الزيتون.. عرفه الإنسان في الشام قبل سبعة آلاف عام

لبنان والبرتغال يتنافسان على أقدم شجرة

الزيتون.. عرفه الإنسان في الشام قبل سبعة آلاف عام
TT

الزيتون.. عرفه الإنسان في الشام قبل سبعة آلاف عام

الزيتون.. عرفه الإنسان في الشام قبل سبعة آلاف عام

في بلدة «أميون» شمال لبنان، توجد شجرة زيتون يعود تاريخها إلى 2500 عام، ويقال إنها أقدم شجرة زيتون في العالم. وهي ما زالت شجرة منتجة. وهناك العديد من أشجار الزيتون التاريخية التي تنتشر بين سوريا وفلسطين واليونان وإسبانيا والبرتغال، وجميعها يزيد عمرها عن الألف عام. وهناك شجرة في إقليم «الغارف» البرتغالي، تنافس الشجرة اللبنانية في حمل لقب أقدم شجرة زيتون في العالم. ويقال إن تاريخها يعود إلى أكثر من ألفي عام.
ويزرع الزيتون من أجل ثماره وزيته. ويعد زيت الزيتون هو البديل الصحي للشحوم الحيوانية في مختلف أنواع الطعام.
ويعود تاريخ الإنسان مع أشجار الزيتون إلى نحو سبعة آلاف عام في منطقة الشام تحديدا، التي انتشر منها بعد ذلك إلى كل دول حوض البحر المتوسط غربا وإلى الصين شرقا. وفي جزيرة كريت كان الزيتون يزرع على نطاق تجاري منذ عام 3000 قبل الميلاد، وكان مصدر ثروة للحضارة التي نشأت بالجزيرة في ذلك الزمان.
ولم يعرف العالم الجديد أشجار الزيتون إلا بعد وصول الإسبان إلى أميركا الجنوبية، حيث زرعوه في بيرو وتشيلي في القرن السادس عشر. ومن أميركا الجنوبية وصلت أشجار الزيتون إلى كاليفورنيا ومنها إلى أنحاء أميركا الأخرى. ولم تصل أشجار الزيتون إلى اليابان إلا في عام 1908، حيث نجحت زراعتها في جزيرة شودو. ثم سادت زراعة أشجار الزيتون في كافة أنحاء العالم في المناخ الملائم لها. ويقدر عدد أشجار الزيتون في العالم اليوم بحوالي865 مليون شجرة، أغلبها في منطقة البحر المتوسط.
وللزيتون آثار في الحضارات المتعددة التي نشأت حول حوض البحر المتوسط. وقد وجدت أغصان الزيتون الجافة في مقبرة «توت عنخ أمون» في مصر. كما ذكر الزيتون في التوراة والإنجيل، وكان علامة الأمن والسلام عندما عادت يمامة بغصن الزيتون إلى النبي نوح، لتخبره بنهاية الطوفان. كما جاء ذكر «جبل الزيتون» في الإنجيل.
وفي القرآن الكريم جاء ذكر الزيتون وزيته، عدة مرات، وامتدح القرآن زيت الزيتون في سورة «النور». وكان الزيت يستخدم مع التمر عند الإفطار في أيام رمضان في الجزيرة العربية، كما كانت أوراق أشجار الزيتون تستخدم في صناعة البخور.
وفي اليونان القديمة، كان لزيت الزيتون العديد من الاستخدامات، مثل دهان الجسم، وإضاءة المصابيح الزيتية، وكان يستخدم أيضا في مشاعل الألعاب الأوليمبية، وكانت أغصان الزيتون تستخدم في تتويج الفائزين في تلك الألعاب.
واعتقد اليونانيون القدماء أن أشجار الزيتون بدأت نموها في أثينا أولا، وحدد العالم الزراعي الإغريقي ثيوفراستوس عمر شجرة الزيتون بـ 200 عام في المتوسط. كما وصف شجرة زيتون بالقرب من هضبة أكروبوليس بأثينا، وهي شجرة جاء ذكرها بعد ذلك في التاريخ الإغريقي عام 170 من الميلاد، أي بعد ذكرها الأول بحوالي 370 عاما. وعد أهل اليونان القدماء شجرة الزيتون مقدسة، ورسموها على العملات المعدنية التي تعاملوا بها.
أما الرومان، فقد زرعوا ثلاث أشجار في الساحة المركزية لروما، التي كان يجتمع فيها المجلس الحكومي الأعلى، وهي أشجار الكروم والتين والزيتون. وكان زيت الزيتون من المكونات الأساسية للغذاء الروماني. ويوجد الآن عدد من أشجار الزيتون في إيطاليا، يعود تاريخها إلى العصر الروماني، وأقدمها في جزيرة سردينيا، التي تشير بعض الدراسات إلى أن عمرها يصل إلى ألفي عام.
وفي اليونان الحديثة، هناك شجرة زيتون تاريخية، يطلق عليها «شجرة أفلاطون»؛ لأنها كانت تقع داخل الأكاديمية التي يلتقي فيها أفلاطون بتلاميذه. ويعود تاريخ هذه الشجرة إلى 2400 عاما. ولكنها اقتلعت من جذورها في عام 1975 بحادث مروري، عندما اصطدمت بها حافلة واقتلعتها من تربتها. وهي الآن محفوظة في متحف زراعي بجامعة أثينا.
وفيما تتوجه نسبة 90 في المائة من زراعات أشجار الزيتون الآن إلى استخلاص زيت الزيتون، فإن هناك استخدامات أخرى لأشجار الزيتون، منها الثمار نفسها، وخشب الأشجار، وأوراقها.
ويتم جني محصول الزيتون في ثلاث مراحل: أولها الزيتون الأخضر، عندما يصل الزيتون إلى حجمه الطبيعي، ولكن قبل أن يبدأ في النضج وتتغير ألوانه، والثانية هي مرحلة تغير ألوان الزيتون بين الأحمر والبني، وهي مرحلة نمو متوسطة، والثالثة هي مرحلة النضج الكامل التي يتحول فيها الزيتون إلى اللون الأسود.
وبعد جني المحصول تتم معالجته بمحاليل قلوية وملحية، ثم تخزينه وإضافة بعض المواد الحافظة إليه، وذلك للتخلص من طعمه المر، وإكسابه نكهة وطعما مقبولا لتناوله على المائدة. وتختلف الوسائل بين المناطق المختلفة، ولكنها جميعا تستخدم المحاليل الملحية لتحضير الزيتون قبل تناوله.
ويعد خشب شجرة الزيتون من أصلب وأغلى أنواع الخشب، وهو نادر، نظرا لصغر حجم أشجار الزيتون من ناحية، ولأن زراعة الزيتون تكون أساسا للحصول على الزيت وعلى الثمار، وليس من أجل الخشب. وتصنع من خشب الزيتون أدوات المطبخ والأواني والمنحوتات الخشبية. وهو يعد من أغلى أنواع الأخشاب.
ويزرع الزيتون حاليا بكثرة في إسبانيا وشمال أفريقيا، في تونس والجزائر والمغرب خصوصا، وفي دول جنوب أوروبا، مثل إيطاليا واليونان وتركيا، بالإضافة إلى منطقة الشام. وهو ينتشر أيضا في الدول ذات المناخ الذي يشبه مناخ البحر المتوسط، وهي مناطق تشمل كاليفورنيا، وبعض دول أميركا اللاتينية، وجنوب أفريقيا وأستراليا.
وتنمو أشجار الزيتون في المناخ الحار المشمس، وفي تربة شبه جافة، وهي أشجار تتحمل الجفاف، ويمكن أن تعيش لقرون، مع العناية بها وتقليم فروعها دوريا. وأفضل الأشجار تنمو من فروع يتم غرسها في الأرض وريها، بدلا من استخدام بذور حبوب الزيتون. وإذا تعرضت أشجار الزيتون إلى حرائق أو ثلوج فإنها تنمو مرة أخرى من جذورها، ولذلك فهي تبقى حية لمئات الأعوام. ويتم تلقيح زهور الزيتون البيضاء عبر النحل أو الرياح.
ويختلف محصول الزيتون بين عام وآخر وفقا للظروف المناخية، ولكن المحاصيل الجيدة تأتي كل ستة أو سبعة أعوام. وفي المزارع التجارية يتم تقليم الأشجار إلى حجم ثابت، يسهل معه جني المحصول سنويا. وتضاف الأسمدة أحيانا إلى المساحات التي تقع بين الشجيرات.
وتصاب أشجار الزيتون أحيانا ببعض الفطريات، ومنها «ذبابة الزيتون»، ويمكن مقاومة هذه الآفات برش الشجيرات بمواد كيماوية أو عضوية.
ويتم جني الزيتون في الخريف والشتاء بين شهري سبتمبر (أيلول) للزيتون الأخضر، ونوفمبر (تشرين الثاني) للزيتون الأسود. ويتم الحصاد بجمع الزيتون يدويا في سلة يربطها جامع الزيتون على وسطه، وهو أسلوب ينتج أفضل أنواع الزيتون والزيوت، أو بهز الشجرة وجمع الزيتون المتساقط حولها. وتنتج الشجرة الواحدة نحو كيلوغرامين من الزيت سنويا.
وتعد إسبانيا هي أكبر دولة منتجة للزيتون في العالم، وتنتج نحو ثمانية ملايين طن، من إنتاج عالمي يقارب العشرين مليون طن سنويا. وتقع المغرب في المركز الخامس عالميا، بعد إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، بإنتاج يصل إلى 1.4 مليون طن، وتليها سوريا، ثم الجزائر، ثم تونس ومصر. وأخيرا تأتي البرتغال في المركز العاشر عالميا.
بالإضافة إلى تناول الزيتون ضمن مقبلات الطعام، فإن زيوته تدخل في إعداد وتحضير كافة أنواع الطعام بديلا للزبد أو السمن الصناعي. وهو مفيد صحيا؛ لأنه يحتوي على «أوميغا 3»، ولا يزيد أنواع الكوليسترول الضارة بالصحة. ويمكن استخدام زيت الزيتون في قلي الطعام، كما يضاف إلى عدد من أنواع الحلوى، ويدخل في مكونات عدد من الوجبات.
ويضاف زيت الزيتون طازجا إلى السلطات والأجبان والفول المدمس، كما يمكن أن تطهى به اللحوم والأسماك.
ويتم تصنيف نوعية زيوت الزيتون وفق خمس درجات، بداية من الأفضل الذي يسمى «إكسترا فرجن» وهو أغلاها ثمنا وأفضلها مذاقا.



وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
TT

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»، يمكن أن نشاهد عشرات المقاطع لأطباق شهية ووصفات تبدو وكأنها خرجت من مطابخ أمهر الطهاة. لكن خلف بعض هذه الصور والمقاطع المثالية، تختبئ مشكلة متنامية: ليس كل ما نراه حقيقياً.

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج صور ومقاطع فيديو وأصوات شديدة الواقعية، بل إنشاء شخصيات تبدو كأنها طهاة محترفون. وقد تظهر وصفة على الشاشة بصورة مثالية، بينما تكون في الواقع غير مجربة أو غير قابلة للتنفيذ بالطريقة التي عُرضت بها. ولا تقتصر المشكلة على إعداد وجبة سيئة، بل قد تعني أيضاً إهدار الطعام والوقت والمال وشراء مكونات لوصفة لم يختبرها أحد أصلاً.

وقد أدركت حجم المشكلة بعدما وقعت شخصياً ضحية لهذا النوع من المحتوى. ظهر أمامي مقطع لتحضير خبز صحي مكون من الزبادي والأفوكادو والبيض والبايكنغ باودر وقليل من الملح والبطاطس المسلوقة. شككت في الوصفة وفي الطاهي الذي بدا واثقاً من نجاحها، لكنني قررت تجربتها، وكانت النتيجة كارثية. فمن شبه المستحيل أن تحل البطاطس محل الدقيق بهذه الطريقة، وانتهت التجربة بهدر المكونات واستهلاك الغاز والكهرباء من دون فائدة.

وصفات تبدو لذيذة ولكنها في الواقع مزيفة (بيكسيلز)

المشكلة لا تتوقف عند وصفة فاشلة. فقد نشاهد طاهياً يتحدث بثقة أمام الكاميرا، بوجه طبيعي وصوت مقنع وحركات واقعية، ويقدم طبقاً نهائياً مثالياً، بينما قد لا يكون هذا الطاهي موجوداً أصلاً. يستطيع الذكاء الاصطناعي إنشاء الوجوه والأصوات والخلفيات والحركات، كما يستطيع إنتاج صور لأطعمة تبدو حقيقية بدرجة مذهلة، ما يجعل من الصعب على المشاهد العادي اكتشاف الخدعة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: نحن غالباً نحكم على مصداقية المحتوى من مظهره. فإذا بدا الشخص طاهياً محترفاً، وتحدث بثقة، وظهر أمام طبق مثالي، فمن السهل أن نفترض أن الوصفة مجربة وناجحة. لكن جمال الفيديو ليس دليلاً على نجاح الوصفة.

قد تكون المقادير غير دقيقة، أو أوقات الطهي ودرجات الحرارة غير منطقية، أو قد تُجمع مكونات لا تتفاعل بالطريقة المطلوبة. وقد يُقترح استبدال مكوّن بآخر من دون مراعاة تأثير ذلك في قوام الطبق أو طعمه. والمشكلة أن الفيديو يستطيع إخفاء هذه الأخطاء وإظهار نتيجة مثالية لم تحدث أصلاً. فقد تبدو الوصفة مقنعة على الشاشة، لكنها تفشل تماماً عند تنفيذها في مطبخ حقيقي.

وتزداد المشكلة مع طبيعة المحتوى الفيروسي. فالمنصات تكافئ ما يجذب المشاهدات والتعليقات والمشاركات، ولذلك قد يحظى طبق غريب أو وصفة تبدو مستحيلة أو طاهٍ مولد بالذكاء الاصطناعي بانتشار أكبر من وصفة بسيطة ومجربة. وكلما كان المقطع أكثر غرابة وإبهاراً، زادت فرص توقف المستخدم عنده ومشاركته، ما يحول الانتباه إلى مشاهدات وانتشار وربما أرباح.

وتصبح المسألة أكثر تعقيداً مع تقنيات التزييف العميق، التي يمكنها جعل أشخاص حقيقيين يبدون وكأنهم قالوا أو فعلوا أشياء لم يقوموا بها. وفي عالم الطعام، يمكن استخدام تقنيات مشابهة لإنشاء مقدمي محتوى وهميين أو تعديل مقاطع موجودة. لذلك لم يعد السؤال فقط: هل يبدو هذا الشخص طاهياً محترفاً؟ بل أصبح السؤال الأهم: هل قام أحد فعلاً بإعداد هذه الوصفة؟

ومع ذلك، فالذكاء الاصطناعي ليس أصل مشكلة الوصفات المضللة؛ فقد كانت هناك وصفات غير مجربة وصور معدلة ومبالغات في النتائج قبل ظهوره. الجديد هو قدرة التقنية على إنتاج كميات ضخمة من الصور والشخصيات والأصوات ومقاطع الفيديو والنصوص بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى امتلاك الخبرة أو الوقت اللازم لاختبار كل وصفة في مطبخ حقيقي.

الوصفات الالكترونية الغير موثوقة بها كثيرة (بيكسيلز)

لذلك، لا يعني الأمر أن نتوقف عن الثقة بكل وصفة نشاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك طهاة حقيقيون وصناع محتوى يقدمون وصفات ممتازة ومجربة. لكن من الحكمة التحقق قبل شراء مكونات وصفة غير معتادة: هل المقادير والتعليمات واضحة ومنطقية؟ هل جربها أشخاص آخرون؟ هل توجد نتائج حقيقية في التعليقات؟ وهل لدى صاحب الحساب تاريخ في نشر وصفات يمكن الوثوق بها؟ كما يمكن البحث عن الوصفة نفسها في مصادر طبخ موثوقة أو لدى طهاة معروفين.

ولا ينبغي أن تقع المسؤولية على المشاهد وحده. فعلى صناع المحتوى أن يكونوا واضحين بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، وأن يميزوا بين الوصفة التي أُعدت واختُبرت فعلاً والمحتوى الذي تم توليده رقمياً. كما تواجه منصات التواصل تحدياً متزايداً في وضع علامات واضحة على المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع تراجع قدرة العين المجردة على اكتشافه.

في المرة المقبلة التي تظهر فيها أمامنا وصفة مذهلة، قد يكون من الأفضل أن نتوقف لحظة قبل وضع مكوناتها في عربة التسوق، ونسأل: هل أعدّها شخص فعلاً؟ وهل توجد أدلة على نجاحها؟ فالعالم الرقمي أصبح قادراً على تقديم وجبة مثالية المظهر لم تُطبخ أصلاً. وربما تكون هذه هي القاعدة الأهم: ما يبدو شهياً على الشاشة ليس بالضرورة شيئاً يمكن تحضيره في مطبخنا.


الزبادي اليوناني موضة تجذب الجيل الصاعد

الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
TT

الزبادي اليوناني موضة تجذب الجيل الصاعد

الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)

يدخل الزبادي اليوناني حالياً إلى قائمة طعام الشباب اللبناني بشكل لافت. ففي الفترة الأخيرة، بات هذا المكوّن ينافس الزبادي العادي بطعمه ونكهاته المتنوعة، فيما انتشرت في بيروت محلات ومطاعم تقدّمه بأشكال مختلفة، وبنكهات حلوة ومالحة. ويتنقل جيل الشباب من مكان إلى آخر لاكتشاف هذه النكهات وتجريب التركيبات الجديدة.

ويتميّز هذا المكوّن اليوناني بقوامه الكثيف والغني، نتيجة إزالة مصل اللبن السائل منه، كما يحتوي على نسبة أعلى من البروتين مقارنة بالزبادي العادي. وغالباً ما ينصح اختصاصيو التغذية بتناوله ضمن أنظمة غذائية متوازنة. فمحتواه المرتفع نسبياً من البروتين يساعد على الشعور بالشبع، فيما تختلف قيمته الغذائية باختلاف نوع المنتج ومحتواه من السكر والإضافات.

دخول المنتج بقوة إلى المشهد الغذائي اللبناني مؤخراً بدأ الزبادي اليوناني يحتل مساحة خاصة في الدكاكين والسوبرماركت. صار يتصدّر الواجهات المخصصة للألبان والأجبان، بعدما اعتمدت مصانع محلية إنتاجه. وعند دخول أحد محلات السوبرماركت، لا بد من مصادفة مندوبة لإحدى الشركات تعرض تذوّقه، سواء بنكهته العادية أو المخلوطة مع الفاكهة، في إطار الترويج للعلامة التجارية. ويأتي ذلك في وقت تحوّل فيه المنتج إلى خيار يتنافس اللبنانيون على اقتنائه، بالتزامن مع افتتاح أكثر من مطعم ومحل يقدّمه كعنصر أساسي في قائمته.الزبادي اليوناني المثلّج... أحدث صرعة

إذا تجوّلت اليوم في بيروت، لا بد أن تطالعك محلات متخصصة في بيع الزبادي المثلّج. فهي تنتشر في مناطق عدة، بينها الجميزة ومجمّع «أ.ب.ث» في الأشرفية، وكذلك في أسواق بيروت وشارع بليس في الحمرا. ولم تعد هذه الظاهرة محصورة بالعاصمة، إذ وصلت محلات الزبادي المثلّج إلى مناطق عاليه وجونية ومزيارة وأميون.

زبادي بالفاكهة (إنستغرام)

وتعتمد هذه المحلات على تقديم الزبادي اليوناني المثلّج بنكهات متعددة، بينها المانغو والكراميل والفريز. وفي محلات أخرى، يُقدّم بطعم الفستق الحلبي مع الرمان، أو الشوكولاتة، أو بنكهة «البابل غام» الشهيرة. كما تخصّص هذه المحلات ركناً لإضافة مكونات تزيد من جاذبية تناوله، مثل الجوز واللوز والمكسّرات على أنواعها. وكذلك الفواكه المجففة والمربيات بنكهات التوت والفراولة.

لماذا يستقطب الزبادي اليوناني جيل الشباب؟

يتحوّل الزبادي اليوناني إلى خيار شائع بين جيل الشباب، حتى بات الالتقاء حول كوب منه يضاهي، في بعض الأماكن، اللقاء حول كوب قهوة. وعند البحث عن أسباب هذه الشهرة، يتضح أن المسألة لا تتعلق بالطعم وحده، بل تتقاطع مع تغيّر صورة الطعام لدى الجيل الجديد، وطريقة تعاطيه مع مفهوم الغذاء الصحي والسريع

والقابل للمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يتصدّر قائمة النظام الغذائي لدى جيل الشباب (إنستغرام)

أبرز أسباب الانتشار

1. هوس «البروتين». أحد أبرز الأسباب هو صعود ثقافة الـ«Protein»، خصوصاً بين الشباب الذين يمارسون الرياضة. فالزبادي اليوناني يحتوي عادة على نسبة أعلى من البروتين مقارنة بالزبادي العادي، نتيجة طريقة تصفيته، ولذلك أصبح يُنظر إليه كوجبة خفيفة تساعد على زيادة كمية البروتين المتناولة خلال اليوم.

2. وجبة صحية من دون الشعور بأنهم يتناولون «دايت يبحث الشباب اليوم عن أطعمة تبدو شهية، وفي الوقت نفسه تتماشى مع نمط حياة صحي. ويمكن تناول الزبادي اليوناني مع الفواكه، أو العسل أو الشوفان أو المكسرات أو بذور الشيا. فيتحول من مجرد لبن إلى وجبة خفيفة ومتنوعة وسهلة التحضير.

3. يناسب نمط الحياة السريع. لا يحتاج الزبادي اليوناني إلى تحضير فعلي؛ علبة من الثلاجة وبعض الإضافات، وتنتهي إلى وجبة. وهذا ما يجعله ملائماً لجيل يأكل بين الجامعة والعمل والرياضة والخروج، ويبحث عن خيارات سريعة لا تتطلب وقتاً طويلاً في التحضير.

4. «ترند» على وسائل التواصل الاجتماعي. دخل الزبادي اليوناني بسهولة في ثقافة الـ«Healthy Lifestyle» المنتشرة على «إنستغرام» و«تيك توك». وصار متذوقوه يحبون تصوير أكوابه المرتبة وأشكاله اللافتة للنظر، مع الفواكه والغرانولا والعسل والمكسرات. وبالتالي، لم يعد يُقدّم كغذاء فحسب، بل كجزء من أسلوب حياة وصورة شخصية يشاركها المستخدمون على منصات التواصل.

5. من «السناك» التقليدي إلى «السناك الذكي» بدلاً من رقائق البطاطا أو الحلويات. أصبح بعض الشباب يبحث عن وجبة خفيفة تمنحهم شعوراً بالشبع وتحتوي على البروتين. والزبادي اليوناني يحقق هذه المعادلة، خصوصاً بفضل قوامه الكثيف الذي يمنح إحساساً أكبر بالشبع، مع إمكانية إضافة مكونات مختلفة إليه وفقاً للذوق.


بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.