مون يعتذر للحكومة المغربية بشأن استخدامه مصطلح «احتلال» الصحراء

الأمين العام للأمم المتحدة يجري مباحثات مع الرئيس التونسي حول الأزمة الاقتصادية

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يتوسط الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم خلال زيارتهما إلى تونس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يتوسط الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم خلال زيارتهما إلى تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

مون يعتذر للحكومة المغربية بشأن استخدامه مصطلح «احتلال» الصحراء

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يتوسط الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم خلال زيارتهما إلى تونس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يتوسط الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم خلال زيارتهما إلى تونس أمس (أ.ف.ب)

أعرب أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، عن اعتذاره بسبب سوء الفهم الذي لاقته كلمة «احتلال» التي استعملها وصفًا للحالة في الصحراء ، وقال الناطق الإعلامي باسمه، ستيفان دوجاريك: «لا، لا شيء مما قاله (الأمين العام) أو فعله في أثناء تلك الرحلة، كان يقصد منه الإساءة أو التعبير عن العداء تجاه المملكة المغربية، فهي عضو مهم في الأمم المتحدة». مضيفا أننا «نعتذر لما لسوء الفهم ونتائجه التي أثارها التعبير الشخصي لكي مون»، مشددا على أن الأمم المتحدة «تسعى لتشجيع الطرفين على التفاوض دون شروط مسبقة وبحسن نية، للتوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين. والنقطة الثالثة، حسب التوضيح، أن «موقف الأمم المتحدة لم يتغير. فلم يفعل الأمين العام شيئا أو قال أي شيء، خلال زيارته لشمال أفريقيا، كان من المقصود منه الإشارة إلى أي تحول في النهج الذي تتبعه المنظمة (الأمم المتحدة) بشأن قضية الصحراء». وأضاف دوجاريك موضحا «من المفيد أن نفهم ظروف استخدام الأمين العام لكلمة (الاحتلال)، فقد استخدمها مرة واحدة ردا على سؤال للصحافة،عند الإشارة إلى الحزن لرؤيته الظروف القاسية للذين يعيشون (في المخيمات) منذ عقود. ولم يكن استخدام هذه الكلمة مخططا له أو متعمدا. بل كان (عبارة عن) رد فعل شخصي من تلقاء نفسه». وأعرب الناطق الإعلامي عن أسفه بسبب استخدام كلمة «احتلال» وقال: «نحن نأسف لسوء الفهم ونتائجه التي أثارها التعبير الشخصي عن مواساته، فإن هدف الزيارة والغرض الرئيسي للأمين العام كان التركيز على الحاجة إلى (إيجاد) وسيلة مقبولة للطرفين للمضي قدما، الذي من شأنه وضع حد لمحن اللاجئين».
وكان الناطق الإعلامي قد أشار أيضا إلى بيان مجلس الأمن الصحافي، حيث توصل المجلس إلى «موقف توافقي» بشأن الأزمة التي حصلت بين المغرب والأمم المتحدة بشأن الصحراء. وكان المغرب قد طلب من بعثة (مينورسو)، مغادرة العيون، وهو الأمر الذي أدى إلى مغادرة 73 موظفا، وتقول الأمم المتحدة، إن ذلك أثر بشكل سلبي على عمل المكون العسكري الذي بقي موجودا في الصحراء.
وكان رد فعل الأمين العام بان كي مون على البيان الصحافي للمجلس، «أنه لاحظ أن أعضاء مجلس الأمن أعربوا عن قلقهم العميق إزاء التطورات الأخيرة، خصوصا من حيث صلتها وتأثيرها على الأداء الفعال للبعثة».
وأشار كي مون إلى أن مجلس الأمن هو الذي نشر عمليات حفظ السلام وغيرها من البعثات لتنفيذ المهام التي تعد بالغة الأهمية للحفاظ على السلام والأمن. مضيفا (أي كي مون) أنه ينبغي لجميع الدول الأعضاء والجهات الفاعلة الأخرى أن تلتزم بالتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.
وقال كي مون إن «المهم الآن هو التغلب على الصعوبات الحالية وتمكين البعثة (مينورسو) من استئناف قدراتها الكاملة لتنفيذ المهام المكلفة بها من قبل المجلس». مضيفا أنه ومبعوثه الشخصي، كريستوفر روس، على استعداد لبذل مزيد من الجهود لمساعدتها على القيام بذلك بطريقة بناءة وتعاونية، وشاملة، كما طلب من أعضاء المجلس.
وكانت الحكومة المغربية قد طلبت من المكون المدني للبعثة، التي تدعى بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو)، مغادرة مدينة العيون، كبرى مدن الصحراء، وهو الأمر الذي أدى إلى مغادرة 73 موظفا، إما إلى بلدانهم وإما إلى مدينة لاس بالماس الإسبانية. وتقول الأمم المتحدة، إن ذلك أثر بشكل سلبي على عمل المكون العسكري الذي بقي موجودا في الصحراء.
من جهة ثانية وصل الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون في زيارة رسمية إلى تونس أمس، تستمر يومين، هدفها الأساسي تقديم الدعم إلى الاقتصاد التونسي، والمساهمة في تحقيق الانتقال الاقتصادي بعد نجاح الانتقال السياسي في تونس، علاوة على دعم الحكومة في بحثها المتواصل عن التوازن بين الحفاظ على الأمن ومقاومة الإرهاب، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية، والتحفيز على خلق فرص عمل باعتبارها الطريق الأسلم لضمان الأمن والاستقرار.
وتعد هذه الزيارة الثالثة لبان كي مون إلى تونس منذ اندلاع الثورة في يناير (كانون الثاني) من سنة 2011، غير أنها تختلف هذه المرة عن بقية الزيارات، اعتبارا للأوضاع الإقليمية السائدة، والوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب داخل تونس. ووصفت الزيارة من قبل وسائل الإعلام التونسية بأنها الأهم في طريق استعادة انتعاشة الاقتصاد التونسي، بينما انتقدت أحزاب سياسية يسارية على وجه الخصوص ومنظمات نقابية هذه الزيارة واعتبرتها «حلقة جديدة ضمن تعميق مديونية تونس تجاه هياكل التمويل العالمية». ووفق تصريحات لأطراف سياسية تونسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن هذه الزيارة تكتسي أهمية بالغة في حلحلة الملف الليبي المتعثر، خصوصا بعد أن قدمت منظمة الأمم المتحدة الدعم لحكومة التوافق الليبي برئاسة فائز السراج، وأكدت أن المنظمتين الدوليتين (الأمم المتحدة والبنك الدولي) زارتا تونس لدراسة كلفة التدخل العسكري في ليبيا على دول الجوار، ومن بينها تونس التي تأثرت بصفة مباشرة خلال التدخل الذي أطاح بالنظام الليبي سنة 2011.
وخلال هذه الزيارة سيلتقي بان كي مون، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم، الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي والحبيب الصيد رئيس الحكومة ومحمد الناصر رئيس البرلمان، ثم يتوجه الضيفان إلى متحف باردو، غرب العاصمة التونسية، ليضعا إكليلا من الزهور تخليدا لذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي الذي وقع يوم 18 مارس (آذار) من السنة الماضية، وخلف 23 قتيلا. كما سيلتقي بان كي مون وكيم يونغ جيم رباعي الحوار الوطني، الحائز على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 في رسالة تدعم توجه التوافق السياسي المتبع في تونس، بينما سيحضر بان كي مون مؤتمر الحوار الوطني حول التشغيل، الذي يشرف عليه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ويعرف المؤتمر مشاركة رئيس البنك الدولي ورئيس مكتب العمل الدولي في هذه الجلسات. ويناقش مؤتمر التشغيل القدرة التشغيلية للاقتصاد التونسي وأزمة البطالة، باعتبارهما من أعقد الملفات المطروحة على الحكومات التونسية المتعاقبة بعد الثورة، ومن المنتظر أن يتوج هذا المؤتمر بالاتفاق حول «الإعلان التونسي من أجل التشغيل» بعد الانتهاء اليوم (الثلاثاء) من أشغال اللجان وتقديم نتائجها



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.