الحكومة اليمنية: مخطط الميليشيات الانقلابية فشل فشلاً ذريعًا

مندوب اليمن: يمكن لجولة الكويت أن تنجح في حال اقتنع الطرف الانقلابي بأن المشروع الإيراني تمت هزيمته

صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية: مخطط الميليشيات الانقلابية فشل فشلاً ذريعًا

صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)

شددت الحكومة اليمنية، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، خالد اليماني، أن الانقلاب الذي قادته ميليشيا الحوثي وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح فشل فشلا ذريعا. والآن تتسارع التحضيرات وتتجه الأنظار إلى العاصمة الكويت، بعد أن أعلن المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد شيخ أحمد عن تاريخ ومكان عقد الجولة التالية للمشاورات اليمنية في الكويت من أجل إنجاح جهود السلام وعودة الشرعية الدستورية إلى اليمن بعد عام من الأحداث، التي عصفت باليمن.
وقال اليماني في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بأن الأنظار تتوجه إلى الكويت باعتبارها إحدى عواصم مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمحطة الأبرز، وربما الفرصة الأخيرة لإنجاح جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة برعاية الأمين العام بان كي مون ومبعوثه الخاص، مؤكدا على أنه إذا توفرت المقومات الضرورية يمكن إحداث اختراق من أجل السلام وعودة الشرعية الدستورية وتوفير الظروف اللازمة لمواصلة عملية الانتقال السياسي السلمي لبناء الدولة اليمنية الاتحادية «التي كانت وما زالت حلم اليمنيين في السلام والوئام الاجتماعي بعيدا عن الاستقواء لعودة الماضي البغيض الإمامي والديكتاتوري».
إعلان ولد شيخ أحمد تضمن التزام الطرف الانقلابي الواضح بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 باعتباره الأرضيّة الملزمة للعملية التفاوضية لعودة السلام وعودة العملية السياسية في اليمن إلى مسارها الطبيعي وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصِلة بالشأن اليمني وعلى رأسها القرار 2216. وقال اليماني بأنه «يمكن لجولة الكويت أن تحقق نتائجها في حال نضجت المعطيات لدى الطرف الانقلابي ووصل إلى قناعة بأن مشروع تمدد النفوذ الإيراني قد تمت هزيمته في اليمن ولا سبيل لهم لإعادة إنتاج نموذج (حزب الله) في اليمن بفضل صمود وتضحيات الشعب اليمني بمختلف فئاته وقواه الوطنية وبإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية». وأشار اليماني إلى أن الحكومة اليمنية عندما ذهبت إلى جنيف الأولى في يوليو (تموز) الماضي كانت القوى الانقلابية مهووسة بمنطق القوة وفرض واقع الرعب في كافة المناطق، وكان ممثلو الانقلاب يتسابقون ويتنافسون على من يمكن أن يكون ممثل «الدولة الحوثية» على طاولة المفاوضات وكانوا يرفضون التعاطي مع فكرة السلام اعتقادا منهم أن الاستسلام بات في متناول يدهم انطلاقا من فكرة الوهم الأسطورية التي حركتهم منذ البداية. وتابع يقول: «حينما ذهبنا إلى جولة المشاورات في بييل السويسرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي كان كابوس الانقلاب الدموي ينحسر من عدن ولحج وأبين وشبوة والضالع ومأرب والجوف»، مضيفا أننا «ونحن نذهب اليوم إلى مشاورات الكويت يصارع الانقلاب للإمساك بأوراقه التفاوضية عبر مضاعفة أشكال الانتقام والحقد على محافظة تعز الجبارة والصامدة، بعد أن تمكن الجيش الوطني والمقاومة الوطنية الشريفة من تعفير الغطرسة الانقلابية في التراب فانهزمت ألوية القتل ممن يسمون بالحرس الجمهوري».
وأكد اليماني على «أننا نواصل مد يدنا من أجل السلام والذي من أجله سنكون على أتم الاستعداد للذهاب إلى نهاية العالم، ولهذا كنّا على استعداد للذهاب إلى الجولة التي أعلنها ولد شيخ أحمد في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي ورفض الطرف الانقلابي المشاركة فيها»، مشيرا إلى أن «الحكومة وفريقها التفاوضي الذي يرأسه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، تمتلك رؤية تنفيذية للخروج باختراق حاسم من أجل السلام في اليمن خلال جولة الكويت في ضوء أجندة المفاوضات التي قبل بها الطرف الانقلابي في جولة بييل (سويسرا) الأخيرة».
وشدد اليماني على ما هو المطلوب عمله من قبل الطرف الآخر ومنها تنفيذ حزمة إجراءات بناء الثقة التي التزم بها في مشاورات بييل السويسرية وأن يطلق فورا سراح كل المعتقلين ورفع الحصار عن المدن اليمنية لوصول المساعدات الإنسانية لتأكيد أنه قرر السير في طريق السلام. وأضاف أنه «سيلي ذلك التعاطي والانخراط الفاعل وعدم المراوغة لمباشرة الانسحاب الكامل من مختلف المناطق والمحافظات والخروج من مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة وتسليم الأسلحة التي نهبوها من مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والتوقف عن ممارسة أي من مهام الحكومة الشرعية، ولضمان جدية الطرف الانقلابي في تنفيذ بنود الاتفاقات التي سيتم التوصل إليها ينبغي إنشاء آلية إقليمية ودولية للتحقق من جدية الطرف الانقلابي الذي طالما نكث العهود وتنكر لكل تعهداته التي قطعها خلال الحوار الوطني وبعده».
وترى الحكومة اليمنية، حسب تصريحات السفير اليماني، أن قوة وتماسك المجتمع الدولي ودعمه للشرعية الدستورية في اليمن ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وعدم التهاون مع الطرف الانقلابي للعودة عن الانقلاب ورفض فكرة اختطاف الدولة من قبل ميليشيات مارقة: «هي الكفيلة بتعزيز دور ولد شيخ أحمد الذي نتطلع لأن يقوم بدور استثنائي لتنفيذ القرار 2216 وإنهاء مظاهر الانقلاب الفاشل في اليمن وعودة الشرعية الدستورية».
على الصعيد نفسه، رحب أعضاء مجلس الأمن الدولي بإعلان إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن وقف شامل للأعمال العدائية في اليمن والتي من المقرر أن تبدأ في منتصف الليل يوم 10 أبريل (نيسان) على أن تبدأ محادثات السلام في 18 من نفس الشهر بالكويت. كما رحب، الأعضاء في بيان صحافي صدر عنهم الخميس، بالتزام جميع الأطراف على حد سواء بوقف الأعمال العدائية وبمحادثات السلام، وحثوا جميع أطراف النـزاع، من أجل تمهيد الطريق لوقف الأعمال العدائية، الحد من العنف فورا والامتناع عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى زيادة التوتر. ودعا أعضاء المجلس في بيانهم، جميع الأطراف، إلى الانخراط في محادثات سياسية بطريقة مرنة وبناءة، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2216. وبحسن نية. وفي هذا الصدد، رحب أعضاء مجلس الأمن كذلك التزام جميع الأطراف إلى تعزيز «لجنة التنسيق والتهدئة» للحفاظ على وقف الأعمال العدائية وناشدوا الأطراف «الوفاء بالتزاماتها لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تدابير لضمان مزيد من وصول المساعدات الإنسانية السريع والآمن ودون عوائق».
وفي نهاية البيان، أعرب أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم القوي للمبعوث الخاص وجهوده الدؤوبة في دعم وقف الأعمال العدائية واستئناف المحادثات مؤكدين التزامهم القوي بوحدة وسيادة واليمن وسلامة أراضيه.



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.