وزير الدفاع الليبي السابق: ربع مليون عنصر في ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة

البرغثي لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» وراء فكرة الحرس الوطني.. وتم تهديد رئيس الحكومة

محمد محمود البرغثي
محمد محمود البرغثي
TT

وزير الدفاع الليبي السابق: ربع مليون عنصر في ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة

محمد محمود البرغثي
محمد محمود البرغثي

كشف محمد محمود البرغثي وزير الدفاع السابق في ليبيا النقاب عن وجود ربع مليون شخص هم إجمالي عدد عناصر الميليشيات المسلحة التي لا تخضع لسيطرة الدولة الليبية.
وقال البرغثي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة الحسابات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع التي تولى مهامها لمدة سبعة شهور أبلغته فور تسلمه لعمله أن 250 ألفا من الثوار وهم الميليشيات الآن بينما تعداد الجيش الليبي لم يكن يتجاوز التسعين ألف مقاتل.
وتوقع البرغثي أن يلجأ رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى محاولة إلغاء الميليشيات ونزع سلاحها ودمج أفرادها بمساعدة الأسرة الدولية، لافتا إلى أن حكومة السراج التي لم تبدأ عملها على الأرض بعد قد تطلب المساعدة الخارجية في هذا الصدد. واعتبر أن وجود الفريق خليفة حفتر على رأس قيادة الجيش الليبي في الوقت الراهن هو بمثابة «أمر مهم ودور تاريخي» لمواجهة المتطرفين في شرق البلاد، لكنه حذر في المقابل من أن مصير حفتر قد يكون على المحك إذا لم يتم إلغاء المادة الثامنة المثيرة للجدل في اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه العام الماضي بشأن اعتبار كل المناصب العسكرية والأمنية شاغرة بمجرد بدء الحكومة لعملها. وفيما يلي نص الحوار:

* من يتولى تأمين حكومة فائز السراج الآن في طرابلس؟
- من استقبل الحكومة وأمن دخولها إلى طرابلس هو الجيش المتمثل في السلاح البحري واللجنة التي يترأسها العميد عبد الرحمن الطويل المشكلة من وحدات الجيش في طرابلس. ولم يرد لعلمي مشاركة أي ميليشيات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية وهي كثيرة.
وحسب اعتقادي فإن السراج يسعي لتنفيذ ما ورد في قرار المؤتمر الوطني رقم 53 لسنة 2013 والداعي إلى إلغاء الميليشيات ونزع سلاحها ودمج أفرادها لمن يرغب في الانتساب إلى الجيش كمتطوعين، وقد تساعده الأسرة الدولية في ذلك.
* وهل ستمتثل هذه الميليشيات لنزع سلاحها بسهولة؟ وتغادر طرابلس؟
- رفضت هذه الميليشيات في الماضي ولم تسمح للحكومات السابقة بالاستعانة بتدخل خارجي وباعتبار أن هذه الحكومة تحظى بمباركة الهيئة الدولية المتمثلة في مندوب الأمم المتحدة فإنها قد تطلب المساعدة الخارجية.
* كم عدد عناصر هذه الميليشيات إجمالا؟ وما هو مستوى تسليحها؟ ولأي التيارات الدينية أو السياسية تنتمي؟
- سؤال صعب الإجابة عليه والكثير لا يرغب في ذلك لكنني سأجيب على سؤالك بكل صراحة وحسب علمي فإن الميليشيات المسلحة تمثلها عدة جبهات والجميع لا يريد قيام جيش نظامي محترف كما في الدول الأخرى. ومن هذه الميليشيات كتائب الدروع التي شكلت في بدايتها من الذين حاربوا النظام باسم الثوار وانقلبوا على الجيش الذي أعلن انشقاقه عن النظام بقيادة اللواء عبد الفتاح يونس الذي تولي منصب رئيس أركان الجيش، ثم ظهرت ميليشيات مسلحة تابعة لأنصار الشريعة والمقاتلة. واستولت كل هذه الميليشيات علي المعسكرات وأسلحة الجيش وآلياته خاصة في غرب ليبيا، وأنت تعرف ترسانة الأسلحة للنظام السابق.
هذه الميليشيات المسلحة التي تتقاضى مرتبات من المؤتمر الوطني وتحت مظلة وزارة الدفاع لا يقل عدد أفرادها عن ربع مليون فرد في كل أنحاء ليبيا ولا تخضع لسلطة الدولة.
* عفوا، لكن هذا الرقم يبدو ضخما مقارنة بعدد السكان؟
- إدارة الحسابات العسكرية في أوائل تسلمي للوزارة سنة 2012 لديها كشوفات صرف الرواتب لعدد 340 ألفا وعند طلب التفاصيل اتضح أن عدد منتسبي الجيش قبل 17 فبراير (شباط) 2011 كان 90 ألفا وأن 250 ألفا من الثوار هم الميليشيات الآن.
* كيف ترى ما يقوم به الجيش الليبي في شرق البلاد بقيادة الفريق خليفة حفتر؟
- الدور الذي يقوم به الجيش حاليا في بنغازي والمتمثل في قادة المحاور والوحدات النظامية التابعة لهم والمتطوعين من الشباب الذين يواجهون هذه الميليشيات التي تدعمها كل الفصائل وتتلقى دعما خارجيا والتي ذكرتها هو دور تاريخي وتجري مواجهة هذه الميليشيات الإرهابية من دون دعم خارجي ومن دون دعم من الحكومات المتتالية.
* هل يمكن دمج الجيشين المتواجدين في الشرق والغرب تحت قيادة واحدة؟
- أعتقد أن هذا ما تسعي إليه القيادة العامة للجيش وهي تدعم غرفة عمليات المنطقة الغربية والتي يقودها العقيد إدريس مادي.
* هل تعتقد أن الفريق حفتر سيبقى قائدا عاما للجيش في حال توحيده؟
- إذا لم تلغ المادة الثامنة في مسودة الصخيرات التي انبثقت عنها حكومة الوفاق سيصبح استمراره في المنصب أمرا مشكوكا فيه.
* وهل ترى أن وجوده مهم الآن على رأس الجيش؟
- أعتقد ذلك، لأنه هو الذي استطاع مواجهة الميليشيات المتطرفة باسم محاربة الإرهاب وتحصل على بعض الدعم.
* ما هو شكل وعدد الجيش الليبي المطلوب؟
- حسب ما توصي به الهيئات الدولية لصعوبة المهنة وأخطارها هو اثنان في المائة من عدد السكان أي مائة وعشرين ألفا بالنسبة لسكان ليبيا، وتنصح بعض الدول الصديقة بأن يشكل ما يسمى بالجيش (الذكي) الذي يعتمد على الأسلحة المتطورة وقوة النيران والكفاءة العالية والتدريب على المهام الخاصة وسرعة الحركة.
* ما هي المشاكل التي واجهتك كوزير للدفاع مع ميليشيات طرابلس؟
- كما ذكرت لك سابقا فإن الميليشيات المسلحة لا تريد جيشا نظاميا وقد نادت بفكرة الحرس الوطني التي رفضتها ومن دعم هذه الفكرة هم الإخوان وداعموهم.
* هل تلقيت كوزير للدفاع خلال فترة عملك أدلة ومستندات على هذا؟
- لا يوجد لدي دليل سوى ما ورد عن بعض أعضاء المؤتمر الوطني من تصريحات في وسائل الإعلام.
* كيف تعاملت مع ميليشيات طرابلس؟
- في البداية اجتمعت ببعض قادتهم كثوار كان لهم دور في إسقاط النظام وطالبت بأن تحل ميليشياتهم وتسلم أسلحتهم للجيش ومن يرغب يستطيع أن ينتسب للجيش كمتطوع حسب مستواه العلمي، ووافق البعض وأرسلنا بعض المتدربين إلى الخارج للدراسة في كليات عسكرية. كما وعدتهم باستمرار دفع مرتباتهم إلى يوليو (تموز) عام 2013 وبعد عزلي تغيرت الأمور.
* من كان وراء عزلك؟
- حسب ما أدلى به الدكتور علي زيدان (رئيس الحكومة الأسبق) في بيان رسمي أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق والمنتهية ولايته) وحسب ما قال لي شخصيا فإنهم هددوه بسحب الثقة من الحكومة إذا أصر على استمراري لأنه سبق وأن رفض قبول استقالتي.
للعلم فقط أنا تسلمت الوزارة يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012 ومن وزير الدفاع الأسبق في وزارة (عبد الرحيم) الكيب السيد أسامة جويلي وسلمت الوزارة تسليما رسميا بلجنة ومحضر إلى السيد رئيس الوزراء الدكتور علي زيدان في الثالث من شهر يوليو (تموز) عام 2013 أي أمضيت في المنصب سبعة أشهر تقريبا. بإمكانك القول: إنني لم أحظ بالوقت الكافي للجلوس على الكرسي، لكنني لست نادما على ما جرى.
* ولماذا لم يكونوا يرغبون في بقائك؟
- لأنني ألغيت ميليشيات الإسناد الأمني والدروع التي وضعها المؤتمر الوطني تحت مظلة وزارة الدفاع في حكومة الكيب وكنت وراء سحب قرار إنشاء الحرس الوطني.
* ولماذا كنت تعارض إنشاء هذا الحرس؟
- فكرة إنشاء الحرس الوطني كانت ليكون الحرس بديلا عن الجيش ومن نادي بها هم الإخوان. لم أقبل بها وعارضتها بشدة ونجحت حتى في إقناع لجنة الناتو التي كانت ستساعد في تقديم الهيكلية والتدريب.
* ما رأيك في وزير الدفاع المقترح في حكومة السراج؟
- بغض النظر عن أنه من قبيلتي، فهو ضابط كفء وخريج كلية الهندسة العسكرية ولديه خبرة في مجال سلاح الدبابات والدروع وهو من أوائل من انشقوا عن النظام وواجه رتل القذافي في حملته للسيطرة علي بنغازي وأفشل تقدمه نحو المدينة وهو الآن يقود الكتيبة 204 دبابات وتشكيلات الدبابات في كل المحاور ضد الدواعش.
* وبماذا تنصحه؟
- أن يدعم الجيش ماديا ومعنويا لمحاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم داعش أينما كانوا علي الأرض الليبية.
* هل صحيح أن دولا كبرى عارضت مشروعك لإعادة بناء الجيش في السابق؟
- لم تعارض أي دولة بناء الجيش وقد حضرت مؤتمر الدول الساندة في باريس في أوائل سنة 2013 والذي حضره وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا بالطبع، وأجمعوا فيه على مساندتهم لبناء الجيش وتسليحه وعرضوا أسلحة متقدمة في مجال البحرية والقوة الجوية والدفاع الجوي ومنظومة لمراقبة الحدود ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة غير الشرعية، إلا أن لجنة الدفاع بالمؤتمر لم توافق على رصد الميزانية لذلك.
* هذه اللجنة كان يسيطر عليها الإخوان، أليس كذلك؟
- طبعا وخاصة من الأعضاء المنتمين لحزب العدالة والبناء وكتلة الوفاء للشهداء في البرلمان المنتهية ولايته.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.