بين «لبن أربيل» و«حيدر دبل».. عراقي بهويتين في المنطقة الخضراء

أهم منطقة محصنة في بغداد تستفز مكافحي الفساد

قوات امن عراقية في حراسة أمام المنطقة الخضراء حيث يتظاهر مؤيدو التيار الصدري (أ.ف.ب)
قوات امن عراقية في حراسة أمام المنطقة الخضراء حيث يتظاهر مؤيدو التيار الصدري (أ.ف.ب)
TT

بين «لبن أربيل» و«حيدر دبل».. عراقي بهويتين في المنطقة الخضراء

قوات امن عراقية في حراسة أمام المنطقة الخضراء حيث يتظاهر مؤيدو التيار الصدري (أ.ف.ب)
قوات امن عراقية في حراسة أمام المنطقة الخضراء حيث يتظاهر مؤيدو التيار الصدري (أ.ف.ب)

قليلة هي المرات التي دخلت فيها «المنطقة الخضراء» التي ظلت توصف على مدى الثلاثة عشر عامًا الماضية بالمحصنة، بل الأكثر تحصينًا في العراق وربما في العالم.
معسكر مترامي الأطراف يمتد من شواطئ نهر دجلة الشرقية مقابل شارع أبي نواس الشهير بأكلة «السمك المسكوف» إلى أحياء الحارثية والقادسية جنوبها وغربها التي اتخذ عدد كبير من كبار المسؤولين فيها مناطق خضراء مصغرة. أسلاك شائكة وكاميرات مراقبة وجنود مدججون بالسلاح يحمون على مدار الساعة كبار رجال الحكومة والبرلمان والطبقة السياسية بالإضافة إلى عدد من السفارات تتقدمها السفارتان الأميركية والبريطانية.
قبل أيام قليلة دخلت «الشرق الأوسط» المنطقة الخضراء، كان ذلك قبيل عملية الشد والجذب التي قادها مقتدى الصدر، والتي أدت إلى نقل التظاهرات من مكانها المعتاد في ساحة التحرير وسط بغداد إلى بوابة المنطقة الخضراء بالقرب من ثلاثة أماكن شهيرة، وهي فندق الرشيد ووزارة الخارجية ومطعم أكلات شعبية اسمه «فلافل حيدر دبل» حيث تحولت إلى اعتصامات يوجه بوصلتها بمدده الزمنية الصارمة زعيم التيار الصدري حيدر العبادي.
أن تدخل المنطقة الخضراء، عليك أن تتسلح بأكثر من هوية تعريف فعراقيتك لا تكتمل بمجرد إبراز هوية الأحوال المدنية وحدها، أو جواز السفر وحده، أو شهادة الجنسية أو هوية العمل. بل يتوجب عليك إحضار هويتين إحداهما تسلمها عند أحد الشبابيك، والأخرى تتنقل بها بين أسوارها العالية حتى في الداخل.
عند إحدى نقاط الحراسة، حيث عليك الخضوع للتفتيش عدة مرات، وجدت نفسي أقول لمجموعة من الجنود حيث كانت المظاهرات تقترب من أسوار هذه المنطقة التي لا يحبها العراقيون: «ألستم من الأوساط الشعبية الفقيرة؟» أجابوا جميعهم وكان عددهم أربعة: «نعم». قلت لهم: «هل أنتم مقتنعون بكل هذه الإجراءات الشديدة التي هي في النهاية حماية لطبقة سياسية معظم أركانها بمن فيهم (رموز) كبيرة فيها متهمون بالفساد وبكل ما جرى للبلد من خراب ودمار؟»، كانت إجابتهم موحدة بعدم الاقتناع، بينما انفرد أحدهم بأن رفع غطاء الرأس (البيرية العسكري) ليقول لي: «أنا شاب في مقتبل العمر، ولكنك ترى شعر رأسي وقد اشتعل شيبًا، من وره هؤلاء»، قالها باللهجة العراقية.
في طريق خروجي قلت لزميل التقينا بالصدفة داخل المنطقة الخضراء إن ما يراهن عليه زعيم التيار الصدري بات في متناول اليد، ما دام هناك يحمي المنطقة الخضراء لم يعد مقتنعًا بغالبية من يسكنون فيها ويتحصنون داخلها بحيث لم تحصل إلا حالتا تفجير داخلها وكلتاهما كانت داخل البرلمان (عام 2006) حيث قتل أحد النواب (محمد عوض) واتهم آخر بتدبير العملية (محمد الدايني) الذي سحبت منه العضوية وتمكن من الهرب خارج العراق معلنا عدم مسؤوليته عما حصل وعاد العام الماضي وسلم نفسه للقضاء بعد أن حكم عليه غيابيا ليصدر قبل نحو أسبوع عفو خاص عنه لا يزال يثير جدلا في الأوساط السياسية، بعد أن ظهر أن الحكم لم يكن بحادثة البرلمان بل في إطار شكوى ضد وزير التعليم العالي الحالي حسين الشهرستاني أيام كان وزيرًا للنفط.
أما الحادثة الثانية فقد وقعت عام 2011 حين تمكن انتحاري من التسلل عبر بواباتها ليفجرها عند بوابة البرلمان. وعلى الرغم من الشهرة التي حازتها «المنطقة الخضراء» بعد عام 2003 لكنها لا تزال دون شهرة مطعم شعبي يختص بالفلافل يقع قبالتها يسمى «حيدر دبل».
ففي حال أردت أن تستأجر تاكسي إلى وزارة الخارجية أو فندق الرشيد أو بوابة المنطقة الخضراء لا يكفي أن تقول للسائق إحدى هذه الأماكن إلا مقرونة بعبارة «بالقرب من حيدر دبل». وفي سياق هذه الثنائية بين حيدر دبل والمنطقة الخضراء فإن العراقيين كانوا يتداولون طرفة تعود إلى عدة عقود إلى الوراء. ففي منطقة باب المعظم في جانب الرصافة من العاصمة بغداد يقع مبنى وزارة الدفاع على نهر دجلة. ويقع قبالة مبنى الوزارة الفخم والمهيب الذي كان اتخذه رئيس الوزراء الأسبق ومؤسس العهد الجمهوري في العراق عبد الكريم قاسم مقرًا له دكان صغير لبيع «لبن أربيل» الذي هو أشهر أنواع اللبن في العراق، والذي ينتج في منطقة كردستان.
وبسبب شهرة هذه الماركة من اللبن كان يقال إنه في حال أراد مواطن الاستفسار عن مكان وزارة الدفاع لا بد أن يقال «وزارة الدفاع مقابل لبن أربيل»، وليس العكس. اليوم يحاول زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حيث نصب أنصاره خيم اعتصاماتهم عند تخوم «الخضراء» بالقرب من «حيدر دبل»، فإن رمزية هذه المنطقة بدأت تتهاوى. ففي الوقت الذي كانت فيه أكثر مكان آمن في العراق فإنها اليوم، ومع تصعيد التهديد باحتمال اقتحامها، أصبحت أكثر المناطق خطورة. كما أن سكانها الذين كانوا يتحصنون داخل أسوارها، لا سيما كبار المسؤولين منهم، الذين لم يكتفوا بالأسوار الخارجية منها بل بنوا أسوارًا داخلية حتى مع جيرانهم من كبار المسؤولين أيضًا، بدأوا اليوم بمغادرتها إلى بيئات أكثر أمنًا. فمنهم من ولى وجهه خارج العراق ومنهم من نقل عائلته إلى الخارج بينما اكتفى هو بالتوجه إلى المحافظة التي ينتمي إليها. بينما يعيش بقايا ساكنيها من الأهالي ممن لم تصادر بيوتهم حتى الآن لسبب أو لآخر قلقًا مضاعفًا. ففي حال تم اقتحامها فإن الأهداف الثمينة للمقتحمين لم تعد موجودة بينما الموجودون هم سكانها الأصليون الذين تحملوا كل سلبيات طبقتها السياسية ولم ينتفعوا منهم بشيء، مرددين المثل العراقي الشهير: «بخيرهم ماخيرونه.. وبشرهم عموا علينه».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended