مون يعتذر للحكومة المغربية بشأن استخدامه مصطلح «احتلال» الصحراء

الأمين العام للأمم المتحدة يجري مباحثات مع الرئيس التونسي حول الأزمة الاقتصادية

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يتوسط الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم خلال زيارتهما إلى تونس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يتوسط الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم خلال زيارتهما إلى تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

مون يعتذر للحكومة المغربية بشأن استخدامه مصطلح «احتلال» الصحراء

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يتوسط الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم خلال زيارتهما إلى تونس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يتوسط الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم خلال زيارتهما إلى تونس أمس (أ.ف.ب)

أعرب أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، عن اعتذاره بسبب سوء الفهم الذي لاقته كلمة «احتلال» التي استعملها وصفًا للحالة في الصحراء ، وقال الناطق الإعلامي باسمه، ستيفان دوجاريك: «لا، لا شيء مما قاله (الأمين العام) أو فعله في أثناء تلك الرحلة، كان يقصد منه الإساءة أو التعبير عن العداء تجاه المملكة المغربية، فهي عضو مهم في الأمم المتحدة». مضيفا أننا «نعتذر لما لسوء الفهم ونتائجه التي أثارها التعبير الشخصي لكي مون»، مشددا على أن الأمم المتحدة «تسعى لتشجيع الطرفين على التفاوض دون شروط مسبقة وبحسن نية، للتوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين. والنقطة الثالثة، حسب التوضيح، أن «موقف الأمم المتحدة لم يتغير. فلم يفعل الأمين العام شيئا أو قال أي شيء، خلال زيارته لشمال أفريقيا، كان من المقصود منه الإشارة إلى أي تحول في النهج الذي تتبعه المنظمة (الأمم المتحدة) بشأن قضية الصحراء». وأضاف دوجاريك موضحا «من المفيد أن نفهم ظروف استخدام الأمين العام لكلمة (الاحتلال)، فقد استخدمها مرة واحدة ردا على سؤال للصحافة،عند الإشارة إلى الحزن لرؤيته الظروف القاسية للذين يعيشون (في المخيمات) منذ عقود. ولم يكن استخدام هذه الكلمة مخططا له أو متعمدا. بل كان (عبارة عن) رد فعل شخصي من تلقاء نفسه». وأعرب الناطق الإعلامي عن أسفه بسبب استخدام كلمة «احتلال» وقال: «نحن نأسف لسوء الفهم ونتائجه التي أثارها التعبير الشخصي عن مواساته، فإن هدف الزيارة والغرض الرئيسي للأمين العام كان التركيز على الحاجة إلى (إيجاد) وسيلة مقبولة للطرفين للمضي قدما، الذي من شأنه وضع حد لمحن اللاجئين».
وكان الناطق الإعلامي قد أشار أيضا إلى بيان مجلس الأمن الصحافي، حيث توصل المجلس إلى «موقف توافقي» بشأن الأزمة التي حصلت بين المغرب والأمم المتحدة بشأن الصحراء. وكان المغرب قد طلب من بعثة (مينورسو)، مغادرة العيون، وهو الأمر الذي أدى إلى مغادرة 73 موظفا، وتقول الأمم المتحدة، إن ذلك أثر بشكل سلبي على عمل المكون العسكري الذي بقي موجودا في الصحراء.
وكان رد فعل الأمين العام بان كي مون على البيان الصحافي للمجلس، «أنه لاحظ أن أعضاء مجلس الأمن أعربوا عن قلقهم العميق إزاء التطورات الأخيرة، خصوصا من حيث صلتها وتأثيرها على الأداء الفعال للبعثة».
وأشار كي مون إلى أن مجلس الأمن هو الذي نشر عمليات حفظ السلام وغيرها من البعثات لتنفيذ المهام التي تعد بالغة الأهمية للحفاظ على السلام والأمن. مضيفا (أي كي مون) أنه ينبغي لجميع الدول الأعضاء والجهات الفاعلة الأخرى أن تلتزم بالتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.
وقال كي مون إن «المهم الآن هو التغلب على الصعوبات الحالية وتمكين البعثة (مينورسو) من استئناف قدراتها الكاملة لتنفيذ المهام المكلفة بها من قبل المجلس». مضيفا أنه ومبعوثه الشخصي، كريستوفر روس، على استعداد لبذل مزيد من الجهود لمساعدتها على القيام بذلك بطريقة بناءة وتعاونية، وشاملة، كما طلب من أعضاء المجلس.
وكانت الحكومة المغربية قد طلبت من المكون المدني للبعثة، التي تدعى بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو)، مغادرة مدينة العيون، كبرى مدن الصحراء، وهو الأمر الذي أدى إلى مغادرة 73 موظفا، إما إلى بلدانهم وإما إلى مدينة لاس بالماس الإسبانية. وتقول الأمم المتحدة، إن ذلك أثر بشكل سلبي على عمل المكون العسكري الذي بقي موجودا في الصحراء.
من جهة ثانية وصل الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون في زيارة رسمية إلى تونس أمس، تستمر يومين، هدفها الأساسي تقديم الدعم إلى الاقتصاد التونسي، والمساهمة في تحقيق الانتقال الاقتصادي بعد نجاح الانتقال السياسي في تونس، علاوة على دعم الحكومة في بحثها المتواصل عن التوازن بين الحفاظ على الأمن ومقاومة الإرهاب، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية، والتحفيز على خلق فرص عمل باعتبارها الطريق الأسلم لضمان الأمن والاستقرار.
وتعد هذه الزيارة الثالثة لبان كي مون إلى تونس منذ اندلاع الثورة في يناير (كانون الثاني) من سنة 2011، غير أنها تختلف هذه المرة عن بقية الزيارات، اعتبارا للأوضاع الإقليمية السائدة، والوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب داخل تونس. ووصفت الزيارة من قبل وسائل الإعلام التونسية بأنها الأهم في طريق استعادة انتعاشة الاقتصاد التونسي، بينما انتقدت أحزاب سياسية يسارية على وجه الخصوص ومنظمات نقابية هذه الزيارة واعتبرتها «حلقة جديدة ضمن تعميق مديونية تونس تجاه هياكل التمويل العالمية». ووفق تصريحات لأطراف سياسية تونسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن هذه الزيارة تكتسي أهمية بالغة في حلحلة الملف الليبي المتعثر، خصوصا بعد أن قدمت منظمة الأمم المتحدة الدعم لحكومة التوافق الليبي برئاسة فائز السراج، وأكدت أن المنظمتين الدوليتين (الأمم المتحدة والبنك الدولي) زارتا تونس لدراسة كلفة التدخل العسكري في ليبيا على دول الجوار، ومن بينها تونس التي تأثرت بصفة مباشرة خلال التدخل الذي أطاح بالنظام الليبي سنة 2011.
وخلال هذه الزيارة سيلتقي بان كي مون، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم، الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي والحبيب الصيد رئيس الحكومة ومحمد الناصر رئيس البرلمان، ثم يتوجه الضيفان إلى متحف باردو، غرب العاصمة التونسية، ليضعا إكليلا من الزهور تخليدا لذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي الذي وقع يوم 18 مارس (آذار) من السنة الماضية، وخلف 23 قتيلا. كما سيلتقي بان كي مون وكيم يونغ جيم رباعي الحوار الوطني، الحائز على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 في رسالة تدعم توجه التوافق السياسي المتبع في تونس، بينما سيحضر بان كي مون مؤتمر الحوار الوطني حول التشغيل، الذي يشرف عليه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ويعرف المؤتمر مشاركة رئيس البنك الدولي ورئيس مكتب العمل الدولي في هذه الجلسات. ويناقش مؤتمر التشغيل القدرة التشغيلية للاقتصاد التونسي وأزمة البطالة، باعتبارهما من أعقد الملفات المطروحة على الحكومات التونسية المتعاقبة بعد الثورة، ومن المنتظر أن يتوج هذا المؤتمر بالاتفاق حول «الإعلان التونسي من أجل التشغيل» بعد الانتهاء اليوم (الثلاثاء) من أشغال اللجان وتقديم نتائجها



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended