«السهم الذهبي» بداية العمليات البرية للتحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن

حصيلة العمليات العسكرية للميليشيات في عدن بلغت أكثر من 1900 قتيل وجريح

عناصر من المقاومة الشعبية يلاحقون المتمردين في عدن
عناصر من المقاومة الشعبية يلاحقون المتمردين في عدن
TT

«السهم الذهبي» بداية العمليات البرية للتحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن

عناصر من المقاومة الشعبية يلاحقون المتمردين في عدن
عناصر من المقاومة الشعبية يلاحقون المتمردين في عدن

من ثغر اليمن انطلقت «السهم الذهبي» التي تعد أكبر عملية تقودها قوات التحالف العربي لمساندة القوات المؤيدة للشرعية في سبيل استعادة الجمهورية التي انتزعها تحالف الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح في سبتمبر (أيلول) 2014، بقوة السلاح وتواطؤ القيادات العسكرية والقبلية، بحسب شهادات متواترة لقيادات عسكرية، وجاءت عملية «السهم الذهبي» بعد أيام قليلة من اقتراب المتمردين من مصافي عدن والمنصورة التي كانت تقاومهم بإمكانات بسيطة بعدما انهارت المنظومة العسكرية والأمنية التابعة للدولة واختفاء اللجان الشعبية التابعة لزعماء القبائل القادمة من أبين وشبوة ولحج.
في 20 مارس (آذار) 2015، تمكن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي من إخماد التمرد، في معسكر قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي بعدن) بعد إقالة هادي لقائده العميد عبد الحافظ السقاف الموالي لصالح، ليعلن المتمردون بعدها معركة اجتياح مدن الجنوب، ونشر العنف والفوضى، باستخدام المعسكرات الموالية لصالح، التي كانت تنتشر في المحافظات الجنوبية، ما دفع هادي إلى الاستنجاد بالأمم المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي للتدخل عسكريا للحفاظ على الشرعية، وأرسل بذلك طلبا رسميا في 9 مارس نفس العام.
وفي 16 مارس، رفع الانقلابيون الإقامة الجبرية عن رئيس الحكومة خالد بحاح، الذي غادر صنعاء إلى مسقط رأسه في حضرموت، وبعدها ذهب إلى واشنطن، ليعود إلى الرياض ويتراجع عن استقالته ويبدأ إدارة حكومته من هناك.
وفي ذلك الشهر، بدأت معارك الجنوب مع المتمردين، في الضالع، ليتمكنوا بعدها من اجتياح محافظة لحج وقاعدة العند، ثم أبين مسقط رأس هادي، ومن ثم الدخول إلى عدن، واختطفوا خلال هذه المعارك كلا من اللواء الصبيحي الذي كان يقود المعارك ضدهم، واللواء فيصل رجب قائد اللواء 119. لتنهار بعدها جميع المعسكرات والوحدات الأمنية واللجان الشعبية التي شكلها الرئيس هادي للدفاع عن عدن والمحافظات الجنوبية.
وجمعت «الشرق الأوسط» شهادات متوافقة من قيادات في الدولة عن اللحظات الأولى لسقوط عدن، بدأت ملامح السقوط في شراء الولاءات لقيادات عسكرية وزعماء من فصائل جنوبية على ارتباط بإيران، يقول أحد المسؤولين الذي طلب إخفاء هويته «عقد الرئيس هادي سلسلة اجتماعات مع زعماء قبليين وطلب منهم تجهيز لجان شعبية ونشرها في شوارع عدن بعد أن علم أن سيناريو سقوط صنعاء سيتكرر في عدن، وصرف لهم مبالغ مالية لتجهيز المقاتلين والمعسكرات وكانت تزيد على 500 ألف دولار لكل زعيم قبلي»، مضيفا «كان الطاقم الرئاسي ينسق هذه اللقاءات ويثق بهم خاصة ما كانت تعرف باللجان الشعبية بقيادة شخص يدعى عبد اللطيف السيد».
ويتابع: «بعدها بأيام حصل فراغ أمني وعسكري في عدن، وانسحبت اللجان الشعبية، باتجاه أبين وشبوة، فيما قام الطاقم الأمني الرئاسي بتأمين خروج الرئيس هادي إلى مكان آمن، ومن ثم الانتقال لدولة عربية قبل وصوله للرياض»، موضحا «بعد مغادرة الرئيس تعرضت المعسكرات ومخازن الأسلحة لعمليات نهب ضخمة، فيما كانت الميليشيات تتقدم بسرعة لم نكن نتصورها، وبتنسيق كامل من قيادات داخل المحافظة».
لتسقط بعدها معظم المديريات الأربع لعدن، ولم يتبق سوى عدد محدود من سكانها ممن حمل السلاح للدفاع عن مناطقهم، لتشكل أول نواة للمقاومة في كل من مديرية المنصورة والبريقة التي فشلت الميليشيات من اختراقها، والتي تعد من أهم المناطق الاستراتيجية في الجنوب، حيث تقع فيها مصفاة عدن النفطية، وميناء البريقة النفطي، مشيرا إلى أن شباب عدن كانوا حديثي عهد بالسلاح، بعضهم من شباب الحافات (الأحياء)، والكثير منهم لأول مرة يحمل سلاحا.
بعد تشكيل المقاومة بقيادة نائف البكري الذي رأس المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية وكان يشغل وكيل المحافظة، آنذاك، ويشغل حاليا وزارة الشباب والرياضة، وبجواره كان يوجد الدكتور محمد مارم مدير مكتب رئاسة الجمهورية، وصمدوا بالأسلحة الخفيفة، أمام الترسانة الثقيلة التي كانت تمتلكها الميليشيات، وبدأ التحالف العربي في تدريب أول دفعة من المقاومة والجيش الوطني وكان عددهم 600 كانوا هم أول دفعة جرى تدريبها في السعودية والإمارات، ورفد التحالف المقاومة بأسلحة متوسطة ونوعية.
وتعزو القيادات العسكرية نجاح «السهم الذهبي» إلى عنصر المباغتة والأسلحة النوعية، والتي كان لها الدور الكبير في حسن المعركة بأقل الخسائر وأقل التكاليف.
جرى إطلاق اسم السهم الذهبي على العملية تحرير عدن، تحت نطاق عملية إعادة الأمل التي بدأت بعد انتهاء 27 يوما من عملية عاصفة الحزم.
وأمام النجاحات التي حققتها المقاومة الشعبية الموالية للشرعية وصمودها، استمر التنسيق بين هذه القوات على الأرض وقوات التحالف الذي تقوده السعودية، وتمكن التحالف بعدها في تفتيت القوة العسكرية للميليشيات عبر تدريب دفع عسكرية جديدة، والإمداد بالسلاح والذخيرة، والغطاء الجوي وضرب مراكز القوة ومستودعات السلاح التي تسيطر عليها الميليشيات.
يقول العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء 15 وقائد عملية التحرير عدن في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق في التحرك كان نقطة الارتكاز بين جميع القيادات في المقاومة الشعبية والعسكرية وقوات التحالف من غرفة عمليات مشتركة حديثة لتوحيد آلية المواجهة العسكرية مع الانقلابيين وذلك بهدف تشديد الضربة العسكرية.
ويشير العميد الصبيحي، إلى أن قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، كان لها دور بارز في كل المراحل منذ دخول ميليشيات الحوثيين لعدن، وتنوع هذا الدعم الذي يخدم عموم سكان عدن، إضافة إلى قوات التحالف قدمت الدعم العسكري المختلف، وبدأت بقرابة 75 مدرعة عسكرية عليها رشاش، سلمت عبر البحر بالتنسيق مع القيادة العسكرية والمقاومة الشعبية.
وقد سبق عملية التحرير ضربات مكثفة من قوات التحالف لمواقع تمركز الحوثيين، بالتنسيق مع الوحدات على الأرض التي تحركت بالتزامن مع هذه الضربات نحو الهدف، وقامت بتنفيذ الخطة المعدة مسبقا، وهذه الضربات أحدثت حالة إرباك لدى الميليشيات الحوثية التي بدت غير قادرة على المواجهة العسكرية على الأرض.
وأضاف الصبيحي أن عملية تحرير عدن انطلقت من ثلاثة محاور رئيسية وكانت نقطة الانطلاق مع توحيد لحظة الهجوم، وتمثلت هذه الجبهات في «الجسر المؤدي إلى المعلا، ومحور العصيمي ومحور الصولبان»، ومن هذه المحاور تم التوجه للمطار من خلال جبهتين أسهمتا في ضرب الحوثيين وتراجعهم من تلك المواقع التي يسيطرون عليها، وسقط في قبضة الحشد العسكري الكثير من أسرى الحوثيين الذين جرى التعامل معهم ونقلهم إلى مواقع آمنة.
وعن جبهة خور مكسر، قال العميد الصبيحي، إن معركة خفيفة جرت مع دخول اللواء المساند بالمقاومة الشعبية وطيران التحالف، وانهارت معها دفاعات الحوثيين، وفروا من المواجهة بعد أن شاهدوا زحف الحشد الموالي للشرعية، إلى خط أبين العلم وتبقت مجاميع تم التعامل معها عسكريا ودحرها في الجبهة.
واستمر تدفق الدعم العسكري النوعي من قوات التحالف بقيادة السعودية المتمثل في عملية إنزال مظلي لأنواع مختلفة من الأسلحة شملت صواريخ «لو» بنوعيها الموجهة والمحمولة، المخصصة لتدمير الدروع والدبابات العسكرية، إضافة إلى «آر بي جي»، ورشاشات مختلفة الاستخدام، والتي كان لها دور في تقليص مدة الحرب وسير المعارك لصالح المقاومة، التي كانت تسيطر على أربع جبهات، وكانت الأسلحة قادرة على مواجهة المدرعات والدبابات العسكرية.
في 14 يوليو (تموز) 2015، تمكنت «المقاومة الشعبية» من السيطرة على مطار عدن وعلى أجزاء من مدينة عدن بعد معارك عنيفة مع المتمردين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وقالت الحكومة اليمنية إنها بدأت عملية السهم الذهبي لتحرير عدن. بعدها واصلت القوات الموالية للحكومة سيطرتها على ميناء عدن وكانت تتقدم في مركز المدينة، وفي 17 يوليو استعادت القوات الموالية للرئيس هادي السيطرة شبه الكاملة على عدن، مدعومين بقوات برية من الإمارات والسعودية، وذلك بعد 4 أشهر من اجتياحها من الحوثيين ووحدات الجيش السابقة الموالية لعلي عبد الله صالح.
وخلال هذه الفترة وصل وزراء ومسؤولون كبار من المخابرات، إلى مدينة عدن، في أول زيارة لأعضاء في الحكومة، لبدء ممارسة أعمالها.
وبحلول 22 يوليو تمكنت القوات الموالية للرئيس هادي من استعادة السيطرة الكاملة على عدن، وأعيد فتح مطار عدن الدولي، وفي أواخر الشهر نفسه، تقدمت القوات الموالية لهادي خارج مدينة عدن وشنت هجمات على مناطق الحوثيين، وقد برر عبد الملك الحوثي زعيم المتمردين، هزيمتهم في عدن بأن مسلحيه كانوا في زيارة لأقاربهم خلال عيد الفطر، وأسفرت عملية تحرير عدن، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين، المتحالفين مع قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
ورصدت الجهات الرسمية الخسائر البشرية في عدن منذ اندلاع المواجهات بين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق صالح من جهة، والمقاومة الشعبية في المحافظة، وبحسب مدير عام مكتب الصحة والسكان بالمحافظة، الخضر لصور، فإن «عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال عمليات العنف، التي قامت بها ميليشيات الحوثي وصالح ضد المدنيين في المحافظة، منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بلغ ألف قتيل، وقرابة تسعة آلاف جريح، وجميعهم من المدنيين».



قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.