لسنوات مضت، كانت وظائف القطاع الحكومي هي الأكثر جاذبية للخريجين الجدد في السعودية، لما يتردد بين أفراد المجتمع بأن العمل في هذا القطاع يحقق الأمان الوظيفي بصورة أكبر من العمل في القطاع الخاص، إلا أن دراسة أكاديمية حديثة كشفت عن أن نظرة الشباب الجامعي تغيرت الآن، إذ أفصح 81 في المائة منهم عن قناعتهم بأن الأمان الوظيفي ليس محصورا في القطاع الحكومي فقط.
وكشفت الدراسة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، وجاءت بعنوان «أثر توافر المعلومات في التعامل مع ظاهرة انتشار البطالة بين خريجي الجامعات السعودية»، عن أن هناك توجها لتغيير قناعة الشباب بالعمل في القطاع الخاص، واشترطت للمضي في ذلك «مراعاة الشباب في توفير جميع احتياجاتهم وطموحاتهم، ووضع سلم وظيفي يتناسب مع المستوى المعيشي مع مراعاة ظروفهم الأسرية».
وأظهرت الدراسة التي أعدتها الدكتورة ناريمان متولي، والدكتورة زهير مالكي، من جامعة طيبة في المدينة المنورة، أن 65 في المائة من الشباب الجامعي اعترفوا بأن ضعف الإرشاد الأكاديمي جعلهم يختارون تخصصا غير مرغوب فيه من قبل سوق العمل، في حين رأى 48 في المائة منهم أن تخصصهم لا يضمن لهم وظيفة مقبولة بعد التخرج مباشرة. وعلقت الدراسة على ذلك بالإشارة إلى أن «بعض التخصصات تضمن لخريجيها وظائف مقبولة في سوق العمل، نظرا لأن هذه التخصصات تتواءم مع احتياجات هذه السوق، وبخاصة تخصصات الطب والهندسة والحاسب الآلي وإدارة الأعمال، بعكس التخصصات النظرية»، في حين أظهرت الدراسة أن 75 في المائة يرون وجود فجوة بين ما تقدمه الجامعات من تخصصات وبرامج وبين احتياجات سوق العمل.
وناقشت الدراسة مفهوم «ثقافة العيب» على اعتبار أنها واحدة من أبرز تحديات البطالة في السعودية، إذ كشفت عن أن 89 في المائة من الشباب الجامعي يرون أن الثقافة المجتمعية تمنعهم من تقبل العمل في المجالات المهنية والحرفية، في حين رأى 87 في المائة منهم أن برامج التوعية عن بعد في المواقع الإلكترونية ترسخ ثقافة العمل الشريف دون التطرق لثقافة العيب.
من جهة أخرى، طرحت هذه الدراسة مشروعا مقترحا تحت مسمى «المركز الوطني للاستشارات المهنية والتوظيف»، على أن يقوم بالشراكة مع القطاع الخاص والجامعات، بحيث يعمل هذا المركز على توطين الوظائف والقضاء على البطالة وإدارة الأزمات والقضايا التي تتعلق بالشباب وسوق العمل، إلى جانب الاهتمام بالمرأة ودورها التفاعلي في التنمية.
وتتضمن أهداف المركز المقترح التالي: توفير الفرص الوظيفية للخريجين، وإعداد قاعدة بيانات للخريجين والخريجات المتعطلين عن العمل، ودعم المهارات والإمكانات اللازمة لسوق العمل، وتفعيل دور الجامعات ومؤسسات القطاع الخاص للمساهمة في حل مشكلة البطالة، وتسهيل عملية البحث عن فرص وظيفية، والمواءمة بين التخصصات التي تطرحها الجامعات والتخصصات التي يتطلبها سوق العمل، وتعزيز وتعميق قيم المواطنة.
وفي سياق متصل، أوصت الدراسة بضرورة النظر إلى قضية البطالة على أنها «قضية أمن قومي» تستلزم تكاتف الجهود لحلها من خلال وضع القواعد والقوانين المحفزة على الاستثمار، لاستحداث فرص العمل وتدريب الشباب الخريجين وفقا لحاجات أصحاب العمل والمؤسسات المختلفة في القطاع الخاص، على اعتبار أن هذا القطاع يستوعب من 70 إلى 80 في المائة من مخرجات التعليم، حسبما تفيد الدراسة.
يأتي ذلك في حين تظهر نتائج مسح القوى العاملة الأخير الذي أجري لشهر يونيو (حزيران) من العام الماضي 2013، أن إجمالي عدد المشتغلين بلغ 10.729.123 فردا، يمثلون 94.4 في المائة من إجمالي قوة العمل، يمثل الذكور منهم 87 في المائة، فيما بلغ عدد المتعطلين 632.647 فردا، يمثل الذكور منهم 42.3 في المائة، وبلغ معدل البطالة الإجمالي 5.6 في المائة.
وأشارت نتائج المسح إلى أن ما يقارب ثلثي قوة العمل السعودية يتركزون بين الأفراد الذين أعمارهم بين 20 و39 سنة، بنسبة 65.5 في المائة، وللذكور سجلت النسبة لنفس فئة العمر 61.6 في المائة وللإناث 80.3 في المائة، وكشفت نتائج المسح عن أن نسبة التعلم بين السكان في المملكة داخل قوة العمل بلغت 98.6 في المائة، وسجلت نسبة التعلم بين الذكور 98 في المائة وبين الإناث 99.4 في المائة.
وأوضحت النتائج أن الأفراد الحاصلين على شهادة الثانوية أو ما يعادلها يمثلون أعلى نسبة من قوة العمل السعودية، إذ بلغت 33.2 في المائة، يليهم الحاصلون على شهادة البكالوريوس بنسبة 31.9 في المائة، ومثل الذكور الحاصلون على الشهادة الثانوية أو ما يعادلها أعلى نسبة بين قوة العمل السعودية الذكور، حيث بلغت 38.3 في المائة، بينما تركزت النسبة بين الإناث الحاصلات على شهادة البكالوريوس 67.5 في المائة.
وأظهرت نتائج المسح أن ما يقارب نصف السعوديات المشتغلات يعملن في مهن فنية في المجالات العلمية والفنية والإنسانية، بنسبة 49.3 في المائة، في حين بلغت أدنى نسبة للمشتغلات في مهن العاملين بالزراعة وتربية الحيوانات وصيد الأسماك 0.1 في المائة. وأفادت المصلحة بأن ما يقارب ثلاثة أرباع المشتغلات السعوديات يعملن في نشاط التعليم بنسبة بلغت 71.7 في المائة، يليهن المشتغلات في أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية بنسبة 11.7 في المائة.
ولفتت إلى أن ما يقارب ثلث المشتغلين السعوديين هم من المشتغلين في مهن الخدمات بنسبة 33 في المائة، يليهم المشتغلون في مهن الفنيين في المجالات العلمية والفنية والإنسانية بنسبة 19.8 في المائة، وبلغت أدنى نسبة للمشتغلين في مهن العمليات الصناعية والكيميائية والصناعات الغذائية 0.9 في المائة، وللسكان المشتغلين السعوديين الذكور سجلت أعلى النسب للمشتغلين في الخدمات أيضا، وبلغت 37.7 في المائة، في حين بلغت أدنى نسبة للمشتغلين في مهن العمليات الصناعية والكيميائية والصناعات الغذائية 0.9 في المائة.
دراسة: 81 في المائة من السعوديين لا يربطون «الأمان الوظيفي» بالقطاع الحكومي
أوصت بإنشاء مركز وطني لاستشارات التوظيف لمواجهة شبح البطالة وثقافة «العيب»
أظهرت الدراسة أن 33 في المائة من السعوديين العاملين في القطاع الخاص يعملون في مجال الخدمات («الشرق الأوسط»)
دراسة: 81 في المائة من السعوديين لا يربطون «الأمان الوظيفي» بالقطاع الحكومي
أظهرت الدراسة أن 33 في المائة من السعوديين العاملين في القطاع الخاص يعملون في مجال الخدمات («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




