وزيرة التعاون الدولي في مصر: العلاقات الاستراتيجية مع السعودية تحولت لبرامج تنمية تجسد الترابط

سحر نصر قالت لـ«الشرق الأوسط» إن بلادها لا تخضع لشروط البنك الدولي.. والأزمة في الديون الداخلية وليست القروض الخارجية

سحر نصر («الشرق الأوسط»)
سحر نصر («الشرق الأوسط»)
TT

وزيرة التعاون الدولي في مصر: العلاقات الاستراتيجية مع السعودية تحولت لبرامج تنمية تجسد الترابط

سحر نصر («الشرق الأوسط»)
سحر نصر («الشرق الأوسط»)

قالت الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولي في مصر، إن العلاقات الاستراتيجية المصرية - السعودية تخطت مرحلة التفاهم السياسي والدعم، لتتحول في الفترة الراهنة إلى تنفيذ برامج تنموية ومشاريع اقتصادية تعود بالنفع على البلدين، منوهة بأن الزيارة المرتقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة التي تبدأ غدا ستعطي دفعة كبيرة للتعاون على جميع المستويات. وقالت نصر في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الجانبين السعودي والمصري، سيوقعان على عدد من الاتفاقيات المهمة في مختلف المجالات خلال الزيارة.
والدكتورة سحر نصر هي منسقة أعمال الجانب المصري في «مجلس التنسيق المصري السعودي»، كما ترأست وفد مصر في الاجتماع الخامس للمجلس الذي عقد بالرياض الشهر الماضي. وكشفت الوزيرة في حوارها أن اجتماعات المجلس ستتواصل خلال الفترة المقبلة لمتابعة تفعيل مذكرات التفاهم التي تم توقيعها، ومنها الخاصة بـ«برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء». كما أكدت أن المؤسسات الدولية والدول الغربية لديها رغبة في دعم مصر اقتصاديا، نافية التهديد بوقف المساعدات بسبب انتقادات لأوضاع حقوق الإنسان في مصر. وذكرت نصر أن هناك فجوة تمويلية تعاني منها مصر تقدر بنحو 27 مليار دولار، تعمل على سدها من خلال جلب استثمارات، واستكمال الباقي عن طريق القروض والمنح الدولية، مشددة على أن أزمة مصر في ديونها الداخلية وليست في القروض الخارجية.

* بداية؛ كيف تنظرين إلى الزيارة المرتقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر، من حيث أهميتها والعائد المنتظر منها، في ضوء العلاقة الخاصة بين مصر والسعودية؟
- زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى مصر أقل ما توصف بأنها تاريخية، حيث إنها الزيارة الخاصة الأولى عقب توليه الحكم في المملكة، وتأتى تتويجًا للعلاقات المتميزة بينه وبين الرئيس عبد الفتاح السيسي. ولطالما ظلت العلاقة بين مصر والسعودية علاقة استراتيجية على جميع المستويات؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لكن على مدار السنوات الأخيرة نمت تلك العلاقة في ضوء حرص الرئيس السيسي على تعزيزها، وتحولت العلاقة المتميزة والتفاهم السياسي بين البلدين إلى برامج تنموية ومشاريع استثمارية تعود بالنفع على كليهما، وتجسد هذا الترابط. ولذلك أخذت العلاقة منذ قدوم الرئيس السيسي ثلاثة محاور أساسية تضاف إلى البعد السياسي؛ وهي تبادل اقتصادي، وثقافي، وأيضا تعليمي.
ما نقوم به حاليا وخلال الفترة الماضية، هو تحويل هذه العلاقة الوطيدة إلى تنفيذ تنموي على أرض الواقع، يتضح ذلك من خلال «إعلان القاهرة»، واجتماعات مجلس التنسيق المصري السعودي الذي شهد التوقيع على كثير من الاتفاقيات، منها المتعلق بتنمية شبه جزيرة سيناء، وكثير من المشاريع الاستثمارية التي أعلن الملك سلمان عزمه القيام بها في مصر، ولا ننسى المنحة السعودية لمستشفى قصر العيني الذي يؤدي دورا كبيرا في خدمة المرضى من محدودي الدخل في مصر.
* إذن هناك اتفاقيات وتفاهمات معينة تعتزمون التوقيع عليها خلال الزيارة؟
- بالفعل.. من المنتظر أن يتم خلال الزيارة التوقيع على كثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوصل إليها خلال اجتماعات مجلس التنسيق المصري السعودي التي عقدت خلال الفترة الماضية بالتناوب بين القاهرة والرياض، حيث عقد آخر اجتماع في 20 مارس (آذار) الماضي بحضور الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي نيابةً عن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.. وذلك في مجالات منع الازدواج الضريبي، والزراعة، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والكهرباء، والإسكان، والتربية والتعليم، والعمل، والنقل البحري والموانئ، والثقافة، والإذاعة والتلفزيون، فضلاً عن اتفاقيات المشاريع المتضمنة في برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء، بإجمالي 1.5 مليار دولار، واتفاقية قرض بشأن مشروع محطة كهرباء غرب القاهرة، واتفاقية قرض بشأن مشروع مستشفى قصر العيني.
* عقدت 5 اجتماعات لمجلس التنسيق المصري السعودي منذ انطلاقه.. ما حصيلة تلك الاجتماعات، وإلى ماذا انتهت؟
- اجتماعات مجلس التنسيق المصري السعودي مستمرة، وستتواصل لمتابعة مذكرات التفاهم التي تم توقيعها، ومنها مذكرة اتفاق بشأن برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء بمبلغ مليار ونصف المليار دولار أميركي، بين وزارة التعاون الدولي والصندوق السعودي للتنمية، واتفاقية تمويل توريد مشتقات بترولية بين الصندوق السعودي للتنمية والهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «أرامكو السعودية» لتجارة المنتجات البترولية، بشهادة وزارة التعاون الدولي لمدة 5 سنوات، ومذكرة تفاهم لتشجيع الاستثمارات السعودية بمصر بين وزارة الاستثمار (المصرية) وصندوق الاستثمارات العامة بالمملكة العربية السعودية بشهادة السيد محافظ البنك المركزي المصري، واتفاقية تمويل توريد مشتقات بترولية لمدة ثلاثة أشهر، واتفاقية لتمويل توريد مشتقات الغاز الطبيعي بقيمة 250 مليون دولار أميركي.
* هل لوجود العاهل السعودي في مصر أثناء التوقيع على تلك الاتفاقات دلالة معينة؟
- بالفعل؛ الزيارة ووجود العاهل السعودي، سيعطي دفعة كبيرة لمثل تلك التفاهمات.. وسنقدم للوفد السعودي مشاريع استثمارية كثيرة للتوقيع عليها والبدء في تنفيذها انطلاقا من الرغبة السعودية الحقيقية للتعاون مع مصر.
* بالحديث عن التعاون المصري - السعودي والعلاقات المتنامية بين البلدين، ما حجم الدعم السعودي المقدم إلى مصر منذ ثورة «30 يونيو»؟
- ما قدم من السعودية إلى مصر يدل على حجم العلاقة الوطيدة بينهما والوقوف في الشدائد. فعقب 30 يونيو 2013 قدمت السعودية لمصر 5 مليارات دولار أميركي (منها مليارا دولار وديعة لدى البنك المركزي، ومليارا دولار لوزارة البترول، ومليار لدعم الموازنة العامة للدولة). ثم عقب المؤتمر الاقتصادي (شرم الشيخ) قدمت المملكة حزمة تمويلية قدرها 4 مليارات دولار (منها مليار دولار وديعة في البنك المركزي، و3 مليارات دولار مشروعات تنفذ من خلال الصندوق السعودي للتنمية، وخط ائتمان)، بالإضافة إلى المنحة التي أعلن عنها خادم الحرمين للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
* وماذا عن الدعم الخليجي بشكل عام؟
- هناك أيضا دعم إماراتي، فقد سبق أن قدمت دولة الإمارات وديعة مالية في البنك المركزي تقدر قيمتها بملياري دولار في يونيو (حزيران) 2013، ومثلهما في يونيو 2015. وتم التوقيع على اتفاق منحة إطاري في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، بموجبه تعهدت الإمارات بتقديم منحة لا ترد لجمهورية مصر العربية تقدر بنحو 4.911.5 مليار دولار لتنفيذ مشروعات في مجالات الكهرباء والطاقة والإسكان والصحة والتعليم والنقل وتدريب العمالة الصناعية والدراسات الاستراتيجية، ومليار دولار دعم للموازنة العامة للدولة، تم تحويلها بالفعل في 30 يونيو 2013، فضلاً عن توفير احتياجات مصر من الوقود لعام 2013 بقيمة 1.049 مليار دولار. وفي ما يتعلق بدولة الكويت الشقيقة، فقد أعلنت عن حزمة مساعدات تقدر بـ3 مليارات دولار (مليارا دولار وديعة في البنك المركزي) وقد تم تنفيذ هذا التعهد، ومليار دولار دعم موازنة.
* هل تتفاوض مصر على منح أو قروض جديدة في الفترة الحالية، أو حتى ودائع في البنك المركزي، في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها، والنقص الشديد في العملة الصعبة؟
- في وزارة التعاون الدولي، دورنا ووظيفتنا الأساسية أن ننسق العمل بين الوزارات المختلفة حول مشاريعها التنموية، بحيث نحاول أن نوفر لها التمويل اللازم من خلال عرض المشاريع الاستثمارية، وكذلك البحث عن منح دولية وقروض. وهذا عمل مستمر لا ينقطع، نتفاوض عليه باستمرار، وعندما نصل إلى أي شيء يتم الإعلان عنه من خلال اتفاقات رسمية.
وهناك برنامج للحكومة الحالية بقيادة المهندس شريف إسماعيل، هذا البرنامج مستمر لنحو ثلاث سنوات، ونعمل على تحقيقه، ويشمل تطلعات واحتياجات كثيرة نرغب في مواكبتها، منها توفير فرص عمل، وبناء مدارس، ومستشفيات.. وغيرها، وبالتالي علينا أن نوفر له التمويل اللازم.
* ما حجم الفجوة التمويلية التي تعاني منها مصر والتي تكفي لتمويل تلك المشاريع المخططة؟
- وفقا لبرنامج الحكومة الحالي، المعروض أمام مجلس النواب (البرلمان) للتصديق عليه، فإن هناك فجوة تمويلية تقدر بنحو 27 مليار دولار. نأمل أن يتم سدادها من خلال جلب استثمارات أجنبية أو مصرية، على أن يتم استكمال الباقي عن طريق القروض والمنح الدولية.
* لكن ألا تشكل تلك القروض مزيدا من الضغط على حجم مديونية مصر؟
- إطلاقا.. المحفظة المالية لوزارة التعاون (قروض – منح) توازي نحو 3.8 في المائة من الدين العام، والباقي دين داخلي، بمعنى أنها نسبة ضئيلة للغاية. أنا أنظر إلى المنح والقروض الدولية على أنها استثمار للأجيال المقبلة.. فمثلا قرض يتم أخذه لبناء مستشفى يضمن رعاية صحية جيدة.. أو مدرسة تخرج جيلا متعلما ومنتجا، أليس هذا فيه نفع للأجيال المقبلة واستثمار في المستقبل.
والدين الخارجي الكلي ما زال في حدود النسبة المعقولة؛ حيث يبلغ 15 في المائة فقط من الناتج المحلي. الخطر هو في الدين الداخلي (أذون الخزانة والسندات الحكومية) وليس الخارجي.
* لكن في النهاية هي ديون على عاتق الدولة التي تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة؟
- القروض حل مؤقت، ولا بد من عودة السياحة وزيادة التصدير والإنتاج، وهذا ما تعمل عليه الحكومة الحالية، لكنه سيأخذ بعض الوقت.
* ما إجمالي قرض البنك الدولي المقدم إلى مصر.. وهل هناك دفعة جديدة تحصل عليها مصر في الفترة المقبلة؟
- إجمالي القرض المتفق عليه بالكامل مع البنك الدولي لمصر هو 8 مليارات دولار، مقدمة على 4 سنوات، وهو ضعف أي رقم خصص لمصر في السابق. وهو مقسم كالتالي: 3 مليارات في إطار برنامج الحكومة الشامل للتنمية الاقتصادية ودعم الموازنة العامة، وهذا سيقدم على دفعات عقب إقرار برنامج الحكومة في البرلمان. ومليارا دولار لمشاريع تنموية وخيرية يتم العمل عليها بالفعل في مشاريع صرف صحي وبرنامج «تكافل» و«كرامة». و3 مليارات دولار مشاريع تنموية خاصة متوافق عليها ويتم تنفيذها بالفعل.
* عند الحديث عن قرض من البنك الدولي تحديدا، دائما ما يثار أن هناك شروطا معينة أو إصلاحات متعلقة برفع الدعم مثلا، يطلبها البنك للموافقة على منح القرض؟
- هذا أمر غير صحيح، فليس هناك أي شروط أو قيود وضعها البنك على مصر للموافقة على إقراضها، والدليل على ذلك أن الحكومة أعدت برنامجها وقدمته إلى البرلمان للموافقة عليه أولا، وفي حال تمت الموافقة، فسوف تتقدم بعد ذلك بالمشاريع المخطط لها إلى البنك الدولي للحصول على قيمة القرض. وبالتالي إذا كانت هناك شروط، فكان الأوْلى أن تقدم المشاريع تلقائيا للبنك دون العرض على البرلمان الذي قد يغير البرنامج. وفي أسوأ الظروف، وإذا كان ما يقال صحيحا، فإن للبرلمان الحق في تعديل ذلك البرنامج، وأن يجعل أولوياته مختلفة، وما سيصدر عنه في النهاية سيقدم للبنك الدولي.
ما تحقق من رفع للدعم هو جزء من برنامج الإصلاح الحكومي المخطط له منذ فترة بوصفه ضرورة لإعادة هيكلة المنظومة الاقتصادية، وبالتالي هو قرار مصري لا تدخل فيه دوليا.
* وهل من المتوقع أن يرفض البرلمان برنامج الحكومة المقدم؟
- لا أعتقد ذلك، فهو برنامج جيد يحتوي على خطط طموحه ومشروعات اقتصادية تنموية كبيرة.
* ما تعليقك على تهديد البرلمان الأوروبي مؤخرا بوقف المساعدات المقدمة إلى مصر بسبب ما قيل عنها «انتهاكات حقوقية» تحدث بالداخل؟
- أي شيء من هذا لم يحدث، المساعدات والاتفاقات التي أعلن عنها جميعها مستمرة، وسفير الاتحاد الأوروبي كان هنا في مكتبي منذ فترة قليلة، وأكد دعمه مصر اقتصاديا، وقال في اليوم نفسه لبيان الاتحاد الأوروبي إن الأمور تسير كما هي، فالتعاون الاقتصادي مستمر كما هو مخطط له، والمنح سارية، والصرف يتم في مواعيده. يجب أن ننظر إلى الفعل وليس الأقاويل.
* هل الأزمات السياسية التي تحدث لمصر مثل قضية مقتل الطالب الإيطالي ريجيني تعرقل مخططات الوزارة؟
- المؤسسات الدولية والدول الغربية متعاونة جدا مع مصر، ولديها رغبة حقيقية في دعم مصر اقتصاديا خلال الفترة الراهنة.. فمصر لها وضع استراتيجي وأهمية كبيرة على صعيد منطقة الشرق الأوسط والعالم.
* هناك بعض التوترات بين مصر وأميركا، خصوصا بعد ثورة «30 يونيو».. هل أثر ذلك على حجم المساعدات التي تقدم إلى مصر؟
- على صعيد المساعدات الاقتصادية الأميركية والمنح والمشاريع المتفق عليها، لا يوجد أي تأثير على مصر.
* ما أبرز المشاريع التنموية التي تعمل عليها الوزارة حاليا في إطار المنح المقدمة؟
- تقوم الوزارة بمتابعة ما يزيد على 250 مشروعا في كل القطاعات الاقتصادية، بإجمالي حجم تمويلات يناهز 30 مليار دولار. وهذه المشروعات تتوزع بين قطاعات البنية الأساسية، مثل الكهرباء والطاقة والصرف الصحي ومحطات المياه، إلى جانب تطوير قطاعات الطرق البرية والسكك الحديدية، بالإضافة إلى الخدمات الاجتماعية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
وتعمل الوزارة بالتنسيق مع كل الوزارات المعنية وشركاء التنمية على تنفيذ المشروعات بفعالية وكفاءة ووفقا لجداول تنفيذية مخطط لها جيدا، لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، ويتم رصد المشكلات التي تعوق تنفيذ المشروعات أولا بأول، والتدخل لحل أي مشكلة تواجه التنفيذ، من خلال آلية عمل مشتركة، تتولى وزارة التعاون الدولي تنسيقها على المستوى القومي.



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».