أمير مكة: ميناء الملك عبد الله البحري سيكون الأكبر على البحر الأحمر

تخريج 1000 متدرب في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية واتفاقية لتطوير الميناء

أمير مكة: ميناء الملك عبد الله البحري سيكون الأكبر على البحر الأحمر
أمير مكة: ميناء الملك عبد الله البحري سيكون الأكبر على البحر الأحمر
TT

أمير مكة: ميناء الملك عبد الله البحري سيكون الأكبر على البحر الأحمر

أمير مكة: ميناء الملك عبد الله البحري سيكون الأكبر على البحر الأحمر
أمير مكة: ميناء الملك عبد الله البحري سيكون الأكبر على البحر الأحمر

أكد الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، أن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وميناء الملك عبد الله البحري، سيكونان في فترة وجيزة من أهم الموانئ العالمية، وأكبر ميناء على البحر الأحمر، ما سيسهم بشكل كبير في التنمية السعودية.
وقال الأمير خالد الفيصل، عقب زيارته ميناء الملك عبد الله البحري ورعايته حفل تخريج 1000 متدرب ومتدربة من برنامج «طموح» بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية (غرب السعودية): «ما تشهده المدينة اليوم هو تحقيق للحلم الذي كان في مخيلة الملك عبد الله رحمه الله، وكذلك خير تعبير عن الطموح الذي يحمله الملك سلمان بن عبد العزيز لهذا الوطن».
وأعرب عن أمله في أن يستكمل طريق السكة الحديد والنقل البري من الخليج إلى البحر الأحمر وحتى مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وأن تنتشر الشرايين التنموية في أنحاء السعودية لتتم خطة التنمية والصناعة المطلوبة لهذه البلاد.
وعن أعداد الخرجين، ذكر الفيصل أن أعداد الخريجين كانت بسيطة في أول سنة، ثم تدرجت إلى أن وصلت إلى ألف متخرج ومتخرجة، فيما ستكون الدفعة المقبلة خمسة آلاف شاب وشابة، مؤكدًا أن هذا الأسلوب في التنمية وبناء الإنسان هو الأسلوب المثالي.
واختتم مستشار خادم الحرمين بالقول: «نحن سائرون على الطريق الصحيح، وما دمنا نحظى بحزم وعزم سلمان الوطن، سلمان العروبة، سلمان الإسلام، سنصل إلى ما نصبو إليه إن شاء الله».
وشهد الأمير خالد الفيصل، خلال جولته في ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية برابغ، توقيع اتفاقية تمويل بين شركة تطوير الموانئ وبنك ساب والبنك العربي الوطني، إضافة إلى اتفاقية مواصلة تطوير الميناء بين شركة تطوير الموانئ وشركة هوتا للأعمال البحرية المحدودة.
ولم يعلن الطرفان قيمة التمويل لتطوير الميناء، إلا أن مسؤولين في الميناء توقعوا أن تكون أكثر من الاتفاقية السابقة التي وقعت في مطلع يونيو (حزيران) من العام الماضي والمقدرة بنحو مليار ريال (نحو 267 مليون دولار)، في حين تسعى الجهة المشغلة لإكمال تشييد رصيفين بنهاية عام 2016. ليصل عدد الأرصفة إلى 6، بطاقة استيعابية تصل إلى أكثر من 4 ملايين حاوية قياسية.
كما يسعى الميناء خلال العام لافتتاح الرصيف الأول للدحرجة عن طريق تشغيله بإدارة مشتركة مع الشركة NYK، والذي ستبلغ طاقته الاستيعابية 300 ألف سيارة في السنة، إضافة إلى افتتاح الرصيف الأول للبضائع السائبة، ليتمكن الميناء من استيعاب أكثر من 3 ملايين طن من البضائع السائبة.
وتفقد الفيصل ميناء الملك عبد الله، الذي يعتبر أول ميناء يملكه ويطوره القطاع الخاص في السعودية، وتمكن الميناء في سنته الثانية بنهاية عام 2015 من مناولة 1.3 مليون حاوية قياسية عبر تشغيل ثلاثة أرصفة من بداية العام، وأربعة أرصفة ابتداءً من شهر مايو (أيار) وحتى نهاية العام.
واطلع مستشار خادم الحرمين على المرافق الحكومية من مباني وساحات الكشف الجمركي المغطاة ومبنى النافذة الواحدة والبوابات الذكية التي ستتم فيها عمليات دخول وخروج الشاحنات آليًا، والتي سيبدأ تشغيلها من الربع الرابع لهذا العام، واستمع إلى شرح تفصيلي عن مركز التحكم الذي يعمل به أكثر من 90 سيدة سعودية في غرف التحكم والتخطيط، حيث يأتي ذلك ضمن رؤية الميناء الرامية إلى تمكين المرأة وتوظيفها في مختلف القطاعات بالميناء.
إلى ذلك، قال الأمين العام لهيئة المدن الاقتصادية مهند هلال، إن زيارة الأمير خالد الفيصل للميناء تأتي في سياق دعم قيادة المملكة المستمر، كما تعكس الأهمية التي توليها القيادة للدور المنشود من الميناء في دعم مسيرة الاقتصاد السعودي، ضمن إطار تفعيل الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وبالتالي تفعيل التنوع الاقتصادي للمملكة، مشيرًا إلى أن ميناء الملك عبد الله يعد نموذجًا مثاليًا لهذه الشراكة الاستراتيجية. لافتا إلى أن النجاح الذي وصل إليه الميناء جاء بتضافر جهود الجهات الحكومية كافة العاملة في الميناء، كمصلحة الجمارك العامة، والمديرية العامة لحرس الحدود، ومختلف قطاعات الدولة الأخرى.
وذكر فهد الرشيد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، أن الميناء يعد حاليًا ليكون ضمن أكبر عشرة موانئ على مستوى العالم، إضافة للإنجازات في الوادي الصناعي الذي استقطب أكثر من 120 استثمارًا صناعيًا من الشركات الوطنية والعالمية العملاقة. كما اطلع الأمير خالد الفيصل على خطة المدينة الاقتصادية لتطوير أكثر من 6 آلاف وحدة سكنية مع نهاية العام الحالي 2016.
وعن منجزات المدينة الاقتصادية، قال الرشيد «إن الميناء وصل إلى طاقة استيعابية تبلغ 3 ملايين حاوية خلال ثلاث سنوات، الأمر الذي يعيد صياغة الخطط الاقتصادية في المنطقة ويعدل من خريطة خطوط الملاحة البحرية العالمية فيها، الأمر الذي يدعم مسيرة مدينة الملك عبد الله الاقتصادية كواحدة من أضخم وأهم المحركات الاقتصادية في المملكة وذلك بالتزامن مع برنامج التحول الوطني».
وتطرق إلى أن الجميع يقطفون اليوم ثمار برنامج استراتيجي يواكب تطلعات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ودعمه المستمر لتصل السعودية بسواعد شبابها إلى مصاف الدول المتقدمة في كافة مجالات التنمية.
وكانت فكرة برنامج «طموح»، التي أقيمت تحت شعار «مستقبلي، مسؤوليتي»، بدأت خلال جولة أمير منطقة مكة المكرمة في محافظة رابغ عام 1430. حيث وجه في اجتماع المجلس المحلي بأن يستفيد أبناء المحافظة من وجود مدينة الملك عبد الله الاقتصادية والميناء، وأن يتم تدريب وتوظيف أبناء المحافظة، تلا ذلك عقد اجتماعات عدة في الإمارة ضمت مسؤولين من المدينة وشركة بترورابغ وعدد من الشركات الكبرى لهذا الغرض، ما نتج عنه تدريب 1380 شابا وشابة وتوظيف 3000 من أبناء المحافظة.



الإنتاج الصناعي الألماني يتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

عامل يركّب محركات للسيارات الكهربائية بمصنع «مرسيدس - بنز» في برلين (رويترز)
عامل يركّب محركات للسيارات الكهربائية بمصنع «مرسيدس - بنز» في برلين (رويترز)
TT

الإنتاج الصناعي الألماني يتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

عامل يركّب محركات للسيارات الكهربائية بمصنع «مرسيدس - بنز» في برلين (رويترز)
عامل يركّب محركات للسيارات الكهربائية بمصنع «مرسيدس - بنز» في برلين (رويترز)

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل مفاجئ خلال يوليو (تموز) الماضي، متأثراً بانخفاض حاد في إنتاج قطاع السيارات، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي تواجه القطاع الصناعي في أكبر اقتصاد أوروبي.

وأعلن «المكتب الاتحادي للإحصاء»، يوم الاثنين، أن الإنتاج الصناعي انخفض بنسبة 1.1 في المائة خلال يوليو مقارنة بالشهر السابق، مخالفاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين كانوا يتوقعون ارتفاعه بنسبة 0.1 في المائة.

وعزا «المكتب» هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض إنتاج صناعة السيارات بنسبة 9.2 في المائة، مشيراً إلى أن ذلك جاء نتيجة توقف الإنتاج أسابيع عدة، وفق «الاتحاد الألماني لصناعة السيارات (VDA)».

وعلى الرغم من التراجع الشهري، فإن القياس الأقل تقلباً على أساس 3 أشهر مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة أظهر أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 0.4 في المائة خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 1.6 في المائة خلال يوليو، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، بعد تعديله وفق آثار التقويم.

وبعد مراجعة البيانات الأولية، فقد استقر الإنتاج خلال يونيو (حزيران) الماضي عند مستوى الشهر السابق، بدلاً من الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، كما أظهرت البيانات السابقة.

وفي المقابل، ارتفعت الطلبات الصناعية الجديدة بنسبة 2.5 في المائة خلال يوليو مقارنة بالشهر السابق، بعد تعديلها وفقاً للعوامل الموسمية وأيام العمل، حسب «مكتب الإحصاءات» الذي أعلن هذه البيانات يوم الجمعة.


رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تقترب السوق المالية السعودية من محطة جديدة في مسار انفتاحها أمام المستثمرين الدوليين، مع عودة احتمالات رفع سقف الملكية الأجنبية في الشركات المدرجة إلى الواجهة، في خطوة قد تفتح الباب أمام تدفقات جديدة بمليارات الدولارات، وتطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول مدى قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى طلب استثماري مستدام.

ويقدّر «مورغان ستانلي» أن رفع سقف الملكية الأجنبية من 49 في المائة إلى 75 في المائة قد يستقطب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات التي تتبع المؤشرات، بينما قد ترتفع التدفقات إلى 7.4 مليار دولار في حال إلغاء الحد الأقصى بالكامل.

وجاءت هذه التوقعات بعد تعيين مازن السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية، في خطوة عززت توقعات المستثمرين بإمكانية المضي في إجراءات جديدة تستهدف زيادة جاذبية السوق السعودية وتعميقها واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.

لكن بيانات سوق الأسهم السعودية تظهر أن ملكية المستثمرين الأجانب لا تتوزع بالضرورة وفق حجم الشركات أو قيمها السوقية، إذ تتصدر شركة «رسن» القائمة من حيث نسبة الملكية الأجنبية بنحو 38.87 في المائة، تليها «الشرق للأنابيب» عند 30.05 في المائة، ثم «البابطين» بنسبة 26.42 في المائة و«إدارات» عند 24.22 في المائة.

كما تضم قائمة الشركات الأعلى من حيث ملكية الأجانب كلاً من «موبايلي» بنسبة 23.19 في المائة، و«جرير» عند 21.95 في المائة، و«البنك الأهلي السعودي» بنسبة 18.92 في المائة، و«التعاونية» عند 18.88 في المائة، و«إكسترا» بنسبة 17.90 في المائة.

وتطرح هذه التباينات تساؤلات حول مدى قدرة رفع سقف الملكية بمفرده على تعزيز الطلب الأجنبي على الأسهم السعودية، وما إذا كانت زيادة التدفقات ستعتمد بدرجة أكبر على جاذبية الشركات المدرجة وتقييماتها وأدائها المالي، إلى جانب أي تغييرات تنظيمية مرتقبة.

مليارات مرتبطة بالمؤشرات

يرى محلل الأسواق المالية عبد الله الحامد أن رفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب سينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السوق السعودية، عبر مسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالأموال المدارة التي تتبع المؤشرات العالمية، مثل «ستاندرد آند بورز» و«فوتسي»، مشيراً إلى أن رفع نسبة الملكية المسموح بها للأجانب إلى 75 في المائة أو 100 في المائة قد يزيد الوزن المحتمل للسوق السعودية في هذه المؤشرات، مما ينتج عنه تدفقات تتبع أوزان المؤشر، بغض النظر عن جاذبية الاستثمار في الأسهم ذاتها.

أما المسار الثاني، بحسب الحامد، فيتمثل في الأموال المدارة باستراتيجيات نشطة، والتي قد تحتاج إلى وقت أطول للدخول، نظراً إلى أن قراراتها الاستثمارية تعتمد على جاذبية السوق وأداء الشركات، وليس على أوزان المؤشرات.

وقال إن رفع سقف تملك الأجانب في الشركات المدرجة ستكون له «نتيجة إيجابية» على السوق، متوقعاً أن تصل التدفقات في أفضل السيناريوهات إلى نحو 7 مليارات دولار.

ويرى الحامد أن قرار المستثمر الأجنبي زيادة حيازته من الأسهم السعودية يرتبط أيضاً بأداء الاقتصاد المحلي، مدفوعاً بمبادرات «رؤية 2030» وتنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب جاذبية تقييمات السوق ونمو الأرباح والتوقعات المستقبلية للشركات. وأضاف أن الإجراءات التي تتخذها الجهات التنظيمية لتسهيل دخول المستثمرين، وفي مقدمتها هيئة السوق المالية ووزارة الاستثمار، تعزز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الدوليين.

وأشار إلى أن الشركات القيادية، كـ«مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي»، ستكون من أبرز المستفيدين المحتملين من رفع سقف الملكية الأجنبية، في ضوء اهتمام المستثمرين العالميين بالأسهم ذات الأوزان الكبيرة في المؤشرات.

رفع السقف ليس العامل الوحيد

في المقابل، يرى المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس أن رفع سقف ملكية الأجانب سيكون خطوة إيجابية للسوق السعودية، لكنه ليس العامل الوحيد أو الرئيسي لزيادة التدفقات، في ظل بقاء معظم الشركات المدرجة فعلياً بعيداً عن سقف الـ49 في المائة.

وأوضح أن الأثر المباشر للخطوة قد يتركز في عدد محدود من الأسهم التي تحظى بطلب أجنبي مرتفع أو تواجه قيوداً على أوزانها النسبية في المؤشرات، بينما يتمثل أثرها الأوسع في إزالة عائق مستقبلي أمام المستثمرين والمؤسسات العالمية وتوسيع مساحة الاستثمار في السوق السعودية.

وقال العطاس إن قرار المستثمر الأجنبي بزيادة مخصصاته للسوق تحكمه عوامل عدة، أبرزها التقييمات ونمو الأرباح والسيولة والحوكمة وعمق السوق، إلى جانب سهولة الدخول والخروج من الاستثمارات.

وأضاف أن وضوح التشريعات واستمرارية الإصلاحات الاقتصادية وتنوع الفرص الاستثمارية أصبحت عوامل مهمة، خصوصاً مع التحوُّل الذي تشهده المملكة في قطاعات التقنية والسياحة واللوجستيات والطاقة والتعدين.

من المؤشرات إلى فرص النمو

وأشار العطاس إلى وجود تغير تدريجي في شهية المستثمرين الأجانب، من الاستثمار المرتبط بالمؤشرات والأسهم القيادية إلى البحث عن فرص نمو أكثر تخصصاً، موضحاً أن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر انتقائية، ولم يعد ينظر إلى السوق السعودية باعتبارها سوقاً نفطية أو مصرفية فقط، بل كسوق توفر فرصاً مرتبطة بالتحوُّل الاقتصادي و«رؤية 2030».

وتوقَّع العطاس استمرار حضور الأجانب في الأسهم القيادية، نظراً إلى ما تتمتع به من سيولة وعمق وقدرة على استيعاب الاستثمارات المؤسسية الكبيرة، لكنه رجح أن يأتي أكبر نمو محتمل في نسبة الملكية من الشركات ذات النمو المرتفع، خصوصاً في القطاعات الجديدة أو الأقل تمثيلاً في المحافظ العالمية، مثل التقنية والرعاية الصحية والخدمات الاستهلاكية واللوجستيات.

ويرى أن زيادة عمق السوق وتوسيع قاعدة الشركات والقطاعات القادرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح ستكون العامل الأهم لزيادة المخصصات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن رفع سقف الملكية مهم، لكن المستثمر يحتاج في النهاية إلى فرص استثمارية كبيرة وسيولة مرتفعة وتقييمات جاذبة وشركات قادرة على تحويل النمو الاقتصادي إلى نمو ملموس في الأرباح والعوائد.

تراجع طفيف في الملكية الأجنبية

في الأثناء، أظهرت بيانات سوق الأسهم السعودية تغيرات محدودة في ملكية المستثمرين الأجانب في عدد من الشركات المدرجة خلال جلسة الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، مع تسجيل ارتفاعات وانخفاضات متفاوتة في نسب التملك.

وشملت الزيادات شركات عدة، تصدرتها «الأسماك» بارتفاع ملكية الأجانب 0.57 نقطة مئوية إلى 5.42 في المائة، و«أسمنت ينبع» بزيادة 0.50 نقطة إلى 9.39 في المائة، فيما ارتفعت الملكية في «مسك» إلى 7.04 في المائة، و«إكسترا» إلى 18.26 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت ملكية الأجانب انخفاضات في عدد من الشركات، من بينها «رسن» التي تراجعت إلى 39.29 في المائة، و«البابطين» إلى 25.56 في المائة، و«إدارات» إلى 24.31 في المائة، و«اتحاد اتصالات» إلى 22.67 في المائة، و«جرير» إلى 22.04 في المائة.

في الخلاصة، يمثل رفع سقف الملكية الأجنبية خطوة جديدة في مسار انفتاح السوق السعودية، لكنه لا يضمن وحده تدفق مزيد من رؤوس الأموال. وتكشف تحركات الملكية الأخيرة عن تفاوت واضح في شهية المستثمرين بين الشركات المدرجة، مما يؤكد أن جاذبية الأسهم ستظل مرتبطة بنمو الأرباح والأداء والتقييمات والسيولة وعمق السوق. ومن ثم، يكمن الاختبار الحقيقي في قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى فرص استثمارية مستدامة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية.


«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
TT

«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (إيه أف دي) اليمين المتطرف نتيجة تاريخية في الانتخابات الإقليمية بولاية ساكسونيا أنهالت في شرق ألمانيا، متقدماً بأكثر من 44 في المائة من الأصوات، ليفرض صعوده السياسي سؤالاً اقتصادياً لا يقل أهمية عن المكسب الانتخابي: هل يستطيع الحزب تحويل وعوده بـ«الازدهار الاقتصادي» إلى نتائج في منطقة تواجه نقصاً حاداً في العمالة وتراجعاً سكانياً وضغوطاً على الصناعة والمالية العامة؟

فالحزب تعهَّد بخفض الأعباء على الشركات والأسر، وتقليص القيود التنظيمية، وخفض تكاليف الطاقة... لكن هذه الوعود تصطدم بتحديات هيكلية متراكمة في ساكسونيا أنهالت وفي أجزاء واسعة من شرق ألمانيا. فالولاية تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات للحفاظ على قدرتها الإنتاجية، بينما تتضمن أجندة الحزب سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة، إلى جانب تغييرات كبيرة في سياسة الطاقة والإنفاق العام. ومن هنا، تتحول ساكسونيا أنهالت إلى اختبار عملي لمدى قدرة «البديل من أجل ألمانيا» على التوفيق بين برنامجه السياسي واحتياجات اقتصاد يعاني بالفعل من نقص الموارد البشرية والاستثمار.

اقتصاد يحتاج إلى العمال

تكمن إحدى أكبر المفارقات في أن تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية، وهو أحد المحاور الرئيسية في خطاب «البديل من أجل ألمانيا»، يأتي في وقت تعاني فيه ساكسونيا أنهالت وغيرها من مناطق شرق البلاد نقصاً متزايداً في الأيدي العاملة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن نحو ثلث العاملين في الولاية يقتربون من سن التقاعد، بينما فقدت الولاية خلال العقد الماضي أكثر من 40 ألف عامل ألماني، في مقابل زيادة عدد العاملين الأجانب بأكثر من 50 ألفاً.

وتتركز الفجوات في قطاعات مثل الرعاية الصحية والضيافة والبناء والخدمات اللوجيستية والصناعات الغذائية، وهي قطاعات يصعب على الشركات توسيع نشاطها من دون زيادة المعروض من العمالة.

ويقدّر معهد هاله لأبحاث الاقتصاد، المعروف اختصاراً بـ«آي دبليو إتش»، أن الولاية قد تواجه نقصاً في العمالة يصل إلى نحو 32 ألف شخص بحلول عام 2031. وقد يرتفع الرقم إلى نحو 46 ألفاً إذا أدت سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة إلى تراجع تدفق العمال الأجانب.

وهنا تظهر إحدى أصعب المعادلات أمام الحزب: كيف يمكن تحقيق نمو اقتصادي أسرع مع تقليص أحد المصادر الرئيسية للعمالة الجديدة؟

أعضاء حزب «البديل من أجل ألمانيا» يحتفلون برفع لافتة تحمل صورة المرشح الأبرز للحزب أولريش سيغموند (أ.ب)

«ازدهار اقتصادي» أم فجوة تمويلية؟

يركز «البديل من أجل ألمانيا» في برنامجه الاقتصادي على تخفيف القيود المفروضة على الشركات، وخفض تكاليف الطاقة، وتقليص الأعباء المرتبطة بالسياسات المناخية، إلى جانب تقديم حوافز للأسر وزيادة الدعم لتشجيع الإنجاب.

ويجادل مؤيدو الحزب بأن تخفيف البيروقراطية والضرائب وتوفير طاقة أرخص يمكن أن يعيد تنشيط الشركات والاستثمارات، خصوصاً في المناطق الصناعية التي تضررت من ارتفاع تكاليف الإنتاج.

لكن تنفيذ هذه الوعود يواجه مشكلة التمويل. فقد قدّر «آي دبليو إتش» أن برنامج الحزب في ساكسونيا أنهالت قد يؤدي إلى فجوة تمويلية لا تقل عن 2.2 مليار يورو سنوياً، في ظل تعهد الحزب بعدم تمويلها من خلال زيادة الضرائب أو الاقتراض.

وتصبح هذه الفجوة أكثر أهمية بالنسبة إلى ولاية تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل العام، وتواجه في الوقت نفسه تكاليف متزايدة مرتبطة بالشيخوخة والبنية التحتية والخدمات.

الطاقة في قلب المعادلة الصناعية

لا تقتصر التحديات على سوق العمل والمالية العامة. فالطاقة تمثل عنصراً حاسماً بالنسبة إلى مستقبل الصناعة الألمانية، ولا سيما في شرق البلاد.

وتضم ساكسونيا أنهالت قاعدة صناعية مهمة، بينها قطاع كيميائي يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة. وفي المقابل، تجاوزت حصة مصادر الطاقة المتجددة 60 في المائة من إنتاج الكهرباء في الولاية.

ويريد «البديل من أجل ألمانيا» وقف التوسع في طاقة الرياح والحد من بعض مشروعات الطاقة الشمسية، مع التركيز بصورة أكبر على مصادر الطاقة التقليدية، بحجة أن ذلك يمكن أن يخفض تكاليف الكهرباء ويعيد القدرة التنافسية إلى الصناعة.

غير أن منتقدي هذه السياسة يحذرون من أن التراجع عن مسار التحول في الطاقة قد يجعل الشركات أكثر تردداً في ضخ استثمارات طويلة الأجل، في وقت تحاول فيه ألمانيا جذب مشروعات جديدة في الصناعات والتقنيات المرتبطة بالطاقة النظيفة.

هل تكفي وعود خفض الأعباء لجذب الشركات؟

يرى الحزب أن تقليص القيود التنظيمية وتحسين القدرة التنافسية يمكن أن يجعلا الولايات الشرقية أكثر جاذبية للشركات، بعد سنوات من معاناة هذه المناطق في جذب الاستثمارات والاحتفاظ بالسكان.

لكن قرار الشركات بشأن الاستثمار لا يعتمد على الضرائب والطاقة فقط. فتوفر العمالة الماهرة، واستقرار البيئة السياسية، وجودة البنية التحتية، وإمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية، كلها عوامل تدخل في الحسابات الاستثمارية.

وهذا يجعل نقص العمالة تحدياً مزدوجاً: فهو لا يهدد قدرة الشركات القائمة على التوسع فحسب، بل قد يقلل أيضاً من قدرة المنطقة على جذب شركات جديدة.

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

ساكسونيا أنهالت... نموذج لاختبار أكبر

صحيح أن اقتصاد ساكسونيا أنهالت يمثل جزءاً محدوداً من الاقتصاد الألماني، لكن التحديات التي تواجهها ليست استثنائية تماماً. فهي تعكس مشكلات أوسع في أجزاء من شرق ألمانيا، حيث يتداخل انخفاض عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار مع نقص العمالة وضعف الاستثمارات وارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن هذه الزاوية، تتحول الولاية إلى اختبار عملي لوعود «البديل من أجل ألمانيا»: هل تستطيع سياسات الحزب أن تخفض تكاليف ممارسة الأعمال وتزيد الاستثمار، من دون أن تؤدي في الوقت نفسه إلى تفاقم نقص العمالة أو زيادة الضغوط على المالية العامة؟

وتزداد أهمية السؤال مع تحقيق الحزب نتيجة انتخابية تاريخية، في وقت لا يزال فيه تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ برنامجه الاقتصادي غير محسوم.

الاختبار الحقيقي: الناس والشركات والمال

في نهاية المطاف، لا يتمثل التحدي الاقتصادي أمام «البديل من أجل ألمانيا» في تقديم وعود بخفض الضرائب والطاقة والبيروقراطية فحسب، وإنما في إثبات قدرة هذه السياسات على معالجة الأسباب الهيكلية لضعف النمو.

فالمناطق التي صعد فيها الحزب تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات والقدرة الإنتاجية، بينما يتضمن برنامجه توجهات قد تحد من أحد مصادر العمالة، وتعيد رسم سياسة الطاقة، وتفرض في الوقت نفسه قيوداً على الإنفاق والاقتراض.

ولهذا قد تكون ساكسونيا أنهالت أكثر من مجرد ولاية شهدت صعوداً انتخابياً كبيراً؛ فهي مختبر اقتصادي لمدى قدرة اليمين الشعبوي على تحويل وعوده بالنمو إلى نتائج في مناطق تحتاج إلى حلول عملية لمشكلات السكان والعمالة والصناعة والتمويل.