لم تهدأ المظاهرات في ريف إدلب شمال سوريا، احتجاجًا على تصرفات «جبهة النصرة»، واعتقال الناشطين المدنيين، حيث تتواصل منذ عشرين يومًا، رغم مضاعفة التنظيم إجراءاته ضدهم، وكان آخرها اعتقال ناشط مدني أمس، نشر صورة له حاملاً علم الثورة السورية، أمام مجسم يتضمن علمًا للجبهة.
والواضح أن الأسباب التي دفعت لقيام الحراك ضد التنظيم الذي يعد «فرع تنظيم القاعدة في سوريا»، لم تتبدل منذ تدخل عناصره لفضّ اعتصام لناشطين مدنيين يحملون أعلام الثورة السورية، بعد أسبوع على دخول اتفاق وقت إطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ. وتواصلت إجراءات التنظيم لـ«قمع المظاهرات»، كما تواصلت الاحتجاجات ضد تلك الممارسات، مما يؤكد، بحسب معارضين، أن «المزاج الشعبي يعارض التنظيم وسلوكياته، وهو ما يحول دون إمكانية نجاح التنظيم في إعلان كيانه في المنطقة».
ويقول القيادي المعارض في شمال سوريا حسام سلامة لـ«الشرق الأوسط»، إن الحراك هو «رد طبيعي على الممارسات الخاطئة لـ(النصرة)»، مشيرًا إلى «أننا لطالما نصحنا (النصرة) بالابتعاد عن تلك الممارسات».
ويقول ناشطون إن ممارسات التنظيم لا تقتصر على فض الاعتصامات ومنع حمل أعلام الثورة السورية في مناطق سيطرة التنظيم في ريف إدلب، بل تشمل أيضًا اعتقال الناشطين المدنيين، والدخول إلى المراكز الإعلامية واعتقال الناشطين الإعلاميين فيها، فضلاً عن فرض إجراءات دينية «تبالغ الهيئة الشرعية التابعة لـ(النصرة) بتطبيقها»، ومنع أي إعلامي يحاول نشر أخبار مرتبطة بممارسات التنظيم.
لكن مهاجمة مقرات «الفرقة 13» العسكرية التابعة للجيش السوري الحر في معرة النعمان، ضاعف الاحتقان ضد التنظيم وحليفه تنظيم «جند الأقصى» اللذين سيطرا على سلاح «الفرقة 13» وعتادها واعتقلا عددًا من أفرادها منذ أكثر من 20 يوما. وينفذ المعتصمون يوميًا مظاهرات تطالب بخروج «النصرة» من مدينتهم وإعادة الأسلحة والعتاد للفرقة وإطلاق سراح المعتقلين في سجون «النصرة» و«جند الأقصى»، مؤكدين أن المظاهرات متواصلة حتى تحقيق المطالب.
وترد «الجبهة» بمضاعفة إجراءاتها ضد الناشطين، حيث أعلنت صفحات سورية معارضة أمس، أن ملثمين تابعين لـ«النصرة» اعتقلوا الناشط أحمد عابدين ابن معرة النعمان، بسبب نشر صورة له على حسابه في «تويتر» تظهره رافعًا علم الثورة أمام مجسم يحمل شعارات التنظيم.
وصعّد سكان معرة النعمان أمس من حدة مواقفهم ضد التنظيم، حيث خرج متظاهرون رافعين شعارات موقعة باسم «نحن (المرتدين)»، في رد على اتهامات «النصرة» لمعارضيها بـ«الردة»، في محاولة لتبرير اعتقالهم، مرجعين أسباب استخدام هذا المصطلح «إلى فجور (النصرة) في التعامل مع عامة الناس».
وجاءت المواقف التصعيدية ضد «النصرة» أمس، غداة إعلان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عن دعمه الكامل للحراك الشعبي المدني في مدينة معرة النعمان بريف إدلب، مؤكدًا ضرورة استمرار الحراك المدني السلمي في كل أنحاء سوريا، ومجددًا إدانته الكاملة لأي اعتداء يطال النشطاء المدنيين والمدافعين عن حقوق الشعب السوري.
ويرى البعض أن رد الفعل هذا، يؤكد أن السكان «ضاقوا ذرعًا بممارسات التنظيم». ويقول رئيس «الرابطة السورية لحقوق الإنسان» عبد الكريم ريحاوي إن «تصرفات (النصرة) الأخيرة ضاعفت استياء معظم الناشطين منها، ويحمل مؤشرات على أنه تعبير واضح عن رفض أفكار أدلجة الثورة واقتيادها باتجاه إسلامي، كما يؤكد أن ثوابت الثورة المرتبطة بالحرية وتفعيل القيم الديمقراطية، هي الجامع المشترك بين السوريين». ويشير إلى أن تلك المظاهرات «أثبتت أن الحراك المدني استرجع ألقه، واستطاع رفع علم الثورة السورية في كل مكان في سوريا».
وتعد تلك المظاهرات أبلغ رد على محاولات «النصرة» فرض نفوذها في المنطقة، وتطبيق شعاراتها وأحكامها. لكن ناشطين يؤكدون أن الجبهة «تفتقد إلى حاضنة شعبية تمكنها من ذلك، بدليل الاحتجاجات ضدها». ويقول ريحاوي إن التنظيم، في بدايات ظهوره، «اكتسب تعاطفًا شعبيًا محدودًا على ضوء إنجازاته العسكرية ضد النظام وقتاله إلى جانب الفصائل المعتدلة، فضلاً عن تعامله مع السكان بطريقة إيجابية لناحية توفير المواد الإغاثية والتعاطي الإنساني معهم»، لكن تلك التصرفات «تبين أنها أوهام»، بحسب ريحاوي، «كون التنظيم كشف وجهه الآخر الذي يتشابه مع سلوكيات النظام، لجهة الاعتداء على المدنيين وسجنهم ومصادرة كاميرات ومهاجمة مرافق مدنية تعمل مع الحراك المدني الثوري»، إلى جانب «إفصاح التنظيم عن مشروعه الآيل إلى إقامة إمارة متشددة، وتجاهل كل المناشدات لاحتوائهم وفك ارتباطهم بـ(القاعدة)، وإصرارهم على المشروع». ويؤكد أن هذا المشروع «مستحيل، وإذا قام بالأمر الواقع وقوة السلاح، فإنه لا يمكن أن يدوم».
ويشير ريحاوي إلى أن التنظيم «لا يحظى الآن بحاضنة شعبية، لأن السوريين غير متدينين وغير متعصبين، وهو ما يظهر في رد فعل الناس الذي يعد حالة صحية ويعيد التفاؤل بأن الثورة تسير باتجاهها الصحيح، ويعبر عن أن طريق الشعب السوري، رغم المآسي خلال السنوات الخمس، ما زال واضحا، وأنه سلمي، وستكون سوريا علمانية وديمقراطية».
8:57 دقيقه
إدلب تنتفض ضد «النصرة».. والجبهة تواصل اعتقال الناشطين المدنيين
https://aawsat.com/home/article/605896/%D8%A5%D8%AF%D9%84%D8%A8-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%B6-%D8%B6%D8%AF-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86
إدلب تنتفض ضد «النصرة».. والجبهة تواصل اعتقال الناشطين المدنيين
معارضون: الحراك يؤكد الرفض الشعبي لمشروع إعلانها إمارة متشددة
«(القاعدة) برا».. لافتة رفعها متظاهرون أمس في معرة النعمان بريف إدلب ضد ممارسات «جبهة النصرة» (وسائل التواصل الاجتماعي)
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
إدلب تنتفض ضد «النصرة».. والجبهة تواصل اعتقال الناشطين المدنيين
«(القاعدة) برا».. لافتة رفعها متظاهرون أمس في معرة النعمان بريف إدلب ضد ممارسات «جبهة النصرة» (وسائل التواصل الاجتماعي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










