في الأمة المنقسمة.. مسلمو بلجيكا أكثر إيمانًا ببلدهم من ذي قبل

مع مخاوف من تجدد التمييز العنصري حيالهم بسبب العمليات الإرهابية

مسلمو بلجيكا ضمن وقفة نددت بالإرهاب أعلنوا فيها بأصوات عالية: «إننا نحب بلجيكا.. نعم للوحدة لا للكراهية» (واشنطن بوست)
مسلمو بلجيكا ضمن وقفة نددت بالإرهاب أعلنوا فيها بأصوات عالية: «إننا نحب بلجيكا.. نعم للوحدة لا للكراهية» (واشنطن بوست)
TT

في الأمة المنقسمة.. مسلمو بلجيكا أكثر إيمانًا ببلدهم من ذي قبل

مسلمو بلجيكا ضمن وقفة نددت بالإرهاب أعلنوا فيها بأصوات عالية: «إننا نحب بلجيكا.. نعم للوحدة لا للكراهية» (واشنطن بوست)
مسلمو بلجيكا ضمن وقفة نددت بالإرهاب أعلنوا فيها بأصوات عالية: «إننا نحب بلجيكا.. نعم للوحدة لا للكراهية» (واشنطن بوست)

كان ذلك هو القلق الأول الذي يساور ميليك دوغان المرأة البلجيكية التي تبلغ من العمر (21 عاما)، عندما سمعت لأول مرة في حياتها صوت الانفجارات في مطار ومترو أنفاق بروكسل.
وفي الدولة التي قد يؤدي ارتداء الحجاب أو وجود اسم عربي في كثير من الأحيان إلى صعوبة في العثور على عمل والمزيد من الشكوك، تتضاعف لدى الكثير من المسلمين المشاعر الوطنية حتى مع خوفهم من تجدد التمييز العنصري من المواطنين غير المسلمين حيالهم. ويعتصر الألم الشباب بشكل خاص، حيث إن أغلبهم لم يعرف له موطن غير بلجيكا، وهم الآن يواجهون مختلف المهاجمين ذوي الخلفيات المشتركة. كان الشقيقان المشاركان في الهجمات يبلغان من العمر (29 عاما) و(27 عاما). وكان صانع القنابل المشتبه في انتمائه لـ«داعش» يبلغ من العمر (24 عاما) فقط. ولقد نشأوا جميعا في بلجيكا.
ومع وقوع ضحايا من المسلمين بين قتيل وجريح، يقول الكثيرون داخل مجتمع المسلمين في بلجيكا أنهم قد نفد صبرهم من تصرفات الإرهابيين الذين تنالهم عملياتهم المروعة مثلما تنال غيرهم من المقيمين في نفس البلاد. وفي الحادثة التي لم تحدث إلا في بلجيكا، يؤكد الكثير منهم على وطنيتهم رغم أن بعض من أكثر زعماء البلاد قوة هم من المتطرفين العرقيين الذين يريدون تمزيق الدولة الواحدة إلى دويلات صغيرة. تقول دوغان التي ولدت في بلجيكا لأبوين مهاجرين من تركيا: «بالنسبة لي، فالأصول العرقية غير ذات أهمية، إنني بلجيكية فحسب».
ومنذ هجمات الثلاثاء الماضي، تحول الميدان المقابل لمبنى البورصة البلجيكية الكبير، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، إلى مكان للتجمع السكان الحزانى من أهل المدينة، وهناك وجود قوي للمهاجرين وأبناء المهاجرين كذلك. حيث ترفرف أعلام دول مثل المغرب، وتونس، وتركيا، وسوريا بكل فخر في الميدان. ولكن أيا منها لم يغط على علم دولة بلجيكا الذي يلقي بظلاله من الألوان الذهبي والأحمر والأسود، التي ارتفعت يوم الأربعاء معبرة عن المزيج الإثني البلجيكي. قامت دوغان بزيارة ساحة البورصة، أو قصر البورصة، برفقة صديقتها يوم الخميس، تدفعهما الرغبة لأن تكونا مع الآخرين بعد تعرض زملائهما في العمل للإصابات إثر الانفجار الذي وقع في مترو أنفاق العاصمة. حيث يعملون جميعا في متجر لبيع الحلويات في حي مولينبيك، وهي المنطقة ذات الأغلبية المسلمة في بروكسل، التي حازت على سمعة شديدة السوء بأنها معقل ومرتع للمتطرفين، رغم أنها لا تبعد سوى 10 دقائق سيرا على الأقدام من وسط المدينة.
تقول دوغان: «يمكنك هنا أن ترى جميع المواطنين سويا»، وهي تنظر في مختلف أرجاء الميدان، حيث مئات من الناس قد وضعوا سجادة سميكة من الزهور والشموع لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات. وامتدت دقيقة الحداد يوم الخميس إلى دقيقتين كاملتين، ثم خمس دقائق، ثم ثماني دقائق مع صمت المئات من الناس تعبيرا عن حزنهم في قلب المدينة الصاخبة الذي لا يهدأ في المعتاد. وكسر ذلك السكون رجلا كان يعزف لحنا حزينا على صفارة يحملها.
تقول دوغان إنها لا تدري إلى أي مدى يمكن لروح التضامن أن تسود - وإنها تخشى من أن يتعرض مجتمع المسلمين بأكمله إلى التصرفات السيئة والمذمومة من قبل قلة من المواطنين الساخطين. قالت دوغان «الإرهاب هو المشكلة. إنه لأمر مخز لبلجيكا، بسبب أننا سوف نسدد ثمن أفعال لم نرتكبها».
وإذا كان المزاج العام السائد يوم الخميس مفعما بالحزن والأسى، فلقد كان قبل ذلك بيوم مفعما بالكثير من الكبرياء الوطني، حيث جاء الناس من مختلف الأديان والخلفيات العرقية يرددون مزيجا من الأهازيج باللغات الفرنسية والإنجليزية والعربية.
حيث أعلنوا بأصوات عالية: «إننا نحب بلجيكا! نعم للوحدة لا للكراهية!».
وكانت هناك هتافات أخرى تلعن تنظيم داعش الإرهابي، وهي الجماعة التي وصفتها جموع الحاضرين بأنها تعارض وتناقض شعورهم الراسخ بهويتهم الدينية والوطنية.
تقول إيناس اباجدا (16 عاما) التي حضرت الوقفة الاحتجاجية مع أحد أصدقائها: «يقولون إن المهاجمين كانوا مسلمين، ولكن الإسلام ليس هكذا. ليست تلك من تصرفات البشر. ليس هذا ديننا».
وقالت إيناس، وهي كريمة أبوين مهاجرين من المغرب، إنها تشعر بأنها في وطنها تماما في بلجيكا وتعرف نفسها بأنها بلجيكية: «أحب بلدي كثيرا، كما يحبها كل مواطن من أبناء هذه البلاد. إنها دولة صغيرة، ولكن الناس مفعمون بالحماس والكبرياء».
وفي حي مولينبيك، حيث تتضاعف معدلات البطالة عن أي مكان آخر في بروكسل بأكملها، يحاول بعض السكان على تصحيح المفاهيم حول أنهم يُنظر إليهم على نحو ما يُنظر إلى المواطن البلجيكي العادي.
يقول إبراهيم أوساري (37 عاما)، الذي ولد في حي مولينبيك من أبوين مهاجرين من المغرب «إلى متى علينا أن ننتظر؟» ويقول إن أحد المعلمين في مدرسة ابنته البالغة من العمر (12 عاما) طلب منه مؤخرا أن يضع «أصول» ابنته إلى جانب جنسيتها في أوراق التسجيل المدرسية، حتى رغم وجود العائلة في بلجيكا قبل 30 عاما. يقول أوساري أثناء احتسائه القهوة في أحد مقاهي مولينبيك الذي تنتشر فيه المقاهي ذات الكراسي الخشبية والرواد الذي يتابعون حواسيبهم المحمولة: «ربما لن يطلب أحد من أولاد ابنتي مثل هذا الطلب».
أنشأ أوساري شركة للتوظيف مؤخرا تحمل اسم «مولينجيك»، ويأمل في أن يتمكن من توفير فرص العمل الجديدة لأبناء الحي. ويقول إن الشبان والشابات من أهل الحي لن يكون لديهم وقت للاستماع إلى وساوس الأئمة المتطرفين إذا ما كان لديهم عمل يذهبون إليه ويعودون منه يوميا. وإذا ما توفر لهم بيع المنتجات الجيدة، فلن يكون مهما للزبائن إذا ما كانت أسماؤهم تحمل لكنة مغربية أو عربية من عدمه.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



وزير الدفاع الألماني: أوروبا آمنة من صواريخ إيران بفضل «الناتو»

بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الألماني: أوروبا آمنة من صواريخ إيران بفضل «الناتو»

بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)

بدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس المخاوف بشأن مدى الصواريخ الإيرانية التي يمكن نظرياً أن تصل أيضاً إلى أهداف في أوروبا.

وقال الوزير خلال زيارة إلى ثكنة عسكرية أسترالية قرب مدينة بريسبان على الساحل الشرقي لأستراليا: «أوروبا آمنة، خاصة أن ألمانيا لا تدافع عن نفسها بمفردها في إطار الدفاع الجوي، بل يتم ذلك في سياق قوات الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار بيستوريوس أيضاً إلى بناء نظام الدفاع الجوي «آرو 3» الذي تم شراؤه من إسرائيل، والذي سيكون جاهزاً للاستخدام قريباً، وقال: «هذا يمثّل قفزة كبيرة إلى الأمام. ما زلت أتذكر الأصوات المنتقدة عندما قمنا بشرائه. كان يقال إنه لا توجد أصلاً صواريخ يتعين على هذا النظام التصدي لها».

ومن المفترض أن يكون «آرو 3» قادراً على تدمير الصواريخ المعادية حتى على ارتفاعات تزيد على 100 كيلومتر، وهي قدرة لا تمتلكها القوات المسلحة الألمانية حتى الآن. ويُعد موقع سلاح الجو في شونيفالده/هولتسدورف على الحدود بين ولايتي سكسونيا-أنهالت وبراندنبورغ الألمانيتين، والذي يضم ميداناً للتدريب العسكري، أول ثلاثة مواقع مخطط لها لتمركز نظام «آرو» بها في ألمانيا.

وقال بيستوريوس بشأن مدى أنظمة الأسلحة الباليستية الإيرانية: «بالطبع يمكن نظرياً لهذه الصواريخ أن تصل إلى أوروبا. لكننا - بصراحة - كنا نعرف ذلك من قبل. السؤال هو: بأي تسليح وبأي دقة؟ ولهذا فإننا نعتمد على قدرة الدفاع المشتركة التي تم تشكيلها في إطار الناتو».

وفيما يتعلق بالدفاع الجوي، أشار الوزير أيضاً إلى أن الصواريخ الموجهة لنظام «باتريوت» الأميركي ستصنعها قريباً في ألمانيا شركة «إم بي دي إيه» للصناعات الدفاعية، وقال: «لكن -لأكون صريحاً - لا يمكننا الإسراع أكثر من ذلك. لقد تم إطلاق هذا المشروع بالفعل في وقت مبكر».


حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.