تحالف ثلاثي وراء سقوط صنعاء بيد الميليشيات.. و«عاصفة الحزم» تعيد الأمل

خالد بحاح: ستعرف الأجيال كيف اختطفت «مسيرة التدمير» الأوطان ونشرت الخراب

خادم الحرمين الشريفين في قصر «العوجا» في الرياض الذي احتضن الاجتماع الخليجي قبل عاصفة الحزم بحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح والأمير مقرن بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين في قصر «العوجا» في الرياض الذي احتضن الاجتماع الخليجي قبل عاصفة الحزم بحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح والأمير مقرن بن عبد العزيز (واس)
TT

تحالف ثلاثي وراء سقوط صنعاء بيد الميليشيات.. و«عاصفة الحزم» تعيد الأمل

خادم الحرمين الشريفين في قصر «العوجا» في الرياض الذي احتضن الاجتماع الخليجي قبل عاصفة الحزم بحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح والأمير مقرن بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين في قصر «العوجا» في الرياض الذي احتضن الاجتماع الخليجي قبل عاصفة الحزم بحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح والأمير مقرن بن عبد العزيز (واس)

بعد اكتمال خيوط المؤامرة على الشعب اليمني، أعلن قائد ميليشيا المتمردين عبد الملك الحوثي الحرب الشاملة على اليمنيين، والبدء بتنفيذ المخطط الإيراني في اليمن للسيطرة على مؤسسات الدولة في 21 مارس (آذار) عام 2015، لتدخل البلاد في نفق أسود مضرج بالدماء والفوضى، وانضم له المخلوع علي صالح، ليعلنا حلفًا لإسقاط الجمهورية اليمنية.
ووسط هذه العواصف السوداء انطلقت عاصفة الحزم لاستعادة الشرعية لليمن، بموافقة من المجتمع الدولي ومجلس الأمن، وهي العاصفة التي كسرت ظهر الانقلاب، وأفشلت مخطط تسليم اليمن لإيران، وتمكن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بعدها من استعادة معظم المحافظات، حيث وصلت قوات الشرعية إلى تخوم صنعاء بانتظار المعركة الفاصلة.
وبدأ مخطط إسقاط صنعاء مطلع 2014، إذ استغل الحوثيون ضعف الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية، وأطلقوا أول رصاصة في مسيرتهم نحو العاصمة صنعاء، فاقتحموا بلدة دماج في أقصى محافظة صعدة، واستمروا إلى عمران بعد تواطؤ زعماء قبليين موالين لصالح، لتنتهي معركة عمران بقتل قائد اللواء 310 العميد حميد القشيبي، والتمثيل بجثته.
وبعد عمران كانت صنعاء هي الهدف التالي، مستغلين قرارًا اتخذه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، برفع أسعار الوقود يوم 30 يوليو (تموز) 2014، وخرج أنصار صالح والحوثيون لشوارع صنعاء في مظاهرات وصدامات احتجاجًا على ذلك، وأعلن عبد الملك الحوثي يوم 17 أغسطس (آب) 2014، عن حركة احتجاج لأنصاره في العاصمة صنعاء لإسقاط الحكومة وإسقاط قرار رفع أسعار الوقود، وبدأ بإرسال مقاتليه لحصار صنعاء، بالاتفاق مع قيادة وزارة الدفاع آنذاك والقيادات المحسوبة على الرئيس السابق، وأقاموا أكثر من ثمانية مخيمات اعتصام لميليشياتهم بالاتفاق مع وزير الدفاع السابق، وأركان الجيش اليمني السابق بحسب مصادر رسمية.
ومع تزايد أعمال العنف في اليمن كان مجلس الأمن على موعد مع قرار لمعاقبة أبرز المتسببين فيها، حيث أقر يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، عقوبات دولية ضد صالح واثنين من الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحاكم، تنص على منعهم من السفر، وتجميد أرصدتهم وممتلكاتهم، وهذه القرارات أزعجت صالح واستنفرت أنصاره، بدعوى أن السفارة الأميركية في صنعاء، طلبت منه مغادرة البلاد، وشنت حملة تحريض على هادي بالوقوف وراء العقوبات، واستخدام نفوذه في حزب المؤتمر وقرر عزل هادي من منصبه الحزبي حيث كان يشغل نائب رئيس الحزب وأمينه العام.
ساعة الصفر
بعد استكمال الاستعدادات العسكرية للحوثيين وأنصار صالح، بمحيط العاصمة صنعاء، اقتحموا المدينة في سبتمبر (أيلول) 2014، بأكثر من 20 ألف مسلح، بحسب المصادر الرسمية، وكان أغلب المقاتلين جنودًا من القوات الخاصة التي كان يقودها العميد أحمد نجل الرئيس السابق، وخاضت بعض الوحدات العسكرية الوطنية مواجهات عنيفة في شمال غربي صنعاء، وقتلوا العشرات من الميليشيات، وتصدرت قوات الفرقة أولى مدرعة الحرب، فيما كان وزير الدفاع السابق يأمر جميع الوحدات العسكرية والأمنية، بالالتزام بالحياد، ليتمكن المتمردون من اقتحام معسكر الفرقة بعد توجيهات رئاسية بالانسحاب، وسيطرت بعدها الميليشيات وبمساندة وحدات الحرس الجمهوري والمؤيدين لصالح على القصر الجمهوري ودار الرئاسة في منطقة النهدين، ثم اقتحمت منزل الرئيس هادي.
وبحسب مصادر رسمية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحوثيين بعد أن دخلوا صنعاء، أعلنت وحدات الجيش والأمن استسلامها بالكامل للميليشيات، وسلمت لهم كل الأسلحة والمعسكرات، فيما عدا وحدات الحرس الجمهوري وقوات النخبة والقوات الخاصة الموالية للرئيس المخلوع، التي لم يقتحمها الحوثيون بموجب اتفاق مع صالح الذي كان آنذاك يرتب للانقلاب من تحت الطاولة ولم يعلن مسؤوليته عن الانقلاب إلا بعد أشهر.
وكان أول قرار يصدره زعماء الانقلاب هو تكوين لجنة أمنية عليا للتحكم بأجهزة الجيش والأمن التي تحت سيطرتهم، وسارعوا لإصدار أكثر من 14 قرارًا بتعيينات في مناصب قيادية للموالين لهم.
ومطلع عام 2015 حاول الحوثيون وحليفهم صالح، استكمال سيطرتهم على مقاليد الحكم ومؤسسات الدولة المتمثلة في المؤسسة الرئاسية والحكومة، مستخدمين الموالين لصالح وسلاح الشعب، لتستقيل حكومة خالد بحاح، ويستقيل الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي رفض إصدار قرارات جمهورية لشرعنة الانقلاب، وعلى أثر ذلك دخلت البلاد في فراغ دستور ورئاسي، ووضع الانقلابيون الرئيس هادي وحكومة بحاح قيد الإقامة الجبرية.
واستمر حصار الحوثيين وصالح للرئيس هادي أسابيع عدة، قبل أن ينجح في كسره ومغادرة صنعاء إلى عدن جنوب البلاد، وإعلانه العدول عن الاستقالة، واختار عدن عاصمة مؤقتة لليمن، واعتبر صنعاء عاصمة محتلة، ليعلن الانقلابيون بعدها الحرب على هادي، ويسارعوا إلى استخدام الطيران الحربي، فأقلعت طائرتان حربيتان من قاعدة الديلمي الجوية بصنعاء، لتقصفا مقر الرئاسة بمنطقة المعاشيق في عدن في 19 مارس.
وخلال هذه المرحلة فرض الانقلابيون سيطرتهم على صنعاء بشكل كامل، وأصدروا ما يسمى الإعلان الدستوري في 6 ‏فبراير (شباط) 2015، وشكلوا «اللجنة الثورية» لتدير أعمال الانقلابيين وتستحوذ على ما تبقى من مؤسسات الدولة، وعلى أثر ذلك غادرت البعثات الدبلوماسية الأجنبية والمؤسسات الدولية، وأغلقت مقراتها ومكاتبها وأجلت رعاياها.

مفتاح صنعاء

وسجل خالد بحاح نائب الرئيس رئيس الوزراء، في مقال بمناسبة مرور عام على خروجه من الإقامة الجبرية، بصنعاء، جزءًا من شهادته التاريخية بقوله: «كانت أيامًا شاقة وفريدة في ذات الوقت، لم يتخلَّ عنا الوطن والشرفاء من أبنائه، أتى إلينا جميع من نعتز بوقوفهم إلى جانبنا، الشباب والمرأة والطفل، السياسيين والمثقفين وأرباب الإعلام، كل الأطياف حضرت، وشعرنا حينها وما زلنا بفخر واعتزاز بمن كانت ألسنتهم تلهج بالدعاء لسلامة الوطن واستقراره».
وأضاف بحاح: «ليت من سعى إلى خراب الوطن وسمع آمال وطموحات من حضروا وقتها اعتبر واتعظ، ولكنه لم يفعل، بل واصل مسيرة التدمير وأوصلنا الحال والمآل إلى ما نحن فيه»، مؤكدًا أن الدولة لم تشهد في تاريخها أيامًا كتلك التي خلت وما زالت تعاني من آثارها حتى اليوم.
ولفت إلى أن الكتابة عن تجربة اختطاف الوطن سُتفرد لها بعض صفحات المذكرات مستقبلاً، وسيعرف الجيل كيف تقدم الميليشيات دومًا نموذجًا في خراب الأوطان العامرة بثروة الإنسان.
وسرد لـ«الشرق الأوسط» مسؤول يمني كان يشغل منصبًا رفيعًا في الدولة وطلب إخفاء شخصيته لحساسية منصبه الحالي، شهادته عن سقوط صنعاء بيد ميليشيا الحوثي وصالح، فقال: «النظرية المعروفة تاريخيًا ويفهمها كثير من المؤرخين والقادة العسكريين أن سقوط محافظة عمران كان دائمًا يعني أن سقوط صنعاء مسألة وقت، إذ لم تكن أي قوة شعبية قادرة على أن تصمد في وجه هذا الحلف الثلاثي بين الحوثيين وصالح ووزير الدفاع السابق آنذاك».
وأضاف أن صنعاء من الناحية العملية سقطت يوم سقوط عمران في 8 يوليو 2014، وكان دخول الحوثيين صنعاء يوم 21 سبتمبر من العام ذاته، تحصيل حاصل، فحتى لو حدثت مقاومة لهم على أبواب صنعاء - وهي حدثت بالفعل - فإن سقوطها بأيديهم كان حتميًا بسبب قرار وزير الدفاع السابق تحييد جزء من الجيش وتوجيهات صالح للقوات الموالية له بالتعاون مع الحوثيين.
وذكر المسؤول اليمني أن الوقت الذي عاشته قيادات الدولة يوم سقوط صنعاء كان صعبًا، ولم يكن بوسع أي شخص مهما كان لديه من سوء الظن أن يتخيل ذلك المشهد وتلك اللحظة الحزينة، فعاصمة اليمن التاريخية، صنعاء الثورة والجمهورية، تسقط مجددًا بأيدي الإمامة الجديدة وبتواطؤ من أطراف كنا نظنها لن تفرط في النظام الجمهوري مهما بلغت الخلافات وساءت العلاقات بينها وبين سائر القوى الجمهورية. وتطرق إلى أن هيبة الدولة ورمزيتها سقطت يوم سقطت مدينة عمران، وأصبح الحوثيون على بعد 50 كيلومترًا من العاصمة. وتابع: «كان أملنا الوحيد بالجيش لحماية صنعاء، لكنه كان منقسمًا بين رئيس سابق ينتقم لنفسه على حساب النظام الجمهوري، ووزير دفاع خائن تواطأ مع الحوثيين منذ وقت مبكر وفتح لهم كل الأبواب وقدم لهم كل التسهيلات».
وكشفت تسجيلات صوتية للرئيس السابق مع قيادي حوثي التنسيق الكامل والترتيب منذ وقت مبكر للانقلاب على الحكومة الشرعية، ليظهر صالح فيما بعد اللاعب الرئيسي بقواته التي سيطرت على المدن، وسلمت المحافظات للميليشيات.
وهنا قال المسؤول اليمني: «لم يكن لدينا جيش مؤسسي بالمعنى المتعارف عليه في العالم، وفي الوعي الاجتماعي تعامل اليمنيون على أن الانضواء في الجيش هو تخصص لمناطق معينة في اليمن، وهو كان مفهومًا سائدًا في شمال اليمن وجنوبه على السواء، كنوع من التوزيع المهني الذي ساد عبر مراحل تاريخية».



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended