مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد: المنطقة تواجه تحديات ولكنها ستظل تنمو

مسعود أحمد: بلدان الشرق الأوسط تواجه تحديات مختلفة.. ولكنها ستحقق نموا متفاوتا وفرص عمل

TT

مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد: المنطقة تواجه تحديات ولكنها ستظل تنمو

وسط أجواء اجتماعات الخريف بين مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد، تأتي دائما منطقة الشرق الأوسط في دائرة الأضواء في ما يتعلق بتأثير التحول السياسي في المنطقة على معدلات النمو الاقتصادي، وقدرة المنطقة على مواجهة التحديات الاقتصادية في ما يتعلق بتحفيز النمو ومواجهة البطالة وخلق فرص عمل، إضافة إلى مواجهة التحديات الخارجية.
وفي الحوار مع مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا بصندوق النقد الدولي، يلقي الضوء على تأثير الخلافات بين الكونغرس والإدارة الأميركية حول سقف الدين على منطقة الشرق الأوسط، وأسباب توقعات الصندوق بانخفاض معدلات النمو في المنطقة. ويبدي مدير إدارة الشرق الأوسط استعداد الصندوق لمتابعة مناقشة القرض مع الحكومة المصرية المؤقتة، وتطورات الشريحة الثالثة من القرض للمملكة الهاشمية، ويركز بشكل خاص على أهمية مشاركة المرأة في الاقتصاد، وفي تحقيق تحول اقتصادي يشعر فيه المواطنون بتكافؤ في الفرص الاقتصادية والحصول على عمل.. وإلى نص الحوار:

* من خلال تحليلات صندوق النقد، ما هو تأثير إغلاق الحكومة الفيدرالية الأميركية ومشكلة رفع سقف الدين الأميركي على منطقة الشرق الأوسط؟
- عدم التوصل لاتفاق بين الكونغرس والإدارة الأميركية يضع الأسواق أمام حالة من عدم الثقة، وتأثير هذه الأزمة يتوقف على الفترة التي يمتد فيها إغلاق الحكومة، ومدى سرعة مواجهة مشكلة سقف الدين، لكن تأثير هذه الأحداث محدود على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويرجع ذلك لأنها أقل ارتباطا ماليا بالاقتصاد الأميركي. لكن هناك تأثير محتمل في ثلاثة مجالات، الأول هو أسعار النفط، فإذا طال أمد مشكلة سقف الدين الأميركي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو داخل الولايات المتحدة وهذا سيؤدي إلى انخفاض في أسعار النفط - سيكون قصير الأجل - مما سيلقي بظلاله على الدول المصدرة للنفط.
المجال الثاني هو تباطؤ معدلات النمو في المنطقة بشكل مباشر ليس فقط بسبب الانخفاض المحتمل في أسعار النفط، وإنما لتباطؤ حركة التجارة والتصدير، وضعف النشاط الاقتصادي والحد من تدفق التحويلات المالية والاستثمار الأجنبي المباشر، فأوروبا هي المستورد الرئيس لمنتجات منطقة الشرق الأوسط، وتباطؤ معدلات النمو الأوروبي سيلقي بظلاله على دول شمال أفريقيا، وبالمثل في السوق الأميركية، وهي سوق التصدير الرئيسة لبعض الدول العربية مثل مصر والأردن.
المجال الثالث هو احتمال ارتفاع أسعار الفائدة وهذا سيؤثر على تكلفة الاقتراض لبعض الدول، وبصفة عامة فإن تحليلات صندوق النقد تشير إلى أن تأثير مشكلة إغلاق الحكومة الأميركية وسقف الدين على منطقة الشرق الأوسط يتراوح ما بين 20 و30 في المائة من تأثير الأزمة على معدلات النمو للولايات المتحدة الأميركية.
وتعد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين فرصة لاجتماع الوزراء وصناع السياسات لمناقشة تلك التحديات ووضع خطط للتنسيق لمواجهتها. ويعمل صندوق النقد مع الدول بشكل فردي ليكونوا مستعدين للتعامل مع أي صدمات تحدث للأسواق العالمية.
* توقع صندوق النقد الدولي تراجع معدلات النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط إلى 2.8 في المائة، أي نصف معدل النمو الذي حققته المنطقة في عام 2012 والمقدر بنحو 5.6 في المائة، فما هي أسباب تراجع النمو؟ وما هو دور الصندوق في مساعدة دول المنطقة؟
- الشرق الأوسط ينقسم إلى مجموعتين، الأولى هي الدول المصدرة للنفط التي قد تواجه تباطؤا في التوسع الاقتصادي لكنها ستظل الأقوى في معدلات النمو في المنطقة، وقد نجحت في تنفيذ خطوات جيدة في ما يتعلق بخلق الوظائف.
المجموعة الثانية هي الدول المستوردة للنفط التي ستتراجع معدلات النمو بها إلى ما بين 2.8 و3 في المائة، ويرجع ذلك لاستمرار الاضطرابات السياسية وحالة عدم الاستقرار التي تؤثر سلبيا على القطاع الخاص، إضافة إلى تأثير الأزمة السورية وامتدادها إلى جيرانها مثل الأردن ولبنان والعراق. وتمر دول المنطقة بمراحل تحول سياسي مما يقلل قدرة الدول على التركيز على الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية. واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي سيؤدي إلى بقاء معدلات النمو دون مستوى الإمكانات ببلدان المنطقة ليس فقط على المدى القصير، بل لسنوات قادمة ما لم تحدث خطوات سريعة وقوية لتحفيز النمو وجذب الاستثمار، وتقوية القطاع الخاص.
* حصلت مصر على مساعدات تبلغ 12 مليار دولار من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، وخرجت تصريحات من المسؤولين المصريين أنهم ليسوا في حاجة ملحة لقرض صندوق النقد المقدر بـ4.8 مليار دولار، ما هو موقف الصندوق من الحكومة المصرية المؤقتة؟ وما تقييمك للمساعدات الخليجية لمصر.. هل يمكن أن تغني مصر عن الحصول على قرض صندوق النقد؟
- نحن نعترف بالحكومة المصرية المؤقتة، وملتزمون بقوة بمساندة مصر في هذه الفترة الحرجة، وقد عملنا بشكل قوي ووثيق مع الحكومات المصرية منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وملتزمون بالعمل مع الحكومة المؤقتة الحالية، ومستعدون لإرسال فريق لمناقشة الأوضاع والتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري بمجرد أن تكون الحكومة المصرية مستعدة لاستقبالهم.
والأموال التي حصلت عليها مصر من الدول الخليجية ساعدت كثيرا في تحسين الوضع الاقتصادي المصري، وقد تحدثت الحكومة حول برامج للإنفاق العام بمقدار ثلاثة مليارات لتحفيز النمو وخلق فرص عمل، وهي خطة جيدة، لذا فالمساعدات الخليجية تعطي السلطات المصرية وقتا لمواجهة العجز في الموازنة بشكل تدريجي، وعلاج عدم التوازن في الاقتصاد بشكل عام، ويعطيهم أيضا وقتا لتقرير كيفية التعامل مع التمويل الذي يوفره قرض الصندوق.
من ناحية أخرى، فأهمية قرض صندوق النقد الدولي لمصر ليست في حجم الأموال ولكن في التحديات التي يجب مواجهتها ومناقشة ما هو أبعد من الإنفاق العام على المدى القصير، إلى كيفية خلق أجواء إيجابية للقطاع الخاص لدفع معدلات النمو وتنفيذ إصلاحات تحقق نموا مستديما. والأموال الخليجية لمصر تسهل قدرة مصر على مواجهة هذه التحديات، لكن قرض الصندوق مفيد في إعطاء رسالة للأسواق أن هناك برنامجا إصلاحيا في مصر يسانده الصندوق وهذا يعطي ثقة وراحة للمستثمرين.
من جانبنا، نحن نريد مساندة برنامج وطني تضعه الحكومة المصرية ولا نريد فرض أي شيء. وهناك توقعات أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 2.9 في المائة في عام 2014، مرتفعا عن معدلات النمو للسنة المالية التي انتهت في يونيو (حزيران) 2013 والمقدرة بنحو 2.2 في المائة. وتستهدف الحكومة المصرية الوصول إلى نمو بنسبة 3.5 في المائة.
* وقع صندوق النقد الدولي اتفاقية قرض بمبلغ ملياري دولار مع الأردن منذ عامين، وجرت خلال اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين هذا الأسبوع لقاءات مع المسؤولين الأردنيين حول جولة المراجعة الثانية لأداء الاقتصاد الأردني حتى يحصل الأردن على الدفعة الثالثة من القرض والتي تبلغ 258 مليون دولار، ما هي تفاصيل مناقشات الصندوق مع المسؤولين الأردنيين؟
- بالفعل جرت مناقشات حول جولة المراجعة لأداء الاقتصاد الأردني، وقد استطاعت السلطات الأردنية في النصف الأول من العام الجاري القيام بإصلاحات مشجعة لإبقاء البرنامج الاقتصادي الذي يسانده الصندوق على المسار الصحيح، رغم معاناة الأردن من تأثيرات الأزمة السورية ونزوح مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، ورغم المعاناة من انقطاع إمدادات الغاز من مصر بعد تخريب خطوط الأنابيب في سيناء، مما شكل ضغطا على الاقتصاد الأردني.
وقد قامت الحكومة الأردنية بإجراءات قاسية، ونجحت في إدارة الاحتياطي الأجنبي، وضبط الميزانية، والتحكم في الإنفاق الحكومي وتطوير العوائد، وسنصل إلى اتفاق قريبا بشأن الدفعة الثالثة من القرض.
* وماذا عن اليمن؟
- وفرنا لليمن مساعدات بمبلغ 100 مليون دولار وعقدنا على هامش اجتماعات الخريف لقاءات مع وزيري التخطيط والمالية اليمنيين وناقشنا كيف يمكن للصندوق مساعدة اليمن ببرنامج قصير المدى لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام لتنظيم الإنفاق الحكومي ودعم الموازنة.
* تزايد اهتمام صندوق النقد الدولي بمشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي في دول الشرق الأوسط، فما هي أهمية مشاركة المرأة في المجالات الاقتصادية؟
- تعاني منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة من ارتفاع معدلات البطالة لكن البطالة بين النساء والفجوة بين القوة العاملة من الذكور والإناث تظل الأعلى في منطقة الشرق الأوسط عن بقية أنحاء العالم. وإقصاء المرأة عن المشاركة الاقتصادية له آثار اقتصادية بالغة، فعلى سبيل المثال، كان يمكن للدول النامية مضاعفة الناتج القومي الإجمالي إذا نجحت في تقليص الفجوة بمشاركة المرأة في الاقتصاد على مدى السنوات العشر الماضية، وكان يمكن لمنطقة الشرق الأوسط أن تحقق عائدا يقدر بنحو تريليون دولار.
وهناك نساء لديهن مهارات ورغبة واستعداد للمشاركة في بناء الاقتصاد في بلادهن. وأحد الموضوعات التي يهتم بها الصندوق هو كيفية رفع الإنتاجية الاقتصادية، ومشاركة نساء مؤهلات في العملية الاقتصادية ستساعد على تسريع التنمية وتحسين الإنتاجية والقدرات الاقتصادية لدول المنطقة، لذا تعد مشاركة المرأة الاقتصادية من أولويات أجندة صندوق النقد في الشرق الأوسط.
* تشير تحليلات صندوق النقد إلى أن مرحلة التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط قد تستغرق وقتا طويلا، في رأيك ما هو الوقت الذي يمكن أن تستغرقه مرحلة التحول السياسي في المنطقة حتى تحقق تحولا اقتصاديا وارتفاعا في معدلات النمو وجذب الاستثمارات؟
- لا يمكنني التنبؤ بالوقت الذي تستغرقه مرحلة التحول السياسي في المنطقة، فكل دولة تجد طريقها في هذا المسار. والتحول السياسي في دول الشرق الأوسط استغرق وقتا أطول مما توقعه الناس. وما نعرفه أن التحول الاقتصادي الذي يتلو التحول السياسي يستغرق أيضا وقتا طويلا حتى ينجح في خلق أجواء الثقة، لذا فإن تباطؤ التحول السياسي له تأثير كبير على الاقتصاد، والمهم هو أن يتم المضي في تحول اقتصادي يحقق نموذجا للنمو يستشعر فيه المواطنون أن لديهم فرصا متساوية في المشاركة الاقتصادية، وفي الحصول على فرص عمل، ويشعر كل مواطن أن عوائد النمو تتحقق لكل المواطنين، وليست قصرا على فئة محددة. وهذا هو التحول الاقتصادي الأهم في المنطقة وبالطبع سيستغرق وقتا، ومن المهم إعطاء المواطنين الأمل في غد أفضل لهم ولأبنائهم.



شركات طيران في كوريا الجنوبية تقلص رحلاتها جراء ارتفاع أسعار النفط

توقعات بزيادة عدد رحلات الطيران الملغاة في كوريا الجنوبية خلال يونيو (إكس)
توقعات بزيادة عدد رحلات الطيران الملغاة في كوريا الجنوبية خلال يونيو (إكس)
TT

شركات طيران في كوريا الجنوبية تقلص رحلاتها جراء ارتفاع أسعار النفط

توقعات بزيادة عدد رحلات الطيران الملغاة في كوريا الجنوبية خلال يونيو (إكس)
توقعات بزيادة عدد رحلات الطيران الملغاة في كوريا الجنوبية خلال يونيو (إكس)

ألغت شركات الطيران منخفض التكلفة في كوريا الجنوبية 900 رحلة طيران للذهاب والعودة، وأقرت إجازات غير مدفوعة الأجر وإجراءات طوارئ أخرى مع تسبب الصراع المستمر في الشرق الأوسط في ارتفاع أسعار الوقود، حسبما قال مسؤولون في قطاع الطيران الأحد.

وذكرت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية أن تقليص الرحلات جاء مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات في أعقاب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وحسب المسؤولين، فإنه من المتوقع أن يزداد عدد الرحلات الملغاة بشكل أكبر؛ نظراً لأن بعض شركات الطيران لم تضع بعد اللمسات الأخيرة على جداول رحلاتها لشهر يونيو (حزيران).

وقررت شركة «غغو» للطيران، أكبر شركة طيران اقتصادي في كوريا الجنوبية، إلغاء 187 رحلة دولية للذهاب والعودة، وهو ما يعادل 4 في المائة من إجمالي عملياتها، على المسارات المنطلقة من إنتشون غرب سيول إلى بانكوك وسنغافورة ومدينتي دا نانغ وفو كوك الفيتناميتين خلال شهري مايو (أيار) ويونيو، كما علقت منذ أواخر أبريل (نيسان) مسارها المتجه إلى فيينتيان لمدة شهرين.

وألغت شركة «جين للطيران» 176 رحلة للذهاب والعودة إلى وجهات تشمل غوام وفو كوك حتى نهاية الشهر الحالي، ومن المتوقع إجراء تخفيضات إضافية بمجرد الانتهاء من جدول شهر يونيو.

ومن بين شركات الطيران كاملة الخدمات، ألغت شركة «آسيانا للطيران» 27 رحلة للذهاب والعودة على ستة مسارات، بما في ذلك بنوم بنه وإسطنبول حتى يوليو (تموز).

ولم تقم شركة «كوريا للطيران»، وهي أكبر شركة طيران في كوريا الجنوبية، بتعديل عمليات رحلاتها بعد، لكنها ذكرت أنها تراقب الوضع عن كثب بموجب نظام إدارة الطوارئ.

وقد ارتفعت أسعار وقود الطائرات بمقدار 2.5 مرة منذ اندلاع الحرب.

وبلغ متوسط سعر وقود الطائرات في سنغافورة، الذي يستخدم بوصفه معياراً لرسوم الوقود الإضافية، 214.71 دولار للبرميل في الفترة من 16 مارس (آذار) إلى 15 أبريل، بزيادة قدرها 150 في المائة عن الشهرين السابقين.

وتعد شركات الطيران الاقتصادي مُعرّضة للخطر بشكل خاص بسبب أوضاعها المالية الأضعف مقارنة بشركات الطيران الكبرى.


ارتفاع صافي أرباح «الكيميائية السعودية» 6 % في الربع الأول

موظف في شركة «الشركة الكيميائية السعودية القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
موظف في شركة «الشركة الكيميائية السعودية القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع صافي أرباح «الكيميائية السعودية» 6 % في الربع الأول

موظف في شركة «الشركة الكيميائية السعودية القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
موظف في شركة «الشركة الكيميائية السعودية القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)

حققت «الشركة الكيميائية السعودية القابضة» نمواً في صافي أرباحها خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 6 في المائة، إذ ارتفعت إلى 87.21 مليون ريال (23 مليون دولار) مقارنة بـ82.33 مليون ريال (21.8 مليون دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وأوضحت الشركة، التي تعمل في مجال الأدوية والمستحضرات الطبية وصناعة المتفجرات، في بيان نشرته على منصة «تداول» أن هذا الارتفاع جاء بفعل عدة عوامل، أبرزها ارتفاع الإيرادات، وانخفاض مخصص الذمم المدينة التجارية ومصروفات التمويل، إضافة إلى تحقيق أرباح من إعادة تقييم أدوات مالية مشتقة لتغطية مخاطر أسعار العمولات.

وعلى صعيد الإيرادات، ارتفعت بنسبة 5 في المائة لتبلغ 1.7 مليار ريال (451 مليون دولار) مقارنة بـ1.6 مليار ريال (424.6 مليون دولار) في الربع الأول من 2025، مدفوعة بارتفاع كميات المنتجات المبيعة.

في المقابل، سجّل صافي الربح تراجعاً ربعياً بنسبة 8 في المائة مقارنة بـ95 مليون ريال (25 مليون دولار) في الربع الرابع من 2025، وذلك نتيجة انخفاض الربح التشغيلي جراء ارتفاع مخصص هبوط الذمم المدينة التجارية، رغم ارتفاع الإيرادات وانخفاض مخصص الزكاة والضريبة.


التضخم الأميركي تحت المجهر وسط توقعات بتسارع حاد

يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي تحت المجهر وسط توقعات بتسارع حاد

يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تتجه أنظار الأسواق العالمية الأسبوع المقبل نحو سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية الحاسمة، التي يُتوقع أن تؤكد زيادة معاناة المستهلكين من موجة تضخمية جديدة، مدفوعة بشكل أساسي بالاضطرابات الحادة في تدفقات النفط من الشرق الأوسط.

يتوقع المحللون والاقتصاديون تسارعاً حاداً في مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة، وفقاً لمتوسط تقديرات مسح «بلومبرغ». وتأتي هذه التوقعات عقب الزيادة الكبيرة التي شهدها شهر مارس (آذار)، والتي كانت الأكبر منذ عام 2022. ومن المرجح أن يؤدي هذا «المزيج غير المريح» من التضخم المرتفع والتباطؤ الطفيف في النمو إلى إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسته المتشددة تجاه أسعار الفائدة لفترة أطول.

البنزين... المحرك الأول للأزمة

منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير (شباط)، قفزت أسعار البنزين في المحطات الأميركية بأكثر من 50 في المائة، متجاوزة حاجز 4.50 دولار للغالون. ووفقاً لبنك «غولدمان ساكس»، فإن وصول سعر خام برنت إلى مستويات 100 دولار للبرميل بدأ يلقي بظلال ثقيلة على محافظ المستهلكين.

وتشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض هي الأكثر تضرراً، حيث تنفق هذه الفئة نحو أربعة أضعاف ما تنفقه الأسر الغنية على الوقود كنسبة من دخلها بعد الضرائب. ونتيجة لذلك، خفّض البنك توقعاته لنمو «النقد المتاح للإنفاق الاختياري» للمستهلك الأميركي من 5.1 في المائة إلى 3.7 في المائة لهذا العام. ويعزو البنك هذا التراجع بشكل مباشر إلى الارتفاع الحاد في أسعار البنزين منذ اندلاع الصراع في إيران أواخر فبراير، حيث قفزت أسعار الطاقة بنحو 14 في المائة، مما أدى إلى تآكل الفائض النقدي الذي كان مخصصاً للسلع غير الأساسية والخدمات.

تآكل القوة الشرائية والقلق الاستهلاكي

وقد أظهر مسح جامعة ميشيغان تراجعاً قياسياً في معنويات المستهلكين، الذين أبدوا قلقاً عميقاً حيال تآكل أوضاعهم المالية. وبدأ هذا القلق يترجم فعلياً إلى سلوكيات استهلاكية أكثر تحفظاً؛ حيث بدأت شركات كبرى مثل «ماكدونالدز» و«كرافت هاينز» تلمس توجهاً لدى المتسوقين نحو البدائل الأرخص أو تقليص الإنفاق على السلع غير الأساسية.

ماذا ننتظر الأسبوع المقبل؟

سيكون جدول البيانات الاقتصادية مزدحماً وحافلاً بالمؤشرات:

  • الثلاثاء: صدور تقرير مكتب إحصاءات العمل حول مؤشر أسعار المستهلكين.
  • الأربعاء: صدور مؤشر أسعار المنتجين (الجملة)، المتوقع زيادته بنسبة 0.5 في المائة.
  • الخميس: بيانات مبيعات التجزئة، التي ستكشف مدى قدرة المستهلك على الصمود أمام ارتفاع أسعار الوقود.

«لا خفض للفائدة قريباً»

يرى خبراء «بلومبرغ» أن هذا المشهد لا يخلق أي حاجة ملحة لدى الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في وقت قريب. فبينما يتباطأ الاقتصاد بشكل طفيف، يظل التضخم بعيداً عن المستهدفات، مما يضع البنك المركزي في حالة ترقب شديد.

ورغم هذه الضغوط، يرى الرؤساء التنفيذيون لشركات السلع الاستهلاكية الكبرى ملامح «مرونة» لدى الطبقات المتوسطة والعليا، وهو ما يفسر عدم حديثهم الصريح عن «ركود» وشيك حتى الآن، رغم اعترافهم بأن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً وحذراً.