وزير الدفاع الليبي السابق: ربع مليون عنصر في ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة

البرغثي لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» وراء فكرة الحرس الوطني.. وتم تهديد رئيس الحكومة

محمد محمود البرغثي
محمد محمود البرغثي
TT

وزير الدفاع الليبي السابق: ربع مليون عنصر في ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة

محمد محمود البرغثي
محمد محمود البرغثي

كشف محمد محمود البرغثي وزير الدفاع السابق في ليبيا النقاب عن وجود ربع مليون شخص هم إجمالي عدد عناصر الميليشيات المسلحة التي لا تخضع لسيطرة الدولة الليبية.
وقال البرغثي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة الحسابات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع التي تولى مهامها لمدة سبعة شهور أبلغته فور تسلمه لعمله أن 250 ألفا من الثوار وهم الميليشيات الآن بينما تعداد الجيش الليبي لم يكن يتجاوز التسعين ألف مقاتل.
وتوقع البرغثي أن يلجأ رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى محاولة إلغاء الميليشيات ونزع سلاحها ودمج أفرادها بمساعدة الأسرة الدولية، لافتا إلى أن حكومة السراج التي لم تبدأ عملها على الأرض بعد قد تطلب المساعدة الخارجية في هذا الصدد. واعتبر أن وجود الفريق خليفة حفتر على رأس قيادة الجيش الليبي في الوقت الراهن هو بمثابة «أمر مهم ودور تاريخي» لمواجهة المتطرفين في شرق البلاد، لكنه حذر في المقابل من أن مصير حفتر قد يكون على المحك إذا لم يتم إلغاء المادة الثامنة المثيرة للجدل في اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه العام الماضي بشأن اعتبار كل المناصب العسكرية والأمنية شاغرة بمجرد بدء الحكومة لعملها. وفيما يلي نص الحوار:

* من يتولى تأمين حكومة فائز السراج الآن في طرابلس؟
- من استقبل الحكومة وأمن دخولها إلى طرابلس هو الجيش المتمثل في السلاح البحري واللجنة التي يترأسها العميد عبد الرحمن الطويل المشكلة من وحدات الجيش في طرابلس. ولم يرد لعلمي مشاركة أي ميليشيات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية وهي كثيرة.
وحسب اعتقادي فإن السراج يسعي لتنفيذ ما ورد في قرار المؤتمر الوطني رقم 53 لسنة 2013 والداعي إلى إلغاء الميليشيات ونزع سلاحها ودمج أفرادها لمن يرغب في الانتساب إلى الجيش كمتطوعين، وقد تساعده الأسرة الدولية في ذلك.
* وهل ستمتثل هذه الميليشيات لنزع سلاحها بسهولة؟ وتغادر طرابلس؟
- رفضت هذه الميليشيات في الماضي ولم تسمح للحكومات السابقة بالاستعانة بتدخل خارجي وباعتبار أن هذه الحكومة تحظى بمباركة الهيئة الدولية المتمثلة في مندوب الأمم المتحدة فإنها قد تطلب المساعدة الخارجية.
* كم عدد عناصر هذه الميليشيات إجمالا؟ وما هو مستوى تسليحها؟ ولأي التيارات الدينية أو السياسية تنتمي؟
- سؤال صعب الإجابة عليه والكثير لا يرغب في ذلك لكنني سأجيب على سؤالك بكل صراحة وحسب علمي فإن الميليشيات المسلحة تمثلها عدة جبهات والجميع لا يريد قيام جيش نظامي محترف كما في الدول الأخرى. ومن هذه الميليشيات كتائب الدروع التي شكلت في بدايتها من الذين حاربوا النظام باسم الثوار وانقلبوا على الجيش الذي أعلن انشقاقه عن النظام بقيادة اللواء عبد الفتاح يونس الذي تولي منصب رئيس أركان الجيش، ثم ظهرت ميليشيات مسلحة تابعة لأنصار الشريعة والمقاتلة. واستولت كل هذه الميليشيات علي المعسكرات وأسلحة الجيش وآلياته خاصة في غرب ليبيا، وأنت تعرف ترسانة الأسلحة للنظام السابق.
هذه الميليشيات المسلحة التي تتقاضى مرتبات من المؤتمر الوطني وتحت مظلة وزارة الدفاع لا يقل عدد أفرادها عن ربع مليون فرد في كل أنحاء ليبيا ولا تخضع لسلطة الدولة.
* عفوا، لكن هذا الرقم يبدو ضخما مقارنة بعدد السكان؟
- إدارة الحسابات العسكرية في أوائل تسلمي للوزارة سنة 2012 لديها كشوفات صرف الرواتب لعدد 340 ألفا وعند طلب التفاصيل اتضح أن عدد منتسبي الجيش قبل 17 فبراير (شباط) 2011 كان 90 ألفا وأن 250 ألفا من الثوار هم الميليشيات الآن.
* كيف ترى ما يقوم به الجيش الليبي في شرق البلاد بقيادة الفريق خليفة حفتر؟
- الدور الذي يقوم به الجيش حاليا في بنغازي والمتمثل في قادة المحاور والوحدات النظامية التابعة لهم والمتطوعين من الشباب الذين يواجهون هذه الميليشيات التي تدعمها كل الفصائل وتتلقى دعما خارجيا والتي ذكرتها هو دور تاريخي وتجري مواجهة هذه الميليشيات الإرهابية من دون دعم خارجي ومن دون دعم من الحكومات المتتالية.
* هل يمكن دمج الجيشين المتواجدين في الشرق والغرب تحت قيادة واحدة؟
- أعتقد أن هذا ما تسعي إليه القيادة العامة للجيش وهي تدعم غرفة عمليات المنطقة الغربية والتي يقودها العقيد إدريس مادي.
* هل تعتقد أن الفريق حفتر سيبقى قائدا عاما للجيش في حال توحيده؟
- إذا لم تلغ المادة الثامنة في مسودة الصخيرات التي انبثقت عنها حكومة الوفاق سيصبح استمراره في المنصب أمرا مشكوكا فيه.
* وهل ترى أن وجوده مهم الآن على رأس الجيش؟
- أعتقد ذلك، لأنه هو الذي استطاع مواجهة الميليشيات المتطرفة باسم محاربة الإرهاب وتحصل على بعض الدعم.
* ما هو شكل وعدد الجيش الليبي المطلوب؟
- حسب ما توصي به الهيئات الدولية لصعوبة المهنة وأخطارها هو اثنان في المائة من عدد السكان أي مائة وعشرين ألفا بالنسبة لسكان ليبيا، وتنصح بعض الدول الصديقة بأن يشكل ما يسمى بالجيش (الذكي) الذي يعتمد على الأسلحة المتطورة وقوة النيران والكفاءة العالية والتدريب على المهام الخاصة وسرعة الحركة.
* ما هي المشاكل التي واجهتك كوزير للدفاع مع ميليشيات طرابلس؟
- كما ذكرت لك سابقا فإن الميليشيات المسلحة لا تريد جيشا نظاميا وقد نادت بفكرة الحرس الوطني التي رفضتها ومن دعم هذه الفكرة هم الإخوان وداعموهم.
* هل تلقيت كوزير للدفاع خلال فترة عملك أدلة ومستندات على هذا؟
- لا يوجد لدي دليل سوى ما ورد عن بعض أعضاء المؤتمر الوطني من تصريحات في وسائل الإعلام.
* كيف تعاملت مع ميليشيات طرابلس؟
- في البداية اجتمعت ببعض قادتهم كثوار كان لهم دور في إسقاط النظام وطالبت بأن تحل ميليشياتهم وتسلم أسلحتهم للجيش ومن يرغب يستطيع أن ينتسب للجيش كمتطوع حسب مستواه العلمي، ووافق البعض وأرسلنا بعض المتدربين إلى الخارج للدراسة في كليات عسكرية. كما وعدتهم باستمرار دفع مرتباتهم إلى يوليو (تموز) عام 2013 وبعد عزلي تغيرت الأمور.
* من كان وراء عزلك؟
- حسب ما أدلى به الدكتور علي زيدان (رئيس الحكومة الأسبق) في بيان رسمي أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق والمنتهية ولايته) وحسب ما قال لي شخصيا فإنهم هددوه بسحب الثقة من الحكومة إذا أصر على استمراري لأنه سبق وأن رفض قبول استقالتي.
للعلم فقط أنا تسلمت الوزارة يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012 ومن وزير الدفاع الأسبق في وزارة (عبد الرحيم) الكيب السيد أسامة جويلي وسلمت الوزارة تسليما رسميا بلجنة ومحضر إلى السيد رئيس الوزراء الدكتور علي زيدان في الثالث من شهر يوليو (تموز) عام 2013 أي أمضيت في المنصب سبعة أشهر تقريبا. بإمكانك القول: إنني لم أحظ بالوقت الكافي للجلوس على الكرسي، لكنني لست نادما على ما جرى.
* ولماذا لم يكونوا يرغبون في بقائك؟
- لأنني ألغيت ميليشيات الإسناد الأمني والدروع التي وضعها المؤتمر الوطني تحت مظلة وزارة الدفاع في حكومة الكيب وكنت وراء سحب قرار إنشاء الحرس الوطني.
* ولماذا كنت تعارض إنشاء هذا الحرس؟
- فكرة إنشاء الحرس الوطني كانت ليكون الحرس بديلا عن الجيش ومن نادي بها هم الإخوان. لم أقبل بها وعارضتها بشدة ونجحت حتى في إقناع لجنة الناتو التي كانت ستساعد في تقديم الهيكلية والتدريب.
* ما رأيك في وزير الدفاع المقترح في حكومة السراج؟
- بغض النظر عن أنه من قبيلتي، فهو ضابط كفء وخريج كلية الهندسة العسكرية ولديه خبرة في مجال سلاح الدبابات والدروع وهو من أوائل من انشقوا عن النظام وواجه رتل القذافي في حملته للسيطرة علي بنغازي وأفشل تقدمه نحو المدينة وهو الآن يقود الكتيبة 204 دبابات وتشكيلات الدبابات في كل المحاور ضد الدواعش.
* وبماذا تنصحه؟
- أن يدعم الجيش ماديا ومعنويا لمحاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم داعش أينما كانوا علي الأرض الليبية.
* هل صحيح أن دولا كبرى عارضت مشروعك لإعادة بناء الجيش في السابق؟
- لم تعارض أي دولة بناء الجيش وقد حضرت مؤتمر الدول الساندة في باريس في أوائل سنة 2013 والذي حضره وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا بالطبع، وأجمعوا فيه على مساندتهم لبناء الجيش وتسليحه وعرضوا أسلحة متقدمة في مجال البحرية والقوة الجوية والدفاع الجوي ومنظومة لمراقبة الحدود ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة غير الشرعية، إلا أن لجنة الدفاع بالمؤتمر لم توافق على رصد الميزانية لذلك.
* هذه اللجنة كان يسيطر عليها الإخوان، أليس كذلك؟
- طبعا وخاصة من الأعضاء المنتمين لحزب العدالة والبناء وكتلة الوفاء للشهداء في البرلمان المنتهية ولايته.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.