بريطانيا: انتقادات لوزارة التعليم لتسترها على مدارس يهودية تعلم خارج سيطرتها

منظمة: 1300 طفل يهودي تغيبوا عن السجلات المدرسية شمال لندن

إحدى المدارس اليهودية بمنطقة بارنيت شمال لندن (تصوير: جيمس حنا)
إحدى المدارس اليهودية بمنطقة بارنيت شمال لندن (تصوير: جيمس حنا)
TT

بريطانيا: انتقادات لوزارة التعليم لتسترها على مدارس يهودية تعلم خارج سيطرتها

إحدى المدارس اليهودية بمنطقة بارنيت شمال لندن (تصوير: جيمس حنا)
إحدى المدارس اليهودية بمنطقة بارنيت شمال لندن (تصوير: جيمس حنا)

تواجه وزارة التعليم البريطانية، اتهامات واسعة، بسبب ما سمته جهات إعلامية وحقوقية «التستر» على مدارس يهودية متشددة غير قانونية، يتعرّض فيها التلاميذ لإساءات جسدية ويتّبعون مناهج تعليمية ضيقة لا تؤهلهم للانخراط في المجتمع البريطاني الحديث. وكشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة الـ«إندبندنت» البريطانية أن سلطات محلية أخفت دلائل على نقل تلاميذ إلى مدارس غير مرخص لها بطلب من «مؤسسات دينية» لم تعرّفها، وأن وزارة التعليم كانت على علم بهذه الممارسة منذ عام 2010 على الأقل، لكنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة في حق الجهات المتورّطة. واعتمد التقرير في اتهاماته للحكومة على محضر مكتوب لاجتماع بين ممثلة عن وزارة التعليم و«إدارة هاكني للتعليم»، وهي شركة خاصة مكلفة شؤون التعليم في منطقة هاكني شمال شرقي لندن، أثار خلاله الطرفان في عام 2010 قضية مدارس يهودية متشددة تنشط في المنطقة بطريقة غير مشروعة. والتحق ألف تلميذ على الأقل بهذه المدارس في منطقة هاكني شمال شرقي لندن، وغادروا النظام التعليمي القانوني في سن 13 عاما بعلم من جهات حكومية، مما أثار موجة انتقادات لوزارة التعليم.
والمدارس غير المرخصة «مؤسسات تعليمية» مستقلة تنشئها جهات خاصة دون الحصول على رخصة حكومية، مما يشكّل تجاوزا قانونيا وجريمة جنائية. وأكدت مصادر مختلفة، شملت تلاميذ سابقين ارتادوا هذه المدارس وناشطين حقوقيين، أن جهات دينية تشجع أولياء الأمور على سحب أبنائهم الذكور من المدارس المرخص لها، وإلحاقهم بالمدارس الدينية غير المرخص لها ابتداء من سن 13 عاما بهدف الحصول على تعليم ديني مناسب. ولا يحصل التلاميذ في هذه «المدارس» على تعليم مناسب، بل إن معظمهم لا يتحدّث اللغة الإنجليزية، ولا يتقنون أي مهارات تمكّنهم من العمل أو العيش بشكل مستقل بعد تخرّجهم. كما أشارت بعض المصادر إلى أن التلاميذ يتعرّضون ضمن هذه «المدارس» أحيانا إلى الإساءة من عنف جسدي، وتدريس لمدة تصل إلى 14 ساعة على التوالي، كما يجبر بعضهم على الزواج في سن 18 عاما.
وسُلّط الضوء على هذه القضية بعد تسرب محضر الاجتماع التابع لـ«إدارة هاكني للتعليم» إلى الجهات الإعلامية، وذكر المحضر أن هذه الشركة لاحظت تغيّب تلاميذ يهود من سجلات المدارس، وطالبت الأخيرة بتبليغ السلطات المحلية عند نقل الآباء لأبنائهم من المدارس القانونية إلى أخرى غير مرخّص لها، بهدف حمايتهم. إلا أن الشركة المعنية لم تتابع تحقيقها، واكتفت بإبلاغ وزارة التعليم التي كان أحد ممثليها حاضرا في الاجتماع. ومنذ عام 2010، لم تتخذ الحكومة أي إجراء قانوني تجاه «إدارة هاكني للتعليم» أو المدارس الدينية المعنية.
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، رفضت متحدّثة باسم وزارة التعليم تأكيد أو نفي علم الوزارة بهذه الممارسة، وقالت إنه «لا شيء أهم من سلامة التلاميذ»، مطالبة السلطات المحلية بـ«التحرك فورا للتعريف بهويات التلاميذ المتغيبين عن مدارسهم، والتأكد من سلامتهم وأنهم يتلقون تعليما جيدا». وعن الإجراءات المتّخذة ضد هذه المدارس الدينية غير المرخّص لها، اكتفت المتحدّثة بالقول: «إننا نتخذ إجراءات لتعزيز توجيهنا للمدارس بشأن الحفاظ على سلامة التلاميذ. كما قررنا، على ضوء استشارة حديثة، أن نغير القوانين بحيث نحمل المدارس مسؤولية الإبلاغ عن غياب التلاميذ عن سجلاتها».
من جهته، أكد ممثل عن «الرابطة البريطانية الإنسانية»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية لا دينية ساهمت في التقرير الاستقصائي، لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 1300 تلميذ في منطقة هاكني وحدها تغيبوا عن مدارسهم القانونية، والتحقوا بمؤسسات دينية غير مرخّص لها، مشيرا إلى أن المنظمة اعتمدت في تقريرها على أحدث البيانات الحكومية. وأضاف المصدر المتحدث باسم المنظمة أن هذه «المدارس» غير المرخص لها مؤسسات خيرية مسجّلة بشكل قانوني، إلا أنها تقوم بدور مؤسسات تعليمية دون الحصول على رخصة حكومية، «وهي لا تلبي الحد الأدنى للمعايير المطلوبة لتأسيس مدرسة خاصة».
وشمل التحقيق الذي قادته المنظمة 8 «مدارس» دينية متشددة، أو «يشيفا»، مسجلة قانونيا على أنها منظمات خيرية، مؤكّدا أن المناهج التعليمية تقتصر على تدريس النصوص الدينية باللغة «اليديشية»، وتشجع التلاميذ على العزلة عن باقي المجتمع. إحدى هذه المؤسسات هي «التلمود توراة تاشبار»، التي مارست نشاطها لأربعة عقود رغم تنبيهات مكتب تقييم التعليم البريطاني (أوفستيد) المتوالية عن فشلها في تلبية المعايير المؤهلة لفتح مدارس خاصة.
في المقابل، عد رئيس مجلس ممثلي يهود بريطانيا، جوناثان أركوش، أنه من المحتمل أن تكون السلطات البريطانية قد غضّت النظر عن المدارس غير المرخص لها بسبب ضيق مساحة المدارس الثانوية المحلّية. وفيما لم يشجّع أركوش هذه الممارسة، فإنه قال لجهات إعلامية أمس إنه «لا وجود لدليل على تورط هذه المدارس في إساءات للأطفال».
يذكر أن «أوفستيد»، وهو الهيئة التعليمية الرسمية لمراقبة معايير التعليم في المملكة المتحدة، كانت قد وجّهت انتقادات لاذعة لمدرستين يهوديتين مستقلّتين للذكور شمال لندن لـ«عدم تحضير التلاميذ للحياة البريطانية الحديثة، وتجاهل القيم البريطانية الداعية للتسامح واحترام الديانات الأخرى». وكشف تقرير «أوفستيد» الذي نشر في فبراير (شباط) الماضي أن إحدى هذه المدارس «حجبت صور النساء في المناهج التعليمية»، فيما عد تلاميذ الأخرى أن دور المرأة لا يتجاوز نطاق «أعمال البيت»، وفقا لمفّتشي الهيئة.
وكشف التقرير أن مدرسة «يتيف ليف»، وهي إحدى كبرى المدارس اليهودية في منطقة «ستامفورد هيل» وتضم 794 تلميذا تتراوح أعمارهم بين 3 و13 سنة، حجبت صور النساء في المراجع المدرسية أو غيرتها «إلى حّد كبير». ويلقي موظفو المدارس الابتدائية، التي رفض تلاميذها التحدث مع مفتشة من الهيئة الحكومية لأنها امرأة، جميع دروسهم باللغة «اليديشية»، مما يعوق تقّدم التلاميذ في مهارات القراءة والكتابة باللغة الإنجليزية، على حّد تعبير مفتشي «أوفستيد».
في السياق ذاته، أفاد تقرير الهيئة نفسها حول أداء تلاميذ مدرسة «بيس أهارون» الابتدائية، بأنهم يجمعون على أن دور النساء يقتصر على «الاهتمام بالأطفال، وتنظيف البيت، وتحضير الغذاء»، منتقدا مستوى التعليم في المدرسة «الذي لا يرقى إلى المستوى المنتظر من مدرسة مستقلّة»، ويقّدم «الشعائر الدينية على المعايير التعليمية» المتعارف عليها. وعدت الهيئة الحكومية أن هذه المدرسة الابتدائية الخاصة، التي تكلّف زهاء 3 آلاف جنيه إسترليني في السنة (أي نحو 4300 دولار أميركي)، لا تحّضر تلاميذها بشكل مناسب للانخراط في «الحياة البريطانية الحديثة».
وقال مفّتشو هيئة «أوفستيد» آنذاك إن نقاشاتهم مع التلاميذ كشفت أن «معظمهم عّبروا عن آراء حول أدوار للمرأة والرجل في المجتمع، لا تتوافق ومبادئ المجتمع البريطاني الحديث»، كما «فشلوا في إظهار الاحترام والتسامح تجاه أشخاص من ديانات مختلفة»، فضلا عن أن معرفتهم بديانات أخرى وثقافات مغايرة «محدودة للغاية».



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.