بمساندة طيران التحالف.. قوات عدن تدخل المنصورة وتسيطر عليها بالكامل

نائب وزير الداخلية لـ «الشرق الأوسط» : توجهات جديدة لبناء أجهزة أمن حديثة تواكب التطورات

أفراد من شرطة عدن يستقلون إحدى السيارات بعد طرد المجموعات المسلحة والسيطرة على مديرية المنصورة بوسط المدينة  (أ.ف.ب)
أفراد من شرطة عدن يستقلون إحدى السيارات بعد طرد المجموعات المسلحة والسيطرة على مديرية المنصورة بوسط المدينة (أ.ف.ب)
TT

بمساندة طيران التحالف.. قوات عدن تدخل المنصورة وتسيطر عليها بالكامل

أفراد من شرطة عدن يستقلون إحدى السيارات بعد طرد المجموعات المسلحة والسيطرة على مديرية المنصورة بوسط المدينة  (أ.ف.ب)
أفراد من شرطة عدن يستقلون إحدى السيارات بعد طرد المجموعات المسلحة والسيطرة على مديرية المنصورة بوسط المدينة (أ.ف.ب)

تمكنت قوات الأمن والجيش والمقاومة الجنوبية أمس الأربعاء من السيطرة كاملا على مدينة المنصورة، وسط عدن، بعد إطلاقها حملة أمنية وعسكرية مسنودة من قوات التحالف، الأمر الذي مكنها من دخول بنجاح عدد من المرافق الحكومية والأسواق العامة بينها سجن المنصورة وسوق القات والخضراوات. وانتشر العشرات من الجنود على طول «كالتكس» و«خط التسعين»، وقامت القوات الأمنية فور سيطرتها بنصب نقاط تفتيش في هذه الأماكن والشوارع.
وتعد العملية هي الأولى من نوعها التي مكنت قوات الأمن من الوصول إلى السجن المركزي والسيطرة على أحياء المدينة كاملة، بعد أن نفذت عمليات محدودة خلال الفترة المنصرمة.
وقالت مصادر في المقاومة الجنوبية في المنصورة لـ«الشرق الأوسط» إن الحملة نفذتها قوات من المقاومة مسنودة بمدرعات وأطقم عسكرية وبالتنسيق مع قوة تابعة لقوات التحالف. وأكدت الأجهزة الأمنية ضبطها 21 مشتبها بهم، بعد عمليات مداهمة لأوكار الجماعات المسلحة وضبطها لمسلحين ودراجات نارية. وقالت إن المشتبه بتنفيذهم أعمال اغتيالات تم إيداعهم السجن المركزي، الذي كان تحت سيطرة العناصر المسلحة قبل اقتحامه من قوات تابعة للمقاومة وأمن عدن فجر أمس الأربعاء. وكشفت المصادر عن أن القوة الأمنية بدأت انتشارها عند الساعة الواحدة من فجر أمس الأربعاء ونصبت نقاط تفتيش وأوقفت مشتبهًا بهم ونفذت عمليات مداهمة لعدد من الأوكار داخل مديرية المنصورة وسط عدن، بعد اشتباكات محدودة مع تلك العناصر التي تسيطر على السجن، مشيرة بهذا السياق من تمكن بعضهم من الإفلات والفرار.
وحذرت الشباب من مغبة قيادتهم للدراجات وحملهم للسلاح وإخفاء وجوههم بأغطية رأس سوداء، مشيرة بهذا السياق إلى أن أي شخص يقود دراجة ويحمل سلاحًا أو يغطي وجهه سيتم إيقافه واعتقاله. وأضافت أن قوات أمنية وبمساعدة من قوات التحالف بدأت عملية واسعة النطاق، مشيدة بتجاوب المواطنين معها.وأطلقت قوات الأمن أمس الأربعاء تنبيها هاما لسكان مديرية المنصورة بعدن عقب ساعات من الحملة الأمنية، وأوضحت أنه وفي حالة الاشتباه في قيام أشخاص بأعمال مسلحة، فإنها لن تتردد بإطلاق النار دفاعا عن النفس، ولفتت إلى أن مسلحين هاجموا قوات ونقاطا أمنية خلال الفترة الماضية وكانوا خلالها يرتدون أوشحة سوداء ويحملون أسلحة على دراجات نارية أو سيارات.
وظلت المدينة طوال الأشهر التالية لتحرير مدينة عدن من الميليشيات التابعة للحوثي وصالح في منتصف يوليو (تموز) مسرحا لعمليات قتل وتقطعات واسعة طالت مواطنين وعاملين في أجهزة الأمن والمقاومة.
وأقيم صباح أمس الأربعاء في معسكر الصولبان شرقي مطار عدن الدولي بمدينة عدن، حفل تخرج للدفعة الأولى من القوات الخاصة «الأمن المركزي سابقا» بعد ثلاثة أشهر من الانضمام إلى معسكر التدريب. وألقى نائب وزير الداخلية، اللواء علي ناصر لخشع، كلمة في الخريجين أكد فيها أن خطط الحكومة في تعزيز قوات الأمن سيتواصل، مشيرا إلى أن خطط فتح كلية للشرطة بعدن ستتواصل، حيث سيتم فتح باب التسجيل خلال الشهر القادم.
وقال نائب وزير الداخلية إن تخرج الدفعة الأولى من القوات الخاصة جنوبي البلاد يأتي استكمالا لدفعة سابقة تم تخريجها وإلحاقها بفرع القوات الخاصة في عدن. وأضاف نائب الوزير لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الدفعات الجديدة تأتي تجسيدا للتوجه الجديد الذي تقوم به وزارة الداخلية برعاية مباشرة من الرئيس هادي وبإشراف نائبه رئيس الحكومة خالد بحاح، لافتا إلى أن هذا التوجه يتمثل في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتنقيتها من الشوائب والسلبيات التي رافقتها خلال الفترات السابقة، وبما يجعلها مواكبة للتطورات الحاصلة في ناحية الجريمة ووسائلها المتبعة.
وأوضح أن تطور الجريمة ووسائلها، خاصة جرائم الإرهاب يحتم على أجهزة الأمن الارتقاء بمنتسبيها وأن تكون عند مستوى التحدي، مشددا أيضا على أن تكون أجهزة الأمن قوة لحماية الشعب ومكتسباته وحقوقه بدلا من أن تظل قوة بيد السلطة وتستخدمها في قمع وقتل من يفترض أنها تحميهم من جشع وجبروت النافذين. وأشاد لخشع بجهود القادة الذين قاموا بتدريب الشباب المنضم في مؤسسة الأمن، داعيا الشباب المنخرط في صفوف الشرطة إلى تأهيل أنفسهم كي يستطيعوا حمل المسؤولية تجاه وطنهم، مؤكدا للشباب أنهم الأداة المثلى لبناء المستقبل الذي ما زال أمامهم، منوها بأن دور القيادات العسكرية والأمنية هو تقديم الخبرة والاستشارة. وألقى العميد فضل باعش قائد القوات الخاصة في محافظات عدن ولحج وأبين كلمة بالمناسبة أكد فيها أن القوة المتخرجة ستكون جزءا من القوات التي ستتولى تأمين عدن.
وكان نائب رئيس الدولة رئيس الحكومة، خالد بحاح، أكد بأهمية تفعيل دور قوات الأمن الخاصة في محافظات عدن ولحج وباقي محافظات الجمهورية، وإعادة تأهيلها وهيكلتها بالشكل الصحيح، على أن تتبع رأسا قيادة الأمن العام في المحافظة، الأمر الذي سيسهم في تطوير أدائها بشكل كبير.
وقالت مصادر في حكومة بحاح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحملة الأمنية الواسعة تعد بداية لتوجيهات رئيس الحكومة القاضية بإعادة تفعيل أجهزة الأمن»، لافتة إلى أن لقاء بحاح أول من أمس الثلاثاء بنائب وزير الداخلية اللواء ناصر لخشع ومحافظ لحج الدكتور ناصر الخبجي ومدير أمن عدن اللواء شلال شايع ومدير أمن لحج العميد عادل الحالمي، ناقش جملة من القضايا والتطورات الحاصلة في المحافظات المحررة.
وكشفت عن توجهات جديدة تصب في مضمار تعزيز القوات الأمنية في عدن ولحج وبما يمكنها من مواجهة كل التحديات الأمنية، موضحة أن اللقاء أشاد بالعمليات الناجحة لقوات التحالف والتي تمكنت من استهداف الكثير من البؤر التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية في عدن ولحج ومنها مدينة المنصورة التي مثلت منطلقا لهذه الجماعات للقيام بأعمال مخلة للأمن والسكينة.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.