«السهم الذهبي» بداية العمليات البرية للتحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن

حصيلة العمليات العسكرية للميليشيات في عدن بلغت أكثر من 1900 قتيل وجريح

عناصر من المقاومة الشعبية يلاحقون المتمردين في عدن
عناصر من المقاومة الشعبية يلاحقون المتمردين في عدن
TT

«السهم الذهبي» بداية العمليات البرية للتحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن

عناصر من المقاومة الشعبية يلاحقون المتمردين في عدن
عناصر من المقاومة الشعبية يلاحقون المتمردين في عدن

من ثغر اليمن انطلقت «السهم الذهبي» التي تعد أكبر عملية تقودها قوات التحالف العربي لمساندة القوات المؤيدة للشرعية في سبيل استعادة الجمهورية التي انتزعها تحالف الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح في سبتمبر (أيلول) 2014، بقوة السلاح وتواطؤ القيادات العسكرية والقبلية، بحسب شهادات متواترة لقيادات عسكرية، وجاءت عملية «السهم الذهبي» بعد أيام قليلة من اقتراب المتمردين من مصافي عدن والمنصورة التي كانت تقاومهم بإمكانات بسيطة بعدما انهارت المنظومة العسكرية والأمنية التابعة للدولة واختفاء اللجان الشعبية التابعة لزعماء القبائل القادمة من أبين وشبوة ولحج.
في 20 مارس (آذار) 2015، تمكن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي من إخماد التمرد، في معسكر قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي بعدن) بعد إقالة هادي لقائده العميد عبد الحافظ السقاف الموالي لصالح، ليعلن المتمردون بعدها معركة اجتياح مدن الجنوب، ونشر العنف والفوضى، باستخدام المعسكرات الموالية لصالح، التي كانت تنتشر في المحافظات الجنوبية، ما دفع هادي إلى الاستنجاد بالأمم المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي للتدخل عسكريا للحفاظ على الشرعية، وأرسل بذلك طلبا رسميا في 9 مارس نفس العام.
وفي 16 مارس، رفع الانقلابيون الإقامة الجبرية عن رئيس الحكومة خالد بحاح، الذي غادر صنعاء إلى مسقط رأسه في حضرموت، وبعدها ذهب إلى واشنطن، ليعود إلى الرياض ويتراجع عن استقالته ويبدأ إدارة حكومته من هناك.
وفي ذلك الشهر، بدأت معارك الجنوب مع المتمردين، في الضالع، ليتمكنوا بعدها من اجتياح محافظة لحج وقاعدة العند، ثم أبين مسقط رأس هادي، ومن ثم الدخول إلى عدن، واختطفوا خلال هذه المعارك كلا من اللواء الصبيحي الذي كان يقود المعارك ضدهم، واللواء فيصل رجب قائد اللواء 119. لتنهار بعدها جميع المعسكرات والوحدات الأمنية واللجان الشعبية التي شكلها الرئيس هادي للدفاع عن عدن والمحافظات الجنوبية.
وجمعت «الشرق الأوسط» شهادات متوافقة من قيادات في الدولة عن اللحظات الأولى لسقوط عدن، بدأت ملامح السقوط في شراء الولاءات لقيادات عسكرية وزعماء من فصائل جنوبية على ارتباط بإيران، يقول أحد المسؤولين الذي طلب إخفاء هويته «عقد الرئيس هادي سلسلة اجتماعات مع زعماء قبليين وطلب منهم تجهيز لجان شعبية ونشرها في شوارع عدن بعد أن علم أن سيناريو سقوط صنعاء سيتكرر في عدن، وصرف لهم مبالغ مالية لتجهيز المقاتلين والمعسكرات وكانت تزيد على 500 ألف دولار لكل زعيم قبلي»، مضيفا «كان الطاقم الرئاسي ينسق هذه اللقاءات ويثق بهم خاصة ما كانت تعرف باللجان الشعبية بقيادة شخص يدعى عبد اللطيف السيد».
ويتابع: «بعدها بأيام حصل فراغ أمني وعسكري في عدن، وانسحبت اللجان الشعبية، باتجاه أبين وشبوة، فيما قام الطاقم الأمني الرئاسي بتأمين خروج الرئيس هادي إلى مكان آمن، ومن ثم الانتقال لدولة عربية قبل وصوله للرياض»، موضحا «بعد مغادرة الرئيس تعرضت المعسكرات ومخازن الأسلحة لعمليات نهب ضخمة، فيما كانت الميليشيات تتقدم بسرعة لم نكن نتصورها، وبتنسيق كامل من قيادات داخل المحافظة».
لتسقط بعدها معظم المديريات الأربع لعدن، ولم يتبق سوى عدد محدود من سكانها ممن حمل السلاح للدفاع عن مناطقهم، لتشكل أول نواة للمقاومة في كل من مديرية المنصورة والبريقة التي فشلت الميليشيات من اختراقها، والتي تعد من أهم المناطق الاستراتيجية في الجنوب، حيث تقع فيها مصفاة عدن النفطية، وميناء البريقة النفطي، مشيرا إلى أن شباب عدن كانوا حديثي عهد بالسلاح، بعضهم من شباب الحافات (الأحياء)، والكثير منهم لأول مرة يحمل سلاحا.
بعد تشكيل المقاومة بقيادة نائف البكري الذي رأس المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية وكان يشغل وكيل المحافظة، آنذاك، ويشغل حاليا وزارة الشباب والرياضة، وبجواره كان يوجد الدكتور محمد مارم مدير مكتب رئاسة الجمهورية، وصمدوا بالأسلحة الخفيفة، أمام الترسانة الثقيلة التي كانت تمتلكها الميليشيات، وبدأ التحالف العربي في تدريب أول دفعة من المقاومة والجيش الوطني وكان عددهم 600 كانوا هم أول دفعة جرى تدريبها في السعودية والإمارات، ورفد التحالف المقاومة بأسلحة متوسطة ونوعية.
وتعزو القيادات العسكرية نجاح «السهم الذهبي» إلى عنصر المباغتة والأسلحة النوعية، والتي كان لها الدور الكبير في حسن المعركة بأقل الخسائر وأقل التكاليف.
جرى إطلاق اسم السهم الذهبي على العملية تحرير عدن، تحت نطاق عملية إعادة الأمل التي بدأت بعد انتهاء 27 يوما من عملية عاصفة الحزم.
وأمام النجاحات التي حققتها المقاومة الشعبية الموالية للشرعية وصمودها، استمر التنسيق بين هذه القوات على الأرض وقوات التحالف الذي تقوده السعودية، وتمكن التحالف بعدها في تفتيت القوة العسكرية للميليشيات عبر تدريب دفع عسكرية جديدة، والإمداد بالسلاح والذخيرة، والغطاء الجوي وضرب مراكز القوة ومستودعات السلاح التي تسيطر عليها الميليشيات.
يقول العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء 15 وقائد عملية التحرير عدن في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق في التحرك كان نقطة الارتكاز بين جميع القيادات في المقاومة الشعبية والعسكرية وقوات التحالف من غرفة عمليات مشتركة حديثة لتوحيد آلية المواجهة العسكرية مع الانقلابيين وذلك بهدف تشديد الضربة العسكرية.
ويشير العميد الصبيحي، إلى أن قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، كان لها دور بارز في كل المراحل منذ دخول ميليشيات الحوثيين لعدن، وتنوع هذا الدعم الذي يخدم عموم سكان عدن، إضافة إلى قوات التحالف قدمت الدعم العسكري المختلف، وبدأت بقرابة 75 مدرعة عسكرية عليها رشاش، سلمت عبر البحر بالتنسيق مع القيادة العسكرية والمقاومة الشعبية.
وقد سبق عملية التحرير ضربات مكثفة من قوات التحالف لمواقع تمركز الحوثيين، بالتنسيق مع الوحدات على الأرض التي تحركت بالتزامن مع هذه الضربات نحو الهدف، وقامت بتنفيذ الخطة المعدة مسبقا، وهذه الضربات أحدثت حالة إرباك لدى الميليشيات الحوثية التي بدت غير قادرة على المواجهة العسكرية على الأرض.
وأضاف الصبيحي أن عملية تحرير عدن انطلقت من ثلاثة محاور رئيسية وكانت نقطة الانطلاق مع توحيد لحظة الهجوم، وتمثلت هذه الجبهات في «الجسر المؤدي إلى المعلا، ومحور العصيمي ومحور الصولبان»، ومن هذه المحاور تم التوجه للمطار من خلال جبهتين أسهمتا في ضرب الحوثيين وتراجعهم من تلك المواقع التي يسيطرون عليها، وسقط في قبضة الحشد العسكري الكثير من أسرى الحوثيين الذين جرى التعامل معهم ونقلهم إلى مواقع آمنة.
وعن جبهة خور مكسر، قال العميد الصبيحي، إن معركة خفيفة جرت مع دخول اللواء المساند بالمقاومة الشعبية وطيران التحالف، وانهارت معها دفاعات الحوثيين، وفروا من المواجهة بعد أن شاهدوا زحف الحشد الموالي للشرعية، إلى خط أبين العلم وتبقت مجاميع تم التعامل معها عسكريا ودحرها في الجبهة.
واستمر تدفق الدعم العسكري النوعي من قوات التحالف بقيادة السعودية المتمثل في عملية إنزال مظلي لأنواع مختلفة من الأسلحة شملت صواريخ «لو» بنوعيها الموجهة والمحمولة، المخصصة لتدمير الدروع والدبابات العسكرية، إضافة إلى «آر بي جي»، ورشاشات مختلفة الاستخدام، والتي كان لها دور في تقليص مدة الحرب وسير المعارك لصالح المقاومة، التي كانت تسيطر على أربع جبهات، وكانت الأسلحة قادرة على مواجهة المدرعات والدبابات العسكرية.
في 14 يوليو (تموز) 2015، تمكنت «المقاومة الشعبية» من السيطرة على مطار عدن وعلى أجزاء من مدينة عدن بعد معارك عنيفة مع المتمردين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وقالت الحكومة اليمنية إنها بدأت عملية السهم الذهبي لتحرير عدن. بعدها واصلت القوات الموالية للحكومة سيطرتها على ميناء عدن وكانت تتقدم في مركز المدينة، وفي 17 يوليو استعادت القوات الموالية للرئيس هادي السيطرة شبه الكاملة على عدن، مدعومين بقوات برية من الإمارات والسعودية، وذلك بعد 4 أشهر من اجتياحها من الحوثيين ووحدات الجيش السابقة الموالية لعلي عبد الله صالح.
وخلال هذه الفترة وصل وزراء ومسؤولون كبار من المخابرات، إلى مدينة عدن، في أول زيارة لأعضاء في الحكومة، لبدء ممارسة أعمالها.
وبحلول 22 يوليو تمكنت القوات الموالية للرئيس هادي من استعادة السيطرة الكاملة على عدن، وأعيد فتح مطار عدن الدولي، وفي أواخر الشهر نفسه، تقدمت القوات الموالية لهادي خارج مدينة عدن وشنت هجمات على مناطق الحوثيين، وقد برر عبد الملك الحوثي زعيم المتمردين، هزيمتهم في عدن بأن مسلحيه كانوا في زيارة لأقاربهم خلال عيد الفطر، وأسفرت عملية تحرير عدن، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين، المتحالفين مع قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
ورصدت الجهات الرسمية الخسائر البشرية في عدن منذ اندلاع المواجهات بين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق صالح من جهة، والمقاومة الشعبية في المحافظة، وبحسب مدير عام مكتب الصحة والسكان بالمحافظة، الخضر لصور، فإن «عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال عمليات العنف، التي قامت بها ميليشيات الحوثي وصالح ضد المدنيين في المحافظة، منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بلغ ألف قتيل، وقرابة تسعة آلاف جريح، وجميعهم من المدنيين».



إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.