قانون التعليم الفيدرالي الأميركي الجديد.. حماس كبير مع انتظار للنتائج

يفرض مستويات أقل من القيود على الاختبارات

حماسة كبيرة في دوائر التعليم الأميركية بقانون التعليم الفيدرالي الجديد
حماسة كبيرة في دوائر التعليم الأميركية بقانون التعليم الفيدرالي الجديد
TT

قانون التعليم الفيدرالي الأميركي الجديد.. حماس كبير مع انتظار للنتائج

حماسة كبيرة في دوائر التعليم الأميركية بقانون التعليم الفيدرالي الجديد
حماسة كبيرة في دوائر التعليم الأميركية بقانون التعليم الفيدرالي الجديد

مع إقرار قانون التعليم الفيدرالي الجديد في الولايات المتحدة، والذي يعيد قدرا كبيرا من السلطات إلى الولايات، يستعد المشرعون ومسؤولو مدارس الولايات في جميع أنحاء البلاد إلى إعادة صياغة سياسات التعليم المحلية من دون الشروط والمطالبات المرهقة مثل قانون «عدم استثناء أي طفل».
والقانون الذي أقر سريان مفعوله الشهر الماضي، ويحمل عنوان قانون «نجاح كل الطلاب»، يفرض قيودا صارمة على النفوذ الفيدرالي في شؤون المدارس، ويمنح الولايات الكلمة الأخيرة فيما يتعلق بتقييم المدرسين ومراجعة المعايير الأكاديمية. وتسعى الولايات إلى تأسيس النظم الخاصة بها لقياس مدى فعالية المدارس - كما من حقها اتخاذ القرار فيما يتعين فعله في حالة عدم كفاءة المدارس.
ولا يمنح القانون الجديد الولايات قدر المرونة التي سعت إليها بعد المعاناة التي كانت تواجهها والقيود الصارمة لقانون «عدم استثناء أي طفل»، ولكن يتيح لهم الفرصة كذلك لبناء المعايير الأكاديمية ونظم المساءلة من البداية. ومع هذا القدر من الحرية، قد تتخير بعض الولايات الخروج عن المسار المحدد من قبل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
ففي ولاية فيرجينيا، وماريلاند، ومقاطعة كولومبيا، سوف يعمل مسؤولو الولايات والمسؤولون المحليون على وضع الأنظمة الخاصة بهم لتقييم المدارس ووضع الإرشادات التوجيهية لما يجب فعله في حالة إخفاق المدارس عن تلبية المعايير المطلوبة. ومع انتظار مسؤولي الولايات للوائح التي توضح كيفية تطبيق مواد القانون الجديد، ليس من الواضح حتى الآن كيفية صياغة تلك النظم الجديدة.
ابتعدت الولايات الثلاث المشار إليها عن أهم المتطلبات المرهقة لقانون «عدم استثناء أي طفل»، وفي المقابل، عملت على تبني الإصلاحات المفضلة من قبل إدارة الرئيس أوباما، مثالا باستخدام درجات اختبارات الطلاب في تقييم المدرسين. ومن شأن تلك التنازلات أن ينتهي تاريخ سريانها بحلول الأول من أغسطس (آب) المقبل، ولكن قانون «نجاح كل الطلاب» ليس من المتوقع سريان مفعوله بالكامل حتى بداية العام الدراسي الجديد في 2017.
ويقول مسؤولو الولايات إنهم يعملون على تبني الدور الجديد، ويملؤهم الحماس بشأن تجاوز القواعد الفيدرالية الصارمة والتي كانت تحدد مجموعة معينة من الحلول بالنسبة للمدارس التي تفشل في الوفاء بالمعايير المطلوبة. وفي كل الولايات بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا، فإن المدارس التي تفشل في تلبية المعايير لا يتعين عليها مجددا الرجوع إلى برنامج التغيير التابع لوزارة التعليم الفيدرالية، والذي أجبر الكثير من المدارس على فصل المدرسين والمديرين من أجل الدخول في عملية تعليمية جديدة.
يقول كريس مينيش، المدير التنفيذي لمجلس كبار مسؤولي مدارس الولاية: «لا اعتقد أن هناك ولاية راضية تماما بما يجري في نظام المساءلة الحالي، نظرا لأنه موجه وفق التفاوض مع الحكومة الفيدرالية. وإنهم مفعمون بالحماس للنظر بعيون جديدة من خلال أفضل المعلومات التي يمكنهم الوصول إليها حول معدلات أداء المدارس».
خرجت أكبر المدارس الثانوية في ولاية فيرجينيا، وهي مدرسة «تي سي ويليامز» في الإسكندرية، لتوها من رحم برنامج التغيير المدرسي المفروض والذي طالب المدرسة باستبدال مديرها وتطبيق مجموعة من التغييرات في العملية التعليمية.
وفي حين أن مثل تلك الجهود قد أحدثت فرقا ما في هذه المدرسة، إلا أن ستيفن ستابلس، المشرف التعليمي في الولاية، يقول إن الضوابط الفيدرالية طبقت مقاربة تناسب الجميع على المدارس التي واجهت تحديات مختلفة ومتنوعة بصورة جذرية.
وفي ولاية مثل فيرجينيا، وفي ظل التفاوت الكبير بين مختلف مناطق الضواحي الثرية والمناطق الريفية البسيطة، فلم يكن من المتاح فرض تلك المجموعة المحدودة من الخيارات للتعامل مع كل المدارس والتي وصفها النظام الفيدرالي بأنها ضعيفة الأداء وفي حاجة ماسة إلى التدخل الفيدرالي، كما أضاف السيد ستابلس الذي قال: «إن المدرسة التي تعاني في المنطقة الحضرية قد تبدو في حاجة إلى صورة أخرى من التدخل الفيدرالي، عن المدرسة التي تعاني في المنطقة الريفية من نفس الولاية».
وقالت آن هولتون، وزيرة التعليم في ولاية فيرجينيا، إنها متحمسة للغاية بشأن وضع نظام يتناسب بصورة أكبر مع مدارس الولاية، وقد يسمح النظام الجديد للمدارس المحلية باختيار أساليبها الخاصة للتدخل في حالة إخفاق المدارس عن الوفاء بالمعايير المطلوبة. وبموجب القانون الجديد، سوف تتحول الأموال التي كانت مخصصة للتدخلات الفيدرالية في شؤون المدارس إلى الولايات لاستخدامها فيما تراه مناسبا.
ومع مستوى أقل من القيود المفروضة على الاختبارات، على سبيل المثال، يمكن لولاية فيرجينيا كذلك متابعة نموذج ملائم للاختبارات يسمح للطلاب من كل المستويات الدراسية باتخاذ الاختبارات الموحدة، والتي تنضبط تلقائيا وفق الإجابات الصحيحة أو الخاطئة من قبل الطلاب، كما تقول الوزيرة هولتون. ومن شأن تلك الطريقة أن تسمح في نهاية المطاف إلى الطالب من المستوى الخامس، والذي تأخر في اختبار الرياضيات، أن يأخذ اختبار الرياضيات من المستوى الرابع والذي من شأنه أن يقيس مستوى معرفة الطالب والتقدم الذي أحرزه على نحو أفضل.
وتقول الوزيرة هولتون عن ذلك: «سوف يعود ذلك النظام بمعلومات تعليمية ومؤسساتية مفيدة للغاية».
وتعتزم ولاية فيرجينيا الانتقال كذلك من نظام المساءلة المتوازي، والمتداخل أحيانا، إلى نظام ذي مسار موحد، مما يعني تقليل حجم الأعمال المكتبية والقليل من الصداع البيروقراطي. ومن شأن نظام المساءلة الجديد أن يعمل على فحص الكيفية التي تُعلم بها المدارس المجموعات الفرعية من الطلاب - مثل طلاب الأقليات من الأفارقة والإسبان والطلاب الذين يتحدثون اللغة الإنجليزية كلغة ثانية - للمساعدة في تجسير فجوات الإنجاز والأداء في المدارس.
ولم يتخذ المسؤولون في ولاية ماريلاند قراراهم بعد بشأن الكيفية التي يمكن للقانون الجديد أن يحقق من خلالها التغييرات في نظام المساءلة المدرسية، والذي كان يركز على ثلاثة مجالات: الإنجاز العام للطلاب، والنمو الدراسي، وتجسير فجوات الأداء. ويقول بيل راينهارد، الناطق الرسمي باسم وزارة التعليم في الولاية، إن الموظفين في الوزارة إلى جانب مجلس التعليم في الولاية يعملون حاليا على مراجعة بنود القانون الجديد ويناقشون الخطوات المزمع اتخاذها بشأنه.
وأضاف السيد راينهارد بقوله: «سوف تنظر ولاية ماريلاند للأمر من زاوية العام الدراسي 2016 - 2017 من أجل تحديث نظام المساءلة المدرسية».
ولقد شكلت الهيئة التشريعية في الولاية لجنة تعليمية العام الماضي لدراسة أعباء الاختبارات الملقاة على عاتق الطلاب، وهي من الأمور التي أثارها أولياء الأمور، والمدرسون، والمسؤولون المنتخبون في الولاية.
وسوف يُكلف مكتب مراقب التعليم في الولاية بمهام إعداد ووضع نظام المساءلة المدرسية في الولاية، ولكن نائبة رئيس الموظفين جيسي هارتيس قالت إن المكتب سوف يتلقى المدخلات والمعلومات من مجموعة واسعة من الناس قبل المضي قدما. وأضافت السيدة هارتيس تقول: «نحن متحمسون للعمل مع أصحاب المصالح التعليمية لدينا على وضع الخطط ذات المغزى في الولاية».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.