وزير الدفاع الليبي السابق: ربع مليون عنصر في ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة

البرغثي لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» وراء فكرة الحرس الوطني.. وتم تهديد رئيس الحكومة

محمد محمود البرغثي
محمد محمود البرغثي
TT

وزير الدفاع الليبي السابق: ربع مليون عنصر في ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة

محمد محمود البرغثي
محمد محمود البرغثي

كشف محمد محمود البرغثي وزير الدفاع السابق في ليبيا النقاب عن وجود ربع مليون شخص هم إجمالي عدد عناصر الميليشيات المسلحة التي لا تخضع لسيطرة الدولة الليبية.
وقال البرغثي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة الحسابات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع التي تولى مهامها لمدة سبعة شهور أبلغته فور تسلمه لعمله أن 250 ألفا من الثوار وهم الميليشيات الآن بينما تعداد الجيش الليبي لم يكن يتجاوز التسعين ألف مقاتل.
وتوقع البرغثي أن يلجأ رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى محاولة إلغاء الميليشيات ونزع سلاحها ودمج أفرادها بمساعدة الأسرة الدولية، لافتا إلى أن حكومة السراج التي لم تبدأ عملها على الأرض بعد قد تطلب المساعدة الخارجية في هذا الصدد. واعتبر أن وجود الفريق خليفة حفتر على رأس قيادة الجيش الليبي في الوقت الراهن هو بمثابة «أمر مهم ودور تاريخي» لمواجهة المتطرفين في شرق البلاد، لكنه حذر في المقابل من أن مصير حفتر قد يكون على المحك إذا لم يتم إلغاء المادة الثامنة المثيرة للجدل في اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه العام الماضي بشأن اعتبار كل المناصب العسكرية والأمنية شاغرة بمجرد بدء الحكومة لعملها. وفيما يلي نص الحوار:

* من يتولى تأمين حكومة فائز السراج الآن في طرابلس؟
- من استقبل الحكومة وأمن دخولها إلى طرابلس هو الجيش المتمثل في السلاح البحري واللجنة التي يترأسها العميد عبد الرحمن الطويل المشكلة من وحدات الجيش في طرابلس. ولم يرد لعلمي مشاركة أي ميليشيات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية وهي كثيرة.
وحسب اعتقادي فإن السراج يسعي لتنفيذ ما ورد في قرار المؤتمر الوطني رقم 53 لسنة 2013 والداعي إلى إلغاء الميليشيات ونزع سلاحها ودمج أفرادها لمن يرغب في الانتساب إلى الجيش كمتطوعين، وقد تساعده الأسرة الدولية في ذلك.
* وهل ستمتثل هذه الميليشيات لنزع سلاحها بسهولة؟ وتغادر طرابلس؟
- رفضت هذه الميليشيات في الماضي ولم تسمح للحكومات السابقة بالاستعانة بتدخل خارجي وباعتبار أن هذه الحكومة تحظى بمباركة الهيئة الدولية المتمثلة في مندوب الأمم المتحدة فإنها قد تطلب المساعدة الخارجية.
* كم عدد عناصر هذه الميليشيات إجمالا؟ وما هو مستوى تسليحها؟ ولأي التيارات الدينية أو السياسية تنتمي؟
- سؤال صعب الإجابة عليه والكثير لا يرغب في ذلك لكنني سأجيب على سؤالك بكل صراحة وحسب علمي فإن الميليشيات المسلحة تمثلها عدة جبهات والجميع لا يريد قيام جيش نظامي محترف كما في الدول الأخرى. ومن هذه الميليشيات كتائب الدروع التي شكلت في بدايتها من الذين حاربوا النظام باسم الثوار وانقلبوا على الجيش الذي أعلن انشقاقه عن النظام بقيادة اللواء عبد الفتاح يونس الذي تولي منصب رئيس أركان الجيش، ثم ظهرت ميليشيات مسلحة تابعة لأنصار الشريعة والمقاتلة. واستولت كل هذه الميليشيات علي المعسكرات وأسلحة الجيش وآلياته خاصة في غرب ليبيا، وأنت تعرف ترسانة الأسلحة للنظام السابق.
هذه الميليشيات المسلحة التي تتقاضى مرتبات من المؤتمر الوطني وتحت مظلة وزارة الدفاع لا يقل عدد أفرادها عن ربع مليون فرد في كل أنحاء ليبيا ولا تخضع لسلطة الدولة.
* عفوا، لكن هذا الرقم يبدو ضخما مقارنة بعدد السكان؟
- إدارة الحسابات العسكرية في أوائل تسلمي للوزارة سنة 2012 لديها كشوفات صرف الرواتب لعدد 340 ألفا وعند طلب التفاصيل اتضح أن عدد منتسبي الجيش قبل 17 فبراير (شباط) 2011 كان 90 ألفا وأن 250 ألفا من الثوار هم الميليشيات الآن.
* كيف ترى ما يقوم به الجيش الليبي في شرق البلاد بقيادة الفريق خليفة حفتر؟
- الدور الذي يقوم به الجيش حاليا في بنغازي والمتمثل في قادة المحاور والوحدات النظامية التابعة لهم والمتطوعين من الشباب الذين يواجهون هذه الميليشيات التي تدعمها كل الفصائل وتتلقى دعما خارجيا والتي ذكرتها هو دور تاريخي وتجري مواجهة هذه الميليشيات الإرهابية من دون دعم خارجي ومن دون دعم من الحكومات المتتالية.
* هل يمكن دمج الجيشين المتواجدين في الشرق والغرب تحت قيادة واحدة؟
- أعتقد أن هذا ما تسعي إليه القيادة العامة للجيش وهي تدعم غرفة عمليات المنطقة الغربية والتي يقودها العقيد إدريس مادي.
* هل تعتقد أن الفريق حفتر سيبقى قائدا عاما للجيش في حال توحيده؟
- إذا لم تلغ المادة الثامنة في مسودة الصخيرات التي انبثقت عنها حكومة الوفاق سيصبح استمراره في المنصب أمرا مشكوكا فيه.
* وهل ترى أن وجوده مهم الآن على رأس الجيش؟
- أعتقد ذلك، لأنه هو الذي استطاع مواجهة الميليشيات المتطرفة باسم محاربة الإرهاب وتحصل على بعض الدعم.
* ما هو شكل وعدد الجيش الليبي المطلوب؟
- حسب ما توصي به الهيئات الدولية لصعوبة المهنة وأخطارها هو اثنان في المائة من عدد السكان أي مائة وعشرين ألفا بالنسبة لسكان ليبيا، وتنصح بعض الدول الصديقة بأن يشكل ما يسمى بالجيش (الذكي) الذي يعتمد على الأسلحة المتطورة وقوة النيران والكفاءة العالية والتدريب على المهام الخاصة وسرعة الحركة.
* ما هي المشاكل التي واجهتك كوزير للدفاع مع ميليشيات طرابلس؟
- كما ذكرت لك سابقا فإن الميليشيات المسلحة لا تريد جيشا نظاميا وقد نادت بفكرة الحرس الوطني التي رفضتها ومن دعم هذه الفكرة هم الإخوان وداعموهم.
* هل تلقيت كوزير للدفاع خلال فترة عملك أدلة ومستندات على هذا؟
- لا يوجد لدي دليل سوى ما ورد عن بعض أعضاء المؤتمر الوطني من تصريحات في وسائل الإعلام.
* كيف تعاملت مع ميليشيات طرابلس؟
- في البداية اجتمعت ببعض قادتهم كثوار كان لهم دور في إسقاط النظام وطالبت بأن تحل ميليشياتهم وتسلم أسلحتهم للجيش ومن يرغب يستطيع أن ينتسب للجيش كمتطوع حسب مستواه العلمي، ووافق البعض وأرسلنا بعض المتدربين إلى الخارج للدراسة في كليات عسكرية. كما وعدتهم باستمرار دفع مرتباتهم إلى يوليو (تموز) عام 2013 وبعد عزلي تغيرت الأمور.
* من كان وراء عزلك؟
- حسب ما أدلى به الدكتور علي زيدان (رئيس الحكومة الأسبق) في بيان رسمي أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق والمنتهية ولايته) وحسب ما قال لي شخصيا فإنهم هددوه بسحب الثقة من الحكومة إذا أصر على استمراري لأنه سبق وأن رفض قبول استقالتي.
للعلم فقط أنا تسلمت الوزارة يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012 ومن وزير الدفاع الأسبق في وزارة (عبد الرحيم) الكيب السيد أسامة جويلي وسلمت الوزارة تسليما رسميا بلجنة ومحضر إلى السيد رئيس الوزراء الدكتور علي زيدان في الثالث من شهر يوليو (تموز) عام 2013 أي أمضيت في المنصب سبعة أشهر تقريبا. بإمكانك القول: إنني لم أحظ بالوقت الكافي للجلوس على الكرسي، لكنني لست نادما على ما جرى.
* ولماذا لم يكونوا يرغبون في بقائك؟
- لأنني ألغيت ميليشيات الإسناد الأمني والدروع التي وضعها المؤتمر الوطني تحت مظلة وزارة الدفاع في حكومة الكيب وكنت وراء سحب قرار إنشاء الحرس الوطني.
* ولماذا كنت تعارض إنشاء هذا الحرس؟
- فكرة إنشاء الحرس الوطني كانت ليكون الحرس بديلا عن الجيش ومن نادي بها هم الإخوان. لم أقبل بها وعارضتها بشدة ونجحت حتى في إقناع لجنة الناتو التي كانت ستساعد في تقديم الهيكلية والتدريب.
* ما رأيك في وزير الدفاع المقترح في حكومة السراج؟
- بغض النظر عن أنه من قبيلتي، فهو ضابط كفء وخريج كلية الهندسة العسكرية ولديه خبرة في مجال سلاح الدبابات والدروع وهو من أوائل من انشقوا عن النظام وواجه رتل القذافي في حملته للسيطرة علي بنغازي وأفشل تقدمه نحو المدينة وهو الآن يقود الكتيبة 204 دبابات وتشكيلات الدبابات في كل المحاور ضد الدواعش.
* وبماذا تنصحه؟
- أن يدعم الجيش ماديا ومعنويا لمحاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم داعش أينما كانوا علي الأرض الليبية.
* هل صحيح أن دولا كبرى عارضت مشروعك لإعادة بناء الجيش في السابق؟
- لم تعارض أي دولة بناء الجيش وقد حضرت مؤتمر الدول الساندة في باريس في أوائل سنة 2013 والذي حضره وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا بالطبع، وأجمعوا فيه على مساندتهم لبناء الجيش وتسليحه وعرضوا أسلحة متقدمة في مجال البحرية والقوة الجوية والدفاع الجوي ومنظومة لمراقبة الحدود ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة غير الشرعية، إلا أن لجنة الدفاع بالمؤتمر لم توافق على رصد الميزانية لذلك.
* هذه اللجنة كان يسيطر عليها الإخوان، أليس كذلك؟
- طبعا وخاصة من الأعضاء المنتمين لحزب العدالة والبناء وكتلة الوفاء للشهداء في البرلمان المنتهية ولايته.



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.