وزير الدفاع الليبي السابق: ربع مليون عنصر في ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة

البرغثي لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» وراء فكرة الحرس الوطني.. وتم تهديد رئيس الحكومة

محمد محمود البرغثي
محمد محمود البرغثي
TT

وزير الدفاع الليبي السابق: ربع مليون عنصر في ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة

محمد محمود البرغثي
محمد محمود البرغثي

كشف محمد محمود البرغثي وزير الدفاع السابق في ليبيا النقاب عن وجود ربع مليون شخص هم إجمالي عدد عناصر الميليشيات المسلحة التي لا تخضع لسيطرة الدولة الليبية.
وقال البرغثي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة الحسابات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع التي تولى مهامها لمدة سبعة شهور أبلغته فور تسلمه لعمله أن 250 ألفا من الثوار وهم الميليشيات الآن بينما تعداد الجيش الليبي لم يكن يتجاوز التسعين ألف مقاتل.
وتوقع البرغثي أن يلجأ رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى محاولة إلغاء الميليشيات ونزع سلاحها ودمج أفرادها بمساعدة الأسرة الدولية، لافتا إلى أن حكومة السراج التي لم تبدأ عملها على الأرض بعد قد تطلب المساعدة الخارجية في هذا الصدد. واعتبر أن وجود الفريق خليفة حفتر على رأس قيادة الجيش الليبي في الوقت الراهن هو بمثابة «أمر مهم ودور تاريخي» لمواجهة المتطرفين في شرق البلاد، لكنه حذر في المقابل من أن مصير حفتر قد يكون على المحك إذا لم يتم إلغاء المادة الثامنة المثيرة للجدل في اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه العام الماضي بشأن اعتبار كل المناصب العسكرية والأمنية شاغرة بمجرد بدء الحكومة لعملها. وفيما يلي نص الحوار:

* من يتولى تأمين حكومة فائز السراج الآن في طرابلس؟
- من استقبل الحكومة وأمن دخولها إلى طرابلس هو الجيش المتمثل في السلاح البحري واللجنة التي يترأسها العميد عبد الرحمن الطويل المشكلة من وحدات الجيش في طرابلس. ولم يرد لعلمي مشاركة أي ميليشيات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية وهي كثيرة.
وحسب اعتقادي فإن السراج يسعي لتنفيذ ما ورد في قرار المؤتمر الوطني رقم 53 لسنة 2013 والداعي إلى إلغاء الميليشيات ونزع سلاحها ودمج أفرادها لمن يرغب في الانتساب إلى الجيش كمتطوعين، وقد تساعده الأسرة الدولية في ذلك.
* وهل ستمتثل هذه الميليشيات لنزع سلاحها بسهولة؟ وتغادر طرابلس؟
- رفضت هذه الميليشيات في الماضي ولم تسمح للحكومات السابقة بالاستعانة بتدخل خارجي وباعتبار أن هذه الحكومة تحظى بمباركة الهيئة الدولية المتمثلة في مندوب الأمم المتحدة فإنها قد تطلب المساعدة الخارجية.
* كم عدد عناصر هذه الميليشيات إجمالا؟ وما هو مستوى تسليحها؟ ولأي التيارات الدينية أو السياسية تنتمي؟
- سؤال صعب الإجابة عليه والكثير لا يرغب في ذلك لكنني سأجيب على سؤالك بكل صراحة وحسب علمي فإن الميليشيات المسلحة تمثلها عدة جبهات والجميع لا يريد قيام جيش نظامي محترف كما في الدول الأخرى. ومن هذه الميليشيات كتائب الدروع التي شكلت في بدايتها من الذين حاربوا النظام باسم الثوار وانقلبوا على الجيش الذي أعلن انشقاقه عن النظام بقيادة اللواء عبد الفتاح يونس الذي تولي منصب رئيس أركان الجيش، ثم ظهرت ميليشيات مسلحة تابعة لأنصار الشريعة والمقاتلة. واستولت كل هذه الميليشيات علي المعسكرات وأسلحة الجيش وآلياته خاصة في غرب ليبيا، وأنت تعرف ترسانة الأسلحة للنظام السابق.
هذه الميليشيات المسلحة التي تتقاضى مرتبات من المؤتمر الوطني وتحت مظلة وزارة الدفاع لا يقل عدد أفرادها عن ربع مليون فرد في كل أنحاء ليبيا ولا تخضع لسلطة الدولة.
* عفوا، لكن هذا الرقم يبدو ضخما مقارنة بعدد السكان؟
- إدارة الحسابات العسكرية في أوائل تسلمي للوزارة سنة 2012 لديها كشوفات صرف الرواتب لعدد 340 ألفا وعند طلب التفاصيل اتضح أن عدد منتسبي الجيش قبل 17 فبراير (شباط) 2011 كان 90 ألفا وأن 250 ألفا من الثوار هم الميليشيات الآن.
* كيف ترى ما يقوم به الجيش الليبي في شرق البلاد بقيادة الفريق خليفة حفتر؟
- الدور الذي يقوم به الجيش حاليا في بنغازي والمتمثل في قادة المحاور والوحدات النظامية التابعة لهم والمتطوعين من الشباب الذين يواجهون هذه الميليشيات التي تدعمها كل الفصائل وتتلقى دعما خارجيا والتي ذكرتها هو دور تاريخي وتجري مواجهة هذه الميليشيات الإرهابية من دون دعم خارجي ومن دون دعم من الحكومات المتتالية.
* هل يمكن دمج الجيشين المتواجدين في الشرق والغرب تحت قيادة واحدة؟
- أعتقد أن هذا ما تسعي إليه القيادة العامة للجيش وهي تدعم غرفة عمليات المنطقة الغربية والتي يقودها العقيد إدريس مادي.
* هل تعتقد أن الفريق حفتر سيبقى قائدا عاما للجيش في حال توحيده؟
- إذا لم تلغ المادة الثامنة في مسودة الصخيرات التي انبثقت عنها حكومة الوفاق سيصبح استمراره في المنصب أمرا مشكوكا فيه.
* وهل ترى أن وجوده مهم الآن على رأس الجيش؟
- أعتقد ذلك، لأنه هو الذي استطاع مواجهة الميليشيات المتطرفة باسم محاربة الإرهاب وتحصل على بعض الدعم.
* ما هو شكل وعدد الجيش الليبي المطلوب؟
- حسب ما توصي به الهيئات الدولية لصعوبة المهنة وأخطارها هو اثنان في المائة من عدد السكان أي مائة وعشرين ألفا بالنسبة لسكان ليبيا، وتنصح بعض الدول الصديقة بأن يشكل ما يسمى بالجيش (الذكي) الذي يعتمد على الأسلحة المتطورة وقوة النيران والكفاءة العالية والتدريب على المهام الخاصة وسرعة الحركة.
* ما هي المشاكل التي واجهتك كوزير للدفاع مع ميليشيات طرابلس؟
- كما ذكرت لك سابقا فإن الميليشيات المسلحة لا تريد جيشا نظاميا وقد نادت بفكرة الحرس الوطني التي رفضتها ومن دعم هذه الفكرة هم الإخوان وداعموهم.
* هل تلقيت كوزير للدفاع خلال فترة عملك أدلة ومستندات على هذا؟
- لا يوجد لدي دليل سوى ما ورد عن بعض أعضاء المؤتمر الوطني من تصريحات في وسائل الإعلام.
* كيف تعاملت مع ميليشيات طرابلس؟
- في البداية اجتمعت ببعض قادتهم كثوار كان لهم دور في إسقاط النظام وطالبت بأن تحل ميليشياتهم وتسلم أسلحتهم للجيش ومن يرغب يستطيع أن ينتسب للجيش كمتطوع حسب مستواه العلمي، ووافق البعض وأرسلنا بعض المتدربين إلى الخارج للدراسة في كليات عسكرية. كما وعدتهم باستمرار دفع مرتباتهم إلى يوليو (تموز) عام 2013 وبعد عزلي تغيرت الأمور.
* من كان وراء عزلك؟
- حسب ما أدلى به الدكتور علي زيدان (رئيس الحكومة الأسبق) في بيان رسمي أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق والمنتهية ولايته) وحسب ما قال لي شخصيا فإنهم هددوه بسحب الثقة من الحكومة إذا أصر على استمراري لأنه سبق وأن رفض قبول استقالتي.
للعلم فقط أنا تسلمت الوزارة يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012 ومن وزير الدفاع الأسبق في وزارة (عبد الرحيم) الكيب السيد أسامة جويلي وسلمت الوزارة تسليما رسميا بلجنة ومحضر إلى السيد رئيس الوزراء الدكتور علي زيدان في الثالث من شهر يوليو (تموز) عام 2013 أي أمضيت في المنصب سبعة أشهر تقريبا. بإمكانك القول: إنني لم أحظ بالوقت الكافي للجلوس على الكرسي، لكنني لست نادما على ما جرى.
* ولماذا لم يكونوا يرغبون في بقائك؟
- لأنني ألغيت ميليشيات الإسناد الأمني والدروع التي وضعها المؤتمر الوطني تحت مظلة وزارة الدفاع في حكومة الكيب وكنت وراء سحب قرار إنشاء الحرس الوطني.
* ولماذا كنت تعارض إنشاء هذا الحرس؟
- فكرة إنشاء الحرس الوطني كانت ليكون الحرس بديلا عن الجيش ومن نادي بها هم الإخوان. لم أقبل بها وعارضتها بشدة ونجحت حتى في إقناع لجنة الناتو التي كانت ستساعد في تقديم الهيكلية والتدريب.
* ما رأيك في وزير الدفاع المقترح في حكومة السراج؟
- بغض النظر عن أنه من قبيلتي، فهو ضابط كفء وخريج كلية الهندسة العسكرية ولديه خبرة في مجال سلاح الدبابات والدروع وهو من أوائل من انشقوا عن النظام وواجه رتل القذافي في حملته للسيطرة علي بنغازي وأفشل تقدمه نحو المدينة وهو الآن يقود الكتيبة 204 دبابات وتشكيلات الدبابات في كل المحاور ضد الدواعش.
* وبماذا تنصحه؟
- أن يدعم الجيش ماديا ومعنويا لمحاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم داعش أينما كانوا علي الأرض الليبية.
* هل صحيح أن دولا كبرى عارضت مشروعك لإعادة بناء الجيش في السابق؟
- لم تعارض أي دولة بناء الجيش وقد حضرت مؤتمر الدول الساندة في باريس في أوائل سنة 2013 والذي حضره وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا بالطبع، وأجمعوا فيه على مساندتهم لبناء الجيش وتسليحه وعرضوا أسلحة متقدمة في مجال البحرية والقوة الجوية والدفاع الجوي ومنظومة لمراقبة الحدود ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة غير الشرعية، إلا أن لجنة الدفاع بالمؤتمر لم توافق على رصد الميزانية لذلك.
* هذه اللجنة كان يسيطر عليها الإخوان، أليس كذلك؟
- طبعا وخاصة من الأعضاء المنتمين لحزب العدالة والبناء وكتلة الوفاء للشهداء في البرلمان المنتهية ولايته.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.