السر وراء مبالغتنا في تقييم قدراتنا كمستثمرين

مؤشر الثقة المفرطة تصدر دراسات «الاقتصاد السلوكي»

متعاملون في بورصة نيويورك
متعاملون في بورصة نيويورك
TT

السر وراء مبالغتنا في تقييم قدراتنا كمستثمرين

متعاملون في بورصة نيويورك
متعاملون في بورصة نيويورك

منذ الأيام الأولى لظهورها، أفرزت الجهود البحثية التي أصبحت تعرف باسم علم الاقتصاد السلوكي أعدادًا ضخمة من الدراسات المتركزة حول الاستثمار في الأوراق المالية. ولم يكن هذا نتاجًا لاهتمام رواد هذا الحقل العلمي بصورة خاصة بالأسهم والسندات، ولا لأن الأبحاث الأولى كانت مدعومة من قبل شركات للخدمات المالية.
وإنما عكس علم الاقتصاد السلوكي حقيقة أن أسواق الاستثمار توفر على نحو غير مألوف بيانات نشطة قابلة للتحليل و«إصدار أحكام غير يقينية»، وهو عنوان كتاب شارك في تأليفه العالم المتخصص بالاقتصاد السلوكي دانييل كانمان، الحائز على جائزة نوبل، و«قرارات ذات مخاطرة» وهي عبارة وردت كعنوان جانبي في كتابه الحائز على جائزة نوبل «نظرية الاحتمالات».
كل يوم، تقدم أسواق الأوراق المالية العالمية الباحثين بالمليارات من البيانات التي يمكن من خلالها تفهم كيف يقدم الأفراد على حسم اختياراتهم عندما تكون مواردهم على المحك والنتيجة مجهولة.
في الواقع، إذا أمعنا النظر لهذا التوصيف سنجده ينطبق على غالبية القرارات التي نتخذها في حياتنا. حقيقة الأمر أن الغالبية العظمى من التحيزات المعرفية التي تؤثر على أحكامنا اليومية واختياراتنا تحمل تشابهات مع ما يجري في حقل السلوك الاستثماري. على سبيل المثال، يمكننا النظر إلى ما يعرف باسم «مغالطة التكلفة الغارقة» باعتبارها مصدرا لتفسير سلوك محامٍ غير راضٍ عن مهنته ومع ذلك يستمر في المحاماة، ورفض مستثمر غير ناجح بيع أسهم خاسرة.
المحتمل لدرجة بالغة أن يكون كلاهما ضحية لـ«التكلفة الغارقة» من دون وعي منهما وفي محاولة لتبرير قراراتهما الأولى. ومن المحتمل للغاية أيضًا أن يسقط كلاهما فريسة لفكرة «النفور من الخسارة»، التي تعد عمادًا أساسيا لنظرية الاحتمالات، التي تخبرنا أن بني البشر يستجيبون عادة لخسارة الموارد ـ سواء كانت في صورة وقت أو مجهود أو عاطفة أو سلع مادية أو مال ـ بقوة أكبر عن نيلهم مكسب مماثل.
بيد أن الاختلاف الأكبر بين المحامي والمستثمر سالفي الذكر يكمن في أن المحامي تدرب للاضطلاع بهذا العمل، بينما لم يخضع المستثمر لأي تدريب بمجال الاستثمار. ورغم النمو الهائل لما يعرف بصناديق المؤشرات ـ وهي أدوات استثمار سلبية تتابع معدلات الأسواق وتحد من تكاليف التعاملات بأقصى درجة ممكنة ـ ما يزال ملايين المستثمرين الهواة يبيعون ويشترون الأوراق المالية بانتظام. ويأتي هذا رغم توافر أدلة قوية على أنه حتى المستثمرين المحترفين يعملون في ظل مخاطر كبيرة.
بيد أن الحقيقة تبقى أن المديرين الماليين يتلقون أجورًا مقابل خوض رهانات استثمارية، على الأقل ـ لكن ما الذي يدفع المستثمرين الهواة للاعتقاد بأن بإمكانهم التفوق في أدائهم عن الآخرين المحترفين ـ أو حتى تحديد العناصر التي ستحقق نجاحًا؟ (في الواقع لا يمكن التكهن بأداء صناديق الاستثمار الفردية بدقة، تمامًا مثلما الحال مع الأسهم أو السندات الفردية). الواضح أن الكثير من التحيزات والأخطاء المعرفية تسهم في هذا السلوك المدمر، لكن الحاجة تقتضي تسليط الضوء على بعض منها فيما يلي:
* الثقة المفرطة
في عالم الاقتصاد، لا يشير هذا المصطلح إلى غطرسة صريحة، وإنما إلى النزعة القائمة بداخلنا جميعًا للمبالغة في تقدير قدراتنا ومعرفتنا ومهاراتنا، على أي مستوى نعمل به. وكشفت دراسات عن وجود مستويات كبيرة من الثقة في الأحكام الصادرة عن علماء ومحامين ومهندسين وأطباء والعاملين في مهن أخرى. وقد جمع عالما النفس فيليب تيتلوك وباربرا ميليرز أكثر من 25.000 توقع صادرة عن أفراد كان عملهم يدور حول توقع كيف سيكون عليه شكل المستقبل. وقد أظهرت جميع التوقعات مستوى مرتفعا من الثقة بالنفس. وعندما كان هؤلاء الأشخاص على ثقة بنسبة 80 في المائة من صحة توقعاتهم، جاءت هذه التوقعات حقيقة الأمر صائبة بنسبة تقل عن 60 في المائة.
ويتجلى مثال آخر في دراسة أجراها «مركز ستيت ستريت للأبحاث التطبيقية» عام 2012. والتي في إطارها جرى طرح سؤال على مستثمرين حول مدى كفاءتهم المالية.
وعن هذا، قالت ميرثا كاسترابيلي، الباحثة والمحللة البارزة بالمركز: قدر قرابة الثلثين معرفتهم المالية بالمتقدمة. وقد بدا هذا التقدير متفائلاً بعض الشيء. لذا خلال دراسة أجريناها عام 2014 تحت عنوان «فلكلور المال»، أجرينا اختبارًا لتقييم مستوى المعرفة المالية الأولية. وبلغ متوسط النتيجة 61 في المائة، أي النجاح بالكاد. وشرحت الباحثة أن هذا الانفصال بين واقع المعرفة المالية للمرء وتقديره الذاتي لمعرفته يكشف عن حجم التحيز المفرط في التفاؤل السائد حولنا.
* التحيز باتجاه التفاؤل
تتميز الثقة المفرطة بجذور عميقة داخل المخ البشري لأنها مفيدة. ومع أن الكثير من تحيزاتنا الذهنية تطورت لأنها تجعلنا أكثر حذرًا أو تحمينا بطريقة أو بأخرى من الأذى، فإن الثقة المفرطة تعتبر جزءً من مجموعة من السمات المعرفية التي تخدم في دفعنا قدمًا. وعليه، فإن القليل من المستكشفين سيجازفون بالدخول لأعماق البرية ـ وقليل من المستثمرين سيشرعون في إطلاق مشروعات جديدة، إلا إذا كانوا يعتقدون أنهم سينجحون في مواجهة تحديات جمة.
وبذلك نجد أن هذا التحيز نحو التفاؤل يسهم في تفسير السر وراء الثقة التي يشعر بها غالبية ـ إن لم يكن جميع ـ المدخنين من أنهم لن يصابوا بالسرطان، ولماذا يثق الكثير من السائقين في أن بعثهم برسائل نصية أثناء القيادة لن يسفر عن وقوع حادث، ولماذا يعتقد الكثير من المستثمرين أن بمقدورهم التفوق بأدائهم على السوق. وعن هذا، شرح ديفيد هيرشليفر، بروفسور التمويل بجامعة كاليفورنيا في إرفين: «لقد تطورنا على نحو جعلنا مبرمجين على الاعتقاد بأن الأمور ستنتهي على نحو طيب».
* التحيز نحو الإدراك المتأخر
في الواقع، الأمر الأكثر غرابة عن وجود ثقة مفرطة لدى المستثمرين، هو استمرار هذه الثقة، فمع تلقينا دروس قاسية من قبل السوق، من المفترض أن نصبح أكثر تواضعًا، لكن في الحقيقة لا يتحقق هذا الأمر مع الكثيرين. وهنا يظهر دور التحيز نحو الإدراك المتأخر الذي يعكس ميلاً لدعم تاريخنا كي نبدو في نظر أنفسنا بصورة أفضل.
* التحيز نحو الإيعاز
بطبيعة الحال، يتذكر الكثيرون الإخفاقات التي مروا بها، ما يوحي بأن التحيز نحو الإدراك المتأخر ليس بالغ القوة، لكن حتى في الوقت الذي تظل ذكريات إخفاقاتنا حية بأذهاننا فإننا نميل لتذكرها على نحو يقوض قدرتها على إعاقة قدرتنا على اتخاذ قرارات في الوقت الحاضر. عندما تتكشف الأحداث وتتحقق على نحو يصادف توقعاتنا، فإننا نوعز هذه النتيجة السعيدة لمهارتنا وقدراتنا. أما عندما تثبت الحياة خطأ تقديراتنا، فإننا نسارع لإلقاء اللوم على عاتق عناصر لا سيطرة لنا عليها ـ وبذلك نبقي على ثقتنا بأنفسنا.
* التحيز نحو التأكيد
وأخيرًا فإنه حتى عندما لا يدعم المستثمرون ماضيهم أو يلقون اللوم على قوى خارجية، يبقى من المحتمل للغاية أن تمر أمامهم مؤشرات على غياب كفاءتهم من دون أن يلاحظوها. وتشير يد الإدانة هنا إلى ما يعرف بالتحيز نحو التأكيد، والذي يدفعنا لتقدير المعلومات الداعمة لآرائنا على نحو مرتفع للغاية مقابل التشكيك في المعلومات الأخرى التي تناقضها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.