الرئيس التنفيذي لـ«جدوى»: تنظيم الأسواق وضمان استقرارها أكبر تحد أمام صناع القرار الاقتصادي الدولي

أحمد الخطيب أكد لـ«الشرق الأوسط» توقعه بتحقيق نتائج قياسية لشركته خلال العام الحالي

أحمد الخطيب («الشرق الأوسط»)
أحمد الخطيب («الشرق الأوسط»)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«جدوى»: تنظيم الأسواق وضمان استقرارها أكبر تحد أمام صناع القرار الاقتصادي الدولي

أحمد الخطيب («الشرق الأوسط»)
أحمد الخطيب («الشرق الأوسط»)

شدد أحمد بن عقيل الخطيب، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «جدوى للاستثمار»، على أن الاقتصاد السعودي الفعلي أفضل الفرص الجاذبة. وقد ساهم تسارع الاستثمار الحكومي في البنى التحتية، إضافة إلى النمو السريع لسوق المساكن، في تحقيق قطاع التشييد لنتائج قوية.
وبيّن الخطيب في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي، أن «جدوى» تدير أكثر من 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار) تتوزع بين الاستثمار في صفقات الملكية الخاصة وسوق الأسهم السعودية والخليجية وقطاع العقارات المحلي والدولي.
وأكد أن سوق الأسهم السعودية توفر فرصا استثمارية مغرية، حيث تعد السوق أحد المنافذ الرئيسة للمستثمرين على الاقتصاد السعودي، الذي يتم تمويله بالإنفاق الحكومي على البنية التحتية والإسكان والتعليم والرعاية الصحية، فضلا عن ارتفاع معدلات الإقراض المصرفي ومعدلات الإنفاق الاستهلاكي. ونرى آفاقا واعدة لسوق الأسهم السعودية على المديين القصير والمتوسط، كما كشف عن عدد من القضايا الاستثمارية في المملكة بشكل خاص، والعالم بشكل عام، من خلال الحوار التالي:

* كيف ترى نشاط الشركات الاستثمارية في السعودية بشكل خاص، وفي المنطقة بشكل عام؟
- نحن محظوظون في المملكة للعمل في ظل اقتصاد قوي يتمتع بحجم سيولة كبير وفائض في رؤوس الأموال المتاحة للاستثمار. لذا أرى أن الشركات التي تمكنت من وضع الخطط الاستراتيجية المناسبة للمرحلة، وتمكنت من تنفيذها، حققت نجاحات كبيرة. ومما ساهم في دعم نجاح الشركات الاستثمارية في المملكة وقدرتها على تخطي التحديات التي واجهتها الشركات المماثلة في منطقة الخليج، وهو توجه حكومة المملكة على الاستثمار الرأسمالي في الاقتصاد السعودي، مما وفر كثيرا من الفرص للقطاع الخاص.
* يعتبر القطاع الاستثماري أكثر القطاعات تأثرا بما يحدث بالأزمات الاقتصادية، ما مدى تأثير ذلك على الشركات في السعودية، وعلى «جدوى» بالتحديد؟
- تعدّ المملكة طرفا مهما مشاركا في الاقتصاد العالمي، فهي من أكبر 20 اقتصادا في العالم، ولذلك فمن الطبيعي الافتراض بأن يكون للأزمات العالمية تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد السعودي عموما، وعلى قطاع الاستثمار المحلي على وجه الخصوص. ومع ذلك، تشير أحدث البيانات إلى أن أداء الاقتصاد السعودي كان استثنائيا خلال السنوات القليلة الماضية، مدعوما بشكل رئيس بمدخولات الدولة من النفط. وقد عكس قطاع الاستثمار هذه الحقيقة، وظل يتسم بالمرونة على الرغم من ضعف الاقتصاد العالمي. ولقد استفاد قطاع الاستثمار من قوة المعطيات المحلية التي ظلت تدعمها لسنوات متتالية سياسة التوسع في الإنفاق الحكومي، فضلا عن ضخامة الطلب الاستهلاكي والاستثماري المحلي بسبب النمو الكبير في عدد السكان وزيادة الدخل. وقد أدت هذه العوامل إلى تقليل الحذر لدى المستثمرين، وتحسين الحالة المزاجية في السوق ورفع مستوى الثقة في الاقتصاد المحلي، وهي أوضاع شهدناها منذ السنوات الأولى للأزمة، أما بالنسبة لشركة «جدوى للاستثمار»، فقد استفادت بشكل كبير من أوضاع الأسواق المالية وتوفر السيولة والفرص الاستثمارية خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي بداياتنا، وقبل الأزمة المالية العالمية، حرصنا على اتباع سياسة استثمارية متحفظة جدا من خلال انخفاض مستوى القروض والاستثمار في أدوات مالية متحفظة وعالية السيولة. وعملنا على بناء إدارات الشركة وأنظمتها وسياساتها، والأهم «مواردنا البشرية»، إلى أن وصلنا إلى مستوى الشركات الاستثمارية العالمية، وقد ساهمت الأزمة العالمية في تحقيق أهدافنا بشكل أسرع مما كنا نتوقع.
* أبرزت الأزمات المتتالية على الاقتصاد العالمي وجود فرص استثمارية مجزية في منطقة الشرق الأوسط، ما أبرز القطاعات التي تولد فرصا خلال الفترة الحالية ولماذا؟
- تدعم البيئة الاقتصادية المحلية القوية مجموعة من الفرص الاستثمارية. ففي بيئة دولية وإقليمية تشهد ضبابية كثيفة وتذبذبا عاليا في أسواق المال (وهما عاملان مرتبطان بشدة بالأسواق العالمية والتطورات السياسية الإقليمية)، يوفر الاقتصاد السعودي الفعلي أفضل الفرص الجاذبة. وقد ساهم تسارع الاستثمار الحكومي في البنى التحتية، إضافة إلى النمو السريع لسوق المساكن، في تحقيق قطاع التشييد لنتائج قوية. ومن الملاحظ ضخامة أعمال التشييد المطلوب إنجازها، وهذا يعني أن شركات المقاولات القائمة حاليا تواجه تحديا كبيرا لتلبية ذلك الطلب، مما يؤدي إلى خلق فرص لشركات أخرى تعمل في التشييد والصناعات المرتبطة به. وستكون الصناعات التي تزود قطاع التشييد بالمدخلات الرئيسة هي المستفيد الرئيس من الإنفاق الحكومي. كذلك ستقود ضخامة مشاريع التشييد المخطط لها إلى ظهور الحاجة لكميات كبيرة من المواد الخام. كذلك هناك فرص جيدة للمستثمرين لتحقيق مكاسب من الزيادة المحتملة في الإنفاق الاستهلاكي، خاصة الأشخاص من ذوي الدخول المنخفضة. علاوة على ذلك، فإن تأثير تطبيق نظام الحد الأدنى للأجور وإعانة الباحثين عن العمل وزيادة مخصصات الضمان الاجتماعي ستدعم كلها القطاعات التي تعتمد على الاستهلاك كقطاعات التجزئة والصحة والاتصالات والخدمات المالية.
* تقود الحكومات الخليجية النمو الاقتصادي خلال الفترة الحالية، ما الذي يواجه القطاع الخاص الخليجي خلال هذه الفترة ليحل محل الجهد الحكومي ويقود ذلك النمو؟
- يعود الفضل في النمو خلال السنوات الأخيرة بالفعل إلى الإنفاق الحكومي، لكن يجب القول إن إسهام القطاع الخاص الذي استفاد كثيرا من سياسة التحرير والانفتاح الاقتصادي والطفرة الاستثمارية الأخيرة كذلك تحسنت. في الوقت نفسه، تسعى الحكومة إلى تهيئة البيئة السليمة للقطاع الخاص ليزدهر، مما يتيح تنوع القاعدة الاقتصادية بعيدا عن اعتماده على الإنفاق الحكومي وإيرادات النفط. وقد سجل التنوع حتى الآن نجاحا في قطاع الطاقة، حيث حققت صناعة المشتقات النفطية، كالبتروكيماويات، ازدهارا كبيرا. كذلك، حققت الكثير من قطاعات الاقتصاد الأخرى، بما فيها قطاع المال الذي تعمل فيه شركتنا، نموا سريعا. ومن المؤكد أن الاستمرار في الإصلاح الجاري حاليا في مجالات مثل قطاع المواصلات والنظام القضائي والقانون التجاري ونظام الشركات والملكية الفكرية وحقوق المستثمرين وسوق العمل وقطاعي الصحة والتعليم، سيضمن نموا سريعا للقطاع الخاص.
* حتى الوقت الحالي، لا يزال حضور الشركات والصناديق الاستثمارية أقل من المتوقع في المملكة، ما الأسباب برأيك؟
- التوعية والدراية الاستثمارية لعبت دورا رئيسا في انخفاض معدل مشاركة المستثمرين في الصناديق الاستثمارية، حيث لم يدرك الكثير من المستثمرين مدى الفائدة المترتبة على الادخار والاستثمار من خلال مديرين متخصصين. وقد تجنب عدد من المستثمرين سوق الأسهم في الماضي، نظرا لانتشار عمليات المضاربة في السوق، إلا أن المبادرات التي قامت بها هيئة السوق المالية مؤخرا لتطوير السوق وحماية المستثمرين فيها، علاوة على زيادة معدلات الإفصاح والحد من عمليات المضاربة، أسهمت في زيادة عدد المستثمرين من أصحاب الملاءة المالية العالية والمؤسسات المشاركة في السوق، وذلك من خلال الحسابات الخاصة المدارة من قبل مديري الأصول. ونعتقد بشكل عام أن يستمر هذا النهج خلال الفترة المقبلة.
* تملك «جدوى» استثمارات متعددة، ما أبرز الاستثمارات المستقبلية للشركة؟ وهل تدرسون فرص استثمار في الوقت الحالي؟
- نفذنا في «جدوى» منذ تأسيسها ست صفقات ملكية خاصة في قطاعات مختلفة كقطاع الصحة وقطاع الضيافة والترفيه وقطاع المأكولات والمشروبات وقطاع مواد البناء وقطاع البيع بالتجزئة وقطاع النفط والغاز. وقد تجاوزت قيمة الصفقات المذكورة أكثر من 3.5 مليار ريال (933 مليون دولار) بشراكة بين «جدوى» وعملائها، وتهدف «جدوى» من خلال هذه الاستثمارات إلى تعزيز القيمة المضافة للشركات على المدى الطويل، من خلال الدعم الفعال في مجالات حوكمة الشركات والاستراتيجية والإدارة المالية وإدارة الأعمال وتطويرها ومن ثم التخارج منها، وفي الوقت الحالي ينصب تركيز «جدوى» على الاستثمار في القطاعات التي تحوز على أكبر الإنفاق الحكومي، مثل قطاعات التعليم والصحة والتجزئة والمقاولات والخدمات اللوجيستية والنقل، والخدمات الصناعية.
* كم تبلغ حجم محفظتكم الاستثمارية خلال الفترة الحالية؟
- تدير «جدوى» أكثر من 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار) تتوزع بين الاستثمار في صفقات الملكية الخاصة وسوق الأسهم السعودية والخليجية وقطاع العقارات المحلي والدولي، وقد عملنا في «جدوى» خلال الأعوام الماضية على بناء البنية التحتية من أنظمة وإجراءات وطاقات بشرية مميزة بهدف تقديم أفضل الخدمات والمنتجات لعملائنا. وتأكيدا على تميز ما جرى بناؤه، فقد حصلت «جدوى» على كثير من الجوائز وعلى تقييم عال يعبر عن كفاءة الإدارة من «موديز».
* كيف تنظر إلى وضع الاقتصاد السعودي خلال عام 2013؟
- تعيش المملكة الآن فترة ازدهار وطفرة في الأداء الاقتصادي القوي، يدعمهما بصفة أساسية الإنفاق الحكومي الضخم. وفي نهاية العام الماضي، أجازت الحكومة ميزانية توسعية قوية لعام 2013م، تُعد الأكبر على الإطلاق، وستدعم بلا شك نمو الاستهلاك والاستثمار على حد سواء. وتستطيع الحكومة تحمل الإنفاق الحكومي، على الرغم من ضخامته، حيث تقدّر توقعاتنا الأولية للإنفاق خلال عام 2013، السعر التعادلي للنفط الذي يضمن توازن الميزانية بنحو 75 دولارا للبرميل، مما يعني تحقيق فائض ميزانية يعادل 7.2 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. ولكن تناقصت مساحة المرونة المالية في ضوء صلابة الميزانية نتيجة لارتفاع الإنفاق الحالي، وفيما يتعلق بالملامح المستقبلية للنمو، يمكن القول إن سياسة التوسع المالي ستبقي على الاقتصاد السعودي ينمو بوتيرة قوية خلال هذا العام، على الرغم من استمرار ضعف ملامح النمو بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وقد يبدو أن هناك عوامل تدعو إلى رفع معدل النمو السنوي للاقتصاد السعودي لمستوى أعلى من توقعاتنا، التي تقدره بنحو 4 في المائة، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن النمو السنوي المحدود في إنتاج النفط هذا العام سيحد من النمو في قطاع النفط والغاز.
* كيف ترى وضع سوق الأسهم السعودية، وهل لديكم استثمارات في السوق؟
- توفر سوق الأسهم السعودي فرصا استثمارية مغرية، حيث تعد السوق أحد المنافذ الرئيسة للمستثمرين على الاقتصاد السعودي، الذي يتم تمويله بالإنفاق الحكومي على البنية التحتية والإسكان والتعليم والرعاية الصحية، فضلا عن ارتفاع معدلات الإقراض المصرفي ومعدلات الإنفاق الاستهلاكي. ونرى آفاقا واعدة لسوق الأسهم السعودية على المديين القصير والمتوسط، استنادا إلى متانة الاقتصاد السعودي والتوقعات الإيجابية، بشأن ربحية الشركات الكبرى، أضف إلى ذلك الخطوات الإيجابية الجادة التي قامت بها هيئة السوق المالية في مجال زيادة معدلات ثقة المستثمرين في السوق، من خلال حماية مصالحهم وزيادة الإفصاح والشفافية، علاوة على الحد من عمليات المضاربة العشوائية. أما من ناحية استثماراتنا التي نديرها في سوق الأسهم السعودية، فتبلغ قرابة ثمانية مليارات ريال (2.1 مليار دولار)، وذلك من خلال مجموعة من المحافظ الخاصة، التي نديرها نيابة عن عملائنا.
* هل تعتقد أن الشركات السعودية قادرة على تطبيق الحوكمة بشكلها الصحيح، خصوصا أن أغلبها شركات عائلية؟
- لضمان استمرارية الشركات العائلية، فإنه يتوجب عليها تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة المتبعة عالميا، وذلك لضمان سلاسة انتقال الإدارة إلى ما بعد الجيل الثالث، حيث إنه وفقا للدراسات العالمية، فإن ما يفوق 70 في المائة، من الشركات العائلية تفشل بعد الجيل الثالث. أما من ناحية قدرة الشركات على تطبيق الحوكمة، بشكلها الصحيح، فمع الحركة غير المسبوقة التي شهدتها أسواق المال خلال السنوات الماضية، فإننا نرى كثيرا من الشركات العائلية قد قطعت شوطا كبيرا في مجال الحوكمة، سواء لتطوير الشركة ذاتيا أو كخطوة سابقة للإدراج في سوق الأسهم. وتعد حوكمة الشركات عنصرا مهما من عناصر القيمة المضافة التي تقدمها شركة «جدوى» في استثمارات الملكية الخاصة، حيث تلعب دورا جوهريا بحكم خبرتها وريادتها في إدارة الشركات، بتحسين أنظمة الحوكمة الداخلية فيها، مما يسهم في تطوير هذه الشركات ويزيد من جاذبيتها وقوة أدائها.
* ما الذي يحتاجه القطاع الاستثماري العالمي خلال الفترة الحالية من صناع القرار الدولي من وزراء مالية ومحافظين للبنوك المركزية؟
- هذا سؤال مهم جدا. من وجهة نظري الشخصية، اجتمعت مجموعة من العوامل، أهمها توفر السيولة السهلة وضعف المراقبة مع نماذج مضللة لتقييم المخاطر، أدت جميعها إلى تشكل فقاعة ائتمان ضخمة، كما منعت كثيرا من المؤسسات المالية من ممارسة دورها الأساسي في تفحص وتقييم المخاطر. وعلى الرغم من أنه من المستبعد عودة مثل تلك العوامل التي كانت سائدة قبل الأزمة المالية العالمية، لكن يبقى التحدي الرئيس أمام صناع القرار هو تنظيم الأسواق وضمان استقرارها، المرتبط بتحسين مرونة القطاع المالي، ورفع معدلات النمو الاقتصادي. وفي الوقت الذي نقترب فيه من نهاية سلسلة تقليص وإعادة هيكلة الديون، فإن تطبيق أنظمة جديدة على متطلبات رأس المال، وفرض قوانين أكثر صرامة على السيولة، قد يؤديان إلى تمديد الفترات التي تحتاجها المصارف والشركات لتقليص مديونياتها، مما قد ينعكس سلبا على معدلات تعافي النمو الاقتصادي العالمي. وعلى الرغم من أن جميع تلك الإجراءات المالية الجديدة تسير في الاتجاه الصحيح الرامي إلى استعادة استقرار النظام المالي، لكن هناك مخاوف متنامية من أن تلك الإجراءات اعتمدت على تقييمات للاقتصاد العالمي ككل، أكثر من قيامها على أساس تحليل كل دولة على حدة. ولذلك فإنني أعتقد أن الوقت قد حان ليقوم صناع القرار بفحص كل سوق بمفردها فحصا دقيقا تفاديا للتعميمات الإقليمية والأحكام العشوائية العامة على أسواق مختلفة، لكل منها خصائصها وظروفها.
* ما توقعاتك لنتائج شركتكم خلال العام الحالي؟
- منذ تأسيس «جدوى» قبل سبع سنوات، ونحن نحقق في كل عام أرباحا جيدة وقياسية على الرغم مما تشهده المنطقة من تحديات اقتصادية وسياسية في الأعوام الماضية. ويعود الفضل إلى ثقة عملائنا بقدراتنا، وإلى رؤية مجلس الإدارة والمعايير المهنية المتقدمة التي يلتزم بها فريق العمل في تنفيذ السياسات الاستثمارية بدقة، والهادفة إلى استثمار آمن، من خلال تطبيق أعلى معايير الحوكمة على الأوعية الاستثمارية المختلفة والمحسوبة المخاطر، وضمن قنوات استثمارية تتمتع بعوائد مجزية، ولذلك نتوقع أن نحقق نتائج قياسية لعام 2013، لتضاف إلى سجل إنجازاتنا الحافل بالنجاحات.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.