ميدان المرجة.. مفترق طرق للسوريين في قلب دمشق

يعج بالقصص حول شتى صنوف المعاناة من مختلف مناطق البلاد

نازحون من معارك سوريا في ميدان المرجة بقلب دمشق (واشنطن بوست)
نازحون من معارك سوريا في ميدان المرجة بقلب دمشق (واشنطن بوست)
TT

ميدان المرجة.. مفترق طرق للسوريين في قلب دمشق

نازحون من معارك سوريا في ميدان المرجة بقلب دمشق (واشنطن بوست)
نازحون من معارك سوريا في ميدان المرجة بقلب دمشق (واشنطن بوست)

تحول ميدان المرجة، في قلب دمشق، لأيقونة لدماء الثورة، حيث امتزج تاريخه بآمال ومآسي أولئك الذين تجرأوا على التشكيك في سلطة سادة سوريا التاريخيين.
في عام 1916. أعدم الحاكم العثماني أحمد جمال باشا، الذي أطلق عليه لقب «السفاح»، ثوريين سوريين هنا، بجوار عمود من البرونز والبازلت ما يزال مرتفعًا داخل الميدان حتى اليوم. وفي وقت لاحق، فعل الفرنسيون المثل لمن قاتلوا ضد انتدابهم على سوريا. وتركت جثث القتلى شنقًا معلقة داخل الميدان كرسالة تحذير صارمة لآخرين.
اليوم، يعج الميدان بالقصص حول شتى صنوف المعاناة من ثورة أخرى، والتي تحولت بمرور الوقت إلى حرب تجذب إليها قوى عالمية وما تزال مستعرة رغم مرور خمس سنوات على اشتعالها.
وتفد هذه القصص على الميدان من الرقة ودير الزور وعدة مناطق مختلفة تقع تحت سيطرة تنظيم داعش، وما يزال الميدان ملاذا للمنشقين الذين تعرض بعضهم للتشريد حديثًا ولم يعد أمامهم ملاذ، بينما يزور آخرون العاصمة لإنجاز أعمال أو تلقي العلاج الطبي، وينوون العودة لديارهم. ويختلط هؤلاء بالموظفين خلال فترات استراحة الغداء، ومع الجنود خلال الدوريات ومع الأطفال الذين يقدمون الطعام لأسراب من الحمام تتجمع حولهم. ويبدو المشهد برمته شبيهًا بلوحة سريالية لأفراد تتناقض حياتهم على نحو عميق.
تحت واحدة من أشجار النخيل الأربع التي يزدان بها الميدان، اجتمعت مجموعة من النساء غطى الوحل ملابسهن الريفية. وبجوارهن على الأرض، وضعن كومات من القماش الملفوف تضم متعلقاتهن.
وقالت إحداهن، 30 عامًا، بأنها وأطفالها الخمسة فروا منذ أسبوعين من منزلهم الواقع خارج منبيج التي سيطر عليها «داعش». وتحول منزلها إلى خط مواجهة بين الجماعات المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة و«داعش». وقد سيطر مسلحون على المنزل وخرقوا فتحات في جدرانه لاتخاذ أوضاع تأهب للقتال داخله، وأجبروا الأسرة على الرحيل.
ولدى وصولهم دمشق، استأجروا مسكنا قرب الميدان، لكن المال نفد منهم الآن، وطردوا من مسكنهم الجديد ذلك الصباح. وقالت وهي تشير إلى الأرض: «يبدو أننا سننام هنا الليلة». ومثلما الحال مع آخرين قادمين من مناطق يسيطر عليها «داعش»، رفضت السيدة كشف هويتها لحماية أقاربها الذين ما يزالون تحت سيطرة التنظيم.
وقام فريق مؤلف من سيدتين من وزارة الصحة السورية بالمرور على المجموعة، وقدم تطعيمًا ضد شلل الأطفال. ويمر هذا الفريق من المنطقة يوميًا بحثًا عن المشردين لتطعيمهم في محاولة لاحتواء تفشي الفيروس الذي عاود الظهور جراء تعطل إجراءات التطعيم بسبب فوضى الحرب.
وقالت جانيت عواد، 36 عامًا، أثناء تقديمها جرعة لطفل صغير: «نستهدف الأطفال القادمين من المناطق المشتعلة. وهناك الكثير منهم بهذه المنطقة».
على الطرف الآخر من الميدان جلس رجلان يرتديان أغطية رأس تقليدية باللونين الأبيض والأحمر، على طاولة في مواجهة عمود ضخم شيد في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني للاحتفال بمناسبة إقامة أول وصلة تلغرافية بالمنطقة.
قدم الرجلان من البوكمال في دير الزور، قرب الحدود مع العراق، لإنجاز بعض الأعمال. وقد زاد «داعش» من صعوبة مغادرة المدنيين للأراضي الخاضعة تحت سيطرته، لكنه أحيانًا يصدر تصاريح لأفراد راغبين في السفر لتلقي علاج طبي أو احتياجات أخرى. ووصف أحد الرجلين، 78 عامًا، أشار لنفسه باسم أبو رياض الوضع تحت سيطرة التنظيم بأنه «أسود وبائس».
أيضًا كانت هناك سيدة قادمة من دير الزور لتلقي العلاج لمعاناتها مشكلات بالقلب، تفاقمت جراء نقص الغذاء. وقالت: «إننا نتضور جوعًا، وأصبح من الصعب إيجاد عمل. كما أنهم يقتلون أبناءنا. إذا رفض شخص الانضمام إليهم، فإن أسرته قد تتعرض للقتل». أما الآن، فهي موجودة لفترة موجزة بقلب منطقة سيطرة بشار الأسد، الذي ارتفعت بالقرب منها صورة ضخمة له في الزي العسكري، مع صور لدبابات وقاذفات صواريخ وطائرات من حوله.
إضافة لذلك، يضم الميدان مبنى وزارة الداخلية السورية، ما جعله نقطة تجمع للمظاهرات التي خرجت عام 2011. عندما وصلت شرارة الثورة السورية دمشق للمرة الأولى. في وقت لاحق، ومع تحول الثورة لحرب، تحول الميدان لساحة لتفجيرات السيارات المفخخة.
على جانب آخر من الميدان، يقف مسجد بني محل مسجد مملوكي عتيق دمره والد بشار، حافظ الأسد، في سبعينات القرن الماضي لإعادة بنائه. وأطلق على المسجد الجديد اسم باسل، الشقيق الأكبر لبشار الأسد الذي لقي حتفه في حادث سيارة. وبدا المسجد ومركز تجاري خلفه خاليين تمامًا فيما وصفه البعض بنموذج على الفساد الذي تعانيه سوريا.
مع ذلك، فإنه حتى هنا في قلب دمشق، لم يخف بعض المسافرين عدم رفضهم لـ«داعش». ومن بين هؤلاء سيدتان كانتا في طريقهما من الرقة إلى لبنان لزيارة زوجيهما هناك وتنويان العودة لاحقًا. وقالت إحداهما وكانت ترتدي غطاء شعر يحمل طرفه تطريزا ذهبي اللون: «الوضع جيد للغاية، ولسنا بحاجة لتدخل أي شخص. فقط نريد أن نعيش في سلام».
وأثناء حديثها، مر موكب من سيارات «هامفي» مزدان بصور الأسد وزعيم جماعة «حزب الله» حسن نصر الله، احتفالاً بذكرى سيطرة حزب البعث على السلطة. واحتشد سكان البنايات المطلة على الميدان لالتقاط صور وفيديوهات. وتطلعت السيدات القادمات من الرقة لمشاهدة الموكب، ثم حولن أنظارهن بعيدًا.
* خدمة: «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.