ظاهرة جديدة تروج حاليا في لبنان في مجال تحضير الطعام، ألا وهي استئجار طاه يقوم بمهمة الطبخ بدلا عن ربّة المنزل.
فإذا كنت تنوين دعوة أصدقائك، مثلا، إلى وجبة الغداء أو العشاء في منزلك، وتريدين مفاجأتهم بأطباق يحبّونها وبأسلوب خارج عن المألوف، فما عليك سوى اللجوء إلى «ببيتي» (Bi Bayti).
فهذه الشركة التي أسسها الصديقان جان فارس (مهندس اتصالات) وفادي خرّاط (مهندس معماري)، ويصبّ هدفها الأساسي في إراحة ربّة المنزل من عبء تحضير الطعام فيما لو كان الوقت لا يخدمها للقيام به، وكذلك لخوض تجربة مرفّهة تفتخر بها أمام الأصدقاء، فتكون بمثابة مكافأة تهديها لنفسها أو تقدّم لها من قبل شريكها أو أولادها.
وتتولّى الشركة المذكورة هذه المهمة من ألفها إلى يائها. فتؤمّن لسيدة المنزل «شيفًا» تحت الطلب، بحيث يفكّر عنها بلائحة الطعام التي تناسب نوع الدعوة، كما يقف مكانها في المطبخ ويقوم بمهمة الطهي كاملة. أما هي فترتاح على مقعد وثير وتتسامر مع مدعويها بعيدا عن روتين المطبخ وهمومه.
«الفكرة استوحيناها من بلدان أجنبية كلندن وباريس يروج فيها طلب استقدام الشيف إلى المنزل مقابل تكلفة معيّنة»، يقول فادي خرّاط أحد مؤسسي «ببيتي». ويضيف: «كلّ ما رغبنا في تحقيقه، هو أن تتمتع ربّة المنزل برفاهية استضافة مدعويها من ناحية، وأن تتلذّذ بتذوق الطعام مثلهم تماما دون أن تتكبّد عناء تحضيره بنفسها في المطبخ لساعات طويلة». ويتابع: «كم من مرة فكّرنا بأسلوب جديد لكسر الروتين الذي نعيشه يوميا، فارتيادنا المطاعم يوقعنا أيضا في الرتابة. وأعتقد أن فكرة التعاون مع «ببيتي» تندرج في هذا الإطار، لا سيما إذا ما تشاركت ربّة المنزل مع مدعويها في مشاهدة الشيف أثناء قيامه بعمله، أو فيما حوّلت هذا الوقت إلى مهرجان طبخ يتمتّع الجميع بلحظاته المسلّية. فعملية الطهي تنبع من شغف وحبّ صاحبها لها، فكيف إذا كان كلّ هذا الحماس موجّها لربّة المنزل، يعمل الشيف تحت ناظرها ويعدّ لها أصناف الطعام التي تريدها؟»
كيف تسير مجريات العمل مع هذه الشركة وكيف يمكن اختيار الشيف ولائحة الطعام؟ يردّ فادي خرّاط: «كل ما هو مطلوب من الزبون الاتصال بنا مباشرة، أو دخول صفحتنا الإلكترونية ليتم حجز الشيف الذي يختاره، من لائحة الأسماء التي يتضمنها الموقع الإلكتروني خاصتنا (bibayti.com). وبناء على اختياره لاسم الشيف يكون قد تمّ حسم هوية المطبخ الذي يرغب في أن تتألّف منه أطباق الوجبة. فلكل شيف صفحة خاصة تحكي عنه وعن مهاراته في مطبخ معيّن».
وعادة ما يصل الشيف إلى المنزل قبل موعد العشاء أو الغداء بساعتين. ومهمّته لا تقتصر فقط على الطهي، بل أيضا على شراء مكوّنات الطعام من السوبر ماركت، فيوفّر على الزبون هذه المهمة التي يعدّها أحيانا شاقة بالنسبة له.
أما إذا كان لدى الزبون مطبخ صغير أو أنه لا يملك جميع أدوات المطبخ اللازمة للقيام بإعداد لائحة الطعام التي اختارها، فما عليه سوى إعلام الشركة بذلك، التي تتكفّل بإحضارها ليستطيع الشيف تقديم عرض كامل في الطهي. ومن هناك تبدأ رحلة الزبون مع الشيف، الذي يأخذ على عاتقه تحضير المقبلات والسلطات والأطباق الساخنة والباردة كما الحلويات.
أكثر من 15 لائحة طعام يلاقيها الزبون في العروض التي تقدمها شركة «ببيتي». فكما هناك المطبخ الأرمني واللبناني والمكسيكي والفرنسي، هناك أيضا أطباق تعود إلى المطبخ الأميركي والإيطالي والإسباني والياباني والمغربي وغيرها.
«لقد آثرنا تقديم سلّة كبيرة ومنوّعة من لوائح الطعام لمطابخ عالمية مختلفة، لكي نرضي الزبون مهما كانت طلباته صعبة». يقول جان فارس شري كفادي خراط في «ببيتي». ويتابع: «هناك طهاة تخصصوا في مجال الطبخ بحيث يعدّون من لائحة الشيف المحترفين. كما أن هناك أيضًا هواة في هذه المهنة، يمارسونها رغم أن طبيعة عملهم تختلف تماما عنها في الواقع. فلدينا الشيف المهندس أو مصمم الجواهر، كما لدينا الشيف الذي يعمل في مصرف أو أستاذ جامعي. ولذلك تعود عملية الاختيار كاملة للزبون، فلا نتدخّل (كأصحاب الشركة) بتاتا بها». ولكن لماذا يقع خيار البعض على الشيف الهاوي؟.. أسأل جان فارس: «ذلك يعود للزبون نفسه، فقد يحب التعاون مع شيف محترف لمعرفته السابقة به من خلال الشهرة التي حققها، أو قد يفضّل العمل مع شيف هاو لأنه حسب رأيه يكون بمثابة دم جديد على المهنة ولديه أفكار خارجة عن المألوف. وفي كلتا الحالتين فإن الطهاة الذين نتعامل معهم لديهم خلفية غنيّة في المطابخ العالمية كما أنهم يتمتعون بشغف المهنة».
ولكن ما هي تكلفة استئجار الشيف عامة؟ يردّ فادي خرّاط: «التكلفة تتغيّر حسب الشيف والمطبخ الذي يجيده. فإذا كان مجرد هاو لن تكون تكلفة استئجاره موازية لتلك التي تعود لشيف محترف. كما أن نوعية الأطباق بحدّ ذاتها تحتل مساحة لا يستهان بها من هذه التكلفة، إذ إن بهارات ومكوّنات الطعام الأرمني مثلا لا تشبه تلك التي تستخدم في أطباق السوشي أو الإيطالي والإسباني منها. كما أنها تتغيّر وفقا لعدد الأشخاص المدعوين، فكلما زاد عددهم انخفضت التكلفة والعكس صحيح».
وحسب اللائحة الرسمية الموجودة على الموقع الإلكتروني الخاص بشركة «ببيتي»، فإن الأسعار تتراوح ما بين 50 و90 دولارا للشخص الواحد، وأحيانا يتشارك المدعوون بدفع التكلفة حسب اتفاق مسبق بينهم.
فالشيف إيليا برغوت مثلا المختص بإعداد الطعام المكسيكي يقدّم أطباقه مقابل مبلغ 63 دولارا للشخص الواحد، فيما الشيف ريا أبو عزّ الدين فتكلفة إعدادها للطعام الأميركي على طريقة البوفيه 92 دولارا للشخص الواحد.
ويحاط العمل ما بين الطهاة والشركة بعقد يلزم الطرفين، ببنود تحميهما من الوقوع في أي مطبّات قد تصادفهما أثناء ممارسة العمل. ومن بين الشروط المندرجة في هذا الإطار الالتزام بالنظافة والآداب العامة.
وتهتم شركة «ببيتي» بتأمين الشيف لمناسبات مختلفة تتنوع ما بين حفلات أعياد الميلاد والخطوبة والتخرّج الجامعي وغيرها.
ويؤكّد صاحبا الشركة بأنه من شأن هذه الخدمة التي يقدمانها أن تكون بمثابة تجربة فريدة من نوعها، يخوضها الزبون ولا سيما ربّة المنزل مع الشيف لما تتضمن من لحظات ممتعة، خصوصًا وأن الشيف يأخذ على عاتقه أيضا تقديم الطعام على المائدة، فيتفاعل مع المدعوين مباشرة، بحيث يشرح لهم نوعية الطعام والمكوّنات التي يتألّف منها كل طبق. كما أنه لا يتردد في تعليم ربّة المنزل ومدعويها مقادير الوصفة وكيفية تحضير الطبق الذي يريدونه.
وتحتلّ قواعد النظافة والـ«إتيكيت» حيّزا لا يستهان به من هذه الخدمة. «فالشيف عليه أن يكون لطيفا مع مدعويه وصبورا وصاحب بال طويل، كما أنه يرتدي القفازات والمريلة الخاصتين بالطبخ ويغطّي شعر رأسه بقبّعة الطهي المعروف بها». يوضح فادي خرّاط الذي ينوي قريبا استحداث مساحة من الخدمة في شركته يتوجّه بها للأطفال. ويقول: «الأولاد يشكّلون أيضا فئة لا يمكن الاستغناء عنها في عملنا، ولذلك فإننا بدأنا في البحث عن أسلوب جديد لنقدّم لهم خدماتنا في مناسبة عيد ميلاد أو نجاح يحققونه في المدرسة. لا سيما وأن غالبيتهم يشعرون بالمتعة في التعامل مع أمهّاتهم في المطبخ، أثناء تحضيرها مثلا أطباقًا تتألّف من العجين أو الحلويات فيتلذذّون في خفق البيض للكيك أو دعك العجين للبيتزا».
مطبخ مفتوح أو «open kitchen» كما هو معروف عالميا، حالة تعيشها ربّة المنزل مع مدعويها في حال اختارت سلّة الخدمات التي تقدّمها لها شركة «ببيتي»، والتي تصبّ في إطار تعزيز رفاهيتها وتعليمها دروسا جديدة في الطبخ في منزلها الشخصي.
«ببيتي» هي خدمة جديدة متوفّرة حاليا في لبنان، تخوّل ربّة المنزل خوض تجربة فريدة من نوعها، بحيث تستطيع من خلالها أن تكون هي أيضا «ضيفة شرف» في مطبخها ولو لساعات قليلة.
«بي بيتي».. خدمة «شيف تحت الطلب» في منزلك
طاهٍ خاص وكل المطابخ في مطبخك
طاهٍ خاص في المنزل وخدمة جديدة من نوعها في لبنان ({الشرق الأوسط}) - أطباق مبتكرة تحضر في منزلك ({الشرق الأوسط})
«بي بيتي».. خدمة «شيف تحت الطلب» في منزلك
طاهٍ خاص في المنزل وخدمة جديدة من نوعها في لبنان ({الشرق الأوسط}) - أطباق مبتكرة تحضر في منزلك ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











