توافقات روسية ـ أميركية ـ أوروبية حول المرحلة الانتقالية لسوريا

اتفاق بين موسكو وواشنطن لتحديد الخطوات المقبلة لاستمرار الهدنة في دمشق

لقطة من المؤتمر الصحافي المشترك في موسكو بين كيري ولافروف (إ.ب.أ)
لقطة من المؤتمر الصحافي المشترك في موسكو بين كيري ولافروف (إ.ب.أ)
TT

توافقات روسية ـ أميركية ـ أوروبية حول المرحلة الانتقالية لسوريا

لقطة من المؤتمر الصحافي المشترك في موسكو بين كيري ولافروف (إ.ب.أ)
لقطة من المؤتمر الصحافي المشترك في موسكو بين كيري ولافروف (إ.ب.أ)

يتواصل الحراك الدبلوماسي المكثف في العاصمة الروسية موسكو مركزًا بصورة رئيسية على بحث تسوية الأزمة السورية؛ حيث وصل وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني إلى موسكو بعد ساعات من مغادرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لها، وأجرى هو الآخر محادثات موسعة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف ركزت على الأزمة السورية، وتفعيل العلاقات الثنائية، والتعاون في مجال التصدي للإرهاب.
وأكد وزير الخارجية الروسي في مؤتمر صحافي مشترك عقب المحادثات مع جنتيلوني على «وجود موقف مشترك» مع إيطاليا حول ضرورة «تنفيذ الإجراءات الخاصة بالتسوية الشاملة للأزمة السورية»، موضحًا في غضون ذلك أن تنفيذها لا يعني بالضرورة تراجع الاهتمام المشترك بالتصدي للإرهاب. كذلك أشار لافروف إلى «توافق» بين موسكو وروما حول ضرورة وضع آليات للحيلولة دون حدوث انتهاكات لوقف إطلاق النار في سوريا، ولفت إلى أن وقف الأعمال القتالية لم يتحقق بعد بشكل تام، وأن هناك مدنًا لا تزال محاصرة وبحاجة ماسة لمساعدات إنسانية.
من جانبه، أشاد جنتيلوني بالنتائج التي توصلت إليها المجموعة الدولية لدعم سوريا، ووصف الرئاسة الروسية - الأميركية المشتركة للمجموعة بأنها «فعالة وبشكل خاص في المرحلة الأخيرة»، لا سيما في ما يخص المجموعة التي يجب أن تراقب وقف إطلاق النار، حسب قوله. وأشار الوزير الإيطالي إلى أن مدنًا في سوريا ما زالت محاصرة على الرغم من مرور شهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار هناك. وأعرب بعد ذلك عن أمله في أن يتمكن السوريون من تشكيل هيئة انتقالية، معولاً على الدور الرئيسي لروسيا في ذلك، ومحذرًا من أن عدم تنفيذ هذا الأمر قد يؤدي إلى تداعيات خطيرةً في ظل بقاء الوضع في سوريا هشًا.
ما كان لافتًا أن جميع ضيوف موسكو خلال الأسبوع الماضي، وهم: وزير الخارجية الألماني فرنك شتاينماير، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ثم كيري، وأخيرًا جنتيلوني، ثمّنوا قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسحب جزء كبير من قواته من سوريا، واعتبروا أنه «خطوة في الاتجاه الصحيح ساهمت في تحريك عملية التسوية السورية». ويبدو أن الرأي العام الروسي يتفق مع هذا الترحيب بقرار بوتين؛ إذ أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام في روسيا أجري يومي 19 و20 مارس (آذار) ترحيب 84 في المائة من المواطنين الروس بالقرار، ورأى 64 في المائة أنه جاء في الوقت المناسب، بينما أعرب 78 في المائة ممن شملهم استطلاع الرأي أن القوات الروسية أنجزت المهام الموكلة إليها في سوريا.
من ناحية ثانية، كان الوزير الأميركي كيري قد أشاد هو الآخر بقرار بوتين بسحب جزء كبير من القوات الجوية الروسية من سوريا، وذلك في تصريحات له أول من أمس خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع نظيره لافروف في ختام يوم شاق من المحادثات أمضاه كيري في موسكو، حيث أجرى محادثات مطولة بداية مع لافروف، ثم مع بوتين، استغرق كل منها أكثر من 4 ساعات. وكان لافتا، من وجهة نظر المراقبين، أن الجانبين الأميركي والروسي، ومع أن موضوع محادثاتهما الرئيسي كان الأزمة السورية، حاولا التركيز أيضًا على إظهار أهمية التعاون بين موسكو وواشنطن والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة.
في هذا السياق، وعبر بوابة الأزمة السورية، ولج لافروف إلى ملف العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن، وتأثيرها الجدي على الجهود الدولية في التعامل مع القضايا الحساسة. وبعدما أثنى على موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما وتأكيده مرارا على «أهمية الحوار البرغماتي القائم على الاحترام مع روسيا»، أعاد وزير الخارجية الروسي إلى الأذهان أنه «نتيجة علاقة كهذه بين موسكو وواشنطن، تمكن المجتمع الدولي من تحقيق تقدم في الأزمة السورية». وشدد على أنه بفضل «المبادرة الروسية – الأميركية، تم وضع آلية دولية لدعم التسوية السورية، وتشكيل ما تسمى (المجموعة الدولية لدعم سوريا)».
وحول أهم النقاط التي تم الاتفاق عليها خلال المحادثات مع كيري، أشار لافروف إلى الاتفاق على مواصلة التنسيق لتثبيت وقف إطلاق النار والعمليات القتالية والتصدي لتجاوزات اتفاق وقف إطلاق النار، فضلا عن توسيع الوصول الإنساني إلى المناطق المحاصرة، وحث جميع أطراف الأزمة السورية على اتخاذ تدابير إضافية لإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين. أما أهم أمر تم الاتفاق عليه - وفق لافروف - فهو «تكثيف الجهود لخلق الأجواء الضرورية للعملية السياسية، والدفع لبدء مفاوضات مباشرة في أقرب وقت بين وفدي الحكومة وكل أطياف المعارضة السورية»، حسب قول الوزير الروسي الذي أشار إلى أن الهدف من ذلك هو «التوصل إلى تطبيق تام للمعايير التي تم وضعها في نص القرار الدولي (2254)، حول عمليات تشكيل بنية حكم انتقالية، والتوصل كذلك إلى دستور جديد متوافق عليه، وإجراء انتخابات حرة على أساسه».
وبعدها قال لافروف إن «روسيا كانت دومًا تشجع أطراف الأزمة السورية على اتباع النهج ذاته نحو الحل السياسي وفق معالمه، كما جاءت في بيان جنيف، الذي ينص بدوره على ضرورة العملية السياسية، بما في ذلك الاتفاق على تفاصيل العملية الانتقالية، وتشكيل جهاز حكم انتقالي يتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية»، حسب قوله، ثم شدد على أن «القيام بهذا الأمر يجب أن يكون وفق ما نص عليه بيان جنيف، أي على أساس التوافق المتبادل بين الحكومة وكل أطياف المعارضة السورية؛ مع التركيز على (كل أطياف المعارضة)». وأكد بعد ذلك أنه اتفق مع كيري على ضرورة زيادة الضغط على جميع الأطراف كي يتصرف جميع المشاركين في العملية السياسية انطلاقا من أحكام «بيان جنيف» وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
من جانبه، حرص كيري أيضًا على إظهار الاهتمام الأميركي بالتعاون مع روسيا. ووصف الحوار مع لافروف وبوتين بـ«البناء والموضوعي»، لافتًا إلى أن روسيا والولايات المتحدة عملتا معًا وحققتا كثيرا من النتائج المهمة في قضايا حساسة مثل الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، ونزع السلاح الكيماوي من سوريا. وأشار بعد ذلك أيضًا إلى العمل المشترك في إطار «المجموعة الدولية لدعم سوريا»، والتوصل إلى اتفاق وقف الأعمال القتالية، وأعرب عن أمله في أن يتحول وقف إطلاق النار الهش، حسب وصفه، إلى حالة دائمة، مشددًا على أن روسيا والولايات المتحدة تبذلان ما بوسعهما لتحديد الخطوات اللاحقة لتثبيت وقف إطلاق النار.
من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية الأميركي إنه بحث مع الجانب الروسي الخطوات الضرورية الواجب اتخاذها لتثبيت وقف إطلاق النار، ومنها العمل على عدم استخدام أسلحة عشوائية، وامتناع الطرفين عن محاولة السيطرة على مساحات جديدة. وفي الجانب الإنساني، شدد على ضرورة تحسين الوصول الإنساني إلى مئات الآلاف من المواطنين الذين ما زالت مدنهم محاصرة، وقال إنه لا يحق لأي من الطرفين عرقلة وصول تلك المساعدات، لافتًا إلى أنه اتفق مع المسؤولين الروس في هذا الجانب على ضرورة بدء الطرفين بأسرع وقت ممكن إطلاق سراح المعتقلين والأسرى.
وفي الجانب السياسي، لفت كيري إلى أنه بحث مع القيادات في موسكو مسألة الجدول الزمني للعملية السياسية، ووضع أطر لعملية الانتقال السياسي، ومشروع الدستور الجديد، معربًا عن أمله في أن يتم إنجاز هذا كله مع حلول أغسطس (آب) المقبل، مشددًا على ضرورة أن تركز الخطوات التالية في جنيف على تفاصيل المرحلة الانتقالية، معربًا عن قناعته بأن هذه أفضل وسيلة لإنهاء الحرب. وأكد كيري أن روسيا والولايات المتحدة عازمتان على التوصل إلى الحل السياسي الذي يستحقه الشعب السوري، وكذلك القضاء على «داعش» وغيره من جماعات إرهابية، وأن تكون سوريا دولة مدنية موحدة غير مقسمة على أسس طائفية.



وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

فادي النعسان (وفا)
فادي النعسان (وفا)
TT

وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

فادي النعسان (وفا)
فادي النعسان (وفا)

تُوفي لاعب كرة القدم الفلسطيني الشاب فادي النعسان (17 عاماً)، السبت، بعد أسبوع من إصابته بالرصاص خلال هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفاد مسؤولون وأقارب له.

وحمل عشرات المشيعين، الذين اتشح بعضهم بالسواد، جثمان لاعب نادي «المغير» والمنتخب الفلسطيني للناشئين، من مجمع فلسطين الطبي في رام الله إلى قريته ليوارى الثرى.

واتهم الاتحاد الفلسطيني للعبة القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على النعسان أثناء هجوم شنّه مستوطنون على قرية المغير في 11 يوليو (تموز).

وقال والده حمدالله النعسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ابنه «كان يحب كرة القدم».

وأضاف: «عندما هاجم المستوطنون سمع صرخات الفتيات والنساء، فتوجّه إلى موقع الهجوم وقُتل».

من جانبها، قالت والدته حنان إنّ ابنها «كان طالباً جيداً في المدرسة، وكان جيداً في الرياضة، ويلعب كرة القدم. وكان محبوباً من قبل الناس»، مضيفة: «أسأل الله أن يتقبّله شهيداً».

وأوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) تفاصيل الحادثة التي أُصيب فيها النعسان برصاصة متفجرة في الفخذ، والتي أدت إلى بتر قدمه، مشيرة إلى إصابة آخرين برصاص مطاطي أطلقته القوات الإسرائيلية، وإصابة طفل في العاشرة من عمره في رأسه بقنبلة صوتية.

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعداً حاداً في أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون.

وقَتل جنود أو مستوطنون إسرائيليون ما لا يقل عن 1088 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بدء الحرب، بينهم مدنيون ومسلحون، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.


انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
TT

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

أعاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم سد النهضة الإثيوبي في التدفقات، مخاوف مصرية غير رسمية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الواردة للقاهرة مع عدم التوصل لاتفاق مع أديس أبابا بشأن ملء وتشغيل السد بما يضمن حماية حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

ذلك الانحسار يراه وزير مصري أسبق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يعزز مخاوف تأثر التدفقات لمصر، لكنه شدد على أن مصر مستعدة لهذا السيناريو ولديها تصورات لتفادي أي تراجعات، مؤكداً أهمية انصياع إثيوبيا باعتبارها دولة المنبع للتنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان لتفادي مثل تلك المواقف.

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر تزايدها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول).

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتخزن إثيوبيا في سد النهضة نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من دولتي المصب بإبرام اتفاق لتنظيم الملء والتخزين والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن سدها لن يؤثر على التدفق إلى مصر والسودان.

انحسار النيل

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية، في بيان الجمعة، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق، بسبب تراجع تصريف سد النهضة الإثيوبي، لافتة إلى أن «انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها ظاهرة طبيعية، إلا أن قيام سد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر».

وضجت منصات التواصل بمقاطع فيديو لم يتسن التأكد من صحتها على الفور، تظهر انخفاض منسوب المياه في نهر النيل بمناطق بالسودان، وسط أحاديث عن كونها «سابقة تاريخية».

وارتفع منسوب المخاوف في مصر من جراء تلك المشاهد، وتحدثت حسابات مصرية عنها بقلق في منصات التواصل، وكان أبرزها حديث وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، عبر صفحته على«فيسبوك»، الجمعة، مطلقاً إنذاراً مسبقاً من مخاطر تراجعات التدفقات النيلية.

وقال علام، الذي شغل منصب وزير الري من 2009 إلى 2011، إن «انخفاض فيضان هذا العام بدأت علاماته في السودان، ما يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين إثيوبيا والسودان ومصر لتعظيم كهرباء السد الإثيوبي، وتقليل الضرر على دولتي المصب»، وأضاف متسائلاً: «هل تستجيب إثيوبيا وتفوت الفرصة على الأعداء لإشعال الخلاف بيننا؟».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

ويرى وزير الري الأسبق، حسام مغازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما تناقلته وسائل الإعلام وصور الأقمار الاصطناعية بشأن وجود انحسار في مياه نهر النيل داخل السودان، وتحديداً في المنطقة الممتدة من الخرطوم وحتى قرب (سد مروي) وما قبل الحدود المصرية، أمر يتوافق مع البيان المعلن من وزارة الري السودانية».

وأوضح أن «ظهور صور الانحسار في السودان في هذا التوقيت يدل على وجود حجز للمياه في ذلك السد الإثيوبي مع بداية موسم الفيضان، حيث تبدأ إثيوبيا في تخزين المياه حالياً».

تحذيرات تعود للواجهة

وأعاد انحسار النيل في مناطق سودانية، تحذيرات مصرية سابقة في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، من التراجعات النيلية القادمة لمصر.

وآنذاك، حذر أستاذ الموارد المائية بـ«جامعة القاهرة»، نادر نور الدين، في منشور عبر «فيسبوك»، من احتمال أن يشهد هذا العام «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا».

وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بـ«جامعة القاهرة» أيضاً، عباس شراقي، خلال مداخلة متلفزة، إلى «مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب».

استعدادات مصرية

إلا أن وزير الري الأسبق حسام مغازي، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، السبت، وجود استعدادات مصرية بشأن هذه التطورات المائية.

وشدد على أن «إدارة مياه النيل في مصر تبدأ من السد العالي وتحديداً بحيرة ناصر، التي تعد البنك المائي لمصر»، موضحاً أن مصر «تلجأ للسحب من هذا المخزون في أوقات انخفاض كميات المياه الواردة، إلى حين وصول المياه مرة أخرى بعد فتح بحيرة سد النهضة لتوليد الكهرباء، ولن تشهد مصر ما حدث في السودان من انحسار».

نهر النيل في القاهرة (رويترز)

وأوضح المغازي أن ما يحدث من انحسار يعيد المطلب المصري والسوداني بضرورة وضع إطار قانوني ملزم للدول الثلاث، ينظم كيفية تشغيل السد وتبادل المعلومات، ووقف أي تعنت إثيوبي مستمر.

وكانت القاهرة أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «سد النهضة» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وفي هذا الصدد، أشار المغازي إلى أن «استمرار هذه الظواهر كالانحسار وتأثيرها على السودان أو مصر، سيلقي بظلاله مجدداً على ضرورة انصياع إثيوبيا للوصول لاتفاق قانوني ملزم»، مشدداً على «حتمية الذهاب له في ضوء حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أشهر حول ضرورة التنسيق مع مصر والسودان في تشغيل السد».

وأكد المغازي، أن هذه التطورات «ستؤثر حتماً على طبيعة العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، وكذلك على لهجة الخطاب مع الجانب الإثيوبي».

وفي يونيو الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجدداً خلال لقائه نظيره الأميركي، «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر». ووقتها أشار ترمب إلى «تفهمه كل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب بيان للرئاسة المصرية حينها.


«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
TT

«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)

توصلت الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق مبدئي على مستوى الخبراء بشأن برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الإصلاحات المالية والنقدية، وتحسين إدارة الموارد العامة، بما يساعد اليمن على بناء سجل إصلاحي يرفع مستوى الثقة لدى المانحين والمؤسسات المالية الدولية.

وجاء الاتفاق عقب مباحثات أجراها فريق صندوق النقد مع مسؤولين يمنيين في العاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة من 5 إلى 16 يوليو (تموز)، حيث أكد الصندوق أن البرنامج المقترح لا يزال بحاجة إلى موافقة إدارة الصندوق، مشيراً إلى أنه يركز على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في ظل التداعيات المستمرة للحرب الإقليمية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.

ورجح الصندوق استمرار انكماش الاقتصاد اليمني خلال عام 2026، للعام الخامس على التوالي، بنسبة تصل إلى 1.5 في المائة، نتيجة تراجع شروط التبادل التجاري بسبب الحرب الإقليمية، وأزمة الطاقة المستمرة، وضعف الطلب المحلي، لكنه توقع أن يبدأ الاقتصاد في استعادة قدر من الاستقرار خلال عام 2027 مع تحسن الظروف الإقليمية وتعافي النشاط الاقتصادي تدريجياً.

اليمن وصندوق النقد اتفقا على برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً (إعلام حكومي)

أوضح الصندوق أن الاقتصاد اليمني سيواصل الاعتماد بدرجة كبيرة على تحويلات المغتربين ودعم المانحين لتمويل الواردات، خصوصاً المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار ضعف الموارد العامة وتراجع مصادر الدخل الرئيسية، متوقعاً بقاء عجز الحساب الجاري عند نحو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات غير كافية.

ويستهدف البرنامج تقليص عجز الموازنة خلال عامي 2026 و2027، من خلال زيادة الإيرادات المحلية، بعد أن شهد الإنفاق الحكومي تراجعاً كبيراً منذ توقف صادرات النفط عام 2022.

إصلاحات نقدية ومالية

في هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الحكومة اليمنية اتخذت عدداً من الإجراءات، من بينها تحرير سعر الصرف الجمركي في مايو (أيار) الماضي، بما يسهم في زيادة حصيلة الرسوم الجمركية وضريبة السلع والخدمات، إلى جانب تعزيز الامتثال الضريبي، خصوصاً لدى كبار المكلفين والشركات المملوكة للدولة.

كما يتضمن البرنامج خطوات لتحسين الشفافية المالية، عبر إدراج الإيرادات والنفقات التي كانت خارج الموازنة العامة ضمن الحسابات الرسمية، وتشديد الرقابة على الإنفاق، والعمل على إنشاء حساب خزانة موحد يهدف إلى تحسين إدارة الموارد العامة.

صندوق النقد يتوقع بدء استقرار الاقتصاد اليمني خلال عام 2027 (إعلام محلي)

في الجانب النقدي، يركز البرنامج على الحفاظ على استقرار الأسعار، وإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي تدريجياً، مع منح سعر الصرف مرونة أكبر للتعامل مع الصدمات الخارجية، إلى جانب الحد من تمويل عجز الموازنة عبر الإصدار النقدي وتحسين كفاءة سوق الصرف.

ويشمل البرنامج كذلك إصلاحات في القطاع المالي والمصرفي، من خلال اعتماد أطر جديدة لإدارة المخاطر في البنوك، وتوسيع الرقابة لتشمل جميع المؤسسات التي تستقبل الودائع، ونشر البيانات المالية المدققة للمصارف، وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويرى صندوق النقد الدولي أن هذه الإجراءات من شأنها دعم قدرة اليمن على تحسين أوضاعه المالية والوفاء بالتزاماته، وتهيئة الظروف لإجراء مباحثات أوسع مع الشركاء الدوليين بشأن إعادة هيكلة الديون، بما يساعد على تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

قطاع الكهرباء

في قطاع الكهرباء اليمني، دعا صندوق النقد الدولي إلى تنفيذ خطة تدريجية لرفع مستوى استرداد تكاليف الخدمة، بهدف تحسين الوضع المالي لمؤسسات الكهرباء وتقليل الاعتماد على دعم الموازنة العامة، إضافة إلى تشجيع جذب استثمارات جديدة لتوسيع قدرات التوليد وتحسين موثوقية الإمدادات.

وأكد الصندوق أن استمرار تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها سيكون عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة الاقتصاد اليمني على التعافي، مشيراً إلى أن البرنامج يمثل خطوة لبناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة.

وأشاد فريق الصندوق في ختام المباحثات بما وصفه بالحوار البنّاء والتعاون الوثيق مع السلطات اليمنية، مؤكداً استعداده لمواصلة العمل معها خلال مراحل تنفيذ البرنامج الإصلاحي.