توافقات روسية ـ أميركية ـ أوروبية حول المرحلة الانتقالية لسوريا

اتفاق بين موسكو وواشنطن لتحديد الخطوات المقبلة لاستمرار الهدنة في دمشق

لقطة من المؤتمر الصحافي المشترك في موسكو بين كيري ولافروف (إ.ب.أ)
لقطة من المؤتمر الصحافي المشترك في موسكو بين كيري ولافروف (إ.ب.أ)
TT

توافقات روسية ـ أميركية ـ أوروبية حول المرحلة الانتقالية لسوريا

لقطة من المؤتمر الصحافي المشترك في موسكو بين كيري ولافروف (إ.ب.أ)
لقطة من المؤتمر الصحافي المشترك في موسكو بين كيري ولافروف (إ.ب.أ)

يتواصل الحراك الدبلوماسي المكثف في العاصمة الروسية موسكو مركزًا بصورة رئيسية على بحث تسوية الأزمة السورية؛ حيث وصل وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني إلى موسكو بعد ساعات من مغادرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لها، وأجرى هو الآخر محادثات موسعة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف ركزت على الأزمة السورية، وتفعيل العلاقات الثنائية، والتعاون في مجال التصدي للإرهاب.
وأكد وزير الخارجية الروسي في مؤتمر صحافي مشترك عقب المحادثات مع جنتيلوني على «وجود موقف مشترك» مع إيطاليا حول ضرورة «تنفيذ الإجراءات الخاصة بالتسوية الشاملة للأزمة السورية»، موضحًا في غضون ذلك أن تنفيذها لا يعني بالضرورة تراجع الاهتمام المشترك بالتصدي للإرهاب. كذلك أشار لافروف إلى «توافق» بين موسكو وروما حول ضرورة وضع آليات للحيلولة دون حدوث انتهاكات لوقف إطلاق النار في سوريا، ولفت إلى أن وقف الأعمال القتالية لم يتحقق بعد بشكل تام، وأن هناك مدنًا لا تزال محاصرة وبحاجة ماسة لمساعدات إنسانية.
من جانبه، أشاد جنتيلوني بالنتائج التي توصلت إليها المجموعة الدولية لدعم سوريا، ووصف الرئاسة الروسية - الأميركية المشتركة للمجموعة بأنها «فعالة وبشكل خاص في المرحلة الأخيرة»، لا سيما في ما يخص المجموعة التي يجب أن تراقب وقف إطلاق النار، حسب قوله. وأشار الوزير الإيطالي إلى أن مدنًا في سوريا ما زالت محاصرة على الرغم من مرور شهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار هناك. وأعرب بعد ذلك عن أمله في أن يتمكن السوريون من تشكيل هيئة انتقالية، معولاً على الدور الرئيسي لروسيا في ذلك، ومحذرًا من أن عدم تنفيذ هذا الأمر قد يؤدي إلى تداعيات خطيرةً في ظل بقاء الوضع في سوريا هشًا.
ما كان لافتًا أن جميع ضيوف موسكو خلال الأسبوع الماضي، وهم: وزير الخارجية الألماني فرنك شتاينماير، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ثم كيري، وأخيرًا جنتيلوني، ثمّنوا قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسحب جزء كبير من قواته من سوريا، واعتبروا أنه «خطوة في الاتجاه الصحيح ساهمت في تحريك عملية التسوية السورية». ويبدو أن الرأي العام الروسي يتفق مع هذا الترحيب بقرار بوتين؛ إذ أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام في روسيا أجري يومي 19 و20 مارس (آذار) ترحيب 84 في المائة من المواطنين الروس بالقرار، ورأى 64 في المائة أنه جاء في الوقت المناسب، بينما أعرب 78 في المائة ممن شملهم استطلاع الرأي أن القوات الروسية أنجزت المهام الموكلة إليها في سوريا.
من ناحية ثانية، كان الوزير الأميركي كيري قد أشاد هو الآخر بقرار بوتين بسحب جزء كبير من القوات الجوية الروسية من سوريا، وذلك في تصريحات له أول من أمس خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع نظيره لافروف في ختام يوم شاق من المحادثات أمضاه كيري في موسكو، حيث أجرى محادثات مطولة بداية مع لافروف، ثم مع بوتين، استغرق كل منها أكثر من 4 ساعات. وكان لافتا، من وجهة نظر المراقبين، أن الجانبين الأميركي والروسي، ومع أن موضوع محادثاتهما الرئيسي كان الأزمة السورية، حاولا التركيز أيضًا على إظهار أهمية التعاون بين موسكو وواشنطن والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة.
في هذا السياق، وعبر بوابة الأزمة السورية، ولج لافروف إلى ملف العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن، وتأثيرها الجدي على الجهود الدولية في التعامل مع القضايا الحساسة. وبعدما أثنى على موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما وتأكيده مرارا على «أهمية الحوار البرغماتي القائم على الاحترام مع روسيا»، أعاد وزير الخارجية الروسي إلى الأذهان أنه «نتيجة علاقة كهذه بين موسكو وواشنطن، تمكن المجتمع الدولي من تحقيق تقدم في الأزمة السورية». وشدد على أنه بفضل «المبادرة الروسية – الأميركية، تم وضع آلية دولية لدعم التسوية السورية، وتشكيل ما تسمى (المجموعة الدولية لدعم سوريا)».
وحول أهم النقاط التي تم الاتفاق عليها خلال المحادثات مع كيري، أشار لافروف إلى الاتفاق على مواصلة التنسيق لتثبيت وقف إطلاق النار والعمليات القتالية والتصدي لتجاوزات اتفاق وقف إطلاق النار، فضلا عن توسيع الوصول الإنساني إلى المناطق المحاصرة، وحث جميع أطراف الأزمة السورية على اتخاذ تدابير إضافية لإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين. أما أهم أمر تم الاتفاق عليه - وفق لافروف - فهو «تكثيف الجهود لخلق الأجواء الضرورية للعملية السياسية، والدفع لبدء مفاوضات مباشرة في أقرب وقت بين وفدي الحكومة وكل أطياف المعارضة السورية»، حسب قول الوزير الروسي الذي أشار إلى أن الهدف من ذلك هو «التوصل إلى تطبيق تام للمعايير التي تم وضعها في نص القرار الدولي (2254)، حول عمليات تشكيل بنية حكم انتقالية، والتوصل كذلك إلى دستور جديد متوافق عليه، وإجراء انتخابات حرة على أساسه».
وبعدها قال لافروف إن «روسيا كانت دومًا تشجع أطراف الأزمة السورية على اتباع النهج ذاته نحو الحل السياسي وفق معالمه، كما جاءت في بيان جنيف، الذي ينص بدوره على ضرورة العملية السياسية، بما في ذلك الاتفاق على تفاصيل العملية الانتقالية، وتشكيل جهاز حكم انتقالي يتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية»، حسب قوله، ثم شدد على أن «القيام بهذا الأمر يجب أن يكون وفق ما نص عليه بيان جنيف، أي على أساس التوافق المتبادل بين الحكومة وكل أطياف المعارضة السورية؛ مع التركيز على (كل أطياف المعارضة)». وأكد بعد ذلك أنه اتفق مع كيري على ضرورة زيادة الضغط على جميع الأطراف كي يتصرف جميع المشاركين في العملية السياسية انطلاقا من أحكام «بيان جنيف» وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
من جانبه، حرص كيري أيضًا على إظهار الاهتمام الأميركي بالتعاون مع روسيا. ووصف الحوار مع لافروف وبوتين بـ«البناء والموضوعي»، لافتًا إلى أن روسيا والولايات المتحدة عملتا معًا وحققتا كثيرا من النتائج المهمة في قضايا حساسة مثل الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، ونزع السلاح الكيماوي من سوريا. وأشار بعد ذلك أيضًا إلى العمل المشترك في إطار «المجموعة الدولية لدعم سوريا»، والتوصل إلى اتفاق وقف الأعمال القتالية، وأعرب عن أمله في أن يتحول وقف إطلاق النار الهش، حسب وصفه، إلى حالة دائمة، مشددًا على أن روسيا والولايات المتحدة تبذلان ما بوسعهما لتحديد الخطوات اللاحقة لتثبيت وقف إطلاق النار.
من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية الأميركي إنه بحث مع الجانب الروسي الخطوات الضرورية الواجب اتخاذها لتثبيت وقف إطلاق النار، ومنها العمل على عدم استخدام أسلحة عشوائية، وامتناع الطرفين عن محاولة السيطرة على مساحات جديدة. وفي الجانب الإنساني، شدد على ضرورة تحسين الوصول الإنساني إلى مئات الآلاف من المواطنين الذين ما زالت مدنهم محاصرة، وقال إنه لا يحق لأي من الطرفين عرقلة وصول تلك المساعدات، لافتًا إلى أنه اتفق مع المسؤولين الروس في هذا الجانب على ضرورة بدء الطرفين بأسرع وقت ممكن إطلاق سراح المعتقلين والأسرى.
وفي الجانب السياسي، لفت كيري إلى أنه بحث مع القيادات في موسكو مسألة الجدول الزمني للعملية السياسية، ووضع أطر لعملية الانتقال السياسي، ومشروع الدستور الجديد، معربًا عن أمله في أن يتم إنجاز هذا كله مع حلول أغسطس (آب) المقبل، مشددًا على ضرورة أن تركز الخطوات التالية في جنيف على تفاصيل المرحلة الانتقالية، معربًا عن قناعته بأن هذه أفضل وسيلة لإنهاء الحرب. وأكد كيري أن روسيا والولايات المتحدة عازمتان على التوصل إلى الحل السياسي الذي يستحقه الشعب السوري، وكذلك القضاء على «داعش» وغيره من جماعات إرهابية، وأن تكون سوريا دولة مدنية موحدة غير مقسمة على أسس طائفية.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended