تصاعد المواجهات في معظم جبهات تعز.. والمقاومة تستعيد جبل الحبيشة

طيران التحالف يدك أوكار الميليشيات الانقلابية في المدينة وعلى أطرافها

تصاعد المواجهات في معظم جبهات تعز.. والمقاومة تستعيد جبل الحبيشة
TT

تصاعد المواجهات في معظم جبهات تعز.. والمقاومة تستعيد جبل الحبيشة

تصاعد المواجهات في معظم جبهات تعز.. والمقاومة تستعيد جبل الحبيشة

تقدمت قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في جبهة الضباب غرب محافظة تعز، بإسناد جوي من طيران التحالف العربي، وتصدت في نفس الوقت لهجمات الميليشيات الانقلابية في الجبهة الشرقية التي تحاول اختراقها والنفوذ منها إلى حي الزهراء وكلابة والكمب. ويأتي ذلك في الوقت الذي تصاعدت فيه وتيرة المواجهات العنيفة في مديرية الوازعية، بوابة لحج الجنوبية بغرب تعز، على أثر محاولات الميليشيات التسلل واختراق مواقع الجيش والمقاومة الشعبية التي استعادت جبل الحبيشة الاستراتيجي الذي كان تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية الأسبوع الماضي.
كما دك طيران التحالف العربي بقيادة السعودية أوكار ومواقع الميليشيات الانقلابية في المحافظة من خلال شن غاراته على مواقع وتجمعات متفرقة في مدينة تعز وأطرافها، وكبدهم الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ ساعات الفجر الأولى من صباح أمس الجمعة، شهدت الجبهة الشرقية مواجهات عنيفة، استخدمت فيها مختلف الأسلحة.. غير أن هذه الاشتباكات رافقها القصف العنيف والعشوائي بقذائف المدفعية والهاون من قبل الميليشيات الانقلابية على حي ثعبات والدمغة من أماكن تمركزهم في سوفياتل».
وأضاف القيادي أنه تم كسر هجوم ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح في حي الصفاء وحي كلاب، شرقا، عندما حاولوا التقدم إلى مواقع المقاومة الشعبية، وأجبروهم على التراجع بعدما كبدوهم الخسائر في الأرواح والعتاد وسقط قتلى وجرحى من الجانبين.
وأكد المصدر ذاته أن قوات اللواء 22، تقدمت في جبهة الضباب، غرب المدينة، وما زالت تشن هجومها باتجاه حدائق الصالح والخط الرئيسي في الضباب، كما تقدمت باتجاه غرب السجن المركزي وحرروا عددا من المواقع القريبة من الخط الرئيسي الذي يصل بين مدينة التربة، عاصمة قضاء الحجرية، وبين مدينة تعز.
وأعلنت المقاومة الشعبية في محافظة الجوف وقوفها إلى جانب قوات الشرعية في محافظة تعز لاستكمال تحرير المحافظة من الميلشيات الانقلابية واستعادة ما تبقى من المناطق التي لا تزال خاضعة لها. ويأتي ذلك عقب وصول رئيس المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، الشيخ حمود سعيد المخلافي، إلى محافظة الجوف قادما من محافظة مأرب، وسط اليمن، حيث حظي باستقبال حافل وكان في مقدمة مستقبليه قائد لواء النصر الشيخ أمين بن علي العكيمي، وقائد المنطقة العسكرية السادسة. وكان قد زار المخلافي منطقة الجر التي تم تحريرها من ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح والكثير من المناطق التي باتت تحت سيطرة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
وقال مصدر مسؤول بالمحافظة في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارك اشتدت حدتها على جبهات القتال داخل المحافظة، خصوصا الجبهة الشرقية ومحور الضباب الذي تحاول وحدات الجيش والمقاومة الشعبية فرض سيطرتها عليه لتأمين الخط العام الذي يربط منفذ الضباب بالمدينة. وتكبدت الميليشيات نحو 35 قتيلا في مواجهات جرت خلال 48 ساعة الماضية بينهم أكثر من 15 في معارك الوازعية، غرب المحافظة، التي تكمن أهميتها في كونها توازي الخط الساحلي لمدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز، وتمتد إلى المضاربة على حدود محافظة لحج الجنوبية، ويسعى الانقلابيون لتحقيق اختراق يتيح لهم التقدم باتجاه مدن الجنوب مجددا».
وأضاف أن المقاومة الشعبية تخوض في الوازعية معارك عنيفة مع الانقلابيين وتمكنت من إحباط سلسلة هجمات للسيطرة على مركز المديرية خلال الساعات الماضية.. وتأمين الوازعية يعتبر خطوة مهمة للتقدم نحو مدينة المخا الساحلية وقطع الطريق الرابط بين محافظتي الحديدة وتعز، والذي يعد شريان رئيسي لإمدادات الميليشيات إلى محافظة تعز. وتحاول الميليشيات تحقيق اختراق في جبهة الوازعية من خلال تنفيذ هجمات مصحوبة بغطاء مدفعي وصاروخي كثيف. وبالأمس استهدف الانقلابيون مركز المديرية بعشرات القذائف وصواريخ الكاتيوشا غير أنهم فشلوا في إحراز أي تقدم.
وأكد المصدر ذاته أن «الانقلابيين شعروا بالهزيمة ما دفعهم لتعزيز مقاتليهم بألوية كاملة، وهناك حالة من الإحباط تسود أوساط الانقلابيين بعد الانتصارات الأخيرة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية في الجبهة الغربية من المدينة».
على صعيد آخر، احتدمت المواجهات في محافظة البيضاء، الواقعة إلى الجنوب الشرقي للعاصمة صنعاء، بين المقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، من جهة أخرى، وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «جبهة ذي ناعم في البيضاء شهدت اشتباكات عنيفة وأن المقاومة الشعبية من أبناء قبائل البيضاء في جبهة الطفة الملاجم شنوا هجوما على الميليشيات الانقلابية على مديرية الوطية والمستشفى الذي تستخدمه الميليشيات كسجن للمختطفين من كافة أبناء الجمهورية».
وبينما تواصل الميليشيات قصفها على قرى محافظة البيضاء، لا تزال تواصل، أيضا، اختطاف المئات من أبناء البيضاء، وكان من بينهم الدكتور أحمد محمد المروزقي، رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح بمحافظة البيضاء، الذي اختطف في تاريخ 20 يناير (كانون الثاني) من داخل عيادته الطبية.
وقال الناشط السياسي من أبناء محافظة الجوف، أحمد الحمزي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «أبطال المقاومة الشعبية يهاجمون الميليشيات الانقلابية في عدة مواقع وتكبدها خسائر في الأرواح والعتاد، غير أن هناك تعزيزات للميليشيات تصل من محافظة ذمار، وسط البلاد، ويقابلها تعزيزات تصل للمقاومة في العبدية من مأرب». وأكد الحمزي أن «جرائم الميليشيات الانقلابية وفسادها وعبثها وظلمها وانحرافها هو العامل الذي عزز وولد القناعة لمواجهتها والتصدي لها من قبل أنباء محافظة البيضاء، وأيضا قناعة الأحرار من أبناء البيضاء بأنه لا شرعية للميليشيات الانقلابية التابعة للحوثي والمخلوع صالح وأن مواجهة هذه الميليشيات واجب وطني».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.