مائة مليون دولار من البنك الدولي لتمويل تعليم السوريين في لبنان

السوريون يمثلون نصف عدد طلاب المدارس اللبنانية العامة

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)
TT

مائة مليون دولار من البنك الدولي لتمويل تعليم السوريين في لبنان

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في زيارة لمخيم اللاجئين السوريين بطرابلس لبنان (رويترز)

أعلن رئيس مجموعة البنك الدولي، جيم يونغ كيم، أمس (الجمعة)، عن مبادرة جديدة بمبلغ مائة مليون دولار تهدف إلى مساندة خطة حكومة لبنان لتحسين نوعية التعليم الذي تقدمه واستيعاب جميع الأطفال اللبنانيين واللاجئين السوريين بالمدارس بنهاية العام الدراسي 2016 - 2017.
وتم توفير التمويل الجديد بموجب قرار استثنائي من مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي لتقديم تمويل إلى لبنان كان مُخصصا فقط للبلدان منخفضة الدخل.
وكان البنك الدولي للإنشاء والتعمير أقر في مارس (آذار) 2015 منحة بقيمة 32 مليون دولار إلى لبنان لمساندة تعليم اللاجئين السوريين أيضا، ما سُمي «المشروع الطارئ لتحقيق الاستقرار في نظام التعليم».
وفي ظل هذا الترتيب الاستثنائي المقدم في إطار جهود مجموعة البنك الدولي لزيادة مساعداتها إلى كل من لبنان والأردن على استضافتهم للاجئين السوريين، فإن الأموال ستساعد على تحسين نوعية نظام التعليم العام اللبناني الذي يعاني من الضغوط، وكذلك ستساعد على توسيع فرص التحاق جميع الأطفال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عاما بالمدارس.
وقد اتخمت المدارس في لبنان بمئات الآلاف من الأطفال السوريين منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل خمس سنوات. ويعمل كثير من المدارس الآن لفترتين دراسيتين في الصباح وبعد الظهر لتلبية الطلب، ومع ذلك، تذهب التقديرات إلى أن مائتي ألف طفل سوري ممن يعيشون في لبنان غير ملتحقين بالمدارس.
وقد نزح كثير من المعلمين والطلاب السوريين مع أسرهم خارج مناطقهم، كما أجبر كثير من الأطفال السوريين اللاجئين على ترك مدارسهم منذ عدة سنوات، وتشير بيانات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إلى أنه من بين نحو 340 ألف سوري مسجل ضمن الشريحة العمرية ما بين 6 و17 سنة، هناك ما تقدر نسبته بـ45 في المائة، منهم ملتحقون بمدارس عامة لبنانية، والبعض الآخر ملتحق بمدارس خاصة أو شبه خاصة، بينما يحصل الآخرون على تعليم غير رسمي.
وبذل لبنان قصارى جهده لاستيعاب هذه الأعداد المهولة من الأطفال، واستحدث المدارس العامة منذ يناير (كانون الثاني) 2014 فترة دراسية ثانية بعد الظهر لتعزيز قدراته على استيعاب الطلاب اللاجئين الذي ساعد بدوره على زيادة توفير الخدمات التعليمية بصورة أفضل حققت قدرًا من الاستقرار للمجتمع اللبناني.
وبلغ إجمالي عدد الطلاب السوريين في المدارس العامة اللبنانية بخلاف رياض الأطفال (التعليم المبكر) 149.565، والذين يمثلون تقريبًا نصف إجمالي عدد الطلاب في المدارس العامة البالغ 315.326 طبقًا لبيانات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووزارة التعليم والتعليم العالي، كما يبلغ عدد الطلاب السوريين الملتحقين بالتعليم الفني والمهني نحو 3 آلاف طالب.
* سوريا فقدت جيلاً من المهنيين
على الرغم من هذه الجهود الحثيثة، فإن البيانات الحالية تشير إلى أن نحو نصف الأطفال السوريين الذين يعيشون في لبنان اليوم يعملون أو غير ملتحقين بالمدارس، وكثير من التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن كان في السنوات الأولى من التعليم الرسمي، حيث معظم اللاجئين السوريين في الصفوف الدراسية من الأول إلى التاسع، بينما الأطفال اللاجئون السوريون الأكبر سنًا في لبنان لا تتوفر لهم فرص تعليم بهذا القدر، ولا تتجاوز نسبة اللاجئين السوريين من الطلاب في المدارس الثانوية 10 في المائة.
ووضعت وزارة التعليم في لبنان استراتيجية توفير التعليم لجميع الأطفال التي تحدد إطارًا للجهات المانحة والشركاء للاستثمار في تعليم اللاجئين السوريين، وفي الوقت نفسه تعزيز نظام المدارس العامة في لبنان بما فيه تحقيق منافع للمجتمعات المضيفة، وقد تعاون كل من البنك الدولي و«اليونيسيف» ومفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين وجهات مانحة مثل وزارة التنمية الدولية البريطانية وغيرها مع وزارة التعليم، لزيادة توفير خدمات التعليم، ويعمل هؤلاء في الوقت الحالي على زيادة عدد الملتحقين بالمدارس مع الحفاظ على جودة النظام التعليمي وتحسينه.
ويُلاحظ انخفاض عدد اللاجئين السوريين الملتحقين بالمدارس الثانوية أو التعليم الفني - المهني ضمن الشريحة العمرية 15 - 17 سنة، إذ إنه من بين كل عشرة لاجئين سوريين نجد ما نسبته أقل من طالب واحد ملتحق في هذا النوع من التعليم، وبالتالي هناك مخاطر حقيقية تتمثل في فقدان جيل من المهنيين ذوي المهارة، ومن الصعب للغاية إعادة إلحاق هذا الجيل من الأطفال السوريين في التعليم الرسمي، كي يصبحوا أطباء أو مهندسين أو معلمين، وهو ما يحرم سوريا من رأسمال بشري هي في حاجة إليه عندما يحين وقت إعادة البناء، وفي مرحلة رياض الأطفال التي شهدت عائدات كبرى على الاستثمارات الأولية، نجد أيضًا أن معدلات الالتحاق متدنية، وهذه المعدلات المتدنية في مراحل رياض الأطفال والمراحل الثانوية موجودة أيضًا لدى شرائح السكان اللبنانيين الذين يستضيفون اللاجئين لا سيما الأشد فقرًا.
وخلال زيارته، قال رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم: «لن نقف موقف المتفرج عندما يكون هناك خطر ضياع جيل من الأطفال السوريين فضلا عن إمكانية انتكاسة ما حققه لبنان في مجال التعليم، نحن هنا اليوم للتعبير عن تضامننا ومساندتنا للبنان، وهو يتعامل مع تأثير الأزمة السورية. إن لبنان بحاجة إلى الموارد للتوسع في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية وشبكات الأمان الاجتماعي، وبلدياته بحاجة إلى المساعدة للتعامل مع الضغوط الهائلة الناتجة عن تدفق مليون ونصف المليون من اللاجئين، ومن الضروري أن يعالج لبنان وقياداته جوانب الضعف تلك بشكل جدي، ويمكنهم أن يعولوا على دعم البنك الدولي وتعاونه».
جاء إعلان كيم خلال اليوم الثاني من زيارة مشتركة إلى لبنان مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد علي المدني.
وسافر أمس (الجمعة) الزعماء الثلاثة إلى شمال لبنان للاطلاع على الأوضاع بالغة السوء للاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم، وتضمنت الزيارة الميدانية زيارة إلى مركز للتنمية الاجتماعية يقدم الخدمات الصحية والغذائية والاجتماعية للأسر التي تعاني من فقر مدقع، وهو جزء من البرنامج الوطني الموجه للحد من الفقر الذي يرعاه البنك الدولي.
ومن شأن التمويل الذي تقدمه مجموعة البنك الدولي بمبلغ 100 مليون دولار أن يساند تعهد حكومة لبنان بإلحاق جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عاما بنوعية جيدة من التعليم من خلال «الخطة الثانية لتأمين التعليم لجميع الأطفال في لبنان».
ويعكف لبنان حاليا على تسريع وتيرة تحقيق أهدافه لتحقيق هدف مؤتمر سوريا الخاص بإلحاق جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما بالتعليم بحلول نهاية العام الدراسي 2016 - 2017، ويعتزم لبنان أيضا توفير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة لجميع الأطفال البالغين من العمر من 3 إلى 5 سنوات.
* استراتيجية جديدة للبنك الدولي في المنطقة
تجدر الإشارة إلى أن مجموعة البنك الدولي قد قامت مدى الأشهر القليلة الماضية بإعادة توجيه استراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتعزيز السلام والاستقرار، بوصفهما الشرطين اللازمين للتنمية، ويتمثل الهدف من خلال العمل مع الشركاء في التركيز بشكل مباشر على أسباب النزاع، مع القيام في الوقت نفسه بمساعدة البلدان على معالجة عواقب النزاع والتعافي منه وإعادة البناء.
ولتعبئة التمويل اللازم لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة، ولحشد المجتمع الدولي حول الهدف المشترك المتمثل في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، دخلت مجموعة البنك الدولي في شراكة مع الأمم المتحدة ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وقام الثلاثة معا بعقد اجتماع للمجتمع الدولي لوضع مبادرة التمويل الجديدة لمساندة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تهدف إلى توفير التمويل الميسر لمساندة اللاجئين والمجتمعات المضيفة في الأردن ولبنان، والبلدان متوسطة الدخل في المنطقة التي كانت الأكثر تأثرا بأزمة اللاجئين السوريين وتعبئة قدر أكبر من التمويل اللازم لإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد انتهاء الصراع والتعافي الاقتصادي للبلدان في جميع أنحاء المنطقة، والأهم من ذلك، أن هذه المبادرة ستخلق منبرا فريدا من نوعه فيما بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والأمم المتحدة، لتدعيم التنسيق بشأن المساعدات الإنمائية للمنطقة في هذه المرحلة الحرجة.
وأعلنت مجموعة البنك الدولي، خلال مؤتمر دعم سوريا والمنطقة الذي عقد في فبراير (شباط) في لندن، أنها ستزيد استثماراتها في المنطقة إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، ومن المتوقع، أن تصل مبالغ التمويل من مبادرة التمويل الجديدة لمساندة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جنبا إلى جنب مع البرامج الحالية إلى نحو عشرين مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، علاوة على ذلك، فإن مبادرة التمويل الجديدة تهدف إلى تعبئة مليار دولار في صورة منح مقدمة من الجهات المانحة على مدى السنوات الخمس المقبلة، التي ستتم الاستعانة بها لتقديم من 3 إلى 4 مليارات دولار في صورة قروض ميسرة للغاية للأردن ولبنان. وبالإضافة إلى ذلك، واستجابة للأزمة الحالية، فقد اتخذ مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي إجراء استثنائيا بالموافقة على تقديم مائتي مليون دولار من التمويل الميسر المباشر لخلق فرص عمل وزيادة فرص الحصول على التعليم في الأردن ولبنان.



شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
TT

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

وتهدف الشركة إلى تعزيز الإنتاج وتنويع مصادر صادراتها، في إطار جهود نيجيريا لرفع الإنتاج بعد سنوات من نقص الاستثمار وسرقة النفط والاضطرابات التشغيلية.

وأوضحت أنه تم شحن نحو 950 ألف برميل من سفينة التخزين والتفريغ العائمة (FSO) التابعة لشركة «كاوثورن»، والواقعة قبالة «بوني» في ولاية «ريفرز» التي تدعم الإنتاج من منطقة التنقيب عن النفط رقم 18.

يأتي هذا الإطلاق في أعقاب إضافات حديثة، مثل خام «نيمبي» وخام «أوتاباتي»، وذلك في إطار ما وصفته شركة النفط الوطنية النيجيرية، باستراتيجية أوسع لتوسيع محفظة نيجيريا من مزيج النفط القابل للتصدير.

وتظهر بيانات منظمة «أوبك» أن نيجيريا أنتجت نحو 1.4 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، وهو أقل بكثير من طاقتها الإنتاجية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة النفط، بشير بايو أوغولاري، إن هذا التطور يدعم أهداف الحكومة لرفع إنتاج النفط الخام إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

وتعتمد نيجيريا على صادرات النفط مصدراً رئيسياً لعائداتها من العملات الأجنبية.


خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
TT

خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

في وقت تعيش فيه سلاسل الإمداد العالمية لحظة إعادة تَشكُّل غير مسبوقة، مدفوعةً بتصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات الممرات الحيوية، وفي مقدمتها أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب، وبنية تحتية لوجيستية متقدمة عززتها مستهدفات «رؤية 2030»؛ مما يجعلها وجهة رئيسة لاستثمارات الشركات العالمية في هذا المجال.

هذا الواقع الجديد لم يعد مجرد استجابة ظرفية للأزمة، بل تحول فرصةً استراتيجيةً تستقطب كبرى الشركات اللوجيستية العالمية الباحثة عن مراكز أعلى أماناً وموثوقية.

ويرى مختصون أنه مع ازدياد الاعتماد على موانئ البحر الأحمر السعودية وتفعيل مسارات بديلة للنقل، فإن «المملكة تؤكد حضورها محوراً رئيسياً في خريطة الإمداد الدولية، وقاعدة انطلاق لمرحلة جديدة من الاستثمارات اللوجيستية العابرة للحدود».

مركز لوجيستي عالمي

وقال خبير ومستشار الخدمات اللوجيستية، نشمي الحربي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأزمات الكبرى تُعيد رسم خرائط الاستثمار، وإن مضيق هرمز ليس استثناءً... «فقد بدأت السفن التجارية تلجأ بشكل متصاعد إلى موانئ البحر الأحمر السعودية بصفتها بديلاً عملياً وآمناً، في تحول لوجيستي يعكس مرونة البنية التحتية للمملكة».

هذا التحول العملي يبعث برسالة واضحة إلى الشركات اللوجيستية العالمية، بأن السعودية «ليست مجرد سوق استهلاكية، بل هي مركز لوجيستي عالمي، وهو ما تستهدفه (رؤية 2030)»؛ وفق الحربي، الذي يؤكد أن «المملكة تحولت شريانَ حياة لدول الجوار، عبر تفعيل استراتيجية التكامل اللوجيستي الخليجي، وأصدرت توجيهات استثنائية بتسهيلات جمركية وإعفاءات من الرسوم لمرور البضائع المتجهة إلى الأسواق الخليجية عبر أراضيها».

ووفق خبير الخدمات اللوجيستية، فإن «الشركات العالمية تبحث دائماً عن بيئة قابلة للتنبؤ والثقة، وما قدمته المملكة خلال هذه الأزمة أثبت أنها تمتلك هذه المعادلة».

وأكمل أن الرياض تمتلك ميزة جغرافية استراتيجية فريدة: «واجهتان بحريتان (الخليج العربي والبحر الأحمر). وهذا ما جعلها تتفوق في هذه الأزمة على كثير من دول الجوار».

خط الأنابيب

وكشف عن ارتفاع صادرات ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى 3.8 مليون برميل يومياً، بالاستفادة من «خط الأنابيب شرق - غرب» الذي تبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يومياً، وهو خط أُنشئ في ثمانينات القرن الماضي تحديداً لهذا الغرض، ويعدّه كبار المختصين اليوم «ضربة عبقرية».

وعلى صعيد التكامل الإقليمي، وُقِّعت اتفاقيات ربط لوجيستي فورية مع «ميناء الشارقة» والموانئ العُمانية والكويتية، لتحويل تدفقات الشحن من بحر العرب إلى موانئ البحر الأحمر السعودية ثم نقلها براً، مبيناً أن «هذه المرونة التشغيلية مما يميز المملكة عن غيرها».

وتوقع الحربي في المرحلة المقبلة «إعادة هيكلة سلاسل الإمداد؛ لأن الأزمة الراهنة تُشكّل منعطفاً حقيقياً في مسيرة التكامل اللوجيستي الخليجي، ونحن نشهد ميلاد مسارات أعلى مرونة وقدرة على التكيف».

وتابع أن الأزمات تُجبِر على الابتكار، مع توقعاته بقفزة في اعتماد منظومات التتبع الذكي وإدارة المخاطر في سلاسل الإمداد السعودية.

وأكد أن دول الخليج باتت تدرك أن حجم هذه الأزمة يتطلب تفكيراً جديداً، و«لا أحد يتوقع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل النزاع»، موضحاً أن المملكة كانت تعمل على بنيتها اللوجيستية وفق «رؤية 2030» قبل الأزمة الحالية التي «أثبتت صحة هذا التوجه وعجّلت تحقيقه»، وأن القطاع اللوجيستي في البلاد مُقبل على مرحلة نمو وتمركز عالمي غير مسبوقة.

القدرة التشغيلية

من جانبه، أوضح الخبير في التحول الرقمي والخدمات اللوجيستية، زيد الجربا، أن المملكة برزت «ليس فقط بوصفها تمتلك موقعاً استثنائياً، بل بصفتها دولة نجحت في تحويل الجغرافيا إلى استراتيجية من حيث القدرة التشغيلية، وإلى نفوذ لوجيستي متصاعد»، مؤكداً أنه في الوقت الذي كان فيه كثيرون ينظرون إلى اضطرابات مضيق هرمز من زاوية المخاطر، «كانت الرياض تبني، بهدوء ووضوح، واقعاً مختلفاً: مساراتٌ بديلة، وموانئُ أعلى جاهزية، ومطاراتٌ أكبر قدرة، وربطٌ لوجيستيٌ يمنح المنطقة مساحة أوسع للحركة وأقل عرضة للاختناق».

وأضاف أن «الميزة السعودية لا تكمن فقط في أنها تطل على الخليج العربي والبحر الأحمر معاً، بل في أنها تملك القدرة العملية على الربط بينهما، وهذه ليست ميزة جغرافية فقط، بل ميزة استراتيجية نادرة».

وطبقاً للجربا، فالبضائع الآتية عبر موانئ البحر الأحمر «يمكن أن تتحرك عبر شبكة النقل داخل المملكة نحو أسواق الخليج، والعكس صحيح، وهنا تظهر السعودية ليس بوصفها طرفاً في المشهد اللوجيستي، بل بصفتها جسراً يعيد وصل المشهد بعضه ببعض».

وبين أنه في الأزمات اللوجيستية «لا يكون البحر وحده ساحة الحلول، فكلما زادت المخاطر على الممرات البحرية، ارتفعت قيمة الشحن الجوي والربط متعدد الوسائط... وهنا أيضاً، لم تكن المملكة غائبة عن المشهد، فالمطارات السعودية، بقدراتها المتنامية في مناولة الشحن وتوسعة البنية التحتية، أصبحت جزءاً من المرونة التشغيلية التي تحتاجها المنطقة».

سوق الطيران

وتطرق أيضاً إلى لجوء عدد من شركات الطيران الخليجية إلى الاستفادة من مطارات المملكة؛ «مما يعكس حقيقة مهمة، هي أن الرياض لم تعد فقط سوقاً كبيرة للطيران والخدمات، بل أصبحت منصة تشغيلية قادرة على دعم الحركة الإقليمية عندما تصبح الحاجة إلى البدائل أكبر إلحاحاً».

وأبان الجربا أن جميع تلك العوامل تجعل المملكة «محط أنظار الشركات اللوجيستية العالمية، التي تنوي الاستثمار في هذا المجال مع بروز الجهود السعودية خلال الأزمة الحالية، وميزتها التنافسية الفريدة التي تتمثل في موقعها الجغرافي الذي يربط بين قارات العالم، وامتلاكها واجهتين بحريتين على الخليج العربي والبحر الأحمر، إلى جانب بنية تحتية متقدمة تشمل موانئَ حديثة وشبكاتِ نقل متكاملة وخطوطَ أنابيب استراتيجية».

واستطرد: «عززت السياسات الحكومية المرنة، مثل التسهيلات الجمركية وتسريع الإجراءات، من جاذبية السوق، مدعومة بإطار استراتيجي واضح تقوده (الرؤية) السعودية؛ مما يجعل البلاد بيئة موثوقة وقابلة للتوسع للشركات الباحثة عن الاستقرار والكفاءة في إدارة سلاسل الإمداد».


انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

قفز متوسط أسهم الشركات الكبرى في اليابان بأكبر قدر له في عام، بينما ارتفعت سندات البلاد وعملتها الأربعاء، حيث أدى اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وخفف من المخاوف من تباطؤ اقتصادي.

وارتفع مؤشر نيكي 225 بنسبة 5.39 في المائة ليصل إلى 56.308.42 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً لليوم الرابع على التوالي، ومحققاً أعلى مستوى إغلاق له منذ 2 مارس (آذار) الماضي. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.365 في المائة بعد أن سجل أعلى مستوى له في 27 عاماً الثلاثاء.

وبعد أكثر من خمسة أسابيع من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما الجوي لإيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وذلك قبيل الموعد النهائي الذي حدده لطهران لإعادة فتح ممر مضيق هرمز الحيوي لنقل النفط.

وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار، مدعياً أن ترمب قد قبل بشروط إيران لوقف إطلاق النار.

وقال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث «إن إل آي»، إن دور باكستان وسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران يضفي على الاتفاق مصداقية؛ ما يسهِم في تفاؤل السوق. وأضاف إيدي: «تشير التقارير إلى أن باكستان طلبت من إيران رفع الحصار عن مضيق هرمز، ويبدو أن الحصار قد رُفع بالفعل. ويتزايد الأمل في أنه إذا استمر الوضع على هذا المنوال لأكثر من أسبوعين، فقد يتحول الأمر فعلياً إلى وقف إطلاق نار حقيقي».

وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بأكثر من 19 في المائة في وقت ما إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما ارتفع الين إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين عند 158.05 ين للدولار. ويُعدّ الاقتصاد الياباني عرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار النفط؛ نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة.

وكان ارتفاع مؤشر نيكي الأربعاء هو الأكبر منذ 10 أبريل (نيسان) 2025، حين قفز المؤشر بنسبة 9 في المائة عقب تراجع ترمب عن خطته الضخمة لفرض تعريفات جمركية في «يوم التحرير».

وشهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأزمة، مع تزايد المخاوف من أن تدفع ضغوط التضخم «بنك اليابان» إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة؛ ما يُجبر الحكومة على توسيع نطاق التحفيز الاقتصادي.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن مقايضات أسعار الفائدة الأربعاء أشارت إلى احتمال يقارب 52 في المائة لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة هذا الشهر، بانخفاض عن نحو 60 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وكانت الشركات العاملة في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يشهد طلباً هائلاً على الطاقة، من بين أبرز الرابحين في سوق الأسهم اليابانية. أما في القطاعات الفرعية لمؤشر توبكس، فقد كان قطاعا التعدين والشحن الأكثر انخفاضاً.

وكانت الشركات العاملة في مجال أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يشهد طلباً هائلاً على الطاقة، من بين الشركات الأكثر ربحاً في سوق الأسهم اليابانية. وكانت شركة «كيوكسيا» القابضة لصناعة الرقائق الإلكترونية أكبر الرابحي«ن في مؤشر نيكي، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 18.6 في المائة، تلتها شركة «فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 17.6 في المائة، ثم شركة «أدفانتست» التي قفزت بنسبة 13.6 في المائة. وفي المقابل، تراجعت أسهم شركة «إنبكس» للتنقيب عن النفط بنسبة 6.2 في المائة، متصدرةً قائمة الخاسرين، تلتها شركة «إيديميتسو كوسان» بانخفاض قدره 5.9 في المائة، ثم شركة «كاواساكي كيسن» للشحن البحري بانخفاض قدره 3.9 في المائة.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أسعار النفط الخام والإمدادات ستعود إلى مستويات ما قبل النزاع». وأضافت: «بالنظر إلى هذا الغموض المستمر، أعتقد أن هناك احتمالاً كبيراً لتراجع الأسعار بعد هذا الارتفاع الحاد».

• تكالب على الأسهم الأجنبية

في غضون ذلك، استثمر المستثمرون اليابانيون في الأسهم الأجنبية في مارس (آذار) بأكبر قدر منذ نحو عام، حيث عزز ضعف الين مؤخراً وانخفاض أسعار الأسهم نسبياً بسبب حرب الشرق الأوسط إقبال المستثمرين. ووفقاً لوزارة المالية اليابانية، بلغت صافي مشتريات المستثمرين المحليين من الأسهم الأجنبية 2.22 تريليون ين (14.04 مليار دولار). وكانت هذه أكبر عملية شراء شهرية صافية لهم منذ إعلان الولايات المتحدة عن فرض رسوم جمركية في «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025، حين اشتروا أسهماً بقيمة 3.27 تريليون ين.

وقال محللون في بنك «باركليز» في مذكرة: «أسهمت تدفقات حسابات التوفير الفردية اليابانية الجديدة (نيسا) في زيادة شراء الأسهم الأجنبية». و«برنامج نيسا» هو برنامج استثماري حكومي ياباني معفى من الضرائب في سوق الأسهم، ومُخصص للأفراد، ويهدف إلى تحويل الأموال النقدية للأسر، التي تُقدر بتريليونات الينات، إلى استثمارات في سوق الأسهم.كما باع المستثمرون المحليون سندات أجنبية بقيمة 4.12 تريليون ين، في أكبر عملية بيع صافية شهرية لهم منذ عملية التخارج الصافية التي بلغت 4.13 تريليون ين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

واشترت حسابات الصناديق الائتمانية أسهماً أجنبية بقيمة 1.3 تريليون ين تقريباً الشهر الماضي، بينما باعت سندات طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 601.4 مليار ين. وفي الوقت نفسه، استثمرت شركات إدارة الصناديق الائتمانية والحسابات المصرفية 828.3 مليار ين و226.3 مليار ين على التوالي في الأسهم الأجنبية.

وأظهرت بيانات منفصلة من «بنك اليابان» أن المستثمرين اليابانيين تخلّوا عن سندات أميركية بقيمة صافية بلغت 3.42 تريليون ين في فبراير (شباط)، وهو أعلى مستوى شهري منذ يونيو (حزيران) 2022. كما تخلّوا عن سندات أوروبية بقيمة 173.3 مليار ين في الشهر نفسه، وباعوا سندات فرنسية وألمانية بقيمة 270.14 مليار ين و131.73 مليار ين على التوالي، لكنهم أضافوا سندات إيطالية بقيمة صافية بلغت 158.07 مليار ين خلال تلك الفترة.