؤ بالوقت الذي تستغرقه مرحلة التحول السياسي في المنطقة، فكل دولة تجد طريقها في هذا المسار. والتحول السياسي في دول الشرق الأوسط استغرق وقتا أطول مما توقعه الناس. وما نعرفه أن التحول الاقتصادي الذي يتلو التحول السياسي يستغرق أيضا وقتا طويلا حتى ينجح في خلق أجواء الثقة، لذا فإن تباطؤ التحول السياسي له تأثير كبير على الاقتصاد، والمهم هو أن يتم المضي في تحول اقتصادي يحقق نموذجا للنمو يستشعر فيه المواطنون أن لديهم فرصا متساوية في المشاركة الاقتصادية، وفي الحصول على فرص عمل، ويشعر كل مواطن أن عوائد النمو تتحقق لكل المواطنين، وليست قصرا على فئة محددة. وهذا هو التحول الاقتصادي الأهم في المنطقة وبالطبع سيستغرق وقتا، ومن المهم إعطاء المواطنين الأمل في غد أفضل لهم ولأبنائهم.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.