مخاوف من انهيار اقتصادي في سوريا بعد الانسحاب الروسي

تراجع قيمة الليرة.. والمعارضة تعزوه إلى «ضغط دولي لإجبار النظام على الانتقال السياسي»

سوريون يمرون بجانب أنابيب لمياه الشرب في مدينة دوما القريبة من العاصمة دمشق (رويترز)
سوريون يمرون بجانب أنابيب لمياه الشرب في مدينة دوما القريبة من العاصمة دمشق (رويترز)
TT

مخاوف من انهيار اقتصادي في سوريا بعد الانسحاب الروسي

سوريون يمرون بجانب أنابيب لمياه الشرب في مدينة دوما القريبة من العاصمة دمشق (رويترز)
سوريون يمرون بجانب أنابيب لمياه الشرب في مدينة دوما القريبة من العاصمة دمشق (رويترز)

لم يساهم تدخل المصرف المركزي السوري الخميس الماضي، بالحد من تدهور قيمة العملة إلى حد كبير، حيث لم ترتفع قيمة العملة مقابل الدولار أكثر من 10 ليرات سورية من سعر الصرف مقابل الدولار، وذلك بعدما أعلن عن تمويله شركات الصرافة «بمبالغ كبيرة» من القطع الأجنبي لتلبية الاحتياجات التجارية وأنه «مستمر بهذا النهج حتى يتحسن سعر الصرف مشددا على أن أولويته اليوم تتمثل بالدفاع عن سعر الصرف».
وانخفض سعر صرف العملة بشكل دراماتيكي الأسبوع، حتى قارب الأحد 520 ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد، بحسب ما أفاد موقع «الحل السوري» الاقتصادي الإلكتروني، رغم أن سعر الصرف الرسمي في المصارف السورية، هو 434 ليرة مقابل الدولار الواحد، في وقت يتحدث ناشطون عن طلب كبير على العملة الأجنبية بعد الانسحاب الروسي، ويعود ذلك إلى «المخاوف من التدهور الإضافي للاقتصاد، المرتبط بالتطورات الميدانية».
وفقدت العملة السورية أكثر من 10 في المائة من قيمتها منذ الانسحاب الروسي، حيث قاربت قيمة الدولار الأميركي، الـ500 ليرة سورية في السوق السوداء الأسبوع الماضي، أي تدنت عشرة أضعاف عما كانت عليه في العام 2011. قبل اندلاع الأزمة السورية، وهو أدنى مستوى تصل قيمة العملة السورية إليه في تاريخها.
ويرى معارضون سوريون أن هذا التراجع بقيمة العملة، يعود إلى «ضغوط دولية على النظام السوري، للقبول بالمرحلة الانتقالية التي تطالب المعارضة السورية بتطبيقها خلال محادثات السلام في جنيف».
وقال عضو الائتلاف الوطني السوري هشام مروة لـ«الشرق الأوسط» بأن تدني قيمة العملة السورية إلى هذا الحد «يبدو واضحًا أنه شكل من أشكال الرسائل الدولية للنظام السوري، ليستعد للانتقال السياسي، بعد تصريحات لمسؤولين بالنظام بأنه لا يرغب في عملية الانتقال السياسي»، مؤكدًا أن «هناك إرادة دولية جادة لتحقيق هذا الانتقال في البلاد» بعد خمس سنوات على اندلاع الأزمة.
وأوضح مروة أن رئيس النظام بشار الأسد «بدا غير متعاون مع الرغبة الدولية بتحقيق الانتقال السياسي، فكان من الطبيعي أن نرصد الرسائل الاقتصادية بعد الرسائل السياسية، وكان آخرها اجتماع (وزير الخارجية الأميركي) جون كيري، و(وزير الخارجية الروسي) سيرغي لافروف».
ويأتي تدهور قيمة العملة بشكل سريع، بعد مرحلة من التدهور البطيء الذي شهدته العملة السورية منذ خريف العام 2011. ويقول متابعون بأن حلفاء النظام «وضعوا مظلة سياسية واقتصادية لحماية النظام اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، ومن بينها إجراءات ضخ العملة الصعبة في السوق السورية عبر الدعم الإيراني للمصرف المركزي خلال السنوات الماضية».
وقال مروة بأن «التراجع البطيء لسعر العملة كان بسبب مظلة أمان روسية»، لكن هذه المظلة التي فرضت الاستقرار المالي والسياسي «لم تعد موجودة كما السابق». ورأى أن أشكال الضغوط الروسية اليوم على النظام للقبول بالحل السياسي القائم على انتقال السلطة «يتخذ الوجه العسكري عبر الانسحاب الجزئي، والوجه السياسي عبر الضغوط للقبول ببدء إجراءات الانتقال السياسي، فضلاً عن الوجه الاقتصادي الذي بدا رسائل من المجتمع الدولي، وروسيا ليست بعيدة عنها».
غير أن هذا العامل، يعدّ الأخير في مسلسل تدهور قيمة العملة السورية من 2011 وحتى اليوم، وقد يكون الأقسى كونه سرّع في مستوى تراجع قيمتها بشكل دراماتيكي، خلافًا للتراجع التدريجي الذي أوصل قيمة العملة في الخريف الماضي على أعتاب الـ380 ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد.
وقال الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي لـ«الشرق الأوسط» بأن تدهور العملة السورية، ناتج عن خمسة عوامل، أهمها العقوبات الاقتصادية الأوروبية على النفط السوري، والحرب الأهلية التي منعت ضخ العملة الصعبة في السوق السوري عبر التحويلات المالية للمغتربين والتصدير والاستثمارات الخارجية المباشرة، وتلاشي إمكانية منح الحكومة قروضًا من البنك الدولي.
وأوضح يشوعي أن «العقوبات الأوروبية على سوريا، طالت النفط السوري الذي كان يعود بنحو نص مليار دولار سنويًا من العملة الصعبة على النظام، ما اضطره في البداية إلى بيع النفط في أسواق غير مضمونة، قبل أن تخرج معظم آبار النفط عن سيطرته».
وطوال تلك الفترة، كانت إيران ترفد المصرف المركزي السوري بالعملات الصعبة، وهو ما بدا أنه تراجع أو توقف، بحسب تقديرات الخبراء. ويعرب يشوعي عن اعتقاده أنها تراجعت «لأن إيران بدا أنها أوقفت مساعداتها المجانية، وباتت تطالب بالثمن المقابل الذي يكون عبر فتح باب التملك في سوريا»، مشيرًا إلى أن حكومة النظام السوري «لا تستطيع أن تفتح قضية التملك على مصراعيها، وهو ما يدفع إيران للتخفيف من تقديماتها النقدية التي تدعم الاقتصاد، بسبب فقدان الثمن المقابل».
ورأى يشوعي أن التدخل الروسي «كان صنع مظلة أمان نفسي بالنسبة للسكان في الداخل، لكن انسحاب الروس، أفقد الناس الشعور بعامل الاستقرار الذي أوحى به التدخل الروسي، فتزايد الطلب على العملة الصعبة في الداخل، وهو ما أدى إلى انخفاض قيمة العملة السورية».
وتدخل المصرف المركزي السوري أمس للحد من تدهور قيمة العملة، حيث أعلن عن تمويله شركات الصرافة أمس «بمبالغ كبيرة» من القطع الأجنبي لتلبية الاحتياجات التجارية وهو مستمر بهذا النهج حتى يتحسن سعر الصرف مشددا على أن أولويته اليوم تتمثل «بالدفاع عن سعر الصرف».
وسجل سعر الصرف لدى محلات الصرافة 450 ليرة سورية مقابل الدولار الأميركي الواحد، بعد تدخل المصرف المركزي السوري، رغم أن سعر الصرف قارب الـ495 ليرة في السوق السوداء قبل تدخله.
وجاء في بيان للمركزي إنه «قام بالتمويل بسعر 460 ليرة للدولار الأسبوع الفائت وهو مستمر بالتدخل بسعر 450 ليرة للدولار اليوم وبسعر صرف أقل الأسبوع المقبل وبكميات كبيرة بغرض عودة سعر الصرف لمستويات مقبولة»، مبينا أنه يواصل تمويل «كل الاحتياجات غير التجارية المتعلقة بالطبابة والتعليم». وأوضح المصرف أنه «مستمر بتمويل طلبات الاستيراد المستوفية للشروط بنسبة تمويل تصل إلى 90 في المائة وبالتدخل في سوق القطع الأجنبي عبر شركات الصرافة المرخصة لتمويل المستوردات بأسعار صرف تمييزية تبلغ 445 ليرة للدولار وتلبية الأغراض التجارية بسعر صرف يبلغ 450 ليرة للدولار».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended