ميليشيات الحوثي وصالح انتهكت جميع الهدنات.. ولم تزعزع أمن السعوديين

قصف عشوائي على جنوب السعودية أدى لوفاة وإصابة 451 شخصًا وتعليق الدراسة في 864 مدرسة

ميليشيات الحوثي وصالح انتهكت جميع الهدنات.. ولم تزعزع أمن السعوديين
TT

ميليشيات الحوثي وصالح انتهكت جميع الهدنات.. ولم تزعزع أمن السعوديين

ميليشيات الحوثي وصالح انتهكت جميع الهدنات.. ولم تزعزع أمن السعوديين

كشف فريق الرصد والتوثيق الوطني، حجم الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها المناطق الحدودية جنوب السعودية جراء القصف العشوائي للمدنيين، من قبل الميليشيات الحوثية، وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح.
وأشار تقرير فريق الرصد والتوثيق الوطني (حصلت «الشرق الأوسط» على أجزاء مما ورد فيه)، إلى سقوط أكثر من 46 ألف قذيفة هاون وصواريخ كاتيوشا على مناطق نجران، وجازان، وعسير، إضافة إلى استهداف المناطق الجنوبية بـ10 صواريخ باليستية منذ بداية «عاصفة الحزم» لإنقاذ الشرعية اليمنية، نتج عنها مقتل 48 مدنيًا من المواطنين والمقيمين، وجرح 403 مدنيين من بينهم أطفال وشيوخ ونساء نتيجة للقصف العشوائي للمناطق والمدن والقرى المحاذية للحد الجنوبي السعودي.
وأوضح التقرير، أن عدد الضحايا السعوديين بلغ 21 شخصًا، منهم 10 أشخاص في منطقة نجران، و10 في جازان، وشخص واحد في عسير، بينما يحمل 27 من الضحايا جنسيات أخرى من المقيمين والعاملين في السعودية، منهم 12 في نجران و14 في جازان وواحد في عسير، ومن بين الضحايا ثلاث سيدات سعوديات وسبعة أطفال، قتلوا في أوقات متفرقة، وبعضهم قتل داخل منزله جراء القصف العشوائي للسكان المدنيين وللأعيان والمنشآت المدنية.
أما الجرحى الذين بلغ عددهم 403 مدنيين، فذكر فريق الرصد الوطني، أن منطقة جازان شهدت إصابة 196 شخصًا، منهم 69 سعوديًا و127 مقيمًا، أما منطقة نجران فبلغ عدد المصابين فيها 167. منهم 66 سعوديا و101 مقيم، ووصلت الإصابات في منطقة عسير إلى 40. نصفهم سعوديون. كما تضرر نتيجة هذا القصف العشوائي أكثر من 1500 منزل، 38 مزرعة، و154 محلاً تجاريًا، و928 سيارة. ولم تسلم المنشآت الحكومية من هذا القصف، إذ تضررت 40 منشأة حكومية، ولا تزال تتعرض هذه المناطق للقصف العشوائي الممنهج ضد المدنيين، بحسب ما أكده التقرير الذي شمل الفترة من 26 مارس 2015 وحتى 15 مارس 2016.
وأشار فريق الرصد والتوثيق الوطني، إلى أن منطقة جازان استأثرت بالعدد الأكبر من القذائف والصواريخ بلغت في مجموعها 32.725، منها 6.634 صاروخ، و26.091 من المقذوفات، أما منطقة نجران فوصل مجموع ما سقط عليها إلى 13.680، منها 1.345 صاروخ و12.335 قذيفة.
وذكر فريق الرصد والتوثيق الوطني، أن القصف العشوائي الذي يشنه الحوثيون والقوات الموالية للمخلوع علي صالح، على المدن والقرى السعودية في الحد الجنوبي بمنطقة نجران ومنطقة جازان ومنطقة عسير (محافظة ظهران الجنوب) أدّى إلى نزوح سكان تلك المناطق من مقار سكناهم وحرمانهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، وبالأخص حقهم وحق أبنائهم في التعليم، حيث جرى إيقاف التعليم في تلك المناطق نتيجة تعليق الدراسة للطلاب والطالبات لجميع مراحل التعليم (رياض أطفال، ابتدائي، متوسط، ثانوي) جراء استمرار القصف العشوائي.
وبلغ مجموع المدارس التي تم تعليق الدراسة بها 440 مدرسة للبنين، و424 مدرسة للبنات، فيما بلغ عدد الطلاب الذين تضرروا جراء تعليق الدراسة في تلك المناطق 36.787 طالب و28.710 طالبة، كما بلغ عدد رياض الأطفال التي تم تعليق الدراسة بها 11 مدرسة، وهو ما أدّى إلى حرمان 465 طفلاً من التعليم.
وأشار فريق الرصد والتوثيق الوطني، إلى أن قيادة التحالف بادرت بالموافقة على الهدنات الإنسانية التي طلبها الرئيس عبد ربه منصور هادي لإيصال المساعدة الإنسانية والطبية للمدنيين الذين يتعرضون للقصف من قبل الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، إلا أن الحوثيين لم يحترموا هذه الهدنات وخرقوها فور الإعلان عنها.
وكانت مدة الهدنة الإنسانية الأولى التي أعلنت عنها قوات التحالف في اليمن 5 أيام بدأت في تمام الساعة 23:00 من يوم الثلاثاء بتاريخ 12-5-2015م وافق عليها الحوثيون والقوات الموالية لصالح، إلا أنه سرعان ما تم خرق الهدنة من قبلهم عند الساعة (25:00) بتاريخ 13-5-2015م، وذلك بإطلاق نار باتجاه قرية بطياش بمنطقة جازان، وتنفيذ عمليات حربية عدة، إلا أن التحالف استمر بالتزامه التام بالهدنة الإنسانية، وضبط النفس مراعاة للحالات الإنسانية، ولرفع المعاناة عن الشعب اليمني.
واستمر الحوثيون في عمليات خرق الهدنة وإفشال وصول المعونات الإنسانية وإعاقة جهود الإغاثة، إذ بلغ مجموع الخروقات 13 حالة تنوعت بين إطلاق نار، ومحاولات تسلل، وقصف مدفعي على الحدود السعودية.
‌أما الهدنة المعلنة الثانية؛ فكانت بناء على طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وأعلنت عنها قيادة التحالف لمدة 5 أيام تبدأ مساء الأحد الساعة (24:00) بتاريخ 27-6-2015م. ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالهدنة في اليمن، ودعا الحوثيين إلى احترامها، حيث حض في بيان له الحوثيين وحلفاءهم على إعطاء موافقتهم على الهدنة والالتزام بها لما فيه خير جميع المدنيين، وطالب أطراف النزاع بالعمل بحسن نية طيلة فترة سريان الهدنة، كما طالب بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل إلى كل مناطق اليمن، وكذلك إتاحة الوصول السريع والآمن لوكالات الإغاثة الإنسانية إلى الأشخاص الذين يحتاجون مساعدة.
وبدأ الحوثيون والقوات الموالية للرئيس السابق بخرق الهدنة الساعة (06:36) بتاريخ 27-6-2015م بإطلاق قذائف هاون على جبل الدود بمنطقة جازان، وتنوعت الخروقات ما بين إطلاق نار، وقذائف هاون، وقصف صاروخي - كاتيوشيا، ومحاولات تسلل للحدود السعودية.
ثم أبلغت الحكومة اليمنية قيادة التحالف أنها قررت أن تعلن عن مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام بدءًا من الخامس عشر من ديسمبر (كانون الأول) وحتى الواحد والعشرين من ديسمبر 2015 بالتزامن مع انطلاق المشاورات في جنيف، واستجابة لذلك أعلنت قيادة التحالف وقفًا لإطلاق النار اعتبارًا من الثانية عشرة ظهرًا بتوقيت صنعاء الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت غرينتش من يوم الثلاثاء 15 ديسمبر 2015 مع احتفاظها بحق الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار. وفي نهاية المشاورات في جنيف أعلنت الحكومة اليمنية تمديد وقف إطلاق النار. وعليه أعلنت قوات التحالف تمديد فترة الهدنة إلى أن أعلنت عن إنهائها اعتبارًا من 2 يناير (كانون الثاني) 2016 الساعة (14:00) ظهرًا بتوقيت صنعاء. وبدأ الحوثيون والقوات الموالية لعلي صالح بخرق الهدنة الساعة (12:01)، بإطلاق قذائف مدفعية وهاون على مدينة جازان، وبلغ مجموع الخروقات 868 خرقًا تنوعت ما بين إطلاق صواريخ باليستية وتسلل داخل الأراضي السعودية وإطلاق مقذوفات داخل الأراضي السعودية ورماية مباشرة بالذخيرة الحية.



قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.


نائبة فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: سنواصل دعم أمن السعودية

النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

نائبة فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: سنواصل دعم أمن السعودية

النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

أكدت النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي أن بلادها ستواصل تقديم الدعم الدفاعي للمملكة العربية السعودية، بما يشمل إرسال القوات والمعدات للإسهام في حماية بنيتها التحتية الحيوية، مشددة على أن باريس ليست طرفاً في الحرب، وأن التزامها تجاه المملكة لا يحمل أي طابع هجومي.

وفي حين كشفت عن تحركات فرنسية وأوروبية لبحث إمكانية فرض عقوبات على الحوثيين وإيران، رأت أن «بعض الحلفاء التقليديين للسعودية لم يكونوا حاضرين بالقدر المتوقع خلال الأزمة الراهنة».

وقالت لاكرافي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن فرنسا تعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، «بالتوازي مع حرصها على مرافقة شريكها السعودي وتعزيز قدراته الدفاعية»، موضحة أن «القوات والمعدات الفرنسية التي ترسلها باريس إلى المملكة، والتي ستواصل إرسالها، تستهدف ضمان الأمن والدفاع عن السعودية، وليس تنفيذ عمليات هجومية».

وأوضحت أن حدود الالتزام الفرنسي ترتبط أساساً بالقدرات البشرية والمادية المتاحة، مؤكدة أنه «ما دامت تتوافر لدى فرنسا الإمكانات اللازمة للإسهام في حماية البنى التحتية الحيوية؛ سواء في ينبع أو في مواقع أخرى، فإنها ستواصل تقديم هذا الدعم».

وأضافت أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يضمن استمرار هذا الالتزام، ويلتزم تنفيذ ما يعلنه.

وقالت لاكرافي إنها تجد من اللافت أن بعض الحلفاء التقليديين للمملكة العربية السعودية «ليسوا حاضرين بالقدر المتوقع في هذه الأزمة»، مشيرة في المقابل إلى أن «فرنسا أثبتت حضورها والتزامها تجاه المملكة، وهو ما تجلى خلال زيارة الرئيس ماكرون إلى السعودية، التي حملت رسالة تضامن واضحة».

وشددت على أن باريس لا تكتفي بالتصريحات؛ «بل تتحرك على المستويين الدبلوماسي والعملي، من خلال المشاركة في المبادرات الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة، ودعم عقد اجتماعات طارئة لمجلس الأمن، بالتزامن مع تقديم المعدات اللازمة لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية للمملكة وحماية بنيتها التحتية الحيوية».

ورأت أن هذا الحضور يعكس طبيعة الشراكة السعودية - الفرنسية، مؤكدة أن فرنسا أثبتت أنها شريك موثوق للمملكة ودول الخليج، وأن «العلاقات السعودية - الفرنسية شهدت تطوراً ملحوظاً، ومن المتوقع أن تواصل تعزيزها، خصوصاً في المجال الأمني».

وفي قراءتها التطورات الإقليمية، حذرت النائبة الفرنسية من تداعيات شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جديدة على إيران، عادّةً أن مثل هذا التصعيد قد يدفع طهران إلى الرد بصورة أكبر حدة على دول الجوار.

وقالت إن السؤال الذي يثير قلقها، ويشغل كثيرين، يتعلق بـ«ما ستقرره الولايات المتحدة والخطوات التي قد تتخذها واشنطن وإسرائيل خلال الأيام والأسابيع المقبلة».

وأشارت إلى «احتمال استمرار الضغوط الاقتصادية على إيران دون تصعيد عسكري جديد؛ مما قد يؤدي تدريجياً إلى إضعافها اقتصادياً ودفعها إلى التراجع، مقابل احتمال آخر يتمثل في شن هجمات جديدة».

وأعربت عن اعتقادها أن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران قد تزداد وتفرض أعباء إضافية على قيادتها، فيما ترى أن فرنسا وحلفاءها في الخليج قادرون على الصمود في مواجهة التحديات الراهنة.

وبشأن تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي، أشارت إلى أنها لاحظت عودة حركة الملاحة العالمية، لا سيما ناقلات النفط، خلال الأيام الأخيرة إلى مستويات ما قبل الحرب، عادّةً أن ذلك يدفعها إلى الاعتقاد بإمكانية «تراجع الاختناقات والصعوبات الاقتصادية تدريجياً، وإن كان الأمر سيستغرق بعض الوقت».

ولم تستبعد أن «تدفع هذه التطورات مزيداً من الدول، بينها باكستان وتركيا، إلى الاضطلاع بدور أكبر في الجهود الرامية إلى تجاوز الأزمة، خصوصاً أن تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز والمضائق الحيوية الأخرى تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره».

وعن مستقبل المواجهة مع الحوثيين، أقرت لاكرافي بصعوبة التنبؤ بمسار الأحداث، مؤكدة وجود جهود متواصلة على مستوى البرلمان الفرنسي والبرلمان الأوروبي والمنظمات البرلمانية الدولية «للدفع نحو حلول سلمية، وتعزيز الدبلوماسية الدولية، لا سيما من خلال الأمم المتحدة، لإدانة أعمال الحوثيين».

وأوضحت أن هذه الجهود تشمل بحث مختلف الوسائل الممكنة للضغط على الحوثيين، بما في ذلك «إمكانية فرض عقوبات تدفعهم وإيران إلى التراجع عن الممارسات التي تهدد أمن الملاحة».

وأضافت أن التحركات تشمل أيضاً تحديد الشركاء الدوليين القادرين على دعم هذه الجهود، ومن بينهم الولايات المتحدة، عادّةً أن توسيع نطاق مشاركة الدول والبرلمانات من شأنه تعزيز فرص إقناع مزيد من الشركاء بالانضمام إليها، مشيرة إلى أن التجارب أثبتت إمكانية تحقيق ذلك.

وأكدت وجود تحركات واتصالات تهدف إلى دعم السعودية وإدانة أعمال الحوثيين، في إطار جهود برلمانية ودولية مستمرة للوصول إلى تسوية سلمية ومستدامة للأزمة اليمنية.

وفي ملف الأمن البحري، شددت النائبة الفرنسية على أن «المضائق البحرية ممرات دولية مشتركة، وليست ملكاً لإيران أو الحوثيين، بل تخدم العالم بأسره، ويجب أن تظل مفتوحة أمام الملاحة الدولية، دون فرض قيود أو رسوم عبور تعرقل حرية المرور».

وأشارت إلى أن الاقتصاد العالمي «يتأثر مباشرة بالتهديدات التي تواجه هذه الممرات؛ مما يستدعي تضافر الجهود الدولية للضغط على الحوثيين ودفعهم إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى مخرج سلمي ومستدام للأزمة».

وأوضحت أن فرنسا تعمل في مجال الأمن البحري بالتعاون مع «الاتحاد الأوروبي»، و«مجلس الأمن» التابع للأمم المتحدة؛ لإيجاد حلول للأزمة، مؤكدة أن العمل المشترك، والدبلوماسية، «يظلان أساسيين لتجاوز التحديات الراهنة، رغم صعوبة الجزم بكيفية تطور الصراع».