الجيش العراقي ينسحب من قرية النصر جنوب الموصل

مصدر عسكري: ترك وراءه آليات مدرعة وأسلحة

الجيش العراقي ينسحب من قرية النصر جنوب الموصل
TT

الجيش العراقي ينسحب من قرية النصر جنوب الموصل

الجيش العراقي ينسحب من قرية النصر جنوب الموصل

فشل الجيش العراقي أمس في تحرير قرية النصر الواقعة جنوب الموصل من قبضة تنظيم داعش، رغم حصاره لها منذ نحو أسبوع. وكشف مصدر عسكري مطلع أن الجيش، وبعد 12 ساعة من المعارك، انسحب من وسط القرية عائدا إلى مواقعه الخلفية، تاركا خلفه كميات من الأسلحة وعددا من الآليات المدرعة، بينما قُتل الشيخ فارس عبد الله الفارس السبعاوي، أحد قادة «الحشد العشائري»، خلال الهجوم على القرية.
وقال ضابط في الجيش برتبة رائد، لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، إن «القوات الأمنية بدأت أمس المرحلة الثانية من معركة تحرير القرى الواقعة جنوب مدينة الموصل، ومنذ الصباح الباكر، شنت قوات الجيش و(الحشد العشائري) من أبناء محافظة نينوى هجوما موسعا لاستعادة ما تبقى من القرى الواقعة على ضفاف نهر دجلة، وبعد ساعات من المعارك، وبإسناد من قوات البيشمركة وطيران التحالف الدولي، تمكنا من دخول قرية النصر، لكن التنظيم ما زال موجودا فيها والمعارك مستمرة بين الجانبين»، مضيفا: «قُتل خلال معركة الهجوم على قرية النصر الشيخ فارس عبد الله الفارس السبعاوي، أحد قادة (الحشد العشائري) ورئيس قبيلة السبعاويين».
وبعد أكثر من 12 ساعة من المعارك خرج الجيش من قرية النصر دون تنفيذ أهدافه. وكشف مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، فضل هو الآخر عدم ذكر اسمه خوفا من المساءلة، أن الجيش «لم يتمكن من الحفاظ على ما حرره وتراجع إلى مواقعه الخلفية، تاركا عددا من العجلات المدرعة وكميات من الأسلحة الثقيلة والحديثة وسط القرية التي لا تزال خاضعة لسيطرة تنظيم داعش».
بدوره، قال النقيب محمد أمين آغا كاني لنجي، أحد ضباط قوات البيشمركة، الذي كان موجودا في الخطوط الأمامية لجبهات القتال، لـ«الشرق الأوسط» إن دور قوات البيشمركة في عمليات تحرير مناطق جنوب الموصل «يتمثل في تقديم الإسناد للجيش العراقي، إلى جانب تزويده بالمعلومات الاستخباراتية وتحديد المواقع التي يوجد فيها مسلحو التنظيم». وعن أسباب انسحاب الجيش من قرية النصر، أوضح كاني لينجي أنه «لو كانت قوات البيشمركة تمتلك إمكانات وأسلحة الجيش العراقي لحررت هذه القرية بالكامل في غضون ثلاث ساعات». وتابع: «الخطة التي اتبعها الجيش العراقي لم تكن ناجحة، وإلا لحسم معركة تحرير القرية في وقت قصير. الجيش العراقي يمتلك أسلحة وآليات ومعدات عسكرية متطورة، لكن مقاتليه ليسوا بالمستوى المطلوب، فنصفهم صغار السن، والآخرون منهم يقاتلون فقط من أجل الرواتب».



انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)

بموازاة استمرار الجماعة الحوثية في تصعيد هجماتها على إسرائيل، واستهداف الملاحة في البحر الأحمر، وتراجع قدرات المواني؛ نتيجة الردِّ على تلك الهجمات، أظهرت بيانات حديثة وزَّعتها الأمم المتحدة تراجعَ مستوى الدخل الرئيسي لثُلثَي اليمنيين خلال الشهر الأخير من عام 2024 مقارنة بالشهر الذي سبقه، لكن هذا الانخفاض كان شديداً في مناطق سيطرة الجماعة المدعومة من إيران.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد واجهت العمالة المؤقتة خارج المزارع تحديات؛ بسبب طقس الشتاء البارد، ونتيجة لذلك، أفاد 65 في المائة من الأسر التي شملها الاستطلاع بانخفاض في دخلها الرئيسي مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي والفترة نفسها من العام الماضي، وأكد أن هذا الانخفاض كان شديداً بشكل غير متناسب في مناطق الحوثيين.

وطبقاً لهذه البيانات، فإن انعدام الأمن الغذائي لم يتغيَّر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بينما انخفض بشكل طفيف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين؛ نتيجة استئناف توزيع المساعدات الغذائية هناك.

الوضع الإنساني في مناطق الحوثيين لا يزال مزرياً (الأمم المتحدة)

وأظهرت مؤشرات نتائج انعدام الأمن الغذائي هناك انخفاضاً طفيفاً في صنعاء مقارنة بالشهر السابق، وعلى وجه التحديد، انخفض الاستهلاك غير الكافي للغذاء من 46.9 في المائة في نوفمبر إلى 43 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وضع متدهور

على النقيض من ذلك، ظلَّ انعدام الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية دون تغيير إلى حد كبير، حيث ظلَّ الاستهلاك غير الكافي للغذاء عند مستوى مرتفع بلغ 52 في المائة، مما يشير إلى أن نحو أسرة واحدة من كل أسرتين في تلك المناطق تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

ونبّه المكتب الأممي إلى أنه وعلى الرغم من التحسُّن الطفيف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فإن الوضع لا يزال مزرياً، على غرار المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث يعاني نحو نصف الأسر من انعدام الأمن الغذائي (20 في المائية من السكان) مع حرمان شديد من الغذاء، كما يتضح من درجة استهلاك الغذاء.

نصف الأسر اليمنية يعاني من انعدام الأمن الغذائي في مختلف المحافظات (إعلام محلي)

وبحسب هذه البيانات، لم يتمكَّن دخل الأسر من مواكبة ارتفاع تكاليف سلال الغذاء الدنيا، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية، حيث أفاد نحو ربع الأسر التي شملها الاستطلاع في مناطق الحكومة بارتفاع أسعار المواد الغذائية كصدمة كبرى، مما يؤكد ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاسمية بشكل مستمر في هذه المناطق.

وذكر المكتب الأممي أنه وبعد ذروة الدخول الزراعية خلال موسم الحصاد في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر، الماضيين، شهد شهر ديسمبر أنشطةً زراعيةً محدودةً، مما قلل من فرص العمل في المزارع.

ولا يتوقع المكتب المسؤول عن تنسيق العمليات الإنسانية في اليمن حدوث تحسُّن كبير في ملف انعدام الأمن الغذائي خلال الشهرين المقبلين، بل رجّح أن يزداد الوضع سوءاً مع التقدم في الموسم.

وقال إن هذا التوقع يستمر ما لم يتم توسيع نطاق المساعدات الإنسانية المستهدفة في المناطق الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي الشديد.

تحديات هائلة

بدوره، أكد المكتب الإنمائي للأمم المتحدة أن اليمن استمرَّ في مواجهة تحديات إنسانية هائلة خلال عام 2024؛ نتيجة للصراع المسلح والكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ.

وذكر أن التقديرات تشير إلى نزوح 531 ألف شخص منذ بداية عام 2024، منهم 93 في المائة (492877 فرداً) نزحوا بسبب الأزمات المرتبطة بالمناخ، بينما نزح 7 في المائة (38129 فرداً) بسبب الصراع المسلح.

نحو مليون يمني تضرروا جراء الفيضانات منتصف العام الماضي (الأمم المتحدة)

ولعبت آلية الاستجابة السريعة متعددة القطاعات التابعة للأمم المتحدة، بقيادة صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي و«اليونيسيف» وشركاء إنسانيين آخرين، دوراً محورياً في معالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة الناتجة عن هذه الأزمات، وتوفير المساعدة الفورية المنقذة للحياة للأشخاص المتضررين.

وطوال عام 2024، وصلت آلية الاستجابة السريعة إلى 463204 أفراد، يمثلون 87 في المائة من المسجلين للحصول على المساعدة في 21 محافظة يمنية، بمَن في ذلك الفئات الأكثر ضعفاً، الذين كان 22 في المائة منهم من الأسر التي تعولها نساء، و21 في المائة من كبار السن، و10 في المائة من ذوي الإعاقة.

وبالإضافة إلى ذلك، تقول البيانات الأممية إن آلية الاستجابة السريعة في اليمن تسهم في تعزيز التنسيق وكفاءة تقديم المساعدات من خلال المشاركة النشطة للبيانات التي تم جمعها من خلال عملية الآلية وتقييم الاحتياجات.