دعا علي بن حاج، الرجل الثاني في «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» الجزائرية المحظورة، أحزاب المعارضة التي تملك منتخبين في البرلمان، والمجالس البلدية والولائية إلى الانسحاب منها بحجة أنها «فاقدة للشرعية».
وغابت «الجبهة»، أول من أمس، عن اجتماع كبير للمعارضة، بذريعة أنه تمت دعوة قياداتها إليه بصفتهم «شخصيات مستقلة»، بدل أعضاء في حزب يحمل عنوانا.
وقال بن حاج، أمس، في رسالة إلى تجمع المعارضة، الذي عقدته بالعاصمة، إن «الجميع مدعو إلى اتخاذ المواقف العملية الميدانية، دون الاكتفاء بتوصيف الواقع وتشخيص الداء، وصياغة البيانات، ومن ضمنها الانسحاب الفوري من المؤسسة التشريعية التي أصبحت عبارة عن غرفة تسجيل لا تسمن ولا تغني من جوع، فضلاً عن تحيّز الإدارة بشكل مفضوح لأحزاب الموالاة، في الوقت الذي تضع فيه شتى العراقيل أمام المعارضة، منعًا للتحرك الميداني والتواصل المباشر مع الشعب».
وعاتب بن حاج أحزاب المعارضة بسبب طريقة تعاملها مع قيادات «الجبهة»، بقوله: «كان الأنسب سياسيًا وأخلاقيًا للمعارضة المحترمة أن تدعو ممثلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ بصفتهم التي كانوا عليها، لأن الانقلاب عن اختيار الشعب بقوة الحديد والنار لا يضفي الشرعية على ما ارتكب من جرائم، ومناكر يندى لها الجبين ولا ينزع الصفة الحقيقية عن رجالاتها».
واجتمعت الأربعاء أغلب أحزاب المعارضة الإسلامية واللبرالية والعلمانية، ورؤساء حكومات سابقين ناقمين على نظام الحكم، وذلك لبحث خطة للضغط على الحكومة كي تتفاوض معهم بخصوص حل لما يسمونه «أزمة شرعية النظام». وكانت «جبهة الإنقاذ» قد شاركت في أول لقاء للمعارضة عقد في صيف 2014، لكن ليست كـ«حزب» مثل بقية الأحزاب، وإنما كأفراد، على أساس أن المعارضة تعتبرها حزبًا محظورًا، علما بأنه تم حلها بقرار قضائي سنة 1992، وذلك بعد أربعة أشهر على حرمانها من فوز ساحق حققته في أول انتخابات برلمانية تعددية نظمت نهاية 1991.
وتساءل بن حاج في رسالته: «هل حزب بمثل هذا الحجم من الشرعية الشعبية المغتصبة، يُدعى ممثلوه بصفتهم الشخصية أو المستقلة؟! ومن منا لا يعرف أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ تعرضت لإبادة جماعية قل نظيرها، حيث لفقت لقيادتها وإطاراتها ومنتخبيها وقواعدها على مختلف المستويات في الداخل والخارج، شتى الاتهامات والتقارير الأمنية والمخابراتية المزورة والمكذوبة، وصيغت ملفات من قصاصات الجرائد التي كان يمليها رجالات المخابرات على بعض الأقلام الصحافية المعروفة»، وأضاف موضحا: «من منا لا يعرف التاريخ الأسود للمحاكم الخاصة سيئة السمعة، التي أصدرت نحو 500 ألف حكم باطل وجائر؟ فمن الذي سيردّ الاعتبار لكل هؤلاء الذين ظلموا، وزج بهم في غياهب السجون بغير وجه حق، ومن سيحاسب من لفق الاتهامات الكاذبة وأعد الملفات المفبركة والمزورة تحت الطلب على الأبرياء الذين تشتتت أسرهم، وطلقت نساؤهم ورملت بعضهن، وضاع أولادهم وفقدوا مناصبهم، ونخرتهم الأمراض والعلل، ومنهم من هجّروا ومنهم من توفي ومنهم من ينتظر في حسرة وألم؟».
يُشار إلى أن بن حاج قضى 12 سنة في السجن العسكري (1991 - 2003) بتهمة «تهديد أمن الدولة»، وكان معه رئيس «الجبهة» عباسي مدني، المقيم حاليا بقطر. ويتعرض بن حاج لتقييد شديد لحركته وتنقلاته بالجزائر، وهو ممنوع من السفر إلى الخارج بسبب مواقفه. وقد حرمته السلطات أخيرا من أداء صلاة الجمعة في المساجد، لأنه تعود على الخطابة في الناس بعد الصلاة، منتقدا بشدة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والمؤسسة العسكرية.
ويرى بن حاج في رسالته أنه «لا جدوى من الإسهاب في ذكر علل وأمراض وعيوب النظام السياسي الفاسد والمفسد، أو الاقتصار على مجرد توصيف الواقع المزري على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والأخلاقي، فذلك أمر أصبح لا يغيب عن صغار الأطفال، ناهيك بعموم الشعب الجزائري، رجالا ونساء، مثقفين وعامة، ولذلك نرى في الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن أكبر خطر على الشعب الجزائري ومستقبله داخليا وخارجيا، هو النظام السياسي الفاسد الذي انتهت صلاحياته منذ أمد بعيد».
8:28 دقيقه
الجزائر: بن حاج يدعو المعارضة إلى الانسحاب من البرلمان
https://aawsat.com/home/article/605966/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%A7%D8%AC-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86
الجزائر: بن حاج يدعو المعارضة إلى الانسحاب من البرلمان
عبر عن استيائه من رفضها التعامل مع «جبهة الإنقاذ» كحزب
الجزائر: بن حاج يدعو المعارضة إلى الانسحاب من البرلمان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


