آلان باردو.. مدرب يتوه ويغفو عندما يصل فريقه لمرحلة من التألق

الثقة غابت عن لاعبي كريستال بالاس.. والمدير الفني فشل في إعادتها

باردو عندما كان لاعبا في خط وسط كريستال بالاس (الشرق الأوسط)  -  لاعبو كريستال بالاس قبل أن يفقدوا الثقة بنفوسهم (الشرق الأوسط)  -  باردو فشل في استعادة توازن بالاس (الشرق الأوسط)
باردو عندما كان لاعبا في خط وسط كريستال بالاس (الشرق الأوسط) - لاعبو كريستال بالاس قبل أن يفقدوا الثقة بنفوسهم (الشرق الأوسط) - باردو فشل في استعادة توازن بالاس (الشرق الأوسط)
TT

آلان باردو.. مدرب يتوه ويغفو عندما يصل فريقه لمرحلة من التألق

باردو عندما كان لاعبا في خط وسط كريستال بالاس (الشرق الأوسط)  -  لاعبو كريستال بالاس قبل أن يفقدوا الثقة بنفوسهم (الشرق الأوسط)  -  باردو فشل في استعادة توازن بالاس (الشرق الأوسط)
باردو عندما كان لاعبا في خط وسط كريستال بالاس (الشرق الأوسط) - لاعبو كريستال بالاس قبل أن يفقدوا الثقة بنفوسهم (الشرق الأوسط) - باردو فشل في استعادة توازن بالاس (الشرق الأوسط)

كان بالاس يحتل المركز الخامس عشية رأس السنة الجديدة، وكانت تفصله 4 نقاط عن توتنهام صاحب المركز الرابع، وهو ما زاد من آمال جمهوره في أن تنتقل الكرة الأوروبية إلى ملعب سيلهيرست بارك الموسم القادم. ومع هذا، فمنذ بداية العام الجديد، لم يحقق الفريق فوزا واحدا، وتحول الأمر، في هذا الجزء من جنوب شرقي لندن، من الحديث عن دوري الأبطال إلى الحديث عن الدرجة الأولى «تشامبيونشيب». ما زال شبح الهبوط بعيدا، لكن لا يمكن استبعاده، بالنظر إلى حالة بالاس الحالية. إن الفريق بحاجة إلى طفرة.
يمكن لرجال مدرب بالاس، آلان باردو، أن يستمدوا الأمل من مسيرتهم في كأس الاتحاد الإنجليزي، حيث وصل بالاس إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 21 عاما، بعد تغلبه على عدد من أندية الدوري الانجليزي الممتاز «البريميرليغ»، ساوثهامبتون وستوك سيتي، ثم الفوز الأبرز على توتنهام في ملعب وايت هارت لين، معقل فريق توتنهام. ومع هذا، فبالنظر إلى أن الفريق لم يكرر مثل هذه النتائج في مباريات الدوري التي لعبها بعد ذلك مباشرة، فليس هناك أي سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن نتائج كأس الاتحاد سيكون لها تأثير إيجابي على مسيرته في الدوري الآن.
وفقا لبيانات من شركة «أوبتا» للإحصاءات الرياضية، يملك كريستال بالاس ثالث أقل معدل للتسجيل، بالنسبة التسديدات في البريميرليغ منذ بداية العام (9.18)، ورابع أقل معدل لدقة التصويبات (36.73 في المائة)، وثالث أقل عدد من التمريرات (2.973)، وتلقى بالمشاركة أكبر عدد من الأهداف، وأقل عدد من المباريات، من دون أن يدخل مرماه أهداف.
وهناك تراجع في كل فئة من هذه الإحصاءات منذ الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، وفي حين أن الإحصاءات لا توضح كل شيء، إلا أنها تكشف الكثير. ولنقولها بصراحة، فقد أصبح أسوأ من ناحيتي الهجوم والدفاع وأسوأ قليلا في الوسط.
يقول جيم دالي، مقدم برنامج «خطة الخمس سنوات»: «السؤال الأساسي بالنسبة لنا، نحن مشجعي بالاس، والذي نسأله لبعضنا البعض هو: لماذا يؤدي الفريق بشكل جيد جدا في كأس الاتحاد لكنه يعاني في الدوري؟ أثرت الإصابات بالسلب، حيث غاب الجناح الكونغولي يانيك بولاسي، ولاعب الوسط جيمس ماك أرثر، والمهاجم جيسون بانشيون، والمهاجم كونور ويكهام، وكان الفريق يحتاج إليهم بشدة، بينما لم يكن البدلاء بالمستوى المطلوب، وهذا رغم أننا في بداية الموسم، كنا نتساءل عما إذا كان هذا أفضل فريق في تاريخ بالاس. ربما لا يزال كذلك، لكنه بحاجة لأن يتحسن إذا كان له أن يستمر، وأن يكون فريقا قويا ضمن الـ10 الأوائل».
أدى تراجع كريستال بالاس إلى صب الاهتمام نحو باردو. عندما كان «النسور» متألقين، كان هناك حديث عن باردو باعتباره من المرشحين لقيادة منتخب إنجلترا في المستقبل؛ والآن وفي ظل معاناة الفريق حاليا يتحول الحديث بشكل أكبر للتركيز على سجله مع الأندية التي تراجع مستواها تحت قيادته. خلال قيادته لنيوكاسل، تعرض الفريق لـ14 هزيمة في 20 مباراة، في النصف الثاني من موسم 2013-2014، وهو ما قضى على آماله في التأهل للمنافسات الأوروبية، بينما أثناء توليه قيادة تشارلتون، سرعان ما توقفت البداية المعقولة في موسم 2008-2009، مع عجز الفريق عن تحقيق أي انتصار على مدار 8 مباريات، وهو ما جعل الفريق المنتمي لجنوب شرق لندن ينزلق إلى قاع الدرجة الأولى «تشامبيونشيب»، وأدى لإقالة باردو.
وقبل هذا، أقيل باردو من تدريب وستهام بعد سلسلة من الهزائم في 11 مباراة، خلال أول 17 مباراة للفريق في موسم 2006-2007، وكانت هي أسوأ نتائج للفريق منذ أكثر من 70 عاما، وهو ما جعل الفريق الذي كان في الموسم السابق لهذا الموسم يحتل المركز التاسع، ووصل لنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، يصارع الهبوط بشكل مفاجئ. يسمي البعض هذا بـ«تراجع باردو»، والمغزى أننا أمام مدرب يصبح تائها بمجرد أن يصل فريقه لمرحلة من التألق القوي، وفيما يتعلق بحلوله التكتيكية خاصة. وقد كان هذا واضحا مع بالاس تحديدا أمام ليستر في المرحلة قبل الأخيرة من مسابقة الدوري، حيث كان الحل الذي لجأ إليه مع تأخر فريقه في الشوط الثاني، هو إرسال الكثير من العرضيات إلى منطقة جزاء المنافس. وبدا هذا الأسلوب بائسا، كما أدى إلى الحد من قدرة بولاسي وويلفريد زاها، على تشكيل أي خطورة من خلال سرعتيهما ومهارتيهما في المساحات الخالية، كما حرم الفريق من دهاء يوهان كاباي في وسط الملعب. لم يكن الفرنسي في أفضل حالاته هذا الموسم، ولكنه يظل صانع ألعاب مؤثر إذا تم توظيفه بشكل سليم.
كذلك أظهرت الهزيمة أمام ليستر، إلى أي مدى غابت الثقة عن لاعبي بالاس، وهذا بدوره يقود إلى أسئلة بشأن قدرة باردو على رفع معنويات لاعبيه. لم يكن هناك أي إساءة لفظية للمدرب المنافس أو اعتداء بدني على لاعب من الفريق المنافس، ولكن عصبية باردو لا تزال موجودة، وقد ظهرت أوضح ما يكون في طريقة رد فعله على فوز ليفربول 2-1 على بالاس في 6 مارس (آذار) الماضي، والحقيقة أنه كرس جزءا كبيرا من تصريحاته خلال المؤتمر الصحافي قبل مباراة ليستر، بعد ما يقرب من 13 يوما، للحديث عن ضربة الجزاء المشكوك في صحتها، والتي ساعدت ليفربول على اقتناص النقاط الثلاث. وقال إنه يشعر بأن فريقه تعرض للسرقة بضياع النقاط الثلاث في مباراته أمام ضيفه ليفربول. وقال باردو: «أشعر بأننا سرقنا بعض الشيء. ولكننا قد نكون أطلقنا النار على أقدامنا قليلا». وأوضح: «عندما تقلص فريق ليفربول إلى عشرة لاعبين، كان علينا أن نضغط عليهم بعض الشيء».
كما احتوت نفس التصريحات على وجهة نظر غريبة في نجاح ليستر، حيث تحدث باردو عن كيف أن «النجوم ائتلفت» لتدفع ليستر سيتي إلى القمة، وأنه لو كان بالاس محظوظا مثل ليستر في عدم التعرض للكثير من الإصابات، وكذلك في الحصول على الكثير من ضربات الجزاء لكان يحتل قمة الدوري الآن. وقد كشف هذا عن غطرسة من جانب رجل، باعترافه هو، لا يفتقر إلى الأنانية، وأعاد إلى الأذهان ما قاله أحد مدربي البريميرليغ السابقين يوما ما، بأن قليلا من النجاح يجعل باردو «خطيرا».
وإحقاقا للحق، فإن باردو ليس أول مدرب تتعرض الفرق التي يقودها لتراجع في الأداء، أو يعجز عن السيطرة على انفعالاته، أو يعطي الانطباع بأنه لا ينسى أبدا أن يحملق لنفسه في المرآة قبل أن يغادر منزله. وكذلك فإنه لا ينبغي نسيان أنه صعد ببالاس من المركز الـ17 إلى الـ10 عند توليه مسؤولية النادي، خلفا لنيل وارنوك، قبل 14 شهرا، كما أعطى النادي أملا حقيقيا في الوصول إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لأول مرة، منذ سجل هو نفسه هدفا ضد ليفربول في نصف النهائي عام 1990.
ليس من قبيل المفاجأة إذن ألا نسمع الكثير من الكلام عن احتمال أن تتم إقالة باردو، حيث يصر جيم دالي، مقدم برنامج «خطة الخمس سنوات» ،على أن «المشجعين السلبيين» هم فقط من يريدون رحيل لاعب خط وسط بالاس الأسبق. ومع هذا فالصورة يمكن أن تتغير بشكل دراماتيكي إذا ما استمر تراجع الفريق من الآن وحتى مواجهة واتفورد في نصف نهائي كأس الاتحاد، على ملعب ويمبلي في 24 أبريل (نيسان) الحالي. خلال هذه الفترة سيتوجه بالاس أيضا لملاقاة أرسنال ومانشستر يونايتد، وكذلك سيستضيف نورويش وإيفرتون. ويبدو الفريق في مهمة صعبة خلال ما تبقى له من مباريات، حيث تعد أهمها المباراة التي سيخوضها على ملعبه أمام فريق أليكس نيل نوريتش سيتي في 9 أبريل (نيسان) الحالي هي الأهم؛ حيث لن تكون الهزيمة من فريق يصارع الهبوط كذلك مقبولة أبدا.
قال دالي: «من يعرفون هذا النوع من الأمور يعتقدون أن هناك فرصة بنسبة 5 في المائة لأن يهبط بالاس، وربما كان هذا بسبب أن هناك 4 فرق أسوأ من بالاس في الدوري». وختم قائلا: «لكن المشجعين القدامى سيتذكرون 1993، عندما كان النسور يعتقدون أنهم في مأمن من الهبوط في الأسبوع قبل الأخير من الموسم، ومن ثم قاموا بالركض حول ملعب سيلهيرست بارك احتفالا، لكنهم هبطوا في الأسبوع التالي».
وكان كريستال بالاس أول المتأهلين إلى الدور نصف النهائي من مسابقة كأس إنجلترا، إثر فوزه على مضيفه ريدينغ من الدرجة الأولى 2 - صفر، في دور الثمانية. وكانت المباراة تسير نحو التعادل السلبي، قبل أن يحصل كريستال بالاس على ركلة جزاء مرفقة ببطاقة حمراء للمدافع جايك كيبر، سددها الفرنسي يوهان كاباي بنجاح في شباك الحارس العماني علي الحبسي، مفتتحا التسجيل في الدقيقة 86. واستغل كريستال بالاس النقص العددي وضاعف غلته في الوقت بدل الضائع، بعدما أضاف البديل فرايزر كامبل الهدف الثاني بتسديدة من مسافة قريبة، في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».