ولي ولي العهد: نستهدف دخلاً غير نفطي بـ100 مليار دولار بحلول 2020

الأمير محمد بن سلمان قال إن الرياض تطلق إصلاحات اقتصادية واسعة وضبط للإنفاق ونظام شبيه بالغرين كارد الأميركي للمقيمين

ولي ولي العهد: نستهدف دخلاً غير نفطي بـ100 مليار دولار بحلول 2020
TT

ولي ولي العهد: نستهدف دخلاً غير نفطي بـ100 مليار دولار بحلول 2020

ولي ولي العهد: نستهدف دخلاً غير نفطي بـ100 مليار دولار بحلول 2020

كشف ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن أن حزمة الإصلاحات الجديدة التي تعتزم السعودية تنفيذها ستوفر على الأقل 100 مليار دولار سنويًا بحلول 2020، وستضاعف المداخيل غير النفطية للسعودية بثلاث مرات.
وأضاف الأمير محمد بن سلمان أن المداخيل الجديدة للحكومة ستشمل دخلاً قدره 10 مليارات دولار من رسوم على نظام جديد للمقيمين يتيح لهم إقامة دائمة شبيه بنظام «الغرين كارد» الأميركي الذي يعطي المقيمين في الولايات المتحدة جميع مميزات المواطن خلال إقامته هناك، غير أنه لا يتحصل على الجنسية مباشرة.
كما كشف الأمير محمد بن سلمان أن الإصلاحات الحكومية «السريعة» التي أجرتها الرياض في العام الماضي تمكنت من تقليص العجز من 250 مليار دولار إلى أقل من 100 مليار دولار، مضيفًا أن المملكة تستهدف دخلاً غير نفطي في العام الحالي بنحو 25 مليار دولار، غير أن المتوقع الحصول عليه سيكون أكثر من 10 مليارات دولار.
وأوضح الأمير محمد بن سلمان في جزء جديد تم نشره أمس من الحوار الذي أجراه مع وكالة «بلومبيرغ» العالمية للأخبار الاقتصادية والمالية الأسبوع الماضي، أن الحكومة اضطرت لإيقاف «خطر كبير» يتمثل في الكثير من المشاريع لمقاولين تقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من تريليون دولار (3.75 تريليون ريال) كان من الممكن أن تتسبب في كارثة لو أنها تم صرفها لهم وتوقيع عقودها.
وأضاف أن الحكومة قامت بحصر الأوامر المتراكمة خلال السنوات السابقة ووجدت أن الوزارات والجهات الحكومية كانت لديها القدرة على توقيع عقود قيمتها أكثر من تريليون دولار. وأضاف الأمير محمد بن سلمان أن هناك أوامر ملكية صادرة قبل 6 سنوات ولكن لم يتم توقيع أي عقود عليها حتى الآن.
وقال الأمير محمد: «هذه الجهات عندها المقدرة على توقيع عقود بتريليون دولار. ولو تم السماح لها لوقعت كارثة». وشدد الأمير محمد على أنه ضد الهدر في الإنفاق العام وضد التوسع في الإنفاق الحكومي فوق المبالغ المرصودة في الميزانيات، حيث كانت الحكومة في السابق تتجاوز المبالغ المرصودة بنسبة 25 في المائة وقد تصل في بعض الأحيان إلى 40 في المائة، ولكن هذا الوضع تم تصحيحه، وفي العام الماضي وصلت هذه النسبة إلى 12 في المائة فقط.
وفيما يلي النص الكامل لهذه المقابلة:

* خطة النقل الوطنية، متى تتوقعون خروجها إلى النور وما الذي تتوقعون أن يكون متضمنًا فيها؟
- سنقوم أولاً بتدشين الرؤية للمملكة العربية السعودية في غضون شهر، والتي سيندرج تحتها عدد من البرامج، من بينها برنامج النقل الوطني.
* هل يمكنكم أن تحدثونا قليلاً عن دور صندوق الاستثمارات العامة والخصخصة، وأي بنية ستأتي في إطار صندوق الاستثمار العام؟
- صندوق الاستثمارات العامة هو واحد من البرامج التي ستكون ضمن رؤية المملكة. سيتم تدشينه بعد برنامج النقل الوطني. ونحن نهدف إلى زيادة حجم صندوق الاستثمار العام عبر إعادة هيكلة الأموال وبعض الشركات والأصول المملوكة للصندوق حاليًا. ونعتقد أنها فرصة عظيمة لزيادة الربحية من خلال إدخال أصول جديدة، أهمها أرامكو وعدد من الأصول العقارية الضخمة.
* هل ستدخل «سابك» ضمن صندوق الاستثمارات العامة كذلك؟
- تملك السعودية، من خلال صندوق الاستثمارات العامة، معظم أسهم «سابك»، ما لا يقل عن 70 في المائة منها.
* طرح «أرامكو» للاكتتاب العام
* فيما يتعلق بالنظرة إلى «أرامكو السعودية»، من أجل التعامل مع هذا الأمر، هل تأملون أن تتم خصخصتها أم سيتم طرح أسهمها للبيع العام المقبل، في 2017؟
- أحاول أن أضغط من أجل أن يكون هذا في 2017. «أرامكو» ستفيد بشكل الكبير، ليس فقط الصندوق، بل الاقتصاد السعودي ككل. لكن مجرد نقل أسهم «أرامكو السعودية» إلى صندوق الاستثمارات العامة سيجعله الصندوق الأكبر على وجه الأرض. وتستطيع «أرامكو» أن تفيد الاقتصاد بصور أخرى. كان الكثيرون يقولون إن فكرة طرح أسهم «أرامكو» للاكتتاب العام هي مجرد محاولة لتوفير السيولة المالية لتغطية الاحتياجات المالية للسعودية، لكن هذا بعيد تمامًا عن الحقيقة. إن الهدف هو تنويع الدخل. هذا هو الهدف الأساسي. ومن ثم فإن طرح أسهم «أرامكو» للاكتتاب العام ونقل أسهمها إلى صندوق الاستثمارات العامة سيعمل من الناحية الفنية على جعل الاستثمارات، وليس النفط، مصدر دخل الحكومة السعودية. ومع هذا، فالاستثمارات معظمها يتركز على قطاع النفط. ما الذي تبقى الآن لتنويع الاستثمارات. إذن في غضون 20 عامًا، سنكون اقتصادًا أو دولة لا تعتمد على النفط بالأساس، سواء من أرباح صندوق الاستثمارات العامة أو مصادر الدخل الأخرى التي نستهدفها. ومن ثم فهذا إحدى فوائد إدراج «أرامكو»، ناهيك عن الفوائد التي ستعود على السوق السعودية والفوائد التي ستعود على الاقتصاد بوجه عام وفوائد استمرار «أرامكو» ونموها.
* هل خطتكم هي إدراج «أرامكو» السعودية في البورصة السعودية وجعلها مفتوحة للمستثمرين الأجانب؟
- لا شك في هذا.
* وخطتكم هي لـ«أرامكو» السعودية ككل، وليس فقط إدراج المصافي؟
- سيتم طرح الشركة الأم أمام الجمهور وكذلك عدد من الشركات التابعة لها. كما سنعلن استراتيجية «أرامكو» الجديدة وسوف نحولها من شركة للنفط والغاز إلى شركة طاقة صناعية.
* هل يمكنكم أن تعطونا فكرة عن الحجم؟ هل سيكون حجم تلك الأصول الجديدة (الأجزاء الخاصة بالتصنيع والصناعات اللاحقة لـ«أرامكو»)، بنفس الحجم الكبير للصناعات الأولية؟
- نحن نستهدف الكثير من المشروعات. الأهم هو بناء أول محطة للطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية. «أرامكو» الآن هي أكبر شركة في العالم ولديها القدرة على التحكم في صياغة مستقبل الطاقة، ونحن نريد أن نشرع في هذا من اليوم. كما أننا نريد أن نطور سوق البتروكيماويات التي تعتمد على النفط والخدمات التي يتم توفيرها عن طريق بعض مشتقات النفط وكذلك بعض الصناعات التي يمكن أن نخلقها بالنظر إلى حجم «أرامكو». على سبيل المثال، يمكننا خلق شركة بناء ضخمة تحت إطار «أرامكو» سيتم طرحها كذلك إلى الاكتتاب العام وتخدم مشاريع أخرى بخلاف مشاريع «أرامكو» في السعودية. إذن كل تلك المشاريع التي نعلن عنها ستكون الطريقة التي سنحول بها «أرامكو» من شركة للنفط والغاز إلى شركة صناعية وشركة طاقة.
* هل ستضعون الأصول الخاصة بالصناعات اللاحقة لشركة «سابك» مع أصول «أرامكو»، بما في ذلك أشياء مثل البتروكيماويات؟ هل جزء من الحلم هو وضع هذه الأصول معًا؟
- «سابك» و«أرامكو» شركتان مستقلتان، لكن الحصة الأكبر لكلتيهما ستكون مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة. وبالنسبة لنا، كمالكين، من المهم بالنسبة لنا ألا يكون هناك نزاع بين شركاتنا. كان هناك نزاع بين اثنتين من الشركات قمنا بحله خلال الأشهر القليلة الماضية. وسيزيد هذا من ربحية كل من «أرامكو» و«سابك».
* هل هدفكم هو بناء مصافٍ في آسيا تحديدًا أم أنكم تتطلعون إلى أماكن أخرى؟
- نستهدف الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وجنوب أفريقيا وإندونيسيا. ونعتقد أن هذه هي الأسواق الرئيسية التي يمكن أن نستهدفها. كما أننا نستهدف السوق الأميركية، بما في ذلك الاتفاق الأخير الذي أبرمناه مع «شل».
* وكان هذا جزءًا من توجيه «أرامكو السعودية» نحو سوق المصافي الأكبر؟
- صحيح.
* لطالما كانت للمملكة العربية السعودية علاقة مع أميركا، سواء كان النفط يسير في اتجاه والأمن في الاتجاه آخر. هل لديكم طموحات مماثلة مع الصين؟
- علاقتنا مع الولايات المتحدة هائلة. النفط يمثل جزءًا صغيرًا فقط منها. وقد كان النفط مجرد البداية بالنسبة لنا.
* صندوق الاستثمارات العامة
* سريعًا جدًا فيما يتعلق بصندوق الاستثمارات العامة، تؤكدون أن الشخص الذي اخترتموه لإدارة هذا الأمر سيكون ياسر الرميان. وهو يمثل البداية لإدارة هذه المنظمة الجديدة الأكبر.
- نعم، أولاً، تم تغيير مجلس إدارة الصندوق. كان يرأسه وزير المالية. وقد تغير هذا منذ عام تقريبًا. والآن، يرأسه رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. كما أعيدت هيكلة مجلس الإدارة وعملنا على إعادة هيكلة الصندوق. وفي نفس الوقت، عملنا على استغلال الفرص المتاحة. وعملنا على هذا الملف من خلال عدد من ورش العمل خلال الأيام القليلة الأولى، ثم شكلنا فريقًا واخترنا ياسر الرميان لقيادة هذا الفريق.
* ما منصبه بالضبط؟ هل هو الرئيس التنفيذي؟
- لا، هو الآن الأمين العام لمجلس الإدارة الذي يتبع رؤية واستراتيجية المجلس.
* عندما قلتم إن صندوق الاستثمارات العامة سيصبح أكبر صندوق في العالم، ما حجمه المتوقع ومتى تعتقدون أنكم ستصلون إلى هذا المستوى؟
- أعتقد أن هذا سيحدث بمجرد طرح «أرامكو» للاكتتاب العام.
* ما حجم الأموال؟
- من الصعب تقييم «أرامكو» الآن، لكننا نعمل على الأمر. ومع هذا، فمن دون شك، سيكون أكبر من أكبر صندوق على وجه الأرض. سيتجاوز تريليوني دولار.
* ما حجم أصول «أرامكو» التي سيتم إدراجها بشكل أولي؟
- نحن نتحدث عن أقل من 5 في المائة.
* وهل سيتم إدراجها في 2017؟
- نحاول تحقيق هذا، لكن من دون شك ستكون في السوق بحلول 2018.
* العوائد غير النفطية
* بين الآن و2020، كم تتوقعون أن تولدوا من العائدات، وما الإجراءات التي ستتخذونها لتوليد المزيد من العوائد غير النفطية؟
- نأمل أنه بحلول 2020، سيكون لدينا عوائد إضافية تفوق الـ100 مليار دولار. قمنا بإصلاح سريع في 2015، مما زاد عائداتنا غير النفطية بواقع 35 في المائة. وهذا العام نحاول أن نستهدف ما يزيد على 25 مليار دولار. وأعتقد أننا سننجح في تحقيق أكثر من 10 مليارات دولار من العوائد غير النفطية في 2016.
* تحدثتم عن خصخصة الكثير من الأشياء إلى جانب «أرامكو السعودية»، هل يمكنكم إعطاؤنا فكرة عن الصناعات التي ستستهدفونها أولاً؟
- القطاعات الأهم هي الرعاية الصحية وقطاعات الخدمات. بالنسبة إلى الرعاية الصحية، نحاول أن نتخلص من كل الأصول المملوكة للحكومة ونقلها إلى شركة قابضة. ونحاول أن نضغط باتجاه مزيد من التأمين الصحي عبر إقناع المواطنين بأن الخدمات المقدمة من خلال التأمين الصحي أفضل من خدمات الرعاية الصحية المجانية، وأسرع بالنسبة لهم. كما سننقل برامجنا للعلاج الطبي في الخارج إلى برامج داخلية وسنحفز شركاءنا في الخارج على الاستثمار في الرعاية الصحية محليًا. وبشأن قطاع الخدمات، لدينا عدد من الكيانات التي قامت بخصخصة الكثير من خدماتها مثل وزارة الداخلية. نحن نحاول تشجيع بقية الوزارات الخدمية على أن تحذو حذوها. وأعتقد أننا نملك المعرفة والخبرة العملية.
* فيما يتعلق بالعوائد غير النفطية، أفترض أن الضريبة على القيمة المضافة ستكون واحدة من هذه الإجراءات. هل يمكنكم إطلاعنا على الإجراءات الأخرى؟
- نعم، لدينا ضريبة الحد من استهلاك السلع الضارة، ومشروبات الطاقة والضريبة على مشروبات الصودا. ونحن نعمل على برنامج محدد مشابه للبطاقة الخضراء. قد يتم فرض بعض الرسوم على السلع الفاخرة وكما قلنا سابقًا، إعادة هيكلة الدعم. إذن هي حزمة كبيرة من البرامج التي تهدف لإعادة هيكلة بعض القطاعات المولدة للعائدات.
* أسعار النفط
* ما مدى خطورة انخفاض أسعار النفط على المملكة العربية السعودية وكيف يمكن أن يعيق هذه البرامج، أو يعيق هذه الرؤية التي تمتلكونها؟
- لا أعتقد أن انخفاض أسعار النفط يشكل خطرًا علينا. لدينا قدرة هائلة على تقليل الإنفاق كما فعلنا في عام 1997. لكننا لا نعتقد أننا سنحتاج إلى اللجوء إلى هذا حتى إذا كانت أسعار النفط متدنية. نعمل على زيادة كفاءة الإنفاق. ونجحنا في كثير من الأشياء في 2015، من تقليل العجز الذي كان يمكن أن يصل إلى 250 مليار دولار إلى 100 مليار دولار، وزدنا عائداتنا غير المرتبطة بالنفط بواقع 35 في المائة. وكان مقدرًا أن ننفق أكثر من 300 مليار دولار في 2015، لكننا نجحنا في تقليل الإنفاق. اعتادت الحكومة على تخطي ميزانية الإنفاق بأكثر من 25 في المائة وفي بعض الحالات بواقع 40 في المائة.
في 2015 نجحنا في تقليص هذه الفجوة إلى 12 في المائة، ومن ثم لا أعتقد أن لدينا مشكلة حقيقية عندما يتعلق الأمر بتراجع أسعار النفط. قمنا بالكثير من الحلول السريعة في 2015، ونفذنا أدوات تنظم إنفاقنا وتنظم تحقيق الدخل والسيولة.
* إذن بطريقة ما دفع أسعار النفط التي تتراوح بين 30 و40 و50 دولارًا نحو إصلاحات تريدون المضي فيها..
- بالنسبة لنا، هي سوق حرة محكومة بالعرض والطلب وهكذا نتعامل مع السوق.
* لكن هل أنتم سعداء بعرض وطلب يؤدي إلى تثبيت الأسعار عند هذا المستوى؟
- نحاول التركيز على الاقتصاد غير القائم على النفط وقد اتخذنا تدابير احترازية في حال تراجعت أسعار النفط بشكل أكبر.
* اجتماع الدوحة
* لديكم اجتماع قادم في الدوحة في 17 أبريل (نيسان). هل سيكون تجميد الإنتاج كافيًا؟
- إذا وافقت كل الدول على تجميد الإنتاج فنحن مستعدون.
* إذن هل ستصر السعودية على أن تنضم إيران إلى تجميد الإنتاج؟
- من دون شك. إذا قررت كل الدول، بما في ذلك إيران وروسيا وفنزويلا ودول أوبك وكل المنتجين الرئيسيين على تجميد الإنتاج، سنكون ضمنهم.
* لكن هل سترضون بالتجميد، من دون مشاركة إيران، إذا كان كل المنتجين الآخرين مستعدين للتجميد هل ستكونون مستعدين لتجميد الإنتاج حتى إذا استمرت إيران في إنتاجها؟
- إذا قرر أحد زيادة إنتاجه، فلن نرفض أي فرصة تدق بابنا.
* بالنظر إلى الأمام فيما يتعلق بالطلب والعرض، هل تعتقدون أن هناك وقتًا يصل فيه الطلب على النفط إلى ذروته، وإلى أي مدى نقترب من هذا؟
- من الصعوبة بمكان التنبؤ بهذا، لكننا نعتقد أن الطلب على النفط سيزداد على مدار السنوات القليلة القادمة ونتوقع أن يكون هناك تصحيح خلال السنتين المقبلتين.
* العلاقات الأميركية
* دعنا نمر بسرعة على المسألة الأميركية، بالنظر للزيارة المقررة لأوباما للسعودية. لقد تحدث عن العلاقة معكم باعتبارها معقدة بعض الشيء في الوقت الراهن. هل ما زلتم تنظرون إلى أميركا باعتبارها شرطي الشرق الأوسط؟
- أميركا هي العالم، وليس الشرق الأوسط وحده، فهي الدولة رقم واحد بالعالم ونعتبر أنفسنا الحليف الرئيسي لها داخل الشرق الأوسط وننظر إلى أميركا باعتبارها حليفنا أيضًا.
* هل هناك اتفاق وشيك بخصوص سوريا؟
- الوضع في سوريا شديد التعقيد والصعوبة، ونحن نحاول التأكد من أن أي حركة في المستقبل ستكون إيجابية وليست سلبية.
* ماذا فيما يخص إمكانية وصول دونالد ترامب للرئاسة، والذي أحدث بعض الجلبة بخصوص السعودية؟
- لا نتدخل في انتخابات أي دولة أخرى، وباعتباري سعوديًا أعتقد أنه ليس لديّ الحق للتعليق على الانتخابات الأميركية.
* هل تتوقع أن تدخل الحرب في اليمن مرحلتها النهائية وكيف ترى الأمر؟
- هناك تقدم كبير في المفاوضات، ولدينا اتصالات جيدة مع الحوثيين، مع وجود وفد منهم بالفعل في الرياض حاليًا. ونعتقد أننا أقرب الآن عن أي وقت مضى للتوصل لحل سياسي في اليمن. وعليه، فإننا نضغط من أجل تحقق هذه الفرصة، لكننا في الوقت ذاته على استعداد للتعامل مع الموقف إذا ساءت الظروف.
* على المدى البعيد، هل ستكون السعودية أفضل حالاً بوجود أسعار النفط عند مستوى 40 دولارًا عن 100 دولار؟
- لهذا السؤال جانبان محتملان، ارتفاع أسعار النفط مفيد لنا لكنه يشكل تهديدًا للعمر المحتمل للنفط. أما تراجع أسعار النفط فيشكل انخفاضًا في عائداتنا لكننا نعمل على التكيف مع ظروف السوق أيًا ما كانت.
* المدفوعات الحكومية
* هذا سؤال ربما كان عليّ طرحه في وقت مبكر عن هذا. إذا تحدثت لأي شخص يحلل السعودية من المنظور الاقتصادي الآن، فالمستثمرون يتحدثون عن تأخر المدفوعات الحكومية لشركات الإنشاءات أو الشركات بوجه عام.. هل هذا الأمر مؤقت وهل سيجري التعامل معه سريعًا؟
- ما من شك في أن هذا الأمر سيجري التعامل معه. ويكمن السبب وراء هذا الأمر في محاولتنا تجنب خطر أكبر، فقد حاولنا جمع كافة المراسيم الملكية الصادرة خلال السنوات القليلة الماضية ووجدنا أن الوزارات بمقدورها الالتزام بما يفوق تريليون دولار بناءً على تلك المراسيم. وكانت هناك كذلك قرارات تمت الموافقة عليها منذ ست سنوات ماضية وحتى اليوم لم تبرم الكيانات المعنية أي اتفاقات تعاقدية. ومع ذلك، تظل الحقيقة أن تلك الكيانات قادرة على التوقيع على ما يزيد على تريليون دولار. وحال تمرير ذلك، فإنه سيكون بمثابة كارثة. وعليه، قمنا بتجميد المراسيم عام 2015 وألغينا ثلاثة أرباعها مما لا يحمل وراءه التزامات تعاقدية. أما الربع المتبقي فيحمل التزامات تعاقدية وأمورًا علينا المضي قدمًا بشأنها. وقد شرعنا بالفعل في إعادة هيكلة عملية التعامل معها، الأمر الذي سبب ارتباكًا فيما مضى، لكننا بالتأكيد ملتزمون بأي اتفاقات تعاقدية أبرمتها الحكومة السعودية. إلا أن الحقيقة تظل أنه كان هناك خطر محدق ونجحنا في تجنبه.
* إذن مع المضي قدمًا، ستستعيد الأمور سلاستها مجددًا؟
- بالتأكيد، وقد جرى سداد الأموال المستحقة لبعض الشركات بالفعل، والباقي في الطريق.
* هل سيشمل ذلك شركتي «بن لادن» و«سعودي أوغر»؟
- بالتأكيد. إن مشكلة «سعودي أوغر» تختلف عما نواجهه هنا. لقد دفعنا لهم الكثير من الأقساط، لكن عليهم ديون داخل السعودية وخارجها. وبمجرد تحويل الأموال لحساباتهم المصرفية، تسحب المصارف منها. إن «سعودي أوغر» عاجزة عن تغطية نفقات عامليها، وهذه ليست مشكلتنا، وإنما مشكلة الشركة ذاتها. أما التعاقد القائم بيننا وبين «سعودي أوغر» فنحن ملتزمون به، لكن إذا سحب المصرف من الأقساط التي ندفعها وعجزت «سعودي أوغر» عن دفع شيء للمتعاقدين معها وعامليها، فهذه مشكلتهم. ويمكن أن يلجأوا للقضاء لتسويتها.
* إذن لا تنوي الحكومة التدخل في قضية العاملين الذين لم يحصلوا على أجورهم؟
- لم نتلقَ أي شكاوى من متعاقدين مع «سعودي أوغر» أو العاملين لديها. ولم يجرِ اتخاذ أي إجراءات ضد «سعودي أوغر»، لكن بمجرد حدوث ذلك سيكون دور الحكومة بالتأكيد هو حمايتهم.
* المرأة السعودية
* هل يمكن أن أطرح عليك تساؤلاً مشابهًا بخصوص السعوديات من منظور اقتصادي. لقد تزعمت القطاع الخاص، وكذلك الخصخصة، لكن واحدًا من أقل الموارد المستغلة في الاقتصاد السعودي النساء. وتدركون جيدًا أن هذه تمثل قضية كبرى للأجانب القادمين إلى هنا، فهم ينظرون إلى ضاحية الملك عبد الله المالية الجديدة المتلألئة وما يزالون يطرحون أسئلة حول سبب منع النساء من قيادة السيارة داخل السعودية، فهل ترغب في تناول هذه المسألة؟
- أريد فقط أن أذكر العالم أن المرأة الأميركية انتظرت طويلاً للحصول على حق التصويت. لذا فإن ما نحتاجه بعض الوقت. لقد اتخذنا بالفعل الكثير من الخطوات على هذا الصعيد، ففي عهد الملك سلمان أصبح بمقدور المرأة التصويت للمرة الأولى وفازت النساء بـ20 مقعدًا في هذه الانتخابات. وبإمكان المرأة العمل في أي قطاع، في إدارة الأعمال والتجارة وكمحامية وفي الحقل السياسي وجميع المجالات. وبإمكان المرأة العمل بأي وظيفة ترغبها. أما المتبقي فهو أن ندعم المرأة للمستقبل ولا أظن أن هناك عقبات على هذا الطريق لا يمكننا التغلب عليها.
* هل تعتقد أن دعم المرأة السعودية على نحو جديد يمثل واحدًا من المشروعات الخاصة بك؟
- لا شك في ذلك. إننا ننظر إلى المواطنين بوجه عام والنساء نصف هذا المجتمع ونرغب في أن يكون لدينا نصف منتج.
* استراتيجية صندوق الاستثمار العام
* فيما يخص استراتيجية صندوق الاستثمار العام، هل يتطلع الصندوق باتجاه أي مصارف، وبشكل خاص هل ينوي شراء حصة المصرف الملكي الاسكتلندي في «سعودي هولندي»؟
- لدينا حصص بالفعل في بعض المصارف، منها ثلاثة داخل السعودية ترتبط الحصة الكبرى بينها بالمصرف التجاري الوطني. وهناك فرصتان خارج السعودية تجري مناقشتهما في الوقت الراهن، لكن لا يمكنني الكشف عن أي معلومات لأننا لم ننجز الأمر بعد. وأعتقد أننا سننجز صفقة منهما على الأقل.
* دعنا نتوقف قليلاً عند هذه النقطة، وأنا مدرك أنه ليس بإمكانك الكشف عن تفاصيل، لكن هل يعني ما سبق أنكم تتطلعون باتجاه أصول مالية خارج السعودية؟
- إننا نسعى وراء جني أرباح. وهناك أصول داخل السعودية نود الاستحواذ عليها عبر الصندوق، وبخصوص أي فرص استثمارية مستقبلية سنبحث عن الربحية سواء داخل السعودية أو خارجها.
* لكنك ذكرت أن هناك فرصًا تتطلعون نحوها في الوقت الراهن، فهل هي داخل السعودية؟
- لا، إنها بالخارج. داخل المنطقة.
* بالقطاع المالي؟
- هذا صحيح.



الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».