جفاف الأنهار في الصومال يهدد معيشة عشرات الآلاف

جفاف الأنهار في الصومال يهدد معيشة عشرات الآلاف
TT

جفاف الأنهار في الصومال يهدد معيشة عشرات الآلاف

جفاف الأنهار في الصومال يهدد معيشة عشرات الآلاف

جفت المياه في المنطقة التي تشكل خزان القمح للصومال، وبات الأطفال يلعبون في المجرى الجاف لنهر شابيل، مما يعرض أكثر من ثلاثة ملايين شخص لخطر سوء التغذية، كما تقول الأمم المتحدة.
ويؤكد وجهاء منطقتي شابيل الوسطى والسفلى حيث يعيش السكان من الزراعة، أنهم لم يروا منذ عقود جفافًا على هذه الدرجة من الشدة في هذه المنطقة من الصومال التي تشهد حربًا أهلية وتمردًا تخوضه حركة الشباب المتشددة.
ويقول اداو أمين، أحد سكان افقوي، المدينة القريبة من العاصمة مقديشو والمعروفة بإنتاج الموز: «لم أكن أتخيّل أنني سأمشي يومًا في مجرى النهر، حتى في الحلم». ويضيف: «كل شيء تغير في هذا القطاع»، مشيرًا إلى أنه كان معتادًا على قطع النهر بمركب.
وكان النهر يروي على امتداد ألف كيلومتر تقريبًا حقولاً تنتج الذرة والموز والسمسم وأنواعًا عدة من الفاكهة والخضار. وتعتاش آلاف العائلات من هذه الحقول.
لكن هذه السنة تكثفت الظاهرة المناخية «إل نينيو» أو التيار الاستوائي الساخن من المحيط الهادي الذي يظهر كل خمس أو سبع سنوات. وتسبب هذه الظاهرة جفافًا في بعض مناطق العالم وتفاقم الفيضانات في مناطق أخرى.
وتشهد إثيوبيا التي ينبع منها نهر شابيل أسوأ موجة جفاف منذ ثلاثين عامًا. وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن 18 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدة إنسانية قبل نهاية العام الحالي.
ويقول محمد ايدلي الذي يعيش على ضفة النهر في منطقة جوهر (جنوب)، إن «كل قرى المنطقة تحتاج إلى مياه النهر لتؤمن بقاءها. هناك عدد قليل جدا من الآبار، ولا أعتقد أن الحياة ممكنة دون النهر».
ويؤكد عبد الله مرسال الذي يقيم في المنطقة أيضًا «إنه كابوس. لم أتصور يوما أن النهر يمكن أن يجف»، متوقعًا أن «يبدأ الناس بالرحيل قريبًا».
ويقول المزارع محمد نور من جهته: «لا نعرف ماذا سيحدث ونحن نشعر باليأس».
لكن آثار «إل نينيو» تطال كل البلاد؛ ففي الشمال، تتأثر منطقة أرض الصومال التي يحدها خليج عدن ومنطقة بونتلاند بالجفاف. وتقول الأمم المتحدة إن 385 ألف شخص بحاجة ملحّة إلى مساعدة غذائية. وقد يتجاوز العدد الـ1.5 مليون إذا لم يتم التحرك في هذه المناطق.
وحذرت الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني) من أن أكثر من 58 ألف شخص «مهددون بالموت» بسبب المجاعة.
ويذكر هذا الوضع بما حدث قبل أربعة أعوام، عندما سببت موجة جفاف واسعة تزامنت مع الحرب الأهلية مجاعة أودت بحياة أكثر من 250 ألف شخص.
لكن إيصال المساعدات الغذائية يشكل تحديًا في الصومال حيث ما زالت قوات الحكومة والاتحاد الأفريقي تواجه المتشددين المتطرفين في حركة الشباب التي تسيطر على عدد من المناطق الريفية.
وقالت الأمم المتحدة أخيرًا إن «تأثير الجفاف في الشمال يشعر به سكان الوسط والجنوب». وعبرت عن قلقها من «التدهور السريع للوضع في منطقتي بيلدوين وشابيل الوسطى بسبب انخفاض منسوب المياه بسرعة».
والمقيمون على ضفاف النهر معتادون تقلباته من فيضانات تلي الأمطار الغزيرة إلى جفاف عندما يبلغ مستوى المياه الحد الأدنى. لكن لم يصل الوضع قبل الآن إلى ما هو عليه الآن.
ويقول إبراهيم آدم: «نحن قلقون لأن المياه باتت نادرة حول القرى ويجب أن نقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للعثور على آبار».
ويعلق الرجل الذي يقيم في جوهر آمالاً كبيرة على عودة المياه في موسم الأمطار الذي يبدأ في أبريل (نيسان) الحالي.



نزوح مئات المدنيين شمال موزمبيق بسبب هجمات «داعش»

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)
رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)
TT

نزوح مئات المدنيين شمال موزمبيق بسبب هجمات «داعش»

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)
رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

ظهر رئيس موزمبيق فيليب نيوسي، وهو يتجولُ برفقة قوات من دولة رواندا، موجودة في شمال موزمبيق لمساعدتها على الحد من الهجمات الإرهابية المتصاعدة، التي تسببت هذا الأسبوع في نزوح مئات المدنيين من قراهم.

وكان برفقة الرئيس وزير الدفاع الجنرال كريستافاو أرتور شوما، واستقبل من طرف قائد الأركان العامة لجيوش موزمبيق الجنرال نياكا روندي، الموجود منذ أسابيع في إقليم كابو ديلغادو، في شمال موزمبيق حيث يحاول تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إقامة إمارة في المنطقة الغنية بالنفط والغاز.

وفي كلمة أمام الجنود المنخرطين في قوة إقليمية لمساعدة موزمبيق على محاربة الإرهاب، قال رئيس موزمبيق إنه يشكر الجميع على التضحيات التي يقومون بها من أجل مواجهة الإرهاب، والحد من زحف الإرهابيين نحو جنوب البلاد.

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

ورغم وجود قوة إقليمية من عدة دول مجاورة، لمساعدة موزمبيق في حربها على الإرهاب، فإن الهجمات ما زالت مستمرة، وبدأت تتصاعد أكثر مؤخراً، خاصة هذا الأسبوع حين هاجم مقاتلون من «داعش» مجموعة من القرى يعتمد سكانها على الزراعة.

وتشير تقارير متداولة في الصحافة المحلية بموزمبيق إلى أن مئات المدنيين فروا من منازلهم بإقليم كابو ديلغادو، متوجهين نحو إقليم نامبولا المجاور، وتحدثوا عن زحف مقاتلين من «داعش» نحو قراهم.

ووصلت عشرات الأسر قادمة من الشمال سيراً على الأقدام منذ يوم الاثنين الماضي، وبعضهم قطع أكثر من 20 كيلومتراً، وعبروا نهر لوريو الفاصل بين الإقليمين، خوفاً على حياتهم من مقاتلي «داعش».

وقال أحد السكان المحليين، في تصريح لصحيفة محلية: «والدتي وستة من إخوتي يوجدون في إحدى القرى الحدودية، ولا أعرف عنهم أي شيء، ويتوجب عليّ الوصول إليهم، أو على الأقل إرسال أموال لهم حتى يشتروا بها ما يحتاجونه من غذاء».

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

وأكدت مصادر محلية أن قرية شيوري، الواقعة جنوب إقليم كابو ديلغادو، تعرضت خلال هذا الأسبوع لعدة هجمات إرهابية، وغادرها عدد كبير من سكانها، وقالت سيدة كانت من بين النازحين من القرية إن «الوضع خطير، لقد دخلوا قريتي ولم يحرقوا المنازل كما يفعلون عادة، لكنهم أتلفوا محاصيل المزارع، وخربوا الحقول».

وكانت مجموعة إرهابية قد أضرمت النار في صهريج من الوقود كان متوجهاً نحو إحدى القرى في المنطقة، كما قطعوا الطريق الوطنية المؤدية إلى القرى الواقعة جنوب إقليم كابو ديلغادو، معمقين الأوضاع الصعبة في المنطقة.

وقال أحد النازحين إن الإرهابيين أوقفوا الصهريج على الطريق الوطنية، وطلبوا من سائقه النزول، ثم أضرموا النار في الصهريج، قبل أن ينسحبوا نحو إحدى الغابات، وتركوا السائق في حالة نفسية صعبة، حسب تعبير مصدر محلي.

من جهة أخرى، أكد النازحون أنهم لاحظوا منذ الثلاثاء الماضي طلائع جيش موزمبيق والقوة الإقليمية الداعمة له، وهي تتحرك في المنطقة، وقال أحد النازحين: «شاهدنا كثيراً من المدرعات والآليات العسكرية تتوجه نحو المنطقة، نتمنى أن ينجحوا في استعادة الأمن». كما تحدث سكان محليون عن سماع دوي انفجارات وطلقات نارية مكثفة في المنطقة.

رئيس موزمبيق يراجع الخطط العسكرية في مواجهة «داعش» (صحافة محلية)

وكان تنظيم «داعش» قد تبنى الأسبوع الماضي هجوماً إرهابياً في إقليم كابو ديلغادو، قتل فيه 20 شخصاً على الأقل، وهو الهجوم الأكثر دموية وعنفاً في موزمبيق منذ عدة أشهر.

ونشر التنظيم الإرهابي عبر قنواته على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للهجوم الذي استهدف موقعاً عسكرياً تابعاً لجيش موزمبيق، وظهر مقاتلو التنظيم في الفيديو وهم يستحوذون على أسلحة وآليات عسكرية.

كما تبنى التنظيم الإرهابي هجمات الأسبوع الماضي استهدفت مواقع حكومية وإدارية وكنائس ومستشفيات، وقال مصدر رسمي: «إنهم يستهدفون بشكل واضح البنية التحتية في المنطقة، وكل ما يرمز للدولة وهيبتها».

ويواجه إقليم كابو ديلغادو، في شمال موزمبيق، خطر الإرهاب المتصاعد منذ 6 سنوات، ما دفع موزمبيق عام 2021 إلى الاستعانة بقوات من رواندا، والمجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الاستوائية من أجل مساعدتها في مواجهة تنظيم «داعش».

ويستهدف التنظيم الإرهابي إقليم كابو ديلغادو، حيث توجد اكتشافات هائلة من النفط والغاز، دفعت شركات عالمية مثل «توتال» الفرنسية إلى استثمار مليارات الدولار من أجل تطوير هذه الحقول، لكنها تواجه مشكلات أمنية تؤخر إنتاج الغاز والنفط.


هل يوحّد خطر الإرهاب دول الساحل؟

متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

هل يوحّد خطر الإرهاب دول الساحل؟

متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

توصف دول النيجر ومالي وبوركينا فاسو بأنها من بين أفقر دول العالم، وأكثرها هشاشة اقتصادية وأمنية، وهي وضعية تعقدت أكثر بسبب خطر الإرهاب الذي يضربها منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن العسكريين الذين يحكمون هذه الدول الثلاث بعد أن دخلوا في قطيعة مع الغرب ودول الجوار، يحلمون بإقامة «وحدة فيدرالية» تمكنهم من مواجهة التحديات المشتركة.

قواسم مشتركة كثيرة تجمعُ هذه الدول الثلاث، عدا الفقر والهشاشة الأمنية، لعل من أبرزها أنها تعيش أوضاعاً دستورية استثنائية بعد انقلابات عسكرية قادت الجيوش فيها إلى سدة الحكم، ما جعلها تخضعُ لحصار إقليمي قوي، ودفعها إلى إقامة تحالف استراتيجي مع روسيا.

قوات «إيكواس» في أثناء تأديتها مهامها العسكرية في مالي (أرشيفية - رويترز)

وفي إطار توجهاتها الجديدة، أقامت الدول الثلاث، العام الماضي، تحالفاً عسكرياً تحت اسم «تحالف دول الساحل» يهدف إلى توحيد الجهود من أجل محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود، كما أعلنت نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، الانسحاب الرسمي من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).

ولكن الخطوة الأبرز، تلك التي أعلن عنها وزراء من الدول الثلاث خلال اجتماع في بوركينا فاسو نهاية الأسبوع الماضي، وهي رغبتهم في إقامة نظام فيدرالي من شأنه، لو تحقق، أن يكون خطوة غير مسبوقة في تاريخ منطقة الساحل.

خلال الاجتماع المذكور، ناقش عدد من الخبراء والمسؤولين فكرة إقامة «كونفدرالية» بين الدول الثلاث في المرحلة الأولى، من شأنها أن تمهد الطريق نحو إقامة «نظام فيدرالي» في المستقبل. وقال وزير الدفاع في بوركينا فاسو الجنرال قاسم كوليبالي: «إن واغادوغو تمنحنا اليوم الفرصة لقطع خطوة إضافية نحو مواصلة وضع الآليات والأدوات والإجراءات التي تعزز تحالفنا». وأضاف الوزير أن الاجتماع من شأنه أن يفضي إلى «وضع الهيكلة النهائية للكونفدرالية التي تطمح لها الدول الثلاث».

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال وزير الدفاع النيجري الجنرال سيالفيو مودي: «هذه الآليات ستعزز من التحالف الذي أقمناه، كما ستفضي إلى كونفدرالية فعالة، وهدفنا الوحيد هو تحقيق السعادة والرفاهية لشعوبنا».

ويقود هذه المساعي الحالمة مجموعة من الجنرالات في البلدان الثلاثة، ولكن عليهم قبل ذلك أن يتجاوزوا مصاعب جمة تتعلق بالتنسيق الأمني والعسكري على الحدود، لاستعادة السيطرة على مناطق واسعة من دولهم لا تزال تقع تحت سيطرة تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وتتمركز التنظيمات الإرهابية في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي منطقة توصف بأنها الأكثر خطورة في الساحل، وتجد جيوش الدول الثلاث صعوبة كبيرة في اختراقها، حيث تشكل منذ سنوات قواعد خلفية لتدريب المقاتلين الإرهابيين على شن الهجمات الإرهابية.

ورغم أن جيوش الدول الثلاث عقدت صفقات سلاح ضخمة من روسيا وتركيا، خاصة لتعزيز قدراتها الجوية، كما استعان كل من مالي وبوركينا فاسو بمجموعة «فاغنر» الروسية، إلا أن مناطق واسعة من الدول الثلاث لا تزال خارج سيطرة الجيش، ولا يزال مستوى التنسيق الأمني على الحدود ضعيفاً.

ومن أجل حل هذه المعضلة، كثف قادة جيوش الدول الثلاث من اللقاءات التشاورية الهادفة إلى وضع إطار أمني وعسكري فعال لتنسيق الجهود وتبادل المعلومات الاستخباراتية، على غرار زيارة قام بها قائد أركان جيش النيجر، الجنرال موسى بارو، إلى مالي قبل أيام، أعلن بشكل رسمي أنها تهدف إلى «تقوية التعاون الثنائي في مجال الأمن ومحاربة الإرهاب».

متظاهرون يرفعون علماً روسياً في نيامي 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وبالفعل، أجرى الجنرال النيجري لقاء مطولاً مع نظيره المالي الجنرال عمر ديارا، ناقشا خلاله ملف الأمن وآليات تعزيز التنسيق العسكري في إطار «تحالف دول الساحل»، وجاء في بيان رسمي أنهما اتفقا على تسريع وضع آليات التنسيق العسكري والأمني.

وقال قائد أركان جيش النيجر في تصريح صحافي، إنه سيعمل خلال الفترة المقبلة على عقد لقاءات مماثلة مع أقرانه العسكريين في مالي وبوركينا فاسو، من أجل الوقوف في وجه الهجمات الإرهابية التي ما فتئت تشنها التنظيمات الإرهابية على الحدود.

ورغم أنه قد مر أكثر من ستة أشهر على إقامة «تحالف دول الساحل»، فإن مستوى التنسيق الأمني والعسكري فيما بينها لا يزال ضعيفاً، ولا تزال التنظيمات الإرهابية تمتلك القدرة على التحرك بحرية كبيرة في المثلث الحدودي، رغم أن جيوش هذه الدول حققت بعض الانتصارات، ولكنها لا تزال انتصارات محدودة وتمت بشكل فردي.

وبالتزامن مع هذه الوضعية الصعبة، عقد الرئيس الانتقالي في مالي العقيد أسيمي غويتا يوم الاثنين الماضي، اجتماعاً مع قادة الجيش والأمن، وأكد للجميع أنه «لا راحة قبل القضاء على أي تهديد لوحدة مالي الترابية».

وقال وزير الدفاع المالي عقب الاجتماع، في تصريحات نشرت، الأربعاء، إن الجيش المالي أصبح يتمتع بتسليح جيد، ولديه مؤهلات لاستعادة السيطرة على جميع التراب المالي، ولكنه لن يتوقف عند ذلك، بل إنه يسعى إلى مساعدة النيجر وبوركينا فاسو على محاربة الإرهاب.

وفيما يدفع خطر الإرهاب دولَ الساحل (النيجر ومالي وبروكينا فاسو) إلى التوحد، فإن العسكريين الذين يحكمون هذه الدول الهشة يعتمدون على خطر الإرهاب بوصفه حجة للبقاء في سدة الحكم، وتعطيل العمل بالدستور وإعلان حالة الطوارئ، ويرفضون أي حديث عن انتخابات رئاسية في الأفق القريب.


جنوب أفريقيا تحث المحكمة الدولية على إعلان «عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي»

متظاهرون يحملون العلم الفلسطيني خلال تجمعهم خارج محكمة العدل الدولية (رويترز)
متظاهرون يحملون العلم الفلسطيني خلال تجمعهم خارج محكمة العدل الدولية (رويترز)
TT

جنوب أفريقيا تحث المحكمة الدولية على إعلان «عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي»

متظاهرون يحملون العلم الفلسطيني خلال تجمعهم خارج محكمة العدل الدولية (رويترز)
متظاهرون يحملون العلم الفلسطيني خلال تجمعهم خارج محكمة العدل الدولية (رويترز)

حثت جنوب أفريقيا، اليوم (الثلاثاء)، محكمة العدل الدولية على إصدار رأي استشاري غير ملزم بأن «الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني»، عادّة أن القرار سيساعد الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية، وفق «رويترز».

وافتتح ممثلو جنوب أفريقيا اليوم الثاني من جلسات الاستماع بمحكمة العدل الدولية في لاهاي. وتأتي الجلسة في أعقاب طلب قدمته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2022 لإصدار رأي استشاري، أي غير ملزم، بشأن الاحتلال الإسرائيلي. وستلقي أكثر من 50 دولة مرافعاتها أمام المحكمة حتى 26 فبراير (شباط).

وطالب ممثلون عن الجانب الفلسطيني، أمس الاثنين، قضاة أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة بإعلان «عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية»، قائلين إن الرأي الاستشاري للمحكمة يمكن أن يسهم في دفع حل الدولتين وإحلال سلام دائم.

ولن تحضر إسرائيل جلسات الاستماع، لكنها أرسلت بياناً مكتوباً تقول فيه إن الرأي الاستشاري سيضر محاولات تحقيق تسوية عبر التفاوض مع الفلسطينيين.

وقال سفير جنوب أفريقيا لدى هولندا، فوسيموزي مادونسيلا، للقضاة، إن «التوصيف القانوني الواضح لطبيعة النظام الإسرائيلي في علاقته بالفلسطينيين لا يمكن إلا أن يساعد على معالجة التأخير المستمر وتحقيق تسوية عادلة».

وتسببت موجة العنف الأحدث في غزة في أعقاب هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، التي ردت بقصف عنيف للقطاع، إلى تعقيد الأزمات التاريخية في الشرق الأوسط، والإضرار بالجهود الرامية لتحقيق السلام.

وهيئة المحكمة التي تضم 15 قاضياً مطالبة الآن بإجراء مراجعة حول «الاحتلال والاستيطان والضم»، التي تقوم بها إسرائيل «بما في ذلك التدابير الهادفة إلى تغيير التركيبة السكانية وطابع ووضع مدينة القدس، واعتمادها للتشريعات والتدابير التمييزية ذات الصلة».

ومن المتوقع أن يستغرق القضاة نحو 6 أشهر للتداول قبل إصدار رأي استشاري استجابة للطلب الذي يسألهم أيضاً النظر في الوضع القانوني للاحتلال وتداعياته.


الجيش الصومالي يعلن تصفية 4 من مسلحي «الشباب» بوسط البلاد

أشخاص يتفقدون مكان الحادث بعد تفجير انتحاري في منطقة حمروين بمقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون مكان الحادث بعد تفجير انتحاري في منطقة حمروين بمقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الصومالي يعلن تصفية 4 من مسلحي «الشباب» بوسط البلاد

أشخاص يتفقدون مكان الحادث بعد تفجير انتحاري في منطقة حمروين بمقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون مكان الحادث بعد تفجير انتحاري في منطقة حمروين بمقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الوطني الصومالي أنه نجح -بالتعاون مع المقاومة الشعبية- في تصفية 4 من عناصر «ميليشيات الخوارج» خلال محاولتهم شن هجوم على منطقة عيل طير بمحافظة جلجدود بوسط البلاد.

ووفق وكالة الأنباء الصومالية (صونا) الاثنين: «تلقت الكتيبة الـ24 (خالد بن وليد) للجيش الوطني، معلومات حول العناصر الإرهابية التي تحاول شن هجوم إرهابي؛ حيث نجحت في التصدي لهم في نواحي منطقة عيل طير». وأكد قائد الكتيبة الـ24 للجيش الوطني العقيد محمد طغويني، في تصريح لوسائل إعلام الدولة، أن «ميليشيات الخوارج تكبدت خسائر فادحة»، مضيفاً أن الجيش يعمل على تعقب العناصر الفارة.

ويستخدم الصومال عبارة «ميليشيا الخوارج» للإشارة إلى حركة «الشباب».

وتشن حركة «الشباب» هجمات للإطاحة بالحكومة الصومالية، للاستيلاء على الحكم لتطبيق الشريعة على نحو صارم.

أفراد من قوة الشرطة يركبون شاحنة صغيرة في غاروي بولاية بونتلاند الصومالية (د.ب.أ)

وتواصل حركة «الشباب» شن هجمات ضد أهداف أمنية ومدنية بما فيها العاصمة، رغم هجوم مضاد للقوات الحكومية وضربات جوية أميركية وعمليات على الأرض لقوة الاتحاد الأفريقي.

وطالت عمليات حركة «الشباب» الإرهابية كثيراً من دول المنطقة، منها أوغندا وكينيا وإثيوبيا، فضلاً على احتلالها مناطق واسعة من جنوب ووسط الصومال. وتعهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بشن «حرب شاملة» على حركة «الشباب»، بيد أن تلك الحركة تواصل شن هجمات تستهدف المدنيين وقوات الأمن.

يُذكر أن الحكومة الصومالية ضاعفت خلال الأيام الماضية العمليات العسكرية التي تستهدف عناصر حركة «الشباب» التي تخوض معها معارك منذ أكثر من عقد من الزمن، ونجحت منذ عدة أشهر في استعادة عدة مناطق في وسط البلاد من الحركة.


السنغال: المعارضة تطالب بإجراء انتخابات الشهر المقبل

خرج الآلاف في أول مظاهرة مرخصة منذ أسبوعين في دكار السبت (إ.ب.أ)
خرج الآلاف في أول مظاهرة مرخصة منذ أسبوعين في دكار السبت (إ.ب.أ)
TT

السنغال: المعارضة تطالب بإجراء انتخابات الشهر المقبل

خرج الآلاف في أول مظاهرة مرخصة منذ أسبوعين في دكار السبت (إ.ب.أ)
خرج الآلاف في أول مظاهرة مرخصة منذ أسبوعين في دكار السبت (إ.ب.أ)

طالب أنصار باسيرو ديوماي فاي، مرشّح المعارضة المسجون للانتخابات الرئاسية في السنغال، بـ«الإفراج عنه من دون تأخير»، غداة مشاركة الآلاف في مظاهرة سلمية بدكار.

وعلى عكس احتجاجات سابقة شهدت سقوط 3 قتلى على الأقل، لم تشهد مظاهرة السبت في العاصمة السنغالية أعمال عنف فيما عدّه البعض مؤشراً على تراجع التوترات المرتبطة بتأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 25 فبراير (شباط).

عودة الهدوء؟

وارتدى المتظاهرون قمصاناً سوداء تحمل اسم الجمعية التي دعت إلى التظاهرة، أو لُوّنت بألوان علم السنغال، كما لوّحوا بلافتات كُتب عليها «احترام الروزنامة الانتخابية»، «لا للانقلاب الدستوري»، «السنغال حرة»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وبينما قام رجال الدرك بدوريات في كامل منطقة التظاهرة، إلا أنهم لم يحملوا أدوات مكافحة الشغب، على عكس التظاهرات السابقة التي نُظّمت رغم حظرها.

انتشار أمني كثيف خلال مظاهرة بدكار السبت (إ.ب.أ)

وأدانت المعارضة منذ مطلع فبراير ما تصف بـ«الانقلاب الدستوري»، ورحّبت بقرار المجلس الدستوري، الخميس، إبطال تأجيل الانتخابات إلى 15 ديسمبر (كانون الأول)، والمطالبة بإجرائها «في أسرع وقت ممكن»، وهو ما قبله الرئيس ماكي سال. وقال مالك جاكو، المرشّح الرئاسي الذي كان مشاركاً في التظاهرة، إن «شعار اليوم هو التعبئة». وأضاف: «لم يعد لدولة السنغال الحق في ارتكاب الأخطاء، وعليها أن تنظّم الانتخابات في مارس (آذار) حتى يجري تسليم السلطة من الرئيس سال إلى الرئيس الجديد في الثاني من أبريل (نيسان)»، الموافق لتاريخ انتهاء ولايته. ومن جهته، رأى أحد المتظاهرين وهو مغنّي راب مايسترو إل كانغام (34 عاماً) الذي ارتدى قميصاً بألوان علم السنغال، أنّ قرار الرئيس الامتثال لرأي المجلس الدستوري «يخفّف كثيراً من التوتر». وأضاف: «شخصياً، لا أثق به وأنتظر لأرى ما إذا كان سيحترم كلمته، وإذا فعل فسوف يخرج مرفوع الرأس».

قلق دولي

وشهدت التظاهرات السابقة التي نُظّمت رفضاً لتأجيل الانتخابات الرئاسية أعمال عنف واعتقالات كثيرة. كما قُتل 3 أشخاص في التاسع من فبراير. خارجياً، أعرب المجتمع الدولي عن قلقه، ودعا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن. ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، السبت، إلى إجراء «انتخابات شاملة وحرة وشفافة» في أقرب فرصة.

آثار الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين بدكار في 9 فبراير (رويترز)

وتنتهي ولاية ماكي سال في الثاني من أبريل، ومن المفترض نظرياً إجراء الانتخابات الرئاسية قبل ذلك التاريخ. وأشار الرئيس إلى أنه يعتزم إجراء «المشاورات اللازمة من دون تأخير لتنظيم الانتخابات الرئاسية في أقرب فرصة»، وفقاً لقرار المجلس الدستوري.ويتفق الجميع، بما في ذلك المحكمة الدستورية التي لم تحدد موعداً، على أن الانتخابات لم تعد ممكنة في 25 فبراير.

من المرشّحون الرئاسيون؟

يطرح تحديد المرشحين الرئاسيين تحدياً آخر؛ فقد وافق «الحكماء» في يناير (كانون الثاني) على 20 ترشيحاً، وأبطلوا عشرات الترشيحات، لكن الاحتجاجات القوية التي أثارتها هذه العملية واتهامات الفساد التي وجّهها إلى المجلس المرشح المستبعد كريم واد، كانت إحدى حجج المعسكر الرئاسي لتأجيل الانتخابات. وبالنسبة لواد والمرشحين المستبعدين، كان التأجيل ضرورة.

أنصار المعارضة طالبوا بتنظيم انتخابات رئاسية الشهر المقبل (إ.ب.أ)

علاوة على ذلك، بعد إطلاق سراح عشرات المعارضين في الأيام الأخيرة، تزداد الضغوط للإفراج عن المرشح المناهض للنظام العضو في حزب «باستيف» (المنحل) باسيرو ديوماي فاي، وهو منافس مرتفع الحظوظ للفوز رغم اعتقاله. وقال الائتلاف الداعم لديوماي فاي في بيان: «يجب أن يخضع جميع المرشّحين للمبدأ الدستوري القاضي بالمساواة في المعاملة. ولهذا السبب، فإنّ الإفراج الفوري عن المرشّح باسيرو ديوماي دياخار فاي هو مطلب شعبي واحترام للدستور». كذلك، شدّد البيان على «ضرورة الإفراج بشكل عاجل عن الرئيس عثمان سونكو» زعيم المعارضة. ويرأس سونكو حزب المعارضة الرئيسي المنحل «باستيف»، وكان المجلس الدستوري قد رفض ترشيحه، وصادق في المقابل على ترشيح فاي، الرجل الثاني في الحزب. وسونكو مسجون منذ يوليو (تموز) 2023 بتهمة الدعوة إلى التمرّد والتآمر الإجرامي المرتبط بمشروع إرهابي، وتعريض أمن الدولة للخطر. ومن جهته، وُضع ديوماي فاي قيد الحبس الاحتياطي منذ أبريل 2023. ويبدو أنّ قبول المجلس الدستوري ترشيحه مرتبط بواقع أنّه لم تجرِ محاكمته وإدانته بعد.


وزير الإعلام الصومالي: إثيوبيا ارتكبت خطأ كبيراً يدعم الإرهاب

عناصر أمنية صومالية خلال تدريبات في العاصمة مقديشو (أ.ب)
عناصر أمنية صومالية خلال تدريبات في العاصمة مقديشو (أ.ب)
TT

وزير الإعلام الصومالي: إثيوبيا ارتكبت خطأ كبيراً يدعم الإرهاب

عناصر أمنية صومالية خلال تدريبات في العاصمة مقديشو (أ.ب)
عناصر أمنية صومالية خلال تدريبات في العاصمة مقديشو (أ.ب)

قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة الصومالي داود أويس جامع إن «انتهاك إثيوبيا لبحر الصومال يُعدّ دعماً للإرهاب، وسيكون له تأثيره على دول المنطقة والعالم أجمع.

ونقلت «وكالة الأنباء الصومالية (صونا)»، الأحد عن الوزير جامع قوله: «لقد ارتكبَتْ إثيوبيا خطأ كبيراً يمكن أن يدعم أو يشجع الإرهاب». وأشار إلى أن «الحكومة الصومالية لا تزال متمسكة بالقرار التي اتخذته، ولن يكون هناك حوار مع الحكومة الإثيوبية»، موضحاً أن «إثيوبيا تنتهك بشكل واضح استقلال وسيادة الأمة الصومالية». وأكد أن «الصومال مستعد دائماً للعيش بسلام مع الدول المجاورة، ولكن لا ينبغي لأحد أن ينتهك وحدة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية».

ودعا الوزير جامع «إثيوبيا مرة أخرى إلى وقف التصرفات المنحرفة التي لا تخدم مصالح البلدين».

عناصر أمنية صومالية خلال تدريبات في العاصمة مقديشو (أ.ب)

في غضون ذلك، لقي 7 عناصر من حركة الشباب الإرهابية مصرعهم، الأحد، وأُصيب 4 آخرون، بينهم قياديون، في ضربة جوية بمنطقة كونتو واري التابعة لإقليم شبيلي السفلى، جنوب البلاد.

وأكد الجيش الصومالي استهدافه أيضاً خلال عملية عسكرية تجمعات لعناصر من الحركة في منطقة عيل - ودلان، وفي مناطق بإقليم شبيلي السفلى؛ ما أسفر عن وقوع خسائر فادحة في الأرواح بصفوف الحركة.

إلى ذلك، جدَّدت الولايات المتحدة الأميركية تأكيدها دعم الحكومة الفيدرالية الصومالية في الحرب ضد «حركة الشباب».

وقالت السفارة الأميركية في مقديشو: «تدعم الولايات المتحدة جهود الصومال لإضعاف (حركة الشباب)، من خلال المساعدات الأمنية المختلفة، بما في ذلك توفير التدريب والمعدات للواء (دنب) التابع للجيش الوطني الصومالي».

جاء ذلك بعد محادثات جرت بين ممثلين من الولايات المتحدة الأميركية وقائد الجيش الوطني الصومالي، اللواء إبراهيم شيخ محيي الدين، عُقِدت في مقر السفارة الأميركية بمقديشو.

وتصاعدت التوترات بين إثيوبيا والصومال، في جوّ من التخاصم المتزايد بين الدولتين الواقعتَيْن بمنطقة القرن الأفريقي، في افتتاح قمة الاتحاد القاري بأديس أبابا. وسُجّل تصعيد للتوتر بين الدولتين الجارتين المتدهورة علاقاتهما على خلفية اتفاق بحري مثير للجدل، بسبب اتّهام الصومال للأمن الإثيوبي بمحاولة منع رئيسه من بلوغ المقر، حيث تُعقد القمة. ويندرج الخلاف في إطار «سلسلة صعوبات» أشار إليها رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، في خطابه الافتتاحي للقمة المنعقدة في العاصمة الإثيوبية.

ورسم فقي «صورة قاتمة» للأوضاع في القارة، مشدّداً على وجوب أن يتصدى القادة الأفارقة لصراعات وانقلابات وأزمات سياسية لا تُعدّ ولا تُحصى تعصف بالقارة البالغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة. التكتل الأفريقي الذي يضم 55 عضواً، ويتَّخذ مقراً له في أديس أبابا، لطالما واجه انتقادات، لعدم فاعليته وعدم اتّخاذه خطوات فاعلة في مواجهة نزاعات كثيرة تعصف بالقارة واستيلاء على السلطة في عدد مِن دولها.

وفي مؤشر يدل على تأزم في العلاقات بين الدول الأعضاء، اتّهمت مقديشو أديس أبابا بانتهاج «سلوك شائن» والتصرّف بشكل «استفزازي»، على خلفية الواقعة الأمنية المشار إليها، وطلبت من الاتحاد الأفريقي إجراء تحقيق كامل.

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في تصريح لصحافيين إن قوات الأمن الإثيوبية منعته للمرة الثانية من بلوغ مقر انعقاد القمة، وكان برفقة رئيس جيبوتي، إسماعيل عمر غيلة. وأوضح بعدما تمكّن في نهاية المطاف من بلوغ المقر: «وقَف جندي يحمل بندقية أمامنا، ومنعَنا من الوصول إلى هذه المنشأة»، لكن إثيوبيا شدّدت على أنها «رحَّبت بحرارة» بمحمود، إلا أنها لفتت إلى أن الوفد الصومالي مُنع عندما حاول عناصر الأمن التابعون له دخول المقر حاملين أسلحة.

وتتّهم مقديشو أديس أبابا بانتهاك سيادتها، على خلفية اتفاقية بحرية أبرمتها في يناير (كانون الثاني) مع منطقة أرض الصومال الانفصالية، التي أعلنت استقلالها في عام 1991، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وكان فقي قد تطرّق في افتتاح القمة إلى «مناحٍ مثيرة للقلق» بمنطقة القرن الأفريقي، من دون الإشارة صراحة إلى الاتفاق البحري، لكنه شدّد على وجوب احترام سيادة كل دول المنطقة.

وندّد فقي بإخفاقات في التصدي لـ«تغيير حكومات بصورة غير دستورية» بعد سلسلة انقلابات في غرب أفريقيا.


قنبلة تصيب مطاراً في شرق الكونغو الديموقراطية وسط معارك مع متمردين

عناصر من الجيش الكنغولي (رويترز)
عناصر من الجيش الكنغولي (رويترز)
TT

قنبلة تصيب مطاراً في شرق الكونغو الديموقراطية وسط معارك مع متمردين

عناصر من الجيش الكنغولي (رويترز)
عناصر من الجيش الكنغولي (رويترز)

أصيب مطار غوما، مركز إقليم شمال كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، صباح اليوم (السبت)، بـ«قنبلة» على الأقل وسط معارك تجري في المنطقة مع متمردي حركة «إم32» المدعومة من رواندا، وفق ما أفادت مصادر ملاحية وإدارية.

ولم يكن بوسع المصادر في المطار وفي إدارة الإقليم تقديم أي معلومات في الوقت الحاضر حول الأضرار الناتجة عن القنبلة أو مصدرها.

وينتمي أغلب أعضاء حركة «إم32» لإتنية التوتسي، وقد عاودوا حمل السلاح في نهاية عام 2021 بعد اتهامهم الحكومة بالتنصل من اتفاق يقضي بدمجهم في قوات الأمن، واحتلت الحركة مناطق عدّة في إقليم روتشورو على الحدود مع أوغندا.


أزمات وانقلابات تتصدر أولويات قمة الاتحاد الإفريقي في إثيوبيا

أعلام دول أفريقية في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)
أعلام دول أفريقية في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)
TT

أزمات وانقلابات تتصدر أولويات قمة الاتحاد الإفريقي في إثيوبيا

أعلام دول أفريقية في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)
أعلام دول أفريقية في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

يعقد قادة دول الاتحاد الإفريقي، اليوم السبت، قمة في أديس أبابا تستمرّ يومين، في ظل انقلابات وصراعات وأزمات سياسية تهدد بتقويض التنمية في القارة.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد إنّ «السودان يشتعل، والصومال لا يزال عرضة للتهديد» من جانب المتطرفين، مشيراً كذلك إلى «الوضع في القرن الإفريقي الذي لا يزال يثير القلق... والتوترات الدائمة في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية»، وعدم الاستقرار في ليبيا و«الخطر الإرهابي» في منطقة الساحل.

وأضاف، الأربعاء خلال افتتاح اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي الذي يضم وزراء خارجية الدول الأعضاء، أنّ «تجدّد الانقلابات العسكرية، وأعمال العنف قبل وبعد الانتخابات، والأزمات الإنسانية المرتبطة بالحرب و/أو آثار تغيّر المناخ، كلّها مصادر قلق كبيرة للغاية بالنسبة إلينا». وأشار إلى أنّ هذه العومل «تهدّد بشكل خطير بتقويض مؤشرات نهوض إفريقيا التي نعتزّ بها».

وتغيب ست من الدول الأعضاء الـ55 عن القمة بعد تعليق عضويتها بسبب انقلابات، إذ انضمّت الغابون والنيجر عام 2023 إلى الدول المحظورة وهي مالي غينيا والسودان وبوركينا فاسو.

وعشية افتتاح القمة، جمع وسيط الاتحاد الإفريقي الرئيس الأنغولي جواو لورينسو عدداً من رؤساء الدول الإفريقية في أديس أبابا لمناقشة الوضع في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية، في حضور الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي.

ويشهد شرق الكونغو الديموقراطية مجددا منذ نهاية العام 2021 نزاعا بين متمردي حركة «إم 23» المدعومة بحسب مصادر عديدة من الجيش الرواندي، والجيش الكونغولي المدعوم بصورة خاصة من جماعات مسلّحة معروفة باسم «الوطنيون».

وتنعقد قمة الاتحاد الإفريقي أيضاً في وقت انزلقت السنغال، المعروفة بأنّها واحة استقرار وديمقراطية في القارة، في أزمة خطيرة منذ أوائل فبراير (شباط)، نتيجة تأجيل الرئيس ماكي سال الانتخابات الرئاسية.

غير أنّ المحكمة الدستورية أبطلت مساء الخميس هذا القرار، الأمر الذي ساهم في تعميق الشعور بعدم اليقين، بينما تعهّد ماكي سال الجمعة بتنظيم الانتخابات الرئاسية في «أسرع وقت ممكن»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

رجل أمن في مقر انعقاد القمة الأفريقية في أديس أبابا (أ.ف.ب)

شكوك

وأعربت نينا ويلين مديرة برنامج إفريقيا في «معهد إيغمونت للعلاقات الدولية» الذي يتخذ من بروكسل مقراً، عن شكوكها في أن تُصدر القمة قرارات حاسمة. وقالت إنّ «مقاومة الدول الأعضاء التي لا تريد أن ترى سوابق يمكن أن تضرّ بمصالحها الخاصة» لا تزال تمنع الاتحاد الإفريقي من «إسماع صوته»، مشيرة إلى أنّ المنظمّة لم يكن لها حتى الآن «أيّ تأثير يذكر على الدول التي شهدت انقلابات مؤخرا».

ومن المؤشرات إلى هذه الانقسامات، الخلافات بين الجزائر والمغرب، القوتين من شمال إفريقيا، التي أخرت لفترة طويلة تعيين الرئيس المقبل للاتحاد الإفريقي، المنصب الدوري الذي يفترض أن يخصص للمنطقة.

وفي السياق، تمّ التوصل أخيراً إلى توافق على شخصية الرئيس الموريتاني محمد ولد غزواني الذي من المقرّر أن يُنتخب السبت، حسبما أكد رئيس جزر القمر والاتحاد الإفريقي أزالي أسوماني.

وسيناقش رؤساء الدول خلال هذه القمة «أساليب عمل جديدة لتطوير موقف إفريقي» خلال اجتماعات مجموعة العشرين، بحسب بول سايمون هاندي المدير الإقليمي في «معهد الدراسات الأمنية».

وأشار هاندي إلى أنّه يجب على الدول الأعضاء أن «تتمكن من بناء موقف إفريقي بين مؤتمرات القمة نصف السنوية» لرؤساء الدول.

وبالإضافة إلى الزعماء الأفارقة، سيتحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الافتتاح.

ويقوم الرئيس البرازيلي المدعو إلى القمة بجولة على إفريقيا تتضمن محطتين في مصر وإثيوبيا التي تستضيف عاصمتها أديس أبابا مقرّ الاتحاد الإفريقي.


مسؤولون أمميون يحذرون من «التهديد المتزايد» لـ«داعش»

اجتماع مجلس الأمن حول الإرهاب (الأمم المتحدة)
اجتماع مجلس الأمن حول الإرهاب (الأمم المتحدة)
TT

مسؤولون أمميون يحذرون من «التهديد المتزايد» لـ«داعش»

اجتماع مجلس الأمن حول الإرهاب (الأمم المتحدة)
اجتماع مجلس الأمن حول الإرهاب (الأمم المتحدة)

حذر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة من أن «داعش» يشكل تهديداً متزايداً في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل وزاد نشاطاته في الشرق الأوسط، ولا يزال عازماً على تنفيذ هجمات في الخارج.

وأكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف أن التنظيم «لا يزال يشكل تهديداً كبيراً للسلم والأمن الدوليين»، ملاحظاً أنه «زاد أيضاً عملياته في معاقله السابقة في العراق وسوريا وكذلك جنوب شرقي آسيا». وقال إن الوضع في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل تدهور و«صار أكثر تعقيداً»، محذراً من أنه إذا استمر هذا الاتجاه فهناك خطر «من ظهور منطقة واسعة من عدم الاستقرار من مالي إلى حدود نيجيريا».

وكان فورونكوف يقدم إحاطة لأعضاء مجلس الأمن، الخميس، حين عرض للتقرير الخاص عن التهديد الذي يشكله «داعش» للسلام والأمن الدوليين ونطاق الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة دعماً للدول الأعضاء في مكافحة هذا التهديد. وقال إن «المأساة والدمار والمعاناة التي يسببها الإرهاب ينبغي أن تكون بمثابة حافز لتجديد الالتزام الدولي، ليس فقط لمعالجة آثاره المروعة، ولكن أيضاً، والأهم من ذلك، تكثيف الجهود لمنع مثل هذه الهجمات في المقام الأول».

وفي السياق، قالت رئيسة المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، ناتاليا غيرمان، إن مقاتلي الجماعات المتطرفة «يستغلون عدم الاستقرار السياسي ويوسعون دائرة نفوذهم وعملياتهم وسيطرتهم الإقليمية في منطقة الساحل، مع تزايد المخاوف بشأن غرب أفريقيا الساحلي». وأكدت أن «التحديات المستمرة لا تزال قائمة في الشرق الأوسط وجنوب شرقي ووسط آسيا».

وكشف خبراء الأمم المتحدة عن أن مقاتلي تنظيم «داعش» يقومون في العراق «بتمرد منخفض الحدة بخلايا إرهابية سرية»، بينما تكثفت الهجمات في سوريا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


مقتل 3 في هجوم على حافلة تقل عاملين بشركة تعدين في مالي

دورية لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كيدال (مالي) 23 يوليو 2015 (رويترز)
دورية لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كيدال (مالي) 23 يوليو 2015 (رويترز)
TT

مقتل 3 في هجوم على حافلة تقل عاملين بشركة تعدين في مالي

دورية لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كيدال (مالي) 23 يوليو 2015 (رويترز)
دورية لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كيدال (مالي) 23 يوليو 2015 (رويترز)

قالت شركة «بي2 غولد» إن ثلاثة من عمالها لقوا حتفهم متأثرين بجراح أصيبوا بها في هجوم على قافلة تقل عاملين في مالي.

وذكرت شركة التعدين الكندية أن حافلة كانت تقل عمال «بي2 غولد» من منجم فيكولا إلى باماكو تعرضت للهجوم على مسافة نحو 75 كيلومتراً غرب باماكو الخميس.

وأضافت أن أنشطة التعدين والمعالجة في منجم فيكولا لم تتأثر بالحادث، موضحة أنها تعمل مع الحكومة المالية لفهم المزيد من التفاصيل عن الهجوم.

وقالت إن التقارير الأولية تشير إلى إصابة عدة أشخاص من العاملين الذين كانوا على متن الحافلة، ونقلوا جميعاً إلى مستشفى محلي.

وتوصف المنطقة الحدودية بين دول النيجر وبوركينا فاسو ومالي بأنها «المثلث الأخطر»، حيث تنشط فيها التنظيمات الإرهابية بشدة، وتنطلق من تلك المنطقة لاستهداف مناطق أخرى، وزادت تلك التنظيمات من هجماتها في الآونة الأخيرة، خصوصاً بعد الانقلاب العسكري في النيجر.

آخر تلك العمليات، أعلنت عنها وزارة الدفاع في النيجر، حينما كشفت عن مقتل 29 جندياً على الأقل، إثر هجوم شنه مسلحون قرب حدود مالي، ولم تحدد هوية منفذي الهجوم.

متظاهرون مؤيدون للانقلاب العسكري في النيجر (رويترز)

مالي وبوركينا فاسو والنيجر تؤكد خطة لإنشاء اتحاد

قالت وزارة خارجية مالي، الخميس، إن بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وهي دول تحكمها أنظمة عسكرية، تعتزم المضي قدماً في إنشاء اتحاد. يأتي هذا فيما تعزز الدول الثلاث علاقاتها من خلال تحالف يهدد تكامل منطقة غرب أفريقيا الأوسع نطاقاً.

وأعلنت الدول المتجاورة في منطقة الساحل الفقيرة في يناير (كانون الثاني) أنها ستنسحب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وهو قرار حثتهم المجموعة على إعادة النظر فيه، محذرة من المصاعب الإضافية التي ستحدث نتيجة لهذا الانسحاب.

وخلال اجتماع في واغادودو، عاصمة بوركينا فاسو، أكد ثلاثة وزراء من تلك الدول الالتزام المشترك بالانسحاب من «إيكواس» بلا تأخير ومواصلة التعاون بموجب اتفاق معروف بتحالف دول الساحل. وذكرت وزارة خارجية مالي في منشور عبر الإنترنت أن الدول الثلاث «أكدت التزامها المضي قدماً بحزم في عملية تنفيذ تحالف دول الساحل وإنشاء اتحاد بين الدول الثلاث».

ولم تكشف الدول تفاصيل حول عمل الاتحاد المقترح، أو مدى تقارب التنسيق المزمع بينها في المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية في مكافحتها لوقف معركة مستمرة منذ عقد مع متمردين متشددين أدت لزعزعة استقرار تلك المنطقة.